تتمتع الام العاملة في القانون التونسي قبل صدور القانون عدد 44 بتاريخ 12 اوت 2024 بمجموعة من الحقوق1 تعتبر هامة لكن غير كافية بالنظر للتغييرات التي طرأت على الاسرة التونسية ككل فخير المشرع التدخل بإصدار القانون المذكور. ففي شرح الأسباب أكد واضعوا هذا القانون بكونه يندرج في إطار تكريس المساواة بين الجميع دون تمييز في الحقوق وتجسيما لما أكده الفصل 51 المتعلق بحماية مكاسب المرأة والعمل على دعمها وتطويرها والفصل 52 منه المتعلق بحماية بحقوق الطفل على ابويه وعلى الدولة فيما يهم ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم2. وقبل التطرق الى احكام هذا القانون وما احتواه من جديد لابد من تبسيط المفاهيم الواردة به فقد تحدث القانون على اجازتي الامومة والابوة كمفهومين مركزيين لهذا القانون مما حدا بالمشرع الى تعريف المصطلحات المستعملة به بالفصل الثاني من القانون درءا منه لكل لبس قد يطرأ في فهمه وتطبيقه.

فعرف عطلة الامومة بكونها العطلة التي يمكن ان تنتفع بها الام والمرتبطة بفترة ما قبل الولادة والولادة وما بعد الولادة وعرف عطلة الابوة بكونها العطلة التي يتمتع بها الاب بمناسبة ولادة مولود له او أكثر وبقية المصطلحات كعطلة قبل الولادة والولادة وبعدها والابوة.

اما بالنسبة للفقه فلم يتفق على مصطلح واحد يسمي به إجازة الامومة، وذلك نظرا لامتدادها على مراحل ثلاث هي الحمل والوضع والحضانة لذلك البعض يسميها إجازة الحمل والولادة في حين يسميها البعض "إجازة الوضع والحضانة" كما يسميها الاخر "إجازة الوضع " أو "إجازة الولادة" واختار المشرع التونسي بتسميتها إجازة الامومة.

وتناسقا مع هذه التسميات التشريعية ظهرت تعريفات عدة لها، واقتصر بعضها على مرحلة دون أخرى من المراحل الثلاث.

فقد عرف البعض عطلة الامومة بأنها الاجازة التي تمنح للعاملة للعناية بطفلها وفق الأحوال التي حددها القانون3.

وتختلف هذه العطلة عن العطلة المرضية العادية التي تستحق لكل العمال بسبب عارض صحي غير اعتيادي فعطلة الامومة فتستحق للمرأة العاملة وبسبب حالة اعتيادية طبيعية ترتبط بالتكوين الجسماني للمرأة4 

كذلك في مجال الانطباق جاء بكونه ينطبق على أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام والاجراء وغير الاجراء بالقطاع الخاص.

ولا بد من التوضيح هنا على وجوب التفريق بين أعوان الوظيفة العمومية والمقصود بهم الإدارات المركزية للدولة والمصالح الخارجية التابعة لها الجماعات العمومية المحلية او المؤسسات ذات الصبغة الإدارية وهياكلها الإدارية عدى الخاضعين لنص خاص والقطاع العام وهم الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات التي تمتلك الدولة او الجماعات المحلية رأس مالها بصفة مباشرة وكليا والقطاع الخاص المقصود به الجزء من الاقتصاد الوطني الذي يملكه ويديره الأفراد سواء في شكل شركات الأشخاص أو شركات الأموال.

سابقا كان تنظيم هذه العطل في قوانين متفرقة أحدها تنظم القطاع العام أساسا القانون رقم 112 لسنة 1983 المتعلق بالنظام العام الأساسي لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية وثانيها القانون المتعلق بالقطاع  الخاص المنظم أساسا بمجلة الشغل 5 والقانون رقم 65 لسنة 1996 المتعلق بتنظيم أنظمة الضمان الاجتماعي  وترسانة من القوانين المتفرقة نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر: القانون عدد 58 لسنة 2006 المؤرخ في 28 جويلية 2006 والمتعلق بإحداث نظام خاص للعمل نصف الوقت مع الانتفاع بثلثي الأجر لفائدة الأمهات

والأمر عدد 3230 لسنة 2006 المؤرخ في 12 ديسمبر 2006 والمتعلق بضبط إجراءات وصيغ تطبيق النظام الخاص للعمل نصف الوقت مع الانتفاع بثلثي الأجر لفائدة الأمهات والمنشور عدد 43 المؤرخ في 29 ديسمبر 2006 والمتعلق بتطبيق النظام الخاص للعمل نصف الوقت مع الانتفاع بثلثي الأجر لفائدة الأمهات.

 

Article intégral (accès réservé aux abonnés)