الاستقــــــــــــالة في قانون الشّـــــــــــــــغل
"دراسة مقارنة بين القانون التُونسي والقانون المَغربي"
إلهـــام بالطّــــيّبي
باحثّة بالدكتوراه بكليّة الحقوق والعلوم السيّاسيّة بتونس المنّار
أستاذة عرضيّة بالمعهد الوطنيّ للشّغل والدّراسات الإجتماعية بتونس
الملّخص:
تعدّ الإستقالة من المفاهيم القانونيّة التي لم تجد لها مكانًا في النّظام القانونيّ لعلاقات العمّل الفرديّة بمجلّة الشّغل التونسيّة ممّا استدعى تدخل القانون التّعاقدي في تنظيمها باعتباره مصدرًا مهنيًا متممًا ومطورًا لمجلّة الشّغل خلافًا لقانون الشّغل المغربي الذي كان دقيقًا في تقنينها بمدّونة الشّغل المغربيّة، وقد تشابهت نسبيًا شروط الاستقالة بين قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي خاصّة في الشروط الذاتيّة المتّعلقة بالعامّل المستقيّل إلا أنها اختلفت جزئيًا على مستوى الشروط الشّكليّة خاصّة في وجوب توفر شرطيّ الكتابة والإمضاء، كما تشّابهت الآثار المترتبة عن الاستقالة إلا أنّ قانون الشّغل المغربي كان دقيقًا في التنصيص على تحمّل العامّل جميع التزاماته التعاقديّة والقانونيّة تجاه مؤجره وفي وجوب تحصله على كامل مستحقاته الماليّة المتخلدة بذمّة مؤجره، كما كان قانون الشّغل المغربي أكثر تساهلًا في ظلّ القانون التّعاقدّي في تحميّله لعبء الإلتزام بعدم المنافسّة مقارنة بنظيّره التُونسي.
الكلمات المفاتيح: الاستقالة - الاستقالة في فقه القضاء التونسي و فقه القضاء المغربي - قطع عقد الشّغل بالإرادة المنّفردة - بند عدم المنافسّة - إعادة انتداب العامل المستقيّل.
Abstraction;
La démission est l'un des concepts juridiques qui n'a pas trouvé sa place dans le système juridique des relations individuelles de travail selon le Code du travail tunisien, ce qui a nécessité l'intervention du droi
contractuel pour la réglementer en tant que source complémentaire et évolutive du Code du travail. Cela diffère du droit du travail marocain qui était précis dans sa réglementation par le biais du Code du travail marocain. Les conditions de démission ont relativement convergé entre le droit du travail tunisien et le droit du travail marocain, en particulier en ce qui concerne les conditions personnelles liées au salarié démissionnaire. Cependant, elles ont divergé partiellement en ce qui concerne les conditions formelles, en particulier l'obligation de disposer d'une condition écrite et signée. Les conséquences de la démission ont également présenté des similitudes, mais le droit du travail marocain a été précis en stipulant que le salarié doit assumer toutes ses obligations contractuelles et légales envers son employeur, ainsi que l'obligation de percevoir l'intégralité de ses créances financières dues par son employeur. De plus, le droit du travail marocain était plus conciliant en ce qui concerne l'obligation de non-concurrence par rapport à son homologue tunisien dans le cadre du droit contractuel."
Mots clés; Démission - Démission dans la jurisprudence tunisienne et la jurisprudence marocaine - rupture unilatérale du contrat de travail - clause de non-concurrence - réaffectation du travailleur démissionnaire.
المقدّمة:
تعدّ الاستقالة من المفاهيّم القانونيّة التي تحظى باهتمام مختلفٍ بين قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي، فهي من المفاهيّم التي أتت بها الاتفاقيات المشّتّركة1 للشّغلبما أنّ المشّرّع التُونسي لم يعمل على تنظيّمها بمجلّة الشّغل رغم تعرّضه لإمكانيّة إنهاء عقد الشّغل منّ أحد طرفيّه فأشّار إليها بصّفة ضمنيّة على الرّغم منّ أنّها لا تعدّ من المسّائل المتّغيرة 2 التي لم يسّتطع تقنينها أو مواكبتها إنما منّ القواعد القانونيّة الثابتة التي كان بإمكانه التنصيص عليها خاصّة لتجنب الخلط بينها وبين المصّطلحات المجاورة لها. وقع تنظيم الاستقالة في قانون الشّغل التُونسي بدايةً في الإتفاقية المشّتّركة الإطاريّة في القطاع الغيّر الفلاحي ثم تناقلّتها جميع الإتفاقيات المشّتركة القطاعيّة في القطاع الغيّر فلاحي فنسّخ البعض منها محتواها كما هي وطوّرها البعض الآخر، وقد نظمتها أيضًا الإتفاقية المشّتّركة الإطارية في القطاع الفلاحي بعدما ظلّت تشهد فراغًا تشريعيًا فنسخت ما جاءت به الاتفاقية المشّتّركة الإطارّية في القطاع الغير فلاحي دون إضافاتٍ وبقيّت في مستوى هذا الحدّ الأدنى التّعاقدي في القطاع الفلاحي حيّث لم يقع إبرام اتفاقيات مشتّركة قطاعيّة في القطاع الفلاحي نظرًا لتضافر عديد العوامل السلبيّة التي حالت دون ذلك، وخلافًا للقانون التُونسيّ لم تمثّل الاستقالة مفهومًا جديدًا في قانون الشّغل المغربي حيّث نظمها المشّرّع المغربيّ بمدّونة الشّغل المغربيّة 3 بعديد المواضع دون إفرادها بعنوانٍ خاصٍ بها، وقبل ذلك وقع تقنينها في البداية بمجلة الالتزامات والعقود بإدراج مبادئ عامة مقابل تدقيق إنهاء عقد الشّغل من جانب المؤجر ثم وقع الإشارة إليها ضمنيًا بالنّظام النّموذجي الصادر سنة 1948 4 وبالنّظام الأساسي لمستخدّمي المقاولات المنجميّة والمعدنيّة الصادر في 24 ديسمبر 1960 5، وقد مثّل تنظيمها بمدونة الشّغل المغربيّة تنظيمًا شاملًا وأهمها أنّ وقع إخضاعها للمعيّار الأنفع للعامّل ّليقع تطويّر تفاصيّلها القانونيّة بالاتفاقيات المشّتّركة للشّغل وعقود الشّغل والنّظام الداخلي للمؤسسّة 6. ورغم إختلاف الرؤية القانونيّة لكلٍ من قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي في تقنين الاستقالة فقد اتفقا في أنّها أحد وسائل إنهاء عقد الشّغل غيّر معيّن المدّة، بما أنّ عقد الشّغل معيّن المدّة من المفروض أنّ ينتهي بإنتهاء أجله أو بإنتهاء العمّل المتّفق عليه 7 في حيّن أنّ عقد الشّغل غيّر معيّن المدّة ينتهي بإرادة طرفيّه أو بالإرادة المنّفرّدة لأحدّها ممّا يعني أنّ الفلسفة القانونيّة لإنهاء عقد الشّغل غير معيّنة المدّة تتلائم وجوهر الاستقالة، كما اتفقا في إعتبار أنّ الاستقالة حقّ يمارس فرديًا لا جماعيًا حيّث لا يمكن الاعتداد بالاستقالة الجماعيّة لأنّها تنتمي للحقوق الفرّدية للعامّل و ترتبط بالضرورة بإرادته ومصلحتّه الفرّدية ولا ترتبط بالمصّلحة الجماعيّة للعمّال وتتعلق بإنهاء عقد الشّغل الفرّدي.
وردّت الاستقالة في قانون الشّغل المغربيّ في مصطلح قانونيّ موّحد في حيّن استعمال القانون التّعاقدّي التونسيّ مصطلحات مختلفة كطلب الإعفاء 8 أو الاستعفاء إضافة لمصطلح الاستقالة، وربما بدّت هذه المصطلحات كتفسيّر دقيق لها لتميّزها عن بقيّة المصطلحات المجاورة لها، وتعني الإستقالة "تّنازل العامّل عن حق الاستمرار في العلاقة الشغلية" 9 و"الإنقطاع النّهائي عن العمل الذي ينّجر عنه التشطيّب من المؤسسّة وفقدان صفة العامل" 10، فهي تخلي تلقائي عن العمل بطريقة قانونيّة، فإذا كان للمؤجر حق الطرّد فإنّ للعامّل حق الاستقالة. وتعدّ الاستقالة تصرفًا قانونيًا يجعلها تستجيّب بالضرورة لأركان العقد من أهليّة ورضا ومحلّ وسبب حيّث أنّ انتفاء أي ركنٍ منهم يخلّ من وجودها القانوني، كما تعدّ الاستقالة حقًا من الحقوق الطبيعيّة الفطرّية التي يتمتع بها العامل لتنفي وجود أيّ عقدٍ أو إلتزام ٍ لمدى الحيّاة طبّق مجلّة الالتزامات والعقود في القانونين التونسي والمغربي 11 وطبّق مدّونة الشّغل المغربيّة التي منعت بصريح العبّارة "تسخيّر الأجراء لأداء الشّغل قهرًا أو جبرًا" بالمادّة 10 تماشيًا مع المعايير الدّوليّة للعمّل 12، كما تنفي فطريّة هذا الحق إمكانيّة التّنازل عنه عند التّعاقد الجماعي أو الفرّدي حيّث لا يمكن للعامّل التّنازل عن حقه في الاستقالة 13 إذ له مطلق الحرّية في إختيار عملٍ ومؤجرٍ جديدين متى أراد ذلك إلا بصفة استثنائية وبضمانات قانونيّة في حالّ نصّ عقد شغله على شرّط عدم المنافسّة، ولا يمكن لمن ينوبه بالتّعاقد على المستوى الجماعيّ تقرير ذلك لأن هذا الحق يتّعلق بالنّظام العام 14 باعتباره نقيض العمل الجبريّ حتى وإنّ لم يقع تقنينه من قبل المشّرع التونسي على خلاف نظيره المغربي.
تختلف الاستقالة عنّ التّخلي عن العمّل من حيث الأسّس والآثار القانونيّة 15 "بالإستقالة تصرّف قانوني والتّخلي عن العمّل واقعة مادّية" 16 تُكيّف بهفوة فادّحة تنهي عقد الشّغل وتخوّل للمؤجر المطالبة بالتّعويض رغم أنّ مصدر كلٌ منهما الإرادة الحرّة للعامّل، ولكن الاستقالة قطع لعقد الشّغل مبني على إجراءات قانونيّة والتّخلي الفعلي عن العمّل قطع تعسفي لعقد الشّغل إخلال العامّل بأي إجراء قانوني يجعل من الاستقالة تخلي عن العمل وقطعٌ تعسفي لعقد الشّغل، فالتّعسف"مفهوم متّغيّر ذو محتوى مّتّغيّر حسب الطرّف وحسب السبّب" 17 ما يعني أنّ القطع التعسفي يمكن أنّ يصّدر من طرفيّ عقد الشّغل، وتختلف الإستقالة أيضًا عن قطع العامل لعقد شّغله بإرادته المنّفرّدة بسبب خطأ صادرٍ عنّ مؤجرِه، فقد أشار المشّرّع التونسيّ لهذا القطع الأحادي الجانب بالفصل 14 من مجلّة الشّغل 18 إشارّة مقتضبّة وفي المقابل كان المشّرّع المغربيّ دقيقًا حيث وضع قائمة على سبيّل الذكر بالأخطاء الجسيّمة بالمادّة 40 من مدّونة الشّغل، و مكّنّ العامل من تعويضٍ بناء على تكيّيفه بالطرّد التعسفي، وبالتالي فإنّ قطع عقد الشّغل بالإرادة المنّفرّدة للعامل بسبب خطأ المؤجر مُختلف عن الإستقالة إذ أنّ هذه الأخيّرة لا تستوجب التّعويض، كما تختلف الاستقالة عن الطرّد حيّث تُمثّل الاستقالة إنهاء لعقد الشّغل بالإرادة المنّفردة للعامل في حيّن يُمثّل الطرّد إنهاء لعقد الشّغل بالإرادة المنّفردة للمؤجر ورغم التباعد بينهما يُمكن أنّ تنقلب الاستقالة لطردٍ (طردًا مقنعًا) وذلك بإجبار المؤجر العامّل على الاستقالة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
رغم أنّ مدّونة الشّغل المغربيّة قد وضعت نظامًا قانونيًا للاستقالة إلا أنّها قد ضمّت إليه وضعيّة قانونيّة تمثّلت في إعتبار"التغيّب عن العمل لأسباب مرضيّة أو بسبب حادث غير شغلي"استقالة، حيّث تجاوز المشّرع المغربي كل شروط الاستقالة، وأقرّ بالمادّة 272 من مدّونة الشّغل المغربيّة بأنه "يمكن للمُشّغل أنّ يعتَبر الأجيّر في حكم المستقيّل بسبب المرض المهني أو بسبب حادثة غير شغلية إذا زاد تغيّبه عن العمل عن 180 يومًا خلال 365 يومًا أو فقد قدرته في مزاولة شغلهِ وقد سايّره فقه القضاء المغربي في ذلك 19 دون الإشارة للتناقض القائم بين الاستقالة والتغيب عن العمل، وقدّ قام شُرّاح قانون الشّغل المغربيّ بإطلاق مصطلح "الإستقالة الحُكميّة" 20 عليها ممّا يعني أنّه تتوفر أصناف من الاستقالة (استقالة عادّية وأخرى حكميّة) دون إدراج تعريفٍ يبين ذلك فبدت هذه الوضعيّة دخيّلة على نظام الاستقالة خاصّة وأنّ المشّرّع التونسي قد اعتبرها من قبيل الطرد لأسباب شخصيّة 21 ويبدو أعتبرها كذلك أفضّل لأن قطع العقد في هذه الحالة نابع من إرادة المؤجر لا من إرادة العامل، ولكن بالرّجوع لمنطوق المادّة يتبيّن لنا أنّ المؤجر هو الذي يعتبر أنّ العامل في حكم المستّقيل ما دام قد تجاوز المدّة القانونيّة التي استوجبتها مدّونة الشّغل المغربيّة في التغيّب وبالتالي فإنّ هنالك خلطٌ بين مفهوم الاستقالة ومفهوم الطرّد يظهر بوضوحٍ أكثر عند وضع المشّرع المغربي قيد أخرج به هذه الوضعيّة التي ضمّها لنظام الاستقالة عنه بالمادة 166 من مدّونة الشّغل المغربيّة 22 بأنّ أشار إلى أنه يمكن للعامل الذي تعرض لمرضٍ مهني أو لحادثٍ غيّر شغلي وأصبح شخصًا معوقًا الإستمرار في العمل بعد تكليّفه بعملٍ يناسبه ولا ينضوي إستمرار تشغيّله ضمن قاعدّة أولويّة التّشغيّل إذ أنّ العامل لم ينقطع عن العمل بل وقع التّعديّل في عقد شغله بعد إعادّة تأهيله لوظيفة تتماشى مع وضعه الخاص. وبالتالي فإنّ معيّار الإستقالة الحكميّة يتجاوز مدى تعرّض العامل لمرضٍ مهني أو حادث غيّر شغلي (حيّث يمكن تشغيل العامل المعوق) لمدى تغيّبه عن العمل بسبب المرض المهني أو حادثٍ غيّر شغليّ وبالتالي من غيّر المنطقي اعتبار تجاوز العامل مدّة التّغيّب استقالة، خاصة وأنّه يتجاوز إرادة العامّل في ذلك لعدم قدرته الجسدية والنفسيّة للقدوم للمؤسّسة وفي المقابل وقع القانون التّعاقدّي التونسي من جهته في الخلط بين التّغيّب عن العمل والاستقالة حيّث كيّف التّغيّب عن العمل في عديد المواضع بالاستقالة عند تجاوز العامل المدّة القانونيّة للغيّاب وعند عدم تلبيّة التنبيه الموجه له 23 رغم أنّ التّغيّب عن العمل يستوجب توفر مبرر وترخيّص من قبل المؤجر طبّق الفصل 14 رابعًا "بالسّطر الثامن" من مجلّة الشّغل وانتفائهما يجعل منه قطعًا تعسفيًا للعقد يُكيّف بخطأ فادح ويُعد سببًا حقيقيًا وجدّيًا للطرد، فحتى وإنّ توفرت إرادة العامل المنّفرّدة والحرّة في قطع العقد فإنّ إنتفاء الإجراءات الشّكليّة ينفي عنها التحوّل لاستقالة، خاصة وأنّه لا رجوع فيها فهي ترك للعمل بصفة قطعيّة ونهائيّة دون وجود أي احتمالٍ للرجوع للعمل على عكس التغيّب عن العمل الذي يبقى احتمال التراجع فيه مطروحًا.
يستنتج ممّا تقدّم أنّ الاستقالة لم تحضى بنفس الإعتناء التّشريعي في قانون الشّغل التُونسي والمغربي خاصّة وأنه كان أقل من الإعتناء بمسّائل مهنيّة أخرى في قانون الشّغل التُونسي الذي لم يجعل لها مكانًا ضمن النّظام القانوني للعلاقات الشغلية الفرّدية مقابل تدقيق المشّرع المغربي لعديد جوانبها، وهذا التمايل بين الإعتناء من عدمه جعلها محل اهتمام واسعٍ من قبل فقه القضاء التُونسي والمغربي تجسد في غزارة القرارات التعقيبية الصّادرة عن المحاكم المُختصة في كِلا البلديّن والتي تعالج أغلبها الخلط القائم بين الاستقالة والمصّطلحات المجاورة لها. وتعود أهم أسباب التّطرق للموضوع في إطار مُقارنة الاختلاف على مستوى النّظام القانوني للاستقالة الذي أفرز تميّزًا قانونيًا اتسم به كل منهما، ويتمثل الإشكال الجوهرّي الذي يُطرح في هذا الإطار "الإستقالة في قانون الشّغل: دراسة مقارنة بين قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي" في التسّاؤل حول النّظام القانوني للاستقالة في القانونيّن الشغلي التُونسي والمغربي، وسيتم التّعرض في البداية كإجابة عن هذا التساؤل لشروط الإستقالة في قانون الشّغل (الجزء الأول) ثم للآثار المترتبة عنها (الجزء الثاني) لمحاولة الإلمام بجوانب نظامها القانوني في كلٍ من قانون الشّغل التونسي وقانون الشّغل المغربي وتقصيّ نقاط التشابه والاختلاف بينهما.
الجزء الأول
شروط الاستقالة في قانون الشّغل
تخضع الاستقالة في كلٍ من قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي لشروط مختلفة ويمكن تصنيّفها لشروط ذاتيّة متّعلقة بالأساس بالعامّل (الفقرة الأولى) وشروط شكليّة مختلفة (الفقرة الثانيّة) تتعلق بإجراءات الاستقالة وبشّكلها القانوني.
الفقرّة الأولى
شروط ذاتيّة
تتمثل الشُروط الذاتيّة التي تسّتوجبها الإستقالة في قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي في شرطيّن أساسيّين متكامليّن، يتمثّل الشّرط الأول في صدور الاستقالة عن الإرادة المنّفرّدة للعامّل (أ) في حيّن يتمثّل الشّرّط الثاني في مدى توفر الإرادة الحرّة في العامّل (ب).
أ) صدور الإستقالة عن الإرادة المنّفرّدة للعامل
تأخذ الاستقالة شكل الإنهاء المُنفرد لعقد الشّغل من قبل العامّل حيّث لا تستوجب تلاقي إرادة طرفيّ عقد الشّغل لقيّامها إنما تكتفي بصدور إيجابٍ لوحده لتستقيّم قانونيًا، فوجود قبولٍ من المؤجر يحوّلها مباشرةً لإنهاء إتفاقي وهذا ما يتنافى مع جوهر الاستقالة، وبالتّمعن في القانون التّعاقدي التُونسيّ وقانون الشّغل المغربي نجد أنهما قد تجاوزا قواعد إنهاء العقد بالإرادة المنّفرّدة بما أنّها تعدّ محل إعتبار في الاستقالة فيُلاحظ بالنسبة للقانون التّعاقدي التُونسي أنّ الإتفاقية المشّتّركة الإطاريّة في القطاع الغيّر فلاحي قد ربطت صحة الاستقالة "بإمكانيّة النّظر فيها من قبل المؤجر في ظرف أسبوعٍ" 24، ورغم أنّ هذا الربط آتى في إطار"إمكانيّة" 25 إلا أنه جعل من الإستقالة اتفاقًا قائمًا بين طرفيّ عقد الشّغل، وقد توسعت بعض الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة عند إدراج "هذه الإمكانيّة"، فنجد بعضًا من الاتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة قد راوحت تدّخل المؤجر بين إجابته على الاستقالة في أجل الإعلام المسبّق وبين إمكانيّة النّظر فيها في ظرف أسبوعٍ 26، ونجد بعضًا آخر من الاتفاقيات المشّتركة القطاعيّة قد وسّعت هذا التّدخل 27 بأنّ أعطت المؤجر حق الرّد كتابيا عليها في أجل شهر من تاريخ الإعلام وحق إمكانيّة إعادة النّظر فيها في ظرف أسبوع من الزّمن في آنٍ واحدٍ 28 في حيّن ذهبت الإتفاقية المشّتركة القطاعيّة لوكالات الأسفار بالفصل 22 لأبعد من ذلك إذ إستوجبت التّرخيّص عليها من قبل المؤجر أي الموافقة عليها، وفي هذا الإطار حسّمت محكمة التّعقيب في إحدى قراراتها لما جاءت به الإتفاقيات المشتركة للشّغل بأنّ أقرّت أنّه يعدّ خرقًا للقانون وجوب موافقة المؤجر على الإستقالة "حيّث يتّضح بالرّجوع إلى تعليّل محكمة القرار المنتقدّ أنها اشترطت لصّحة كتب الاستقالة تأثير المؤجر عليها بالموافقة وحصول الإعلام بها وبالتالي تكون قد خرقت القانون وغيّرت التكيّيف القانوني الذي أسنده المشّرّع للإستقالة كوّنها عملًا إراديًا إنفراديًا لتعتبرها إتفاقا رضائيًا" 29. ولكن ربما يعود سبب إدراج جزء من الإتفاقيات المشّتّركة للشّغل لإمكانيّة نظر المؤجر في الاستقالة إعطائه فرصّة للبحث عن السبب الحقيقي للاستقالة خاصّة وأنه يمكن أنّ يكون سببها متجاوزًا لإيجاد العامّل لفرصّة عملٍ أفضل إلى إمكانيّة إتيانه فعلا ضارًا بالمؤسسّة، فبعض الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة كانت صريحة في هذا الإطار وربطت صحة الاستقالة بعدّم إتيان العامّل أي خطأ قد يُخضعه للمؤاخذة التأديبية 30، وبالتالي فإنّ الإكتفاء بإعطاء الحق للمؤجر بتفحصّها وتفحص وضع العامل كافٍ دون وجوب توفر موافقةٍ صريحةٍ من المؤجر31 خاصّة وأنّ المشٍّرع التُونسي قد تعرض"للإنهاء الإتفاقي" بالفصل 14 من مجلّة الشّغل بأنّ جعله أحد الأسباب الشرّعيّة التي ينتهي بها عقد الشّغل ويُفهم منّه أنه "يستوجب تنازلًا من العامّل عن التّعويض عن حقوقه المهنيّة مقابل حصّوله على مبلغٍ ماليّ" 32 ، في حيّن تعني الاستقالة التّنازل عن حقّ الإستمرار في العمل من قبل العامل وليّس التنازل عن أي تعويضٍ مقابل الحصول على أي مبلغٍ مالي وبالتالي فإنّ وجود قبولٍ في الاستقالة من قبل المؤجر والذي عبّرت عنه الإتفاقيات المشتركة للشّغل بشّرط نظر المؤجر في الاستقالة أو شّرط الرّد عليّها كتابيًا أو شرط حصول ترخيصٍ يحول الاستقالة لاتفاق وهذا ما يتنافى مع جوهر الاستقالة.
وقع إضافة قيّد"إمكانيّة النّظّر في الاستقالة" في الإتفاقية المشّتّركة الإطاريّة 33 في القطاع الغيّر فلاحي في إطار تعديلٍ لها حيّث رأى طرفيّها أنه يجب تفعيّل دورٍ للمؤجر فيها في"إطار إمكانيّة" وهذا ما يبعث على التسّاؤل حول الغايّة من وجوده في ظلّ التأكيد على أنّها إنهاء لعقد الشّغل بالإرادة المنّفردة للعامّل، في حيّن أوردت بقيّة القيود الأخرى كقيّد الرّد كتابيًا وقيّد الحصّول على ترخيصٍ بعضٌ من الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة للشّغل كتطويرٍ لقيّد "إمكانيّة النّظر في الاستقالة"، وربما يجد تفسيره في تكيّيف الإستقالة بطلبٍ (طلب الإستقالة) حيّث أنّ كل "طلبٍ" يستوجب موافقة ولكن ذلك لا يمكن أنّ ينفي أنه قد جعل منها إنهاء إتفاقيا لعقد الشّغل، كما أنّه قد أثارت "مسألة قبول الإستقالة من عدّمها" إشكالًا قانونيًا في إحدى القرارات التعقيبية ولكن الصادّرة عن محكمة النّقض المغربيّة حيّث أنّ"المطلوبة (المشّغلة) اتخذت مقررًا للفصّل في حق الطالب (العامل) بتاريخٍ لاحقٍ لتقديم الإستقالة إذ أنّ هذه الأخيّرة (الإستقالة) قُدمت بتاريخ 8/11/2011 في حيّن أنّ مقرّر الفصل اتخذ بتاريخ 11/11/2012 وهو ما يعني أنّه لم يتم قبول الإستقالة واستمرت علاقة الشّغل معها وأنّ إثبات الإستقالة بوصل تصفيّة الحساب الذي ناله العامل بعد استقالته لإثباتها يعد باطلًا حيّث أنه يسند في كل حالات إنهاء عقد الشّغل" 34 ويُستنتج من هذا القرار التعقيبي أنّه وجب قبول الإستقالة وإلا عدّت العلاقة الشغلية مستمرّة، كما أنّ قبولها يدّخل ضمن نطاق حماية العامل من تحايل المؤجر الذي يمكن أنّ يتفق مع أجيره على العدول عن الإستقالة ليقوم باستخدامه فترة من الزّمن ثم يقوم بطرده تعسفيًا خاصّة وأنه قد فوّت عليه فرصة الإنتداب التي من أجلها قدّم استقالته وفي المقابل سلك قانون الشغل المغربيّ مسلكًا قانونيًا شبيهًا بما سلكه قانون الشّغل التونسي بأنّ أخرج الاستقالة من نطاق الإرادة المنفرّدة للعامّل إذ إستوجب عدّة شروط تمثّلت في وجوبية إستدعاء العامل لجلسة استماع وفي توجيّه نسخة من الإستقالة لمفتش الشّغل متضمّنة أسبابها وتاريخ الإستماع له مرفقة بمحضرٍ 35،حيث لم يكتفي المشّرّع المغربي بتدّخل المؤجر للموافقة على الإستقالة أو النّظر فيها مثّل قانون الشّغل التونسي إنما أحدّث دورًا لمتفقد الشّغل ولكن يبقى دوره دورًا شكليًا حمائيًا لا يحوّل إنهاء عقد الشّغل إلى إنهاء إتفاقي ويظهر ذلك من خلال تأكيد محكمة النّقض المغربيّة في إحدى قراراتها على أنه "يمكن لمفتش الشّغل تلقي نسخة من الاستقالة دون وجوب التّوصل الفعلي بها" 36 ما يعني أنّ تفقدّية الشّغل تعدّ مكانًا لإيداع نسخةٍ من الاستقالة و محضر الإستماع فقط. ورغم ذلك أكدّ المشّرّع المغربي أنّ الاستقالة تنبع من الإرادة المنّفردة للعامل طبق المادّة 43 من مدّونة الشّغل المغربيّة وهذا ما يُوحي بالتّضارب في أحكام مدّونة الشّغل المغربيّة ولم يشر فقه القضاء المغربي لذلك بل وقد سايره ويظهر ذلك من خلال إعتبار محكمة النقض المغربيّة في عديد القرارات التعقيبيّة أنّ الاستقالة تنبني على الإرادة المنّفردة للعامل 37 من جهة وبوجوبيّة إتباع شكليّات مختلفة 38 من جهةٍ أخرى كالاستماع للعامل من قبل المؤجر بدعوى أنه إجراء حمائي لطرفيّ عقد الشّغل وبالتالي فإنّ موقف فقه القضاء المغربي قد عمّق التّضارب الذي أحدّثه المشّرّع المغربيّ وبالعوّدة للقانون التونسيّ فإنّ الأمر لم يقف عند ذلك الحدّ حيث تجاوزت البعض من الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة مسألة تحويل الإستقالة لإنهاء إتفاقي بين طرفيّ عقد الشّغل لتغيّيّب إرادة العامل في طلب الإستقالة حيث إعتبر البعض من الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة ونخص بالذّكر الإتفاقية المشّتركة القطاعيّة لوكالات الأسفار بالفصل 22 أنّ كل غيّابٍ يفوق 15 يومًا بدون رخصّة مسّبقة أو بلا سبب يُذكر يعدّ"إستقالة آليّة" وبناء على ذلك فإنّ هذه الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة قد وقعت في الخلط بين الإستقالة والغيّاب غيّر المّبرر عن العمل كما خلّقت مصطلحًا جديدًا ينافي جوهر الاستقالة وهو"الاستقالة الآليّة" حيّث لا وجود لاستقالة آليّة في قانون الشّغل إنما الاستقالة تنبع من الإرادة المنّفرّدة للعامل كما أنّ الفرّق بينهما يظهر في أنّ الغيّاب غيّر المبرّر يعدّ خطأ فادحًا موجبٌ للمؤاخذة التأديبية ولإنهاء عقد الشّغل طبّق الفصل 14 رابعًا من مجلّة الشّغل والاستقالة إنهاء أحادي الجانب لعقد الشّغل بطريقة قانونيّة.
ساير القانون التّعاقدي التُونسي أحكام القانون المدني بأنّ أقرّ بصريح العبارة بأنه يجب أنّ لا تقوم الاستقالة على شرطٍ، حيث أنّ الشرّط يلغي الإرادة المنّفرّدة للعامّل 39 ويجعل من إنهاء العقد إنهاء إتفاقي وفي المقابل لم يتّعرض المشّرّع المغربي لمسألة الشّرّط ولكن يمكن أنّ نلمسه من فقه القضاء المغربيّ حيّث أقرّت محكمة النٌّقض المغربيّة في إحدى قراراتها بأنّ"تقديم العامل لاستقالته رغبة منه في الحصول على التّعويض الموعود به يجعلها دون أساسٍ ويبقى هو من أنهى علاقة الشّغل التي تربطه بمشغله بإرادته المنّفردة" 40 ويُفهم من هذا القرار التعقيبي أنّه يمكن قبول الاستقالة المبنيّة على شرطٍ ولكن لا يُقبل الشّرّط (أي أنّ الشّرّط لن يُنفذ) على عكس القانون التّعاقدي التُونسي الذي يعتبر أنّ الإستقالة المبنيّة على شرطٍ غير صحيحة قانونيا.
ب) صدور الإستقالة عن الإرادة الحرّة للعامّل
ممّا لا شك فيه أنّه يجب أنّ تكون إرادة العامّل في الاستقالة إرادة حرّة وقد إختلف التنصيص على ذلك صراحة في القانونيّن الشغلي التُونسي والمغربي، ففي قانون الشّغل التُونسي، أكد القانون التّعاقدّي أنّه يجب أنّ تكون إرادة العامل إرادة حرّة ليقع الأخذ بها وليقع إستبعاد أيّ لبسٍ أو ضغطٍ قد يشوب صحتها القانونيّة حيّث لا يجب أنّ يكون محتواها مجالا للشّك والتّأويل والتساؤل، وإلا عدّت بمثابة طردٍ مقنعٍ، فاصطباغ الاستقالة بأي عيبٍ من عيوب الرّضا يجعل العامل في حكم المطرود تعسفيًا، وتتحدد هذه العيوب طبّق القواعد العامّة للعقد وقد كيّفت محكمة التعقيب في جميع قراراتها ذات الصلّة 0 الاستقالة المبنيّة على عيبٍ بالاستقالة الباطلّة واعتبرتها من قبِيل الطرّد التّعسفي وقد جاء في أحد القرارات الصّادرة عنها أنّ"الاستقالة لا يمكن إعتمادها عملًا بالفصل 20 من الإتفاقية المشّتّركة الإطارّية إلا إذا كانت صريحة وخاليّة من كل لبسٍ" 42 وفي المقابل لم يؤكد المشّرع المغربي على أنّ إرادة العامل يجب أنّ تكون إرادة حرّة خاليّة من أي عيبٍ من عيوب الرّضا حيّث إكتفى بالإشارة إلى أنّ الاستقالة يجب أنّ تكون نابعة من الإرادة المنّفرّدة للعامل، ولذلك عمل فقه القضاء المغربي على تدارك هذا الفراغ القانوني ومن ذلك القرار الصّادر عن محكمة النّقض المغربيّة الذي أكدّ فيه أنه "يجب أنّ تكون إرادة الأجيّر لحظة تقديم الاستقالة إرادة حرّة لا يشوبها أي إكراه صادر عن المشّغل" 43 وتعرضت لأصناف هذا الإكراه في قرار أخرٍ مشيرة إلى أنّ الإكراه "من شأنه أنّ يُحدث ألمًا جسيمًا أو اضطرابا نفسيًا أو خوفًا من التّعرض لخطرٍ كبيرٍ وأنّ يكون هو السبب الدافع إلى الاستقالة" 44 ، وقد أشّارت في إحدى قراراتها إلى أنّ الاستقالة المشوبة بأي عيبٍ من عيوب الرّضا تأخذ شكل"الاستقالة الاضطرارية" وتعني أنّ العامل قد اضطر للاستقالة بضغطٍ مباشرٍ أو غيّر مباشرٍ من المؤجر وقد جاء في إحدى قراراتها أنّ"استقالة العامل بمركز الشرّطة نتيجة شكاية مقدّمة من قبل مشغلِه يجعله في حكم المستقيّل اضطراريا لأنّ إرادته جاءت معيّبة بعيّب الإكراه" 45 وبالتالي فإنها لا تُقبل 46، ولكن يعدّ هذا المفهوم الذي أحدّثه فقه القضاء المغربي مفهومًا ضيّقًا لا يمكن التوسع فيه فتهديد المؤجر للعامّل مثلًا بالتقاضي لا يدّخل ضمّن الضغوط الغيّر مشروعة حيّث أنّ إدعائه بذلك لا يجعل من الإستقالة استقالة باطلّة طبّق المادّة 48 من مجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة 47.
ما من شكٍ أنه إذا سُلّط على العامل أي عيبٍ من عيوب الرّضا وجب عليه إثباته ولذلك أقرت محكمة النٌّقض المغربيّة في إحدى قراراتها بأنه"يجب على العامل إثبات تعرضه للإكراه الذي بسببه قدّم استقالته" 48 ، وإذا كان الإكراه معنويًا فيجب إبراز نوع الضغوط الغيّر المشروعة والمؤثرة في إرادته وإلا عدّ إدعائه باطلًا 49 ويعد إثبات الإكراه المعنوي من أصعب المسائل 50 لغياب الجانب الملموس فيه وفي حال أثبت العامل تلك الضغوط وبقي المؤجر متمسكًا بالاستقالة يقع تكيّيفها بالفصّل التعسفي وقد ترك المشّرّع المغربي للقاضي الخيّار في الحكم بإرجاع العامّل إلى عمله أو الحكم له بالتّعويض 51 وقد تميّز قانون الشّغل المغربي بهذا الخيّار حيّث لم يتطرق قانون الشّغل التونسي لمسألة إرجاع العامل للعمل إنما إكتفى بالتنصيص على إسناد العامل غرامة الطرّد التّعسفي فقط.
توسّع القانون التّعاقدي التُونسي في مسألة "الإرادة الحرّة للعامل"بأنّ أناط العامّل حرّية واسعة في تقديم استقالته إيمانًا منه بعدّم وجود عقدٍ أو إلتزام مؤبدٍ حيّث لم يجبره بتعليل استقالته مثّلما أجبر المؤجر بذكر سببٍ حقيقي وجدّي "رغم أنه ما من مبررٍ لهذا التميّيز بينهما بما أنّ ذكر العامل لسبب قطع العقد ليس بالعبء الصعب" 52 ، وفي المقابل لم يكتفي المشّرّع المغربي بعدم التنصيص على وجوب توفر إرادة حرّة للعامل عند تقديم استقالته بل وعمل على التضيّيق من حرّيته بأنّ أوجب دعوته من قبل المؤجر للاستماع لأسباب استقالته وبكتابتها بكتّب الاستقالة وإلا عدّ متعسفًا في قطع عقد الشّغل 53 فالمشّرع المغربي ساوى بين المؤجر والعامل في تعليّل إنهاء عقد الشّغل بالإرادة المنفرّدة وذلك حمايةً للعامل من جهةٍ حيّث"من السهّل على المؤجر أنّ يجِد أجيّرًا جديدًا منه على الأجيّر أنّ يجد عملًا جديدًا" 54 وحمايةً لمصّلحة المؤسسّة من جهة أخرى، ولكن تدعيمًا للإرادة الحرّة للعامل في الاستقالة في قانون الشّغل التُونسي أقرّت بعض الإتفاقيات المشّتركة القطاعيّة إمكانيّة تراجع العامّل عنها وحددته بأجل أسبوع 55 وقد نصّت الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة لوكالات الأسفار على إمكانيّة إتفاق العامل والمؤجر على التّراجع
وتعدّ هذه الإضافة توسعًا في "الإرادة الحرّة للعامل" وتكريسًا "للقاعدّة الأنفع" له ولكن رغم تعلقه بهذه القاعدّة فقد خلق إشكالًا قانونيّا تمثّل في التساؤل حول الزّمن الذي تُنتج فيه الاستقالة آثارها، كما أنه وإنّ عُدّ مجالًا واسعًا للإرادة الحرّة للعامل فإنه يعدّ أيضًا من قبيل التّضارب في مقتضيّات القانون التّعاقديّ وسوء فهم لجوهر الإستقالة، ولكن يمكن الإشارة إلى أنّ هذه الإضافة (إمكانيّة التّراجع عن الإستقالة) ترقى لمرتبة الحق بالنسبة للأشخاص الخاضعيّن لها (حق التّراجع عن الإستقالة) أي أنها تعدّ حقًا خاصًا بعمالٍ منتميّن لبضع قطاعات مهنيّة معيّنة حيّث لم تنص عليه جميّع الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة، ولكن يُمكن أنّ يُستنتج في الإتفاقيات المشّتّركة للشّغل التي لم تتطرّق له في "المدّة الزمنيّة" المتمثّلة في أسبوع والتي خوّلها القانون التّعاقدّي للمؤجر لينظر أو يوافق فيها على الاستقالة، حيّث يمكن للعامل أنّ يتراجع عن استقالته في هذه المدّة، ولكن يمكن أنّ يرفض المؤجر ذلك ما إنّ تمكن من كتب الإستقالة ولا شيء يجبره على القبول فحرية العامل في التّراجع عنها تنتهي قبل تقديمها للمؤجر حتى وإنّ مكنه القانون التعاقدّي من حق النّظر فيها أو الموافقة عليها فحقّ التراجع عن الإستقالة يبقى حقًا شكليًّا. وقد تعرضت المحكمة الإبتدائية بصفاقس لمسألة التّراجع عن الاستقالة وأقرّت بأنّ"للعامل حقّ التّراجع عن الاستقالة قُبيل تقديمها لمؤجره حتى وإنّ قام بإفتكاكها منه والاحتفاظ بها" 56 فحريته في تقديمها من عدمها تستمر في حدود الفترة الزمنيّة الفاصلة بين مدّ العامل لاستقالته وتعهد مؤجره بها.
ما منّ شكٍ أنّ الحق المخوّل للعامل في التّراجع عن الاستقالة يُساهم في توسيّع نطاق حرّيته ولا يمكن للمؤجر الإمتناع عن إرجاع العامل لعمله لأنّ هذا القيّد يصطبغ بطابع حمائي ويتعلق بالقاعدّة الأنفع للعامل، ويمكن أنّ نلمسه في قانون الشّغل المغربي من خلال الفتّرة الزمنيّة الفاصلة بين تقدّيم العامل طلب الاستقالة لمؤجره وبين القيّام بإعلام تفقدّية الشّغل أو أثناء إستدعاء العامل للاستماع لأسباب استقالته ولكن يبقى للمؤجر الحرّية الكاملة في قبول رجوع العامل للعمل من عدمه حتى في حال تنفيذ الإجراءات القانونيّة المترتبة عن الاستقالة. من البديهي الإشارة إلى أنه لا يجب أنّ تكون خاصيّة "الإرادّة الحرّة للعامل" مجالًا للتّعسف في تقديمها، حيّث لا يجب أنّ تكون غاية العامل عرقلّة السيّر العادي للمؤسسّة لإلحاق الضرّر بها باختيار الوقت الغيّر مناسب لتقديمها فالتّعسف في إنهاء العقد لا يقتّصر على عدّم إحترام الإجراءات القانونيّة التي تحكمها إنما قد يطال الزّمن أراد فيه العامل تقديم استقالته، ولكن لا يوجد أي نص قانوني بقانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي يضبط أو يحدّ من إرادة العامل في تقدّيم استقالته للمحافظة على مصلحة المؤسسّة، كما لا يمكن أنّ يشترط المؤجر على العامل توقيتًا معيّنًا لتقديم استقالته وقد طُرِح هذا الأمر في إحدى القرارات الصادّرة عن محكمة النّقض المغربيّة "رغم أنّ المشّغل إشترط على الأجيّر العمل لديه لمدّة 5 سنواتٍ، فإنّ العقد الرابط بين الطرفيّن هو عقد غيّر محدّد المدّة ممّا يخوّل للأجيّر عملًا بالمادّة 34 من مدّونة الشّغل الحق في إنهاءه عن طريق الإستقالة ولا يُقيّده سوى إحترام أجل الإخطار"، ما يعني أنّه يمكن للعامل إنهاء عقد شغله متى أراد ذلك دون التقيّد بقضاء المدّة التي اشترطها المؤجر 57.
الفقرة الثانيّة
شروط شكليّة
تستوجب الاستقالة عدّة شروطٍ شكليّة لتستقيّم قانونيًا ولتقطع مع كل المصطلحات المجاورة لها، فمبدأ الرضائيّة غير كافٍ لنشأتها قانونيًا، وتتمثل في ارتباطها بإعلام مسبّق (أ) وبشكلٍ قانوني معيّنٍ(ب).
أ) ارتباط الإستقالة بإعلامٍ مسبقٍ
يعدّ الإعلام المسبّق الذي ترتبط به الإستقالة مبدأ عقديًا تقوم عليه جميع العقود ويكون الغرّض منه عند إنهاء العامل لعقد شّغله حمايّة المؤسّسة من الضرّر الذي يمكن أنّ يحدثه ّتغيبه المفاجئ فهو بمثابة فرّصة للمؤجر لتّدارك الفراغ الذي سيتركه العامّل المستقيّل أو فرصة لإعادّة التّفاوض معه حول عقد الشّغل لإقناعه بالعدول عن قراره مقابل تلبيّة طلباته المهنيّة والتي تتمثل عادةً في الزّيادة في أجره وتحسيّن وضعيّته المهنيّة. وقد إشترط وجود هذا المبدأ العقدي في الاستقالة كلٌ من قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي ولكن بطريقة مختلفة، حيّث يأخذ في قانون الشّغل التونسي أثرًا كتابيا يتمثّل في رسالة مضمونة الوصول يُرسلها العامل للمؤجر طبّق الفصل 14 مكرر من مجلّة الشّغل وفي المقابل تغاضى المشّرع المغربي عن ذلك رغم أنه اشترط الأثر الكتابي في بقيّة اجراءات الاستقالة.
يأخذ الإعلام المسّبق للاستقالة شكل الإلتزام القانوني ويحتكم له طرفيّ عقد الشّغل ويُمثّل أجلًا موحدًا بينهما رغم إختلاف بقيّة إجراءات إنهاء عقد الشّغل بالإرادة المنفرّدة، ويرتكز على فتّرة زمنيّة تُسمى بالمُهلة القانونيّة وتختلف من قانون الشّغل التُونسي عن قانون الشّغل المغربي حيّث قدّرها المشّرّع التُونسي بشهرٍ 58 وأخضعه للسياسة التّعاقدية للزيادة فيه وفي المقابل حدّده المشّرّع المغربي بفترة زمنيّة قدّرها بثمانيّة أيام ٍومكّن منّ الزيّادة فيه بالتّعاقد، وبالتّمعن في القانون التّعاقدي التونسي نجد أنّ كلًا من الإتفاقية المشتركة الإطارّية بالقطاع الغيّر الفلاحي 59 والاتفاقية المشّتركة الإطارّية بالقطاع الفلاحي 60 قد أبقيا على أجل شهرٍ في حيّن عملت جلّ الإتفاقيات المشّتركة القطاعيّة بالقطاع الغير الفلاحي على الزياّدة فيه فتراوح بين أجل شهرٍ 61 وأجل شهرين 62 وأجل شهر ونصفٍ 63 . ولكن رغم إختلاف تقديره من إتفاقية مشّتّركة للشّغل لأخرى فقد مثّل أجلا موحدًا لجميع الأصناف المهنيّة، حيّث عمل بعضٌ آخر من الإتفاقيات المشّتركة القطاعيّة بوضع أجلٍ متّغيّر طبّق الصنف المهنيّ المعتّمد بالمؤسسّة 64 إذ إختلف تحديده من صنف الإطارات إلى صنفي أعوان التنفيّذ وأعوان التسيّير. وفي المقابل في قانون الشّغل المغربي لم تعمّل أطراف التّعاقد الجماعي على الزيّادة فيه إنما تولى ذلك وزير التّشغيّل والتّكوين المهني المغربي بأنّ أصدر سنة 2004 مرسومًا حدد فيه أجل الإعلام المسبّق بإنهاء العقد طبّق مدّة العمل المقضاة بالمؤسسّة 65 وطبّق الصنف المهني للعامل بطريقة مفصّلة وقد مثّل أجلًا أرفع ممّا حدّده المشّرع بمدّونة الشّغل المغربيّة 66.
وبالعوّدة لقانون الشّغل التُونسي وجبت الإشارة إلى أنه بالرّغم من أنّ القانون التّعاقدّي التُونسي قد عمل على الترفيّع في أجل الإعلام بإنهاء عقد الشّغل من قبل طرفيّه عمّا حدّده المشّرّع بالفصل 14 مكرّر بمجلّة الشّغل بناء على تفويضٍ تشريعي 67 فإنّ إعتماد الأجل التّعاقدي يعتمدُ عند طرّد العامل من عمله فقط، ما يعني أنه إذا أراد العامّل الاستقالة فإنه يقع تطبيّق الأجل القانوني المحدّد بالفصل 14 مكرّر من مجلّة الشّغل الذي حدّده بشهرٍ حيّث يعدّ أنفع من الإتفاقيات المُشّتركة للشّغل وقد أقرّت محكمة التّعقيّب ذلك في إحدى القرارات الصادّرة عنها معتبرةً "أنّه وقع مخالفة الأجل القانوني المحدّد بمجلّة الشّغل ليّقع الإضرار بمنفعة الأجيّر المستقيّل بتطبيّق الأجل التّعاقدّي الأطول من خلال تغريمه بما يساوي أجر شهريّن عوضًا عن أجر شهرٍ واحدٍ لو تم تطبيّق أجل الشّهر للإعلام" 68، وينطبّق الأمر على قانون الشّغل المغربي بإعتماد الأجل الذي حدّدته مدّونة الشّغل المغربيّة بثمانيّة أيامٍ ليقع إستبعاد المرسوم الذي فصّل أجل الإعلام ورفّع فيه لأنّ أحكام مدّونة الشّغل تعدّ أنفع للعامّل المستقيّل.
لم يحدّد المشرّع التُونسي بمجلّة الشّغل تاريخ سرّيان أجل الإعلام المسبّق للاستقالة أيّ أنّ سريانه يبدأ من تاريخ تقديم طلب الاستقالة للمؤجر أم من تاريخ تسّلّمها من قبل العامل المستقيّل، حيث يمكن لهذا الأخير أنّ يرسلها عن طريق البريد، ولتجاوز هذا الإشكال وجب الرّجوع لمجلّة الإلتزامات والعقود على مستوى الفصل 22 الذي إعتبر أنّ سريان الأجل يكون من تاريخ وصول الرّسالة مضمونة الوصول إلى الطرّف الأخر، في المقابل كان المشّرّع المغربي دقيقًا وأقرّ بصريح العبّارة بالمادّة 44 من مدّونة الشّغل المغربيّة أنّ "سرّيان أجل الإخطار يبدأ من اليوم الموالي لتبليغ قرار إنهاء العقد". لا يُفقد عدم إحترام أجل الإعلام الاستقالة قيمتها القانونيّة إنما يخوّل للمؤجر المطالبة بغرم الضرّر في قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي 69 وقد يعطيّه الحق لمؤاخذته تأديبيًا 70 في قانون الشّغل التُونسي. ويعدُ كل شرط مدّرج بعقد الشّغل يقرّ بمخالفة الأجل القانوني للإعلام بالاستقالة بوضع أجلٍ أدنى باطلًا أو كل شرطٍ يوحي بتنازل أحدّ الطرفيّن عن أجل الإعلام باطلا بقوّة القانون حيّث يعد هذا الأجل مبدأ عقدّيًا يتعلق بالنّظام العام 71 ولا يمكن مخالفته بالتّنازل عنه أو بالتقليّص من مدّته ولكن يمكن أنّ يتنازل المؤجر عن المطالبة به أو ببقيّته عند تقديم العامل لاستقالته، وقد وضع المشّرع التُونسي إستثناء لوجوبية الإعلام بالفصل 18 من مجلّة الشّغل حيّث أعفى فئة من العمّال كالمرأة الحامل من الإعلام بترك العمل إذ أشار إلى أنه "يمكن للنّسوة الحوامل مغادّرة العمل بدون تعيّين أجل المغادّرة وبدون أنّ يُطالبّن بغرامة قطع العمل"، وقد سلك المشرّع المغربي نفس مسلك المشّرّع التونسي بالمادّة 158 من مدّونة الشّغل المغربيّة بأنّ أقرّ بأنه "يمكن للأجيّرة الحامل إذا أثبتت حملّها بشهادّة طبيّة أنّ تترك شُغلّها دون إخطار ولا يُلّزمها تأديّة تعويضٌ عن عدم الإخطار، ولا عن إنهاء العقد". وقد شمل هذا الإستثناء في قانون الشّغل التونسي "الصحافيّين الصناعيّين" حيّث أعفاهم المشّرّع من الإعلام بالاستقالة بسبب تغيّرٍ واضحٍ في صيغة أو إتجاه الصحيفّة أو المؤسّسة وأحدث ذلك للصحافي مسًا بشرفهِ أو سمعتهِ أو مصالحة الأدبيّة حيّث أقرّ المشّرّع التونسي بصريح العبّارة بأنه لا وجوب "لسابقية تنبيهٍ" من قِبله 72. وفي المقابل أعفى المشّرّع المغربي المشّغل والأجيّر معًا من وجوب التقيّد بأجل الإخطار في حالة القوّة القاهرة بالمادة 43 من مدّونة الشّغل المغربيّة، وفي المقابل لم يعفي المشّرّع التونسي من جهته العامل من الإعلام المسبّق في حال وقوع قوّة قاهرة وربما يعود سبب ذلك لعدم تعرضه لمسألة القوّة القاهرة في قانون الشّغل، وتتّحدد حالات القوّة القاهرة في التّشرّيع المغربي طبّق المادّة 269 من مجلّة الإلتزامات والعقود.
ب) ارتباط الاستقالة بشكلٍ قانوني معيّن
ترتبط الاستقالة في قانون الشّغل التُونسي والمغربي بشكل قانونيً معينً يتحدد طبق ما وقع إشتراطه شكليًا، ويمثّل شرط الكتابة أهم شرطٍ شكليّ في الاستقالة ورغم ذلك إختلف التنصيص على وجوب توفره منّ قانون الشّغل التُونسي لقانون الشّغل المغربي، حيّث نصّ القانون التّعاقدي التُونسي أن الاستقالة يجب أنّ تكون مكتوبةً لينفي وجود استقالة ضمنيّة أو آليّة أو شفاهيّة وليُميّزها عن التخلي عن العمل بإستثناء ما استثناه القانون ليمنع عنها التّحول "لطردٍ مقنعٍ" 73 أو قطعٍ تعسفي لعقد الشّغل من قبل العامّل وفي المقابل لم ينص المشّرّع المغربي على شرط الكتابة ولا يعني ذلك أنه يقبل بالاستقالة الضمنيّة أو الآليّة أو الشفاهيّة حيّث تُستنتج من قبل الإجراءات التي وجب إتباعها عند الاستقالة أنها تترك أثرًا كتابيًا. تمثّل الكتابة في الإستقالة إضافة لكوّنها شرّط صحة شرّط إثباتٍ، ويقع الإثبات على عاتق المؤجر بواسطة الكتب فقط في قانون الشّغل التونسيّ رغم أنّ الإعلام المسّبق للإستقالة يترك أثرًا كتابيًا، فإنّ كان التخليّ عن العمل واقعة مادّية خاضعة لحرّية الإثبات فإنّ الاستقالة تصرف قانونيّ مقيّد بقيّد الكتابة ويعد استبعاد الكتب في الإثبات مُفرّغٌ لفصول الإتفاقيات المشّتٍّركة للشّغل من محتواها 74 ويُسهل الخلط بينها وبين المفاهيم القانونيّة الأخرى وقد أكدّت محكمة التّعقيّب التونسيّة في هذا الإطار في إحدى القرارات الصادّرة عنها أنّ"الإستقالة لا يمكن أنّ تنتج إلا عن طلب كتابي من طرف العامل بمعنى أنّ الإستقالة صريحة ويتم إثباتها بموجب كتب تبرّز فيه إرادة العامل دون لبسٍ أو شرطٍ" 75 وفي المقابل رغم ارتكاز القانون المدّني المغربي على قاعدّة توازي الصيّغ 76 التي "تفرض أنه متى تطلب القانون شكلًا معيّنًا لإنجاز التّصرف فإنّ نفس الشكليّة تكون لازمة لإثباته" 77 فإنّ المشّرّع المغربي إعتمد "مبدأ الإثبات الحرّ" في قانون الشّغل حيّث إشترط الكتابة في الإستقالة كشّرّط صحةٍ فقط دون إعتبارها شرط إثباتٍ إذ يمكن إثبات الاستقالة بإعتماد إجراءات موازية للكتابة تترك أثرًا كتابيا كمحضر الإستماع الذي يقع تحريره عند الإستماع لأسباب استقالة العامّل، وقد أكدت محكمة النّقض المغربيّة في هذا الإطار من جانبها بأنه"لا يقيّد المشّغل بالإدلاء بوثيقة الاستقالة التي كان قد تسلمها من الأجير وضاعت منه في ظروف غامضة ما دام بإمكانه أنّ يثبت هذه الإستقالة بما يقوم مقامها" 78، ولكن وجب الإشارة إلى أنّ ما يقوم مقام كتب الإستقالة هي الإجراءات الموازيّة لها فقط والتي تترك أثرًا كتابيًا دون الوسائل الأخرى التي وقعت الإشارة إليها بمجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة.
يعدّ شرط الكتابة في الإستقالة دليلًا على أنّ العامّل قد أفصح عن تخليّه عن العمل بإرادته الحرّة ولكن عمد جزء من القانون التّعاقدي التونسي لتجاوز ذلك كالإتفاقية المشتركة القطاعيّة لوكالات الأسفار التي إعتبرت بالفصل 22 أنّ كل غيّابٍ يفوق 15 يومًا بدون رخصّة مسبقة أو بلا سبب يُذكر يعدّ إستقالة آليّة والحال أنه لا وجود لاستقالة آليّة في ظل إرتباط الاستقالة بقيد الكتابة. وقد دققت محكمة الإستئناف بصفاقس في إحدى القرارات الصادٍّرة عنها هذا القيّد حيّث استوجبت تلائم الكتابة لإرادة العامل في الإستقالة ما ينفي عنها أنّ تكون مجرد قيّد شكلي لتّرقى لمستوى وسيلة ناجعة للتّعبير عن الرغبّة في ترك العمل، حيث يجب أنّ يتضمن طلب الإستقالة "شكليّات معيّنة في التّحرير تعكس مدى نيّة وإرادة العامل الصريحتين في قطع عقد الشّغل" 79 ،وقد أيدّت محكمة التّعقيب هذا التّدقيق القانوني بأنّ أشّارت بأنّه "يجب توفر موجبات شكليّة وموضوعيّة" 80 في طلب الاستقالة، وفي المقابل إستوجب قانون الشّغل المغربي ضمنيًا هذه الشكليّات من خلال إقراره لوجوب تعليّل طلب الإستقالة تعليلا دقيقًا والمصادّقة عليها من قِبل الجهة المكلّفة بذلك. وبالإضافة لشّرط الكتابة نجد اللّغة المستعملة في تحرير الاستقالة، ولكن لم يتطرق كلٌ من قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي لها رغم أنّ المؤسسات الإقتصادية بالبلاد التونسيّة وبالمملكة المغربيّة يعتمدان اللّغة الفرنسيّة بالإضافة للغة العربية في معاملاتهما، حيّث أنّهما تركا الأمر لحرّية العامل في إختيار لغة تحرير الإستقالة، وقد طُرح هذا الأمر إشكالا في قانون الشّغل المغربي عندما نفى عاملٌ مستقيلٌ استقالته بدعوى أنه أميّ وأنّ الاستقالة قد وقع تحريرها باللّغة الفرنسيّة لتجيبه محكمة النّقض بالرّفض معتبرةً "أنه مًنح الوقت الكافي للإطلاع على مضمونها ومعرفة محتواها وبذلك يكون هو من وضع حدًا لعقد الشّغل بإرادته المنّفردة واستبعدت إدعاءه الفصل التّعسفي" 81 ، وتعني محكمة النّقض المغربيّة "بالوقت الكافي" الوقت الذي تستغرقه الإجراءات الشّكليّة التي تتطلبها الاستقالة من أجل إعلامٍ ومن مثولٍ أمام المؤجر للاستماع إليه ومن مصادقة الطرف العمومي عليها.
لم يترك كلٌ من قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي شرط الكتابة خاليًا من توفر إمضاء العامل على الاستقالة ولكن إختلف التنصيص على وجوب توفره، حيّث لم يُمثّل شرطًا عامًا في القانون التّعاقدّي التُونسي إذ نص عليه البعض من الإتفاقيات المشّتركة القطاعيّة فقط 82 في حيّن صمتت بقيّة الاتفاقيات المشتركة القطاعيّة والاتفاقية المشتركة الإطارّية التي كان عليّها التنصيص عليه، وبهذا التّدقيق القانوني يُعدّ الإمضاء أنفع للعامل إذ يُ0عطيه حماية أكبر تجاه الضغط المادّي أو المعنوي الذي يمكن أنّ يصدّر من المؤجر فهو من "الشروط الإضافيّة للاعتداد بالإستقالة" 83 إذ يمنح "قيّمة قانونيّة ويضمّن صحة التعبيّر عن الرّضا بمضمون" 84 ما وقع الإمضاء عليه. وفي حال كان العامل أميًا فإنّ إمضاءه يُقبّل فقط من قبل مأمور عمومي 85 طبّق مجلّة الإلتزامات والعقود 86 ، ولقد حدّد المشٍّرع التونسي كيّفيّة الإمضاء بالفصّل 452 من مجلّة الإلتزامات والعقود وفي المقابل أقرّ المشّرع المغربيّ ما أقرّته بعض الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة في القانون التُونسي بمدّونة الشّغل بأنّ أوجب على العامل إمضاء الإستقالة 87 لتستقيّم قانونيًا، ولم يكتفي بذلك فحسب وإنما أوجب المصادّقة على الإمضاء من قِبل الجهة المختّصة والتي تتمثّل في الطرف العمومي المؤهل بذلك، ويُفهم من هذا الشّرّط الشكليّ أنّ إنعدام كلٍ من الإمضاء والمصادّقة يجعل من الإستقالة باطّلة 88 وعديمة الأثر القانوني، وقد كانت محكمة النّقض المغربيّة صريحة في هذا الإطار إذ إعتبرت أنه" حتى وإنّ وقع تحرير الإستقالة في إطار وثيقة إلكترونيّة بما أنها تكتسب نفس القوّة الثبوتية طبق الفصل 147-1 من مجلّة الإلتزامات والعقود فإنّ إنعدام الإمضاء والمصادّقة عليها طبق المادّة 34 من مدّونة الشّغل المغربيّة يجعل منها إستقالة باطلة وبوجدها يصعب على المشّغل إثبات إستقالة العامل" 89 وهو ما يعني أنّه يجب الإمضاء على الإستقالة والمصادّقة عليها من قبل الطرّف المكلّف بذلك.
الجزء الثاني
الآثار المتّرتبة عنّ الإستقالة في قانون الشّغل
تختلف الآثار المتّرتبة عنّ الإستقالة في قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي من العامل المستقيّل (الفقرة الأولى) عنّ المؤجر لإختلاف مراكزهما القانونيّة في عقد الشّغل، فرغم أنّ الإستقالة تعد قطعًا آحادي الجانب من قبل العامل إلا أنها تُنتج آثارًا في جانب المؤجر أيضًا(الفقرة الثانيّة).
الفقرة الأولى
الآثار المترتبة عنّ الإستقالة على العامل المستقيّل
تتمثّل الآثار المترّتبة عن طلب الإستقالة على العامل المستقيّل في إلتزامات مختلفة، بعضها يتحمّلها قبل إنهاء العقد (أ) وبعضها الأخر يبقى ساريّ المفعول بعد إنهائه وهذا النّوع من الإلتزامات لا يتحمله جميّع العمّال إذ أنّها إلتزامات ذات طبيعة عقدّية إتفاقية بالأساس (ب) قد يكرسها البعض من الإتفاقيات المشتركة القطاعيّة لعمّال ذوي أصناف مهنيّة معيّنة وقد يتفق عليها طرفيّ عقد الشّغل.
أ) إلتزامات العامل قبل إنهاء عقد الشّغل (في فتّرة الإعلام بالإستقالة)
تعدّ فترة الإعلام المُسبق مجالًا لإكمّال العامّل لإلتزاماته تجاه مؤجره وقد إختلف التنصيص على ذلك صراحة بين قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي، حيث لم يذكر المشّرّع التُونسي بمجلّة الشّغل بأنّ على العامّل القيّام بجميع إلتزاماته قبل إنهاء عقد شّغله وإنما يُستنتج ذلك من وجوب إحترامه لأجل الإعلام ورغم هذا الاستنتاج الضمني نصت أغلب الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة صراحةً على ذلك 90 وفي المقابل كان المشّرّع المغربي دقيقًا وقد تبعته أغلب الإتفاقيات المشّتّركة للشّغل 91 بأنّ أشّاروا لوجوب إتمام العامّل لجميع إلتزاماته قبل استقالته، ولكن بالعوّدة للقانون التّعاقدي التُونسي نجد أنّ إحدى الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة أقرّت بأنّ الإستقالة تُنتجُ مفعولها القانوني بعد 24 ساعة من تقديمها 92 ما يعني أنّه لا حاجة للعامل الذي يعمل على تقدّيم استقالته بقضاء أجلٍ مطولٍ في العمل بالمؤسسّة فما إنّ إنتهت 24 ساعة يعدّ عاملًا مُستقيلًا، ولكن تعدّ هذه الإتفاقية المشّتركة القطاعيّة حالة شاذة في القانون التّعاقدي التُونسي حيث أنها الوحيّدة التي سلكت هذا المنّهج القانوني وقد أقرّت محكمة الأصل بسوسة بإحدى قراراتها 93 بأنّ مفعول الإستقالة يبدئ منذ تبليغها للمؤجر ما ينفي وجود إلتزامات قد تُحمل عليه، ولكن تبقى هذه الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة مخالفة لأحكام مجلّة الشّغل المتّعلقة بأجلّ الإعلام المسبّق ومخالفة أيضا للفصل 20 بالإحالة للفصل 16 من الإتفاقية المشّتٍّركة الإطارّية ولا تدخل ضمن نطاق القاعدة الأنفع للعامّل حتى وإنّ كانت أنفع لتّعلق هذا الأجل بالنّظام العام المطلٌّق. وقد شرّع المشّرّع المغربي لإمكانيّة عدم إلتزام العامل بأجل الإعلام المسّبق للإستقالة وعدم تحمّل أي إلتزام تجاه مؤجره عند حدوث قوّة قاهرة منعته من إعلام مؤجره أو إكمال عمله بالمؤسّسة طبّق المادّتين 43 و45 من مدّونة الشّغل المغربيّة 94 وفي المقابل لم يتطرّق المشّرّع التونسي لذلك وربما يعود السبب لعدم تطرقه للقوة القاهرة في قانون الشّغل، ولكن مهما كانت مدّة الإعلام التي وقع وضعها قانونيا أو تعاقديًا في قانون الشّغل التُونسي والمغربي فعلى العامل تحمل إلتزاماته القانونيّة والإتفاقية والعقدّية المعتّادّة قبل مغادرته للمؤسسّة فعدم تحملها يعدّ من قبيّل الخطأ الفادح طبّق الفصل 14 رابعًا من مجلّة الشّغل والمادّة 39 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
وتعدّ إلتزامات العامل نفس الإلتزامات التي أعتاد الإلتزام بها 95 وهي جميع الإلتزامات القانونيّة والتّعاقدّية أو المتّفق عليها مع تمام الأمانة، كالالتزام بإنجاز التّعليمات 96 والسّهر والمحافظة على الأشيّاء التي أعطيّت للعامل للقيّام بالأعمال التي كُلِف بها وإرجاعها بعد إتمام عمله 97 والإلتزام بأخلاقيّات المهنّة 98 والإلتزام بالحفاظ على السرّ المهني 99 وغيّرها من الإلتزامات التي قد تُحمل عليه تجاه مؤجره وقد تتجاوز النّص القانوني، فلا شيء يمنع الطرفيّن من الإتفاق حول إنشاء إلتزامات جديدة بمدّة أجل الإعلام كتكليف المؤجر العامل بمهمّة جديدة أو بإنجاز عملٍ ما قد يؤجر عليه بغض النّظر عن أجره أو يحتسب بناء عليه حيّث يكون ذلك طبّق الإتفاق بينهما. كما وجبت الإشارة إلى أنه في بعض الأحيّان يمكن للمؤجر مطالبة العامل عند إعلامه بالاستقالة بإرجاع جميع المصاريّف التي وقع صرفها عليه بعنوان التكوين المهني أو التكوين المستمر بناء على بندٍ يقع صياغته بعقد الشّغل أو إتفاق مبرمٍ بينهما ـأو طبق أحكام الإتفاقيات الجماعيّة للشّغل، وقد أيّدت محكمة النّقض المغربيّة ذلك بأنّ أقرّت في أحدى قراراتها "وإنّ إعمّال ما ينّص عليه البند السادس من العقد وإنّ كان جائزًا بخصوص إرجاع مصاريّف التكوين والسّفر والإقامة بإعتبار أنها أمور استفاد منها الطاعن وانعكست نتائجها إيجابًا على مستواه المهني" 100 وبالتالي يجب على العامل إرجاع كامل المصاريف المتعلّقة بتكوينه المهني. من الإلتزامات المحمولة على العامّل الإلتزام بالسعيّ لإخلاء السّكن الوظيفي وقد إختلف التنصيص على ذلك صراحة بين قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي حيّث لم تتعرض مجلّة الشّغل التونسيّة والاتفاقيتين المشّتركتين الإطاريتين له لأنه يبقى رهين إرّادة المؤجر وإمكانيّاته المادّية ومدى إستحقاق العامّل له، فالسّكن الوظيفي لا يدخل ضمن الحقوق المهنيّة للعامّل المستوجبّة على المؤجر وإنما ضمّن الإمتيازات التي قد يتمتع بها عامل دون الآخر، وفي المقابل اختارت مدّونة الشّغل المغربيّة أنّ تتعرض له بالمادّة 77 عند إنتهاء العلاقة الشغلية لا عند إسناده إيمانًا منّ المشّرّع المغربي بحرّية المؤجر في إسناده وذلك لتجاوز أي نزاعٍ قد يشوب في شأنه عند إنهاء عقد الشّغل وتكريسًا لحماية أكبر للعامّل حيث ألزمت العامّل بإخلاء السكن الوظيفي في مدّة لا تتجاوز ثلاثة أشهرٍ تُحتسب من تاريخ إنتهاء العقد أي من بعد تقديم الإستقالة وليس من تاريخ الإعلام المسّبق للإستقالة وذلك لإعطاء العامل فُرّصة للبّحث عن مسكنٍ آخر وفي حال تجاوز المُهلة القانونيّة فللمؤجر مطالبته بغرامة تهديدية لا تتجاوز الأجرة اليوميّة للعامل عن كل يوم تأخيّر، وفي هذا الإطار يُطرح تساؤل حول أجرة السّكن التي كانت محمولة على المؤجر، فهل يبقى المؤجر ملتزمًا بها أم أنها تُحمل على العامّل المستقيّل حيّث لم يتطرق المشّرّع المغربي لهذه المسّألة؟
ب) الإلتزامات المحمولة على العامل بعد إنهاء عقد الشّغل
لا تتعدد الالتزامات المحمولة على العامّل المستقيّل تجاه مؤجره إنما هو إلتزام واحد يتمثل في عدم المنافسة وهو إلتزام سلبي يأخذ شكل الإمتناع عن القيّام بعملٍ ويكون في نطاق محدّدٍ إتفاقيا 101، ويكيّف بالشرّط لذلك يُطلق عليه مصّطلح شرط عدم المنافسة "ولا تختلف طبيعته عن غيّره من الشُروط العقدّية" 102 ولكن تختلف من حيّث المضمون حيث "لا يعلق تنفيّذه على تحققه ولا يُفسَخ عند الإخلال به إنما يُنشئ إلتزاما" 103، وقد أجمع على وجوده كلٌ من قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي في ظلّ القانون التّعاقدي حيّث لم يعمل المشّرّع التُونسي والمشّرّع المغربيّ على تقنينه فتولت أطراف التّعاقد الجماعي ذلك، وتختلف أسباب عدم تقننه من مجلّة الشّغل إلى مدّونة الشّغل المغربيّة، حيّث رأى المشّرّع التُونسي أنّ عدم تقنينه يُكرس حماية أكبر للعامل في حيّن رأى المشّرّع المغربي أنّ عدم تقنينه يعود لإجازته لعمل العامل لدى عدّة مؤجريّن 104 في آنٍ واحدٍ وبالعودة للقانون التّعاقدي التُونسي نجد أنه قد عمل على تنظيمه على مستوى ثلاث إتفاقيات مشّتّركة قطاعيّة 105 مختلفة من حيّث النشاط المهني إلا أنها متطابقة نسبيًا من حيّث مضمون البند العقدي، وفي المقابل نظمه القانون التّعاقدي المغربي بجل الإتفاقيات المشّتّركة للشّغل بكيّفيّة مغايّرة نسبيًا عن القانون التّعاقدّي التونسيّ ولكن يمكن القوّل أنه "قد وقع إجازته بالقدّر الذي يوازن بين حرّية العامل والمصّالح المشّروعة للمُشّغل" 106 موازنة بدتّ أفضل من التي وقع إدراجها بالقانون التّعاقدي التُونسي رغم أن لهما نفس الإنطلاق القانوني من أحكام القانون المدني 107 ووجبت الإشّارة إلى أنّه في حال تغيّر المؤجر فإنّ هذا الإلتزام يبقى ساري المفعول طبّق الفصل 15 من مجلّة الشّغل التونسيّة والمادّة 19 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
وممّا لا شك فيه أن سبب إدراج بند عدّم المنافسّة بالقانون التّعاقدّي التُونسي والمغربي يعود نتيجة رغبة الطرف المتّعاقد بإسم المؤجرين بُغيّة حماية المؤجر من المنافسّة المتأتيّة من عماله والذين يكونون من صنفيّ "الإطارات وأعوان التسيّير" دون صنّف أعوان التنفيّذ ويتعلّق بتنفيذ عقد شغلٍ غيّر معيّن المدّة ويستهدف العمّال الذين يكونون على إطلاعٍ دائمٍ على أسرار المهنّة وينحصّر في تلافيّ المنافسّة الغيّر نزيهة رغم أنّ غايته قد تمتّد لحماية المؤسّسة من المنافسة النّزيهة أيضًا فهذا البند يعمل على تقيّيد حرّية العمّال في العمل لدى المؤسّسات المنافسة أو العمل في إطار الإنتصاب للحسّاب الخاص، فرغم إنتهاء مفعول عقد الشّغل إلا أنّ هذا البند يبقى ساريّ المفعول بناء على القاعدّة العامة التي توجب تنفيّذ العقد بحسّن نيّة 108 ولكن يُفعّل عند إنهاء عقدّ الشّغل فقط 109 تعسفيًا أو إتفاقيا أو بالإرادة المنّفردة للعامل ولا يُفعّل عند طرد المؤجر لعامله حيّث أنّ القانون التّعاقدي التُونسي قد ربط تنفيذه بالمغادّرة التلقائيّة العامل للعمل فحسب. ورغم أهميّة بند عدم المنافسّة في حمايّة مصّلحة المؤسسّة فإنّه يعدّ قيّدا متسلطًا على الحرّية التّعاقدّية للعامّل لضمان حماية المصالح الإقتصادية للمؤسسّة المسّتقيّل منها 110 ولكنه يعدّ قيّدًا نسبيّا ومدروسًا حيّث لا يمكن للعامّل الإلتزام به إلا إذا وقع الإتفاق عليه صلب عقد الشّغل أو الإتفاقية المشّتّركة للشّغل الخاضع لها 111 وفي حدودٍ زمنيّة ومكانيّة طبّق الفصل 118 من مجلّة الإلتزامات والعقود 112 وحدٍ مهنيّ حيّث "لا يمكن لهذا البند أنّ يحدّ من أي نشاطٍ مهني للشخصّ في المطلّق" 113 ما يعني أنه يجب أنّه يكون مضبوطًا إتفاقيا وبدّقةٍ ليقوم مقام القانون بين طرفيه، وفي هذا الإطار أقرّت المحكمة الإبتدائية بتونس 114 بإحدى الأحكام الصادّرة عنها أنّ "منع العامّل من العمل بكامل تراب الجمهورية ولمدّة خمس سنواتٍ سيحرمه من العمل الذي ضمنه له الدّستور والميثاق العالمي لحقوق الإنسان بفصله 23 والإتفاقية الدّوليّة المتّعلقة بسياسة التشغيّل"، ولذلك حُدّد سريّان هذا البنّد في الزّمن بسنتيّن كحدٍ زمنيّ بالقانون التّعاقدي التُونسي فقيّدت كلٌ من الإتفاقية المشّتركة القطاعيّة للكهرباء والإلكترونيك والإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة لوكالات الأسفار سريانه في المكان كحدٍ مكانيّ بشُعاع مائة كلم عن المقرّ الإجتماعي لمؤجريهم وعن كل مراكزهم ووكالاتهم.
وبناء على هذه الحدود التّعاقديّة فإنّ أراد المؤجر إدراجه بعقود شّغل عماله فيجب عليه أنّ لا يتجاوزها، ولكن يطرح إشكالٌ مع عقود الشّغل الخاضعة لإتفاقيات مشّتّركة قطاعيّة لم تتضمن هذا البند بالتساؤل عنّ سقف الحدود الزمنيّة والمكانيّة التي لا يمكن النّزول عنها في ظلّ غيّاب التنصيّص عليه بمجلّة الشّغل أو بالإتفاقية المشّتّركة الإطارّية، وفي المقابل وسّع القانون التّعاقدي المغربي 115 نطاق الإلتزام ببند عدّم المنافسّة مقارنة بالقانون التّعاقدّي التُونسي حيّث شدد على إلتزام العامّل المستقيّل تجاه مؤجره القديم إذ لم يكتفي بتحميله مسؤوليّة نفسه فحسب إنما حمله مسؤوليّة غيّره بمنعه من السّعي لتشغيّل زملائه بالمؤسسّة المستقيّل منها إما بالمؤسسّة الجديدة أو لحسابه الخاصّ. ولكن رغم عدم تعرض القانون التّعاقدّي التونسي لهذه المسألة يمكن للمؤجر أنّ يُقاضي عامله المستقيّل لسّعيه لتشغيّل زملائه القدامى بنفس المؤسسّة التي أشتغل فيها بعد الاستقالة في حال وقع الإتفاق على ذلك بعقد الشّغل ما يعني أنه إذا احترم العامل المستقيّل الحد الزمنيّ والمكانيّ والمهنيّ لبند عدم المنافسّة دون التنصيص بعقد شغله على منعه من السعيّ لتشّغيّل زملائه بالمؤسسّة الجديدة وسعى بعد تقديم استقالته لتشغيل زملائه لا يعدّ خارقًا لهذا البند في ظلّ غيّاب تنصيص صريح بالقانون التّعاقدي التونسي يُدين العامل المستقيّل بمسؤوليّة تشغيّل زملائه بالمؤسسّة الجديدة.
أشّار القانون التّعاقدّي التُونسيّ لمسؤوليّة تضامنيّة يتحملها العامّل مع مؤجره الجديد عن كل ضررٍ لحق بالمؤجر القديم ومن ذلك الإتفاقية المشّتٍّركة القطاعيّة للكهرباء والإلكترونيك وأكدّت في صورة عدم التّنصيص على بند عدّم المنافسة في عقود شغل الإطارات فإن هذه المنحة التعويضيّة لا تقلّ عن الأجر الخام لمدّة شهرّين عن كل سنة أقدمية ليتّم دفعها من قبل المؤجر الجديد ولكن تحمل المؤجر الجديد لهذه المسؤوليّة بالتّضامن لا يكون إلا في حال قطع العامل لعقد شّغله السّابق قطعًا تعسفيًا طبّق الفصل 26 من مجلّة الشّغل 116 وطّبّق أحكام القانون التّعاقدّي، ففي حال أنّ استقال العامل ولم يلتزم بهذا البندّ فإنه يتّحمل مسؤوليّته تجاه مؤجره القدّيم بمفرده دون مؤجره الجديد حيّث أنّ مسؤوليّة المؤجر الجديد تستوجب توفر القطع التعسفي لعقد الشّغل من قبل العامل بدرجة أولى ثم توفر علمِه بإلتزام العامل العقدّي مع مؤجره السابّق بدرجة ثانيّة وتوفر الضرّر بدرجة ثالثّة، فتوفر علم المؤجر الجديد بسّريان بند عدم المنافسة في عقد شغل أجيّره السابق دون توفر القطع التّعسفي للعقد لا يقيّم مسؤوليّة في حقه وقد إعتمد المشّرّع المغربي نفس التوجه بالمادّة 42 من مدّونة الشّغل المغربيّة. وقد جاء في إحدى القرارات الصادّرة عن محكمة النّقض المغربيّة أنّ العامل الذي احترم بند عدم المنّافسة يستحق تعويضًا عن ذلك وبالتّمعن في حيّثيات القرار الصادر يُلاحظ تجسد إحترامه لهذا البند بعدّم مزالة العامل المستقيّل أي عملٍ منافسٍ لمؤجره 117 رغم أنّ جوهر هذا البند يقضي تمتع المؤجر وحده بالتعويض في حال وقع خرقه من قبل عامله المستقيّل دون تمتع العامل بتّعويضٍ عند التقيّد به، وفي المقابل لم يتّعرض القانون التّعاقدّي المغربي 118 للمسّؤولية التّضامنيّة للمؤجر الجديد في تحمل تبعات الإخلال بهذا البند الإتفاقي، فقد إكتفى بحصّر نطاقه بالأجيّر المستقيّل دون غيّره وربما يعود سبب ذلك لإشّارة المشّرّع المغربي لهذه المسؤوليّة التضامنيّة بالمادّة 42 من مدّونة الشّغل، وقد مدّدت أطراف التّعاقد الجماعي نطاقه لعقد الشّغل حيث أشارت بأنّ إرادة طرفيّه هي التي تضع الإجراءات القانونيّة التي يجب إتباعها عند الإخلال بالإلتزام ببند عدّم المنافسة، كما أنّ المشّرع المغربي قد إعتمد حدًا زمنيًا أقصر من الذي وقع اعتماده بالقانون التّعاقدّي التونسي وهو سنة واحدّة ويبدو الأمر منطقيًا. وقد تطرّق فقه القضاء المغربيّ لهذا البنّد وقد أيّد وجوده مشيرًا إلى أنه متّعلّق بالقاعدّة العامّة "العقد شريعة المتّعاقدّين" وخاضع لحدّ زمني ومكاني وفي حال الإخلال به يرتب مسؤوليّة عقدّية تستوجب التّعويض" 119 المناسب، ما يعني أنه في حال مخالفة العامل لبند عدّم المنافسّة يمكن للمؤجر مُطالبة العامّل بالتّعويض الذي يجب أنّ يكون متناسبًا مع الضرّر الذي لحقه بناء على قواعد المسؤوليّة العقدّية، ويمتّد الأمر للقانون التّعاقدي التُونسي حيّث كان دقيقًا في هذا الإطار إذ نصّ على جزاء في حال عدّم إحترام هذا البند فألزم العامّل المستقيّل دفع منحة تعويضيّة للمؤجر طبّق الفصّل 26 من مجلّة الشّغل أو طبّق ما وقع الإتفاق عليه بعقد الشّغل وإذا لم يقع الإتفاق مسبقًا فإنّ هذه المنّحة تتحدّد طبّق كلٍ من الأجر والأقدمية والخطّة التي كان يشغلّها، ويمكن إعتماد مقايّيس أخرى ورأي الخبراء عند الإقتضاء.
الفقرة الثانيّةّ
الآثار القانونيّة المتّرتبة عن الاستقالة على المؤجر
تُرتب الاستقالة عدّة آثارٍ في جانب المؤجر، إذ لا تقتصر فقط على العامّل المستقيّل إنما تطاله أيضًا، وتتمثّل في عدّة إلتزامات تُحمل عليه قبل إنهاء العقد (أ) وتختلف عن نظيّرتها التي تكون بعد إنهائه والتي تتمثّل في إمكانيّة مطالبة العامّل المتّعسف في الإستقالة بتعويضٍ أو في إمكانيّة إعادة إنتدابه مجددًا (ب) برغبةٍ منه أو بطلبٍ من العامل المستقيّل في حال عدم التّعسف فيها ويعدّ ذلك أثرًا غير مباشرٍ للاستقالة.
أ) الآثار المترتبة عن الإستقالة على المؤجر قبل إنهاء عقد الشّغل
تُنتج الإستقالة آثارها في جانب المؤجر قبل إنهاء عقد الشّغل وتتمثّل في إلتزامات ماليّة تُحمل على كاهله، فرّغم أنّ الاستقالة تعدّ تخلٍ وتنازلٍ صريحٍ ومسبقٍ عن حق المطالبة بغرم الضرّر لانعدامه، بناء على قاعدّة "الإنهاء القانوني للعقد يمحو دفع منحٍ أو تعويضاتٍ من طرفٍ لطرفٍ آخر" 120 ولكن يبقى للعامل المستقيّل الحق في كامل مستحقاته الماليّة المتّخلدّة في ذمة مؤجره بعنوان الفترة الزمنيّة التي قضّاها قبل تقديم استقالته، وفي هذا الإطار لم يشّرّ كِلا المشّرعيّن التُونسي والمغربي لهذه المسألة بصريح العبّارة بإستثناء العطلّة السنويّة أو ما تسمى بالإجازّة الخالصة الأجر أو الإجازّة السنّوية الخالصة الأجر، وقد دقق المشّرّع المغربي بعض الجوانب الأخرى مقابل صمت المشّرّع التُونسي، ولكن بغضّ النّظر عن عدّم تواجد نصوص صريحة تتعرض لمسألة المستحقات الماليّة المتخلدة بذمة المؤجر يُفهم ضمنيًا أنّ على العامّل أنّ يتمتع بكامل مُستحقاته الماليّة من أجورٍ ومنحٍ وإمتيازات 121 قبل مغادرته المؤسّسة، وذلك من خلال تنصيص كلٌ من قانون الشّغل التونسي والمغربي على إسناد العامّل أجره كاملًا وبصفة دورّية 122 وإلا فإنه يقع إسناد عقوبة للمؤجر المخالف 123 فعبارة "الأجر" تشمل جميع المستحقات الماليّة للأجير، وبالنسبة للّرّخصة الخالصّة الأجر فرغم أنّ المشّرّع التُونسي كان صريحًا بالفصّل 120 من مجلّة الشّغل عندّما نص على أنّ "العامل الذي فسخ عقد شغله قبل أنّ يتمتع بكامل الرّخصة التي يستحقها يتقاضى في مقابل الجزء الذي لم يتمتع به من الرّخصة منّحة تعويضيّة تُقدر طبّق أحكام الفصل السابق ولا تستحق المنّحة إذا كان فسخ عقد الشّغل متسببًا عن هفوة فادّحة إرتكبها العامل"، فقد أشّار القانون التّعاقدي التُونسي في جانبٍ منه أنّ العامل الذي أنهى عقد شغله بإرادته المنّفرّدة لا يتمتع بالرّاحة السنويّة الخالصة الأجر من ذلك الإتفاقية المشّتركة الإطارّية في القطاع غيّر الفلاحي وقد نسجت جلّ الإتفاقيات المشّتركة القطاعيّة على منوالها حيّث نصّ البعض منها صراحة ً بأنه "يسّقط الحق في المطالبة بالرّخصة خالصة الأجر بمجرد الاستقالة" 124 ونذكر في هذا الإطار الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة لرّياض الأطفال التي نصّت بأنه يقع ضبط أجل الإعلام بدون إعتبار الحق في الرّاحة السّنوية الخالصة الأجر بشهرٍ للأعوان الذين تقلّ أقدميتهم عن خمس سنوات وبشهرين للأعوان الذين تفوق أقدميتهم الخمس سنوات، في حيّن أقر بعضٌ آخر من الإتفاقيات المشّتركة القطاعيّة بإمكانيّة مراعاة الحق في الرّخصة خالصة الأجر فقط 125 دون الحقوق الأخرى ولم تذكر فيّما تتمثّل هذه الحقوق الأخرى، في حيّن أقر جانب أخر من الإتفاقيات المشّتركة القطاعيّة 126 بأنّه يجب أنّ يقع دفع كامل الأجر للعامل المستقيّل وإسناد العُطلة السّنوية خالصة الأجر وكل الإمتيازات السّنوية بإعتبار الأشهر التي انقضت، وبالتالي يعدّ إقرار الإتفاقيات المشّتركة للشّغل بعدم إسناد العامل الحق في الرّاحة الخالصة الأجر قبل إنهاء عقد شغله مخالفًا لما أتى به المشّرّع التُونسي بالفصل 120 من مجلّة الشّغل بناء على القاعدّة الأنفع للعامّل، خاصة وأنّ "الحق في الرّخصة الخالصة الأجر يدخل نطاق الحقوق المكتسبّة لارتكازه على شرّطي التكرار والإستقرار في الزمن، فهو يُكتسب جزئيًا عن كل شهر عمل فعلي" 127 ولا يمكن حرمان العامل المستقيل منه خاصة وأنّ إنهائه لعقد شغله إنهاء شرعيًا، وفي المقابل أشار المشّرّع المغربي بمدّونة الشّغل المغربيّة بالمادّة 234 بأنّ العامّل الذي أنهي عقد شغله يسّتحق تّعويضًا عن عدّم تّمتعه بحقّ العطّلة السّنوية بغضّ النظر عن كيّفية إنهاء عقد شّغله 128 أي حتى وإنّ وقع إنهاءه تعسفيًا على عكس قانون الشّغل التُونسي الذي رأى أنّ التمتع بها الحق عند إنهاء عقد الشّغل بالإرادة المنفردة للعامل يجب أنّ يكون طبق الصيغ القانونيّة ويُلاحظ من خلال هذا الإختلاف بينهما أنّ المشّرّع المغربي قد وسّع نطاق الحماية لفائدة العامّل أكثر من المشّرع التُونسي، كما أنه عمل على تخصيص تعويض عن هذا الحق ورتّب له فرعًا بمدّونة الشّغل بعنوان "التّعويض عن العطلّة السنويّة المؤدى عنها والتّعويض عن عدّم التّمتّع بها في حالة إنهاء العقد" ودققه بالمادّة 250. كما كان المشّرع المغربي دقيقًا في مسألة استقالة العامل دون الإلتزام بأجل الإخطار حيّث رأى أنه يمكن للمُشّغل إجراء مقاصة بين التّعويض عن العطلّة السنويّة المؤدى عنها وبين أجل الإخطار" 129 وفي حال عدّم تحديد كيفيّة إحتساب التعويض عن هذا الحق يمكن للسّلطة الحكوميّة المكلفة بالشّغل (وزارة التّشغيّل والتكوين المهني) تحديد ذلك بمقتضى مرسوم صادرٍ في الغرّض وفق المبادئ الواردة في الفرّع المعني بالأمر 130 ، ويعد تدخل السلطة الإدارية في هذه المسألة علامة على مدى مواكبة واهتمام الدولة المغربية بجوانب العلاقة الشغل وفي إطار اهتمام المشّرع المغربي بالحق في الراحة السنوية الخالصة الأجر رأى أنه يجب أنّ يتقاضى العامل التّعويض عن عدم تمتعه به مع أخر أجرٍ يتقاضاه قبل إنهاء عقد شّغله 131.
يقع صرّف المسّتحقات الماليّة للعامل المستقيّل في أجل الإعلام المسبّق بالإستقالة طبّق الإتفاق بينهما أو باليّوم الأخيّر لأجل الإعلام في القانونين التُونسي والمغربي، ولكن إختار القانون التّعاقدي التونسي في جزء منه تدقيق هذا الحقّ حيّث أقرّت البعض من الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة بأنّه يقع دفعه في أخر أجل الإعلام 132 في حيّن دقق البعض الأخر منها ميّعاد صرّف كامل المستحقات في اليّوم الأخيّر من أجل الإعلام المسبّق 133 ويأخذ صرّف هذه المستحقات الماليّة شكل "وصّل إبراء"وهي وثيقة تحمل إمضاء العامل ويقرّ فيها أنه تسلّم مبلغًا ماليًا"بعنوان التّعويضات لقاء ما تخلّد في ذمة مؤجره في الأشهر التي أنقضت قبل تقديّم استقالته ورغم أهميّتها لم ينظمها قانون الشّغل التُونسي وفي المقابل نظم جوانبها قانون الشّغل المغربي وأطلق عليها مصطلح "وصل تصفيّة حسّاب" 134 وحجرّ التّنازل عنه وضبطه بأجل سقوطٍ حددها بستين يومًا وألزم المؤجر كتابتها بخطّ اليّد ليطّلع عليها العامل المستقيّل وفي هذه الفترة يمكن للعامّل التٍّراجع عن الوصّل بشرّط إبلاغ المؤجر أو برّفع دعوى، ولا يعتّد بالوسيّلة المثّبتة للتّراجع إلا إذا حدّد فيها العامل مختّلف الحقوق التي لازال متمسكًا بها، ويُحرّر في نظيرين ليُسّلم أحدّهما للعامل المستقيّل وحّدد له بياناتٍ وجوبية وجب إتباعها من قبل المؤجر وإلا عدّ باطلًا، كما أشار بوجوب الذكر المفصّل للمستحقات الماليّة ووجود توقيّع العامل مسبوقًا بعبارة "قرأت ووافقت" وإذا كان أميًا فيكون تسّلمه بحضور مفتّش الشّغل وجوبًا حمايّة له.
وجب على المؤجر تمكيّن العامل المستقيّل من شهادّة شّغل وقد إتفاق كل من قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي على ذلك، فأشار المشّرّع التُونسي بالفصل 27 من مجلّة الشّغل بأنّ تسند شهادة شّغل وجوبًا عند إنقضاء عقد الشّغل مهما كان سبب إنهاء العلاقة الشغلية 135 وقد حدّد كلٌ من مجلّة الشّغل والقانون التّعاقدّي بياناتِها القانونية على سبيّل الحصّر حيّث "تسّلم لكل شغال عند مبارحته للمقاولة شهادة شغل لا تنص إلا على" 136 بيانات المؤجر وتاريخ الإنتداب بالمؤسّسة وتاريخ إنهاء العمل بها ونوع الوظيفة التي كان يشغلها ويمكن أنّ يقع تسّليمها إبتداء من أجل الإعلام بإنهاء العمل 137 أو في أخر يومٍ منه وقد أضاف جانب من القانون التّعاقدي بعض البيانات القانونيّة بناء على القاعدّة الأنفع للعامل كرقم إنخراط المؤسّسة والعامّل بالصندوق الوطني للضمان الإجتماعي 138 وفي المقابل خطى المشرّع المغربي نفس خطى التشريع التونسي إذ أقرّ بالمادّة 73 من مدّونة الشّغل المغربيّة على وجوب إسناد العامل شهادّة الشغل في جميع الحالات، ولكن يظهر الإختلاف في أنّ المشّرع المغربي جعل إسنادها في مختلف الحالات "تحت طائلة أداء التّعويض" وهذا الإعتبار لا يتماشى مع الطبيعة القانونيّة للإستقالة أو حتى عند قطع العامل لعقد الشّغل تعسفيا إذ أنهما لا يستوجبان أيّ تعويضٍ كما أنّ شهادّة الشّغل تعدّ من قبيل الحق الطبيعي الذي يستحقه العامل عند إنهاء عقد شغله لأي سببٍ من الأسباب وليس من قبيل التعويض، فالتّعويض لا يكون إلا عند حصول الضرّر. فتح قانون الشّغل المغربي والتونسي المجال للإتفاق على إدراج بيانات تتعلق بالمؤهلات المهنيّة للعامّل وبما أسدى من خدّماتٍ أثناء عمله بالمؤسّسة ما يعني أنّ البيانات الوجوبية التي أقرّها المشّرّع المغربي تتعلق فقط بهوية العامل وبتاريخ الإنتداب وتاريخ إنهاء العقد فقط ليترك إدراج بقيّة البيانات المهنيّة للعامل لإتفاق الطرفيّن ، وبالتالي فإنّ هذه الحرّية التي تركها المشّرّعيّن التونسيّ والمغربي في صياغة شهادّة الشّغل تعدّ فرصة لرفض المؤجر التنصيص على المؤهلات المهنيّة للعمّل ومدى كفاءته في العمل بما أنّ شهادّة الشّغل أهم الوثائق الدالة على ذلك ولذلك تداركت بعض الإتفاقيات المشّتّركة للشّغل الأمر بأنّ أوجبت على المؤجر التنصيص على المؤهلات المهنيّة للعامل وذلك لأنّها تعدّ "تأكيدًا لعلاقة الشّغل السابقة وعاملًا مهمًا لتشجيع المؤجر على تشغيّل العامل" 139 ، مقابل صمّت القانون التّعاقدي المغربي.
ب) ترتب آثار في جانب المؤجر بعد إنهاء عقد الشّغل
• المطالبة بالتّعويض عن القطع التّعسفي لعقد الشّغل: أثر مباشر للاستقالة
يمكن أنّ يُطالب المؤجر العامل المستقيّل بالتّعويض عن قطعه التّعسفيّ لعقد الشّغل بناء على قاعدّة "المسّاواة بين طرفيّ عقد الشّغل في المطالبة بالتّعويض عن القطع التّعسفيّ" وقد أقرّ كلٌ من قانون الشّغل التُونسي وقانون الشّغل المغربي ذلك ويتمثّل التّعويض في غرامة ماليّة "ذات طابع جُزافي" تساوي مدّة عدّم إحترام أجل الإعلام المسّبق بها فقط، وقد أشار المشرّع التونسي لذلك بمجلّة الشّغل وتبعه القانون التّعاقدي 140 بأنّ أقرّا بأنّ التّعويض يتمثل في "غرامة تعويضيّة" تكون على الأقل موازية "للأجر الفعلي لمدّة الإعلام أو لمدّة أجل الإعلام المتبقيّة" فالمشّرّع إعتمد الأجر المسنّد للعامل كمقيّاس لتحديد الغرامة المطالبِ بها، بما أنّ نظام التّعويض الذي وضعه المشّرّع عند قطع العقد تعسفيًا بالفصليّن 23 مكرّر و 24 بمجلّة الشّغل يختلف بين طرفيّ عقد الشّغل إذ لا يمكن إعتماد هذا النظام بالقيّاس في شأن العامل لتطبيقه على المؤجر لإختلاف زاوية عقد الشغل من منظور طرفيّه ولعدم تناسبّها مع الضرّر المترتب في جانب المؤجر 141 وفي المقابل أقرّ المشّرّع المغربيّ من جانبه ما أقرّه المشّرع التونسي بالمادّة 51 من مدّونة الشّغل المغربيّة وقد أقرّت محكمة النّقض المغربيّة في إحدى قراراتها أنّ "عدم إحترام العامل لأجل الإخطار يعدّ إخلالًا بالمادّة 34 من مدّونة الشّغل المغربيّة ممّا يجعله ملتزمًا بالتّعويض" 142 وأضافت في قرارٍ أخر لها أنّ "قبول الإستقالة من الأجير لا يمكن أنّ يحرم المشّغلة من مهلة الإشعار، فمحكمة الإستئناف عندما رفضّت التّعويض عن مهلّة الإشعار الذي طالبت به المشغلة بعلّة قبولها للإستقالة يكون تعليّلا ناقصًا ينزل منّزلة إنعدامه ممّا يعرض قراراها للنٌّقض" 143 ما يعني أنّ مجرد تقديم العامّل لاستقالته لا يخوّل له التغاضي عن أجل الإخطار لذلك وضع المشّرّع المغربي بمدّونة الشّغل عقوبة بمجرّد عدّم إحترام أجل الإعلام المسبّق بالإستقالة تمثلت في غرامة ماليّة 144. وجبت الإشارة إلى أنّه لا يمكن المطالبة بتّعويضٍ أخر عن الإخلال بأجل الإعلام المسبّق للاستقالة بناء على ما يُسمى"بالشرّط التغريمي" الذي قد يتفق عليه طرفيّ عقد الشّغل بناء على قاعدّة "العقد شريعة المتّعاقدّين"، ويعني الشّرط التغريمي تغريم أحد طرفيّ العقد بدفع مبلغٍ ماليّ ذو طابع مجحفٍ في حال وقع قطع العقد قطعًا تعسفيًا ويعدّ هذا الشرّط مخالفًا تمامًا للنّظام العام الإجتماعي الذي تحتّكم له أحكام قانون الشّغل التُونسي والمغربي على الرّغم من أنّ له طابعًا تعويضيّا لا عقابيّا 145 ، فبمقتضاه "قد أخرج المشّرّع التُونسي عقد الشّغل من النّظام العام للعقود الذي يقرّ بأنّ"ما أنعقد على الوجه الصحيح يقوم مقام القانون فيما بين المتّعاقدّين" 146 ليضع له أحكامًا خاصة بمجلة الشّغل وبالاتفاقيات المشّتركة للشّغل" 147 وينطبق الأمر على قانون الشّغل المغربي، وقد أقرّت محكمة التّعقيّب التُونسيّة في العديد من قراراتها ذلك 148 واعتبرت المحكمة الإبتدائية بسوسة من جانبها في إحدى القرارات الصادّرة عنها أنّ"المبلغ المنصوص عليّه بالعقد المُبرم بين طرفيّ النّزاع بعنوان غرامة تعويضيّة عن فك الرابطة التّعاقدّية يدفعها الأجيّر المتّخلي عن العمل لمؤجره بما قدره ثلاثُ رواتب شهريّة خام عن كل سنة عمل بالمؤسّسة هو مبلغ مجحف ومشّط ومخالف لنصوص آمرة تضمنتّها مقتضيّات الفصل 40 من الدّستور والفصل 14 مكرر من مجلّة الشّغل والفصل 17 من الإتفاقية المشّتّركة للقطاع وتعيّن استبعاده لمسّاسه بحرّية العمل" 149 ولا تتّعلق عدم شرعيّة الشّرّط التغريمي بعقد الشّغل بطابعه المجّحف أو بتباين المراكز القانونيّة لطرفيّ عقد الشّغل فحسب إنما بمخالفة نظام التّعويض الذي وضعتّه مجلّة الشّغل حيث لا يمكن أنّ يتحصل المتضرّر من العقد على تعويضيّن إثنين ولم يقع التّعرض لهذا الشرّط بقانون الشّغل المغربي إذ بقي حكرًا على العقود المدنيّة والرياضيّة دون الولوج به لعقد الشّغل.
وبالتّمعن في القواعد المُتعلقة بالتّعويض يُلاحظ أنه لا يُمكن التّطرق لتعويضٍ آخر بعنوان الضرر الحاصّل للمؤسسّة يكون موازيًا للتّعويض عن عدّم إحترام أجل الإعلام المسّبق للاستقالة حيث أنّ التّعويض الذي يجب أنّ يُطالب به المؤجر يجب أنّ يكون بناء على عدم إحترام الأجل المسبّق الذي يختلف عن التّعويض عنّ التّرك الفجئي للعمّل والذي بناء عليه يمكن أنّ يطالب المؤجر بغرم الضرّر الحاصّل للمؤسسّة، حيث لا يمكن تكيّيف ترك العمّل الفجئي باستقالة تعسفيّة نتيجة عدم إحترام أجل الإعلام المسّبق للاستقالة لأن الطابع الفجئي للقطع التعسفي لعقد الشّغل يتقلص في الاستقالة المتّعسف فيها بعدم إحترام أجل الإعلام ولذلك نجدّ كِلا القانونيّن التُونسي والمغربي يتطرقان لتّعويضٍ عنّ خرق أجل الإعلام وتعويض عن القطع التعسفي لعقد الشّغل كلٌ على حدى. أشّار المشّرّع المغربيّ بالمادّة 41 من مدّونة الشّغل المغربيّة إلى أنّه لا يمكن لأي طرفٍ أنّ يتنازل مقدمًا عن التّعويض المخوّل له شأن ما أقرّه المشّرع التونسيّ 150 ، ثم أقرّ بأنّه في حال الحصّول على التّعويض يجب تسليّم وصلٍ من طرف العامّل يحمل إمضائه من طرف الجهة المختًّصة ويوقعه مفتّش الشّغل، ولكن بما أنّ التّعويض سيكون في أجر شهر الإعلام فإنّ المؤجر سيحتفظ به ليعتبره بمثابة التّعويض، وينطبّق هذا الأمر على القانون التُونسيّ أيضًا.
• إمكانيّة إعادّة إنتداب العامل المستقيّل: أثر غير مباشر للاستقالة
أشار القانون التّعاقدّي التونسيّ إلى إمكانيّة إعادّة إنتداب العامّل المستقيّل بعد استقالته وقد برزت هذه الفكرة على مستوى الإتفاقية المشّتّركة الإطارّية في القطاع الغيّر فلاحي ثم تناقلتها جميّع الإتفاقيات المشّتّركة القطاعيّة الخاضعة لها والإتفاقية المشّتّركة الإطارّية في القطاع الفلاحي وفي المقابل لم يتطرق قانون الشّغل المغربيّ لهذه المسألة بأنّ خصّ العامّل المستقيّل بإمكانيّة إعادّة تشغيله بالمؤسسّة المستقيّل منها مثّل تعرض القانون التّعاقدي التُونسي لها وذلك لا يعني أنه لا يمكن إعادّة إستخدامه مجدّدًا حيث تبقى للمؤجر كامل الحرّية في إعادّة إستخدامه بعد الإستقالة عند طلب العامل الرّجوع للعمّل كما تبقى للعامّل كامل الحرّية أيضًا في قبول الرّجوع للعمل في حال طلب منه المؤجر ذلك، فعقد الشّغل عقد قائم على مبدأ الرضائية حيّث يكفي لإبرامه توافق الإرادتيّن 151 . لم يتّرك القانون التّعاقدي التُونسي هذه المسالة دون تفاصيل قانونيّة إذ قيّدها بشرطيّن مختلفيّن يستنتج الشرّط الأول من ربط إعادّة الإنتداب بعبارة "عند الإقتضاء" في حيّن يبرز الشرّط الثاني في وجوب توفر الشروط القانونيّة اللازمة التي تؤهل العامل المستقيّل للمنصب الذي يريد المؤجر توظيفه فيه، وقد تعرّضت محكمة التّعقيّب لهذه المسألة بأنّ سايرت ما جاء به القانون التّعاقدّي وأقرّت أنه "يمكن إستخدام العامّل المسّتقيّل من جديد عند الإقتضاء من طرف المؤجر ويجب أنّ تتوفر فيه الشّروط التي تؤهله للعمل المطلوب دون إعتبار لوضعيّته التي كانت له سابقًا داخل المؤسّسة" 152. ولا تدخل مسّألة إعادة إنتداب العامل ضمن قاعدة أولويّة التّشغيّل إنما جاءت في إطار إضافة للتّأكيد على حرّية المؤجر في الإنتداب وتوسيّع حظوظ العامل في العمل لا غير، ولا يمكن إعادة إنتداب العامل المستقيّل في وظيّفة كان يشّغلّها عامل يتمتّع بأولويّة التّشغيّل. ويجب التذكيّر في هذا الإطار بأنّ هذا الإنتداب الجديد بعد الإستقالة يكون بمقتضى عقد شغلٍ جديد 153 معيّن المدّة أو غيّر معيّن المدّة حسب رغبة المؤجر ويلغي بالضرورة إحتساب المدّة التي قضاها العامل بالعمل في المؤسسّة بمقتضى عقد الشّغل الأول (أي أقدميّته) رغم أنّ الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة لمؤسسّات الصحافة المكتوبة قد اختارت بالفصل 40 منها أنّ يؤخذ بعيّن الإعتبار أقدمية العامل المستقيّل عند إعادّة إنتداب العامل من جديد بعد أنّ قدّم استقالته، ويعدّ هذا الإقرار الذي جاءت به هذه الإتفاقية المشتركة القطاعيّة تكريسًا للقاعدة الأنفع للعامل في مجال الصحافة.
يعدُ ربّط القانون التّعاقدي التونسي لمسألة إعادة إنتداب العامل المستقيّل بعبارة "عند الإقتضاء" تأكيدًا على أنّ حاجة المؤجر لهذا العامل تكون بعد تقديم استقالته وبعد قبول العامّل بذلك، حيث يجب على المؤجر قبول الاستقالة المقدّمة له وإلا عدّت استقالة صورّية، ممّا يعني أنه يجب أنّ ينقطع العامّل
عن العمّل ثم يُعاد إستخدامه مجددا، فاسترسال العلاقة الشغلية دون إنقطاع يجعل الإستقالة دون قيمة قانونيّة ولا يمكن الحدّيث عن "إعادة إنتداب العامّل المستقيّل" ولذلك وجب قبولها من قبل المؤجر قبولا صريحًا وثابتًا 154 ، وبالتالي فإنّ شرطيّ قبول الإستقالة والانقطاع عن العمل مجالًا لتجاوز تحايل المؤجر على عماله بإجبارهم على الاستقالة ثم إعادة إنتدابهم مجددا بوظيفة أخرى خاصّة وأنّ القانون التّعاقدي قد تعرض لهذه المسألة بتنظيمه لتغيير الصنف المهني للعامل بصنفٍ أدنى أو أقصى دون الحاجة لإعادة التّعاقد من جديد.
1- وضع الفصل 20 من الاتفاقية المشتركة الإطارية في القطاع الغير فلاحي النظام القانوني للاستقالة ونقلته عنها الإتفاقية المشتركة القطاعيّة في القطاع الفلاحي و كل الاتفاقيات المشتركة القطاعيّة في القطاعات المهنيّة الغير فلاحيّة وأضافت له العديد من التفاصيّل القانونيّة.
2- مثّل الإمتيازات والتصنيّف المهني .. إلخ.
3- الفصل 34 من مدّونة الشّغل المغربيّة: "يمكن إنهاء عقد الشّغل غيّر محدد المدّة بإرادة الأجير عن طريق الاستقالة المصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختّصة، ولا يلزمه في ذلك إلا إحترام الأحكام الواردة في الفرّع الثالث أدناه بشأن الإخطار".
4- الفصل 11 من النّظام النّموذجي الصادر في 1948 " (..) وعندما تزيد مدّة التّغيّب بسبب المرّض أو الحادّثة عن 26 أسبوعًا خلال مدّة 365 يومًا متواليّة أو عندما يصبح الأجير غير قادر على الإستمرار في ممارسة مهنته أمكن للمؤجر أنّ يعتبر العامل مستقيلًا". أورده: محمد سعيّد بناني، قانون الشّغل بالمغرب "علاقات الشّغل الفرّدية"، دار النّشر المغربيّة، الدّار البيضاء، المغرب، 1981، ص 548.
5- الفصل 13 من النّظام الأساسي لمستخدّمي المقاولات المنجميّة والمعدنيّة "يجب على كل عون مستقيّل أنّ يخبر المشّغل بعزمه على استقالته قبل مدّة 12 يومًا على الأقل من أيام الشّغل فيما يخصّ الأعوان المشرفيّن والتقنيّين وأعوان الأسلاك الإدارية، ويُعتبر مستعفى كل عون تغيّب بصفة متواليّة 5 أيام من الشّغل من غيّر أنّ يثبت ذلك أو أنّ يكون قد تغيّب مدّة 12 يومًا من غيّر إثبات خلال مدّة السابقة لغيبته الأخيّرة غيّر أنه يجب أنّ يبلغ إلى المعني بالأمر إنذار كتابي بواسطة رسالة مضمونة الوصول عند انتهاء اليوم العاشر من أيام غيّبته المتواليّة"، أورده: الحاج الكوري، إثبات الإستقالة من خلال قرارات المجلس الأعلى، مجلّة القانون المغربي، دار السلامة للنّشر والطباعة، عدد 04، المغرب، 2003، ص 14.
6- المادّة 11 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
7- الفصل 6-2 من مجلّة الشّغل التونسيّة يقابله المادّة 33 من مدّونة الشّغل المغربيّة،
8- مثال: الفصل 41 من الاتفاقية المشتركة القطاعيّة لتحويل الورق والكردونة والتصوير الشمسي والرّقمي.
9- نعمان الرّقيّق، التّعويض انقضاء العقد، مؤلف جماعي بعنوان "خمسون عامًا من فقه القضاء المدّني: 1959-2009"، مركز النّشر الجامعيّ، تونس، 2010، ص 542.
10- تعريف الاستقالة طبّق الفصل 15 الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لصناعة الصابون والتكرير واستخراج الزيت من الفيتورة.
11- الفصل 832 و الفصل 833 من مجلّة الإلتزامات والعقود التونسيّة يقابلهما الفصل 727 من مجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة "
12- الاتفاقية الدّوليّة رقم 105 المتّعلقة بمنع العمل الإجباري.
ولقد صادقت البلاد التُونسيّة على هذه الاتفاقية الدوليّة بمقتضى القانون عدد 138 المؤرخ في 23 ديسمبر 1958.
13- زكيّة الصافي، قانون الشغل "عقد الشغل"، مركز النّشر الجامعي، الطبعة الثانيّة، 2014، ص 238.
14- زكيّة الصافي، قانون الشغل "عقد الشغل"، مرجع سابق، ص 238.
15- قرار تعقيبي عدد 52801 مؤرخ في 13 جوان 2018، منشور بموقع محكمة التّعقيب، ص 07.
16- المنّجي طرشونة والنوري مزيد، التّعليّق على مجلّة الشّغل، المطبعة الرسميّة للجمهورية التونسيّة، 2002 ، ص 58.
17- نعمان الرّقيّق، التّعويض لإنقضاء العقد، مرجع سابق، ص 539.
18- الفصل 14 من مجلّة الشّغل التونسيّة" (...) كما ينتهي عقد الشّغل سواء كان مبرمًا لمدّة معيّنة أو غيّر معيّنة المدّة: ب) بإرادة الطرفيّن تبعًا لارتكاب خطأ فادح من الطرّف الآخر.
19- القرار عدد 657 الصادر بتاريخ 12 أبريل 2012 في الملف الإجتماعي عدد 1293/5/1/2010 ، موقع محكمة النٌّقض المغربيّة. أيضًا: القرار عدد 229 الصادر بتاريخ 05 مارس 2008 في الملف الاجتماعي عدد 539/5/1/2007، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
20- وفاء جوهر، قانون الشّغل بالمغرب "عقد الشّغل الفرّدي بين النّظرّية والتطبيّق"، مطبعة النّجاح الجديد- الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2018، ص 174.
21- الفصل 20 من مجلّة الشّغل: أورد هذا الفصل مبدأ تمثّل في عدّم شرعيّة الطرد بسبب المرض أو بسبب الحمل والولادة وأورد إستثناء تمثّل في أنّ المرض يعدّ سبب حقيقي وجدّي للطرد بشرطيّن تمثل الشّرّط الأول في أنّ يكون بالغ الخطورة وتمثّل الشّرّط الثاني في أنّ تكون حاجيات مصلحة المؤسّسة تفرض على المؤجر تعويض العامل المريض. (بسبب كثرّة التّغيب وافتقاد القدٍّرة على العمل). للتعمق في هذا الإطار: أنظر: المنجي طرشونة، الطرّد لأسباب شخصيّة في القانون وفي فقه القضاء، مجلة القضاء والتشريع، جويلية، 2008، ص 41.
22- وفاء جوهر، قانون الشّغل بالمغرب "عقد الشّغل الفرّدي بين النّظرّية والتطبيّق"، مرجع سابق، ص 175.
الفصل 166 من مدّونة الشّغل المغربيّة "يحتفظ كل أجيرٍ معاقا لسبب من الأسباب بمنصب شغله ويُسند إليه شغل يلائم نوع إعاقته بعد إعادّة تأهيله، إلا إذا تعذّر ذلك لحدّة الإعاقة أو لطبيعة الشّغل، وذلك بعد أخذ رأي طبيب الشّغل أو لجنة السلامة وحفظ الصحّة".
23- مثال: الفصل 22 من الاتفاقية المشّتّركة القطاعيّة لوكالات الأسفار: يعدّ العامل في حكم المستقيّل في حال تجاوز مدّة الغيّاب 15 يومًا. الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة لصناعة الخشب والموبيليا: يعدّ العامل في حكم المستقيّل في حال تجاوز غيابه 03 أيامٍ متتاليّة، الفصل 22 من الإتفاقية المشّتٍّركة القطاعيّة لصناعة الحلويات والبسكويت والشكولاطة والمرطبات: يعدّ العامل في حكم المستقيّل في حال تجاوز غيابه 72 ساعة وعدّم رده على التنبيه الموجه إليه من تاريخ إرساله.
الفصل 22 من الاتفاقية المشّتّركة القطاعيّة للمسابك والتعدين والبناءات الميكانيكيّة: يعدّ العامل في حكم المستقيّل في حال تجاوز غيابه 08 أيام من تاريخ توجيه التنبيه.
24-الفصل 20 من الإتفاقية المشّتّركة الإطاريّة.
25- الفصل 36 من الإتفاقية المشتركة القطاعية للتّجارة وتوزيع النفط وجميع مشتقاته، الفصل 16 من الإتفاقية المشتركة القطاعية لتحويل البلور والمرآة.
26- الفصل 36 من الإتفاقية المشتركة القطاعية للتّجارة وتوزيع النفط وجميع مشتقاته.
27- الفصل 58 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة للمصابغ ومعامل التنظيّف.
28- الفصل 20 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة للمفرقعات، الفصل 19 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لصناعة مواد التجميل والعطورات، الفصل 19 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لصناعة مواد التّنظيّف ومبيدات الحشرات.
29- قرار تعقيبي عدد 19951.2014 مؤرخ في 23 نوفمبر 2015، موقع محكمة التّعقيّب.
30- الفصل 16 من الإتفاقية المشتركة القطاعية لتحويل البلور والمرآة.
31- عصام الأحمر، إشكالات في نزاعات الشغل " الحلول القانونيّة والإجتهادات القضائيّة ، سيفاد للنّشر، 2008، ص 193.
32- المنّجي طرشونة والنوري مزيد، التّعليّق على مجلّة الشّغل، مرجع سابق، ص 59.
33- وقع إضافة التنصيص الذي يقرّ بإعادّة النظر في الإستقالة من المؤجر بمقتضى الملحق التّعديلي عدد 03 في 04 ماي 2004 للفصل 20 من الإتفاقية المشتركة الإطارية " يمكن للمؤجر إعادة النّظر في الإستقالة في ظرف أسبوع بناء على طلب كتابي في الغرض صادر عن العامل".
34- القرار عدد 220 الصادر بتاريخ 06 مارس 2018 في الملف الإجتماعي عدد 495/5/1/2017 ، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
35- المادّة 64 من مدّونة الشّغل المغربيّة " توجه نسخة من مقرّر الفصل أو رسالة الإستقالة إلى العون المكلف بتفتيش الشّغل (..)".
36- القرار عدد 775 الصادر بتاريخ 21 ماي 2019 في الملف الإجتماعي عدد 377 / 5/ 2018 منشور بموقع محكمّة النّقض المغربيّة.
37- القرار عدد 734 الصادر بتاريخ 14 ماي 2019 في الملف الإجتماعي عدد 32/15/ 2019، موقع محكمة النقّض المغربيّة.
38- القرار عدد 975 الصادر بتاريخ 02 يوليوز 2019 في الملف الإجتماعي عدد 373 / 15 / 2019، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
39- حبيبة الرزقي، إرادة الأجير في الإنهاء الأحادي لعقد الشّغل على ضوء فقه القضاء التونسي، حوليّة فقه القضاء التونسي، منشورات مدّرسة الدكتوراه - جامعة صفاقس، نشّر مجمع الأطرش، 2015، ص 298.
40- القرار عدد 631 الصادر بتاريخ 29 مارس 2012 في الملف الإجتماعي عدد 12/5/1/2010، مرقع محكمة النّقض المغربيّة.
41- قرار تعقيبي عدد 31896.2015 صادر بتاريخ 04 أكتوبر 2016.
42- قرار تعقيبي مدني عدد 9070 مؤرخ في 27 أكتوبر 2014. أورده وجدي الزياتي، مجلّة الشّغل مثراة بقرارات محكمة التّعقيّب، مرجع سابق، ص 570.
43- القرار عدد 734/2019 الصادر بتاريخ 14-05-2019 في الملف الإجتماعي عدد 32/5/1/2019، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
44- القرار عدد 911 الصادر بتاريخ 27 يوليوز 2021 في الملف الإجتماعي عدد رقم 1476/5/1/2020، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
45- القرار عدد 1244 الصادر بتاريخ 26 سبتمبر 2013 في الملف الإجتماعي عدد 993 /5/2/2012، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
46-نظمّت مجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة الإكراه من الفصل 46 إلى الفصل 51.
47- الخوف من التهديد من المطالبة القضائية أو من الإجراءات القانونية الأخرى لا يخول الإبطال، يقابله الفصل 52 من مجلّة الإلتزامات والعقود التونسيّة.
48- قرار عدد 352 الصادر بتاريخ 13 أبريل 2022 في الملف الإجتماعي رقم 3776 /5/2/2019، موقع محكمة النٌّقض المغربيّة.
49- القرار عدد 965 المؤرخ في 30 /9/2003 الملف الإجتماعي عدد 264/5/1/2003، مرقع محكمة النّقض المغربيّة.
50- عائشة السافيّ، فقه القضاء والإثبات في قانون الشّغل، المجلّة التونسيّة لعلوم الشّغل "العمل والتنميّة"، نشّر المعهد الوطني للشّغل والدٍّراسات الإجتماعية بتونس، العدد 31، ديسمبر 2018، ص 46.
51- طبّق مقتضيّات المادّة 41 من مدونة الشّغل ولكن تتعارض هذه المادّة (بخصوص الحكم بإرجاع العامل لعمله) مع مقتضيّات الفصل 03 من قانون المسطرة المدنيّة المغربية "يتعيّن على القاضي أنّ يبت في حدود طلبات الأطراف ولا يسوغ له أنّ يُغيّر تلقائيًا موضوع أو سبب هذه الطلبات ويبت دائمًا طبقًا للقوانين المطبقة على النّازلة ولو لم يطلب الأطراف ذلك بصفة صريحة".
52- حافظ العموري، قانون الشّغل في الدّواوين والمؤسّسات العموميّة، مصدّر بيداغوجي بوزارة الشؤون الإجتماعية، غيّر منشور، 2005، ص 110.
53- عبد اللطيّف خالفي، الوسيّط في مدّونة الشّغل "الجزء الأول - علاقات الشّغل الفرّدية"، مرجع سابق، ص 484 و 485.
54- موسى عبود، دروس في القانون الإجتماعي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانيّة، 1994، المغرب، ص 187.
55- الفصل 19 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لوكالات الأسفار. ولقد جاء إقرار هذه الإتفاقيات المشّتّركة للقطاعيّة بالحق في التراجع عن الإستقالة شبيه بما جاء به المشّرّع المصريّ بالفصل 119 من مجلّة الشّغل المصرّية" للعامل المستقيّل أنّ يعدّل عن استقالته كِتابةً خلال أسبوع من تاريخ إخطار صاحب العمل للعامل بقبول الإستقالة وفي هذه الحالة تعتبر الإستقالة كأن لم تكنّ".
56- حكم صادر عن المحكمة الإبتدائية بصفاقس عدد 3935 مؤرخ في 22 جوان 2015 (غيّر منشور)، أوردته فدوى القهواجي، دورس في قانون الشّغل، مرجع سابق، ص 261 ، عن رياض الجمل " بالتمعن في أصل كتب الإستقالة وبالتحديد في الجانب العلوي الأيمن تبيّن أنّ هذا الجزء مُمّزق وهو ما يُرجح الرّواية التي جاءت على لسان المدّعي (الأجير) والتي مفادها أنه تراجع في الإستقالة إلا أنّ مؤجره قام بإفتكاكها منه فتمزّق الكتب وعليه فقد ثبت بشكلٍ لا مراء فيه أنّ إستقالة المدعيّ لم تكن جدّية وقد تراجع فيها وأصبحت لذلك في حُكم العدّم".
57- القرار عدد 1066 الصادّر بتاريخ 8 مارس 2011 في الملف المدّني عدد 1675/1/2/2010، منشور بموقع محكمة النّقض المغربيّة.
58- جاء تحديد أجل الإعلام المحدّد بشهرٍ بمقتضى تنقيح سنة 1994 بمقتضى القانون عدد 29 المؤرخ في 21 فيفري لسنة 1994 بعد أنّ كان محددًا بثمانيّة أيامٍ،
59- على مستوى الفصل 20 بالإحالة لمقتضيّات الفصل 16.
60- على مستوى الفصل 35.
61- مثال الفصل 16 من الإتفاقية المشتركة القطاعية لتحويل البلور والمرآة.
62- مثال الفصل 15 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لتجارة مواد البناء والخشب والمواد الفولاذية.
63- مثال الفصل 16 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة للمقاهي والحانات والمطاعم والمؤسّسات المشابهة.
64- مثال الفصل 14 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لصناعة الأحذية وما شاكلها.
65- مرسوم رقم 2.04.469 صادر في 16 من ذي القعدّة 1425 الموافق ل 29 ديسمبر 2004 يتّعلق بأجل الإخطار لإنهاء عقد الشّغل غيّر محدّد المدّة بإرادة منّفرّدة.
66- الأطر ومن شابههم (أي الإطارات وأعوان التسيير) حسب أقدميتهم لهم أجل إخطار قدرت بشهر واحد بالنسبة للعامل الذي عمل أقلّ من سنة وشهرين بالنسبة للعامل الذي له أقدمية تتراوح بين سنة وخمس سنوات وثلاثة أشهر بالنسبة للعامل الذي له أقدمية تتجاوز الخمس سنوات، أما المستخدميّن والعمّال (أي أعوان التنفيّذ): العامل الذي عمل أقلّ من سنة له أجل إخطار قدِر ب 08 أيام وأجل شهرٍ بالنسبة للعامل الذي عمل لمدّة تتراوح بين سنة وخمس سنوات وأجل شهرين بالنسبة للعامل الذي عمل مدّة تتجاوز الخمس سنوات.
67- الفصل 14 مكرر من مجلّة الشّغل "(...) وكل هذا لا يمسّ بالمقتضيّات الأكثر فائدّة للعامل والناتجة عن أحكام خاصة تضمنها إتفاق الطرفيّن أو الإتفاقية المشّتّركة أو العُرّف". أيضًا طبق المادّة 11 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
68- قرار تعقيبي عدد 69989 صادر بتاريخ 13/11/2019.
69- الفقرّة الثانيّة من المادّة 34 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
70- الفصل 16 من الإتفاقية المشتركة القطاعية لتحويل البلور والمرآة.
71- الفصل 754 من مجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة" (...) يسوغ في إجارة الخدّمة بمقتضى الإتفاقات الجماعيّة مخالفة المواعيّد المحدّدة بمقتضى العُرّف، كل شرط يحدّد في عقد فرّدي أو في ضابط مصنع ميعادًا للتنبيه أدنى مما هو مقرر بمقتضى العُرّف أو بمقتضى الإتفاقيات الجماعيّة يقع باطلا بمقتضى قوّة القانون".
72- الفصل 400 من مجلّة الشّغل التونسيّة.
73- فدوى القهواجي، دروس في قانون الشّغل "علاقات الشّغل الفرديّة "1، مرجع سابق، ص 255.
74- فدوى القهواجي، دروس في قانون الشّغل "علاقات الشّغل الفرديّة "1، مرجع سابق، ص 258.
75- قرار تعقيبي مدّني عدد 16903 مؤرخ في 06 نوفمبر 2014، موقع محكمة التّعقيّب.
76- الفصل 401 من مجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة " لا يلزم لإثبات الإلتزامات أي شكلٍ خاصٍ إلا في الأحوال التي يقرر القانون فيها شكلًا معيّنًا. إذا قرر القانون شكلًا معينًا لم يسع إجراء إثبات الإلتزام أو التّصرّف بشكلٍ آخر يخالفه إلا في الأحوال التي يستثنيها القانون. إذ قرر القانون أنّ يكون العقد مكتوبًا إعتبر نفس الشّكل مطلوبًا في كل التّعديلات التي يراد إدخالها على هذا العقد".
77- وفاء جوهر، قانون الشّغل بالمغرب "عقد الشّغل الفردّي بين النّظرية والتطبيّق"، مرجع سابق، ص 176.
78- القرار عدد 645 الصادر بتاريخ 25 أبريل 2013 في الملف الإجتماعي عدد 202/5/1/2013، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
79- قرار إستئنافي شغلي عدد 65548 صادر عن محكمة الإستئناف بصفاقس في 18 ماي 2016.
80- حكم شغلي عدد 55709 صادر عن المحكمة الإبتدائية بسوسة صادر في 21 فيفري 2018.
81- القرار عدد 975 الصادر بتاريخ 02 يوليز في 2019 الملف الإجتماعي عدد 373/5/1/2019، منشور بموقع محكمة النّقض المغربيّة.
82- مثال: الفصل 18 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لصناعة الأحذية.
الفصل 21 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة للنّزل السياحيّة.
الفصل 36 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة للتّجارة وتوزيع النّفط وجميع مشتقاته.
الفصل 18 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لقطاع النسيّج.
83- فدوى القهواجي، دروس في قانون الشّغل "علاقات الشّغل الفرديّة "1، مرجع سابق، ص 259.
84- صلوحة بوميّة، تطور الشكليّة في القانون المدني، مرجع سابق، ص 666.
85- المنّجي طرشونة والنوري مزيد، التّعليّق على مجلّة الشّغل، المطبعة الرسميّة للجمهورية التونسيّة، ص 57.
86- الفصول 454 و 451 و 452 من مجلّة الإلتزامات والعقود.
87- المادّة 34 من مدّونة الشّغل المغربيّة " يمكن إنهاء عقد الشّغل غيّر محدّد المدّة بإرادة الأجير عن طريق الإستقالة المصادّق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختّصة".
88- المادّة 34 من مدّونة الشّغل المغربيّة. وقد ذهبت محكمة النّقض المغربيّة في عديد قراراتها بوجوبية المصادّقة على الإستقالة من قبل السلطة المحليّة وإلا عدّت عديمة الأثر القانوني: أنظر القرار عدد 1228 الصادر بتاريخ 15 يونيو 2016 في الملف الإجتماعي عدد 2799/5/1/2015، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
89- القرار عدد 490 الصادر بتاريخ 12 أبريل 2022 في الملف الإجتماعي عدد 93/5/1/2021، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
90- مثال الفصل 20 من الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة للكهرباء والإلكترونيك "إذا جاءت مبادّرة إنهاء عقد الشّغل من طرف الأجير فإنّه يتعيّن عليه مباشرة عمله بانتظام مدّة الإعلام ويبقى مطالبًا بكامل مدّة العمّل هذه إذا تغيب أثناءها حتّى يتسنى للمؤجر أخذ الإجراءات الضرورية لتواصل نشاط المؤسسّة ويمكن إعفاء الأجير المتّخلى من جزء هذه المدّة إذا رأى المؤجر فائدة في ذلك".
91- المادّة 47 من مدّونة الشّغل المغربيّة ، الفصل 26 منّ الإتفاقية الجماعيّة للشّغل لأجراء مركز الحليّب وأجبان دكالة "يجب على الإدارة والأجيّر خلال فترة الإخطار إحترام جميع الإلتزامات القانونيّة والتّعاقديّة أو المتّفق عليها التي تقع على عاتق كل منهما".
92- الفصل 20 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة للمطاحن.
93- حكم إبتدائي شغلي عدد 52405 صادر عن المحكمة الإبتدائية بسوسة في 30 أفريل 2014.
94- المادّة 43 من مدّونة الشّغل المغربيّة "(..) يُعفى المشّغل والأجيّر من وجوب التقيّد بأجل الإخطار في حالة القوّة القاهرة".
المادّة 45 من مدّونة الشّغل المغربيّة " يتوقف أجل الإخطار أثناء: 1- عجز الأجير مؤقتًا عن الشّغل إذا تعرّض لحادّثة شغلٍ، أو لمرضٍ مهني، 2- ما قبل وضع الحامل لحملها، أو ما بعده، وفق الشروط المنصوص عليها في المادّتين 154 و 156 أدناه".
95- طبّق أحكام الباب الثانيّ (بعنوان إلتزامات العامّل) من مجلّة الشّغل وأحكام الإتفاقيات المشّتّركة للشّغل وطبّق الكتاب الثالث "بعنوان إلتزامات الأجير والمشغل" من الكتاب الأول منّ مدّونة الشّغل المغربيّة، الفصل 25 من الإتفاقية الشغل الجماعيّة لأجراء مركز الحليب وأجبان دكالة " عند نهاية العلاقة الشغلية لأي سبب كان، يجب على الأجير تحت طائلة المتابعات القضائيّة أنّ يرد للمقاولة الأشياء والوسائل والتجهيزات والأدوات ألخ ... التي سُلمت للقيّام بوظائفه".
96- الفصل 10 من مجلّة الشّغل التونسيّة.
97- الفصل 11 من مجلّة الشّغل التونسيّة، المادّة 22 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
98- المادّة 21 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
99- المادّة 23 من الإتفاقية المشّتّركة الجماعيّة لأجراء مركز الحليب وأجبان دكالة " (..) يلتزم الأجير بالمحافظة على السرّ المهني، سواء كان مرتبطًا أو غير مرتبط بأسرار الشّغل ويشمل هذا الإلتزام الذي يبقى ساري المفعول حتى بعد مغادرة الأجير للمقاولة، كل المعلومات التي تصلّ إلى علمه مباشرة أو غيّر مباشرة. في إحترام مبادئ سلوكيات العمل بشركات دانون/مركز الحليّب، يلتزم الأجير بعدم إفشاء آية معلومات سرية (معلومات حساسة مع المنافسة، أثمنه وأسعار، شروط البيع الحاليّة أو المستقبليّة، علاقات مع المزودين، أثمنه وأسعار أو شروط الشراء ..) وكل الممارسات المضادة للتنافسيّة أو تعيقها. كما يلتزم بعدم إستغلال أو إعطاء آية معلومة بمجموعة دانون أو بالمقاولة ليست في علم العموم والتي من شأنها أنّ أفشيّت التأثير على أسعار وأسهم المجموعة بالبورصة. تحتفظ المقاولة بحق إتخاذ الإجراءات التأديبية في حق كل من أخلّ بهذه الإلتزامات وذلك بغض النّظر عن المتابعات القضائية، المدنية والجنائيّة اللازمة".
100- القرار عدد 1066 الصادر بتاريخ 8 مارس 2011 في الملف المدني عدد 1675/1/2/2010، منشور بموقع محكمة النّقض المغربيّة.
101- أشرّف جنوي، المدّخل لدراسة قانون الشّغل المغربيّ، مطبعة النجاح الجديدة - الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2018، ص 189.
102- عصام الأحمر، شرّط عدّم المنافسّة في عقد الشّغل "الأمانة والنّزاهة"، أعمال الملتقى العلمي المنظم من قبل الجمعيّة التونسيّة لمتفقدّي الشّغل، يوميّ 14 و 15 ديسمبّر لسنة 2017، ص 03.
103- عصام الأحمر، شرّط عدّم المنافسّة في عقد الشّغل "الأمانة والنّزاهة"، مرجع سابق، ص 03.
104- المادّة 06 من مدّونة الشّغل المغربيّة "يعدّ أجيرًا كل شخصٍ إلتزم ببذّل نشاطه المهني تبعيّة مشّغلٍ واحدٍ أو عدّة مشغليّن مقابل أجر أيا كان نوعه وطريقة أدائه".
105- الفصل 44 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة للكهرباء والإلكترونيك، الفصل 38-1 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لوكالات الأسفار بمقتضى ملحق تعديلي سنة 2018، الفصل 43 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لصناعة الحلويات والبسكويت والشكولاطة والمرطبات بمقتضى ملحق تعديلي سنة 2009.
106- أشرّف جنوي، المدّخل لدراسة قانون الشّغل المغربيّ، مرجع سابق، ص 189.
107- المادّة 728 من مجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة "يبطل كل إتفاق يلتزم بمقتضاه شخص بتقديم خدماته طوال حياته أو لمدّة تبلغ من الطول حدًا بحيّث يظّل ملتزمًا حتى موته".
108- عبد اللطيّف خالفي، الوسيّط في مدّونة الشّغل "الجزء الأول - علاقات الشّغل الفرّدية"، مرجع سابق، ص 415.
109- عصام الأحمر، الدعوى الشغلية من خلال مجلّة الشّغل وفقه القضاء، مركز الدّراسات القانونيّة والقضائيّة، 2008، ص 174.
110- سناء السويسي، الإنهاء التّعسفي لعقد الشّغل من جانب الأجيّر، أعمال الملتقى العلمي بعنوان "الإشكاليات القانونيّة والتطبيقيّة المترتبة عن إنهاء العلاقة الشغلية: بين القانون وفقه القضاء"، تحت إشراف الجمعيّة التونسيّة لمتفقدّي الشّغل ، في 19 و 20 ماي 2022، ص 14.
111- عبد اللطيّف خالفي، الوسيّط في مدّونة الشّغل "الجزء الأول - علاقات الشّغل الفرّدية"، مرجع سابق، ص 418.
112- يقابله الفصل 109 من مجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة.
113- سناء السويسي، الإنهاء التّعسفي لعقد الشّغل من جانب الأجيّر، مرجع سابق، ص 16.
114- حكم إبتدائي عدد 39131 صادر عن المحكمة الإبتدائية بتونس بتاريخ 13 جانفي 2005.
115- مثال المادّة 22 منّ الإتفاقية المشّتركة للشّغل لأجراء مركز الحليّب وأجبان دكالة: " يجب على العامّل الإلتزام به لمدّة سنة واحدّة منّ تاريخ فسخ العقد وأنّ يلتزم بعدم تشغيّل عمّال تابعيّن للمقاولة وعدّم المسّاهمة في آية محاولة لدّفع شخصٍ أو عدّة أشخاصٍ لمغادّرة المؤسسّة خلال سريان ارتباطهم بها وعدّم التّعاون مع هؤلاء الأشخاص في آية مقاولة صناعيّة أو تجارية كيفما كانت ويجب الإمتناع عن التّعامل أو تقديم خدماتٍ لمقاولة منافسّة، وعقد الشّغل المبرم مع الأجير يحدّد الإجراءات القانونيّة الممكن اتخاذها في حالة الإخلال بهذه الإلتزامات".
116- يقابله الفصل 42 من مدّونة الشّغل المغربيّة والفصل L1237-1-1 من مجلّة الشّغل الفرنسّية.
117- القرار عدد 572 الصادر بتاريخ 30 يونيو 2020 في الملف الإجتماعي عدد 1559/5/1/2018، منشور بموقع محكمة النٌّقض المغربيّة. "المحكمة قضت للأجير بتعويضٍ عن عدم المنافسة طبقًا للبند المنصوص عليه بالعقد، ذلك أنّ فصل الأجير لأي سببٍ كان يمنعه من مزاولة أي عملٍ منافسٍ طيلة مدّة سنتين داخل مساحة قدرها 100 كلم وأنّ المشغلة لم تدّل عكس ما ورد في شهادّة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بعدم اشتغاله لأي جهةٍ منافسة واحترامه شرط عدم المنافسة، الأمر الذي يستحق عنه تعويضًا عن ذلك وهو ما انتهت إليه المحكمة عن صوابٍ وجاء قراراها معللًا تعليلًا كافيًا".
118- مثّال الإتفاقية الجماعيّة للشّغل لأجراء مركز الحليّب وأجبان دكالة.
119- القرار عدد 1344 الصادر بتاريخ 08 أكتوبر 2019 في الملف الإجتماعي عدد 327/5/1/2017، موقع محكمة النّقض المغربيّة.
120- حافظ العموري، قانون الشّغل، سند بيداغوجي خاص بوزارة الشؤون الإجتماعية ومواطنينا بالخارج، نشّر المعهد الوطني للشّغل والدراسات الإجتماعية بتونس، 2004، ص 94.
121- مثال المادّة 350 من مدّونة الشّغل المغربيّة " يجب أنّ يستفيد كل أجيّر، ما لم يحتسب له الأجر على أساس الأقدمية، بموجب بند من بنود عقد الشّغل أو نظام أو إتفاقية شغل جماعيّة من علاوة الأقدمية تحدد نسبتها على النحو التالي: 5 بالمائة من الأجر المؤدى له بعد قضائه سنتين في الشّغل، 10 بالمائة من الأجر المؤدى له بعد قضائه خمس سنوات في الشّغل، 15 بالمائة من الأجر المؤدى له بعد قضائه اثنتي عشرة سنة في الشّغل، 20 بالمائة من الأجر المؤدى له بعد قضائه عشرين سنة في الشّغل، 25 بالمائة من الأجر المؤدى له بعد قضائه خمسة وعشرين سنة في الشّغل.
122- المواد 363 و 364 و 365 و 366 و 369 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
الفصل 140 و الفصل 139 من مجلّة الشّغل التونسيّة
123- المادّة 375 من مدّونة الشّغل المغربيّة "يُعاقب بغرامة تتراوح ما بين 300 و 500 درهم على خرّق وأداء الأجور".
124- مثال: الفصل 15 من الإتفاقية المشتركة القطاعية لصناعة الصابون والتكرير واستخراج الزيت من الفيتورة "يجب على الأعوان الرّسميّين إحترام آجال الإعلام الآتيّة بدون إعتبار الحق في الرّخصة الخالصة الأجر، شهر بالنّسبة لأعوان التنفيّذ و ثلاثة أشهر بالنسبة للإطارات وأعوان التسيّير".
125- مثال: الفصل 19 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لتجارة مواد البناء والخشب والمواد الفولاذية.
126- مثال: الفصل 36 من الإتفاقية المشتركة القطاعية للتّجارة وتوزيع النفط وجميع مشتقاته.
127- حافظ العموري، إشكاليّة المحافظة على الحقوق المكتسبة في قانون الشّغل في ضوء النصوص القانونيّة وفقه القضاء، مرجع سابق، ص 05.
128- المادّة 254 من مدّونة الشّغل المغربيّة "يستحق التّعويض " يستحق التّعويض عن عدّم التمتع بالعطلّة السنوية المؤدى عنها، أيًا كانت الأسباب التي أدّت إلى إنهاء عقد الشّغل".
129- المادّة 255 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
130- المادّة 258 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
131- المادّة 260 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
132- الفصل 20 من الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة للمسابك والتّعدين والبناءات الميكانيكية.
133- الفصل 19 من الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة للبناء والخشب والمواد الفولاذية، أيضا الفصل 19 من الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة للبناء والأشغال العامة.
134- بالمواد 73 و 74 و 75 و 76 من مدّونة الشّغل المغربيّة.
135- الفصل 21 من الإتفاقية المشتركة القطاعيّة لمعامل المشروبات الغازية غير الكحوليّة وعصيّر الغلال والمياه المعدنيّة.
136- مثال الفصل 21 من الإتفاقية القطاعيّة لصناعة الجلود والدباغة.
137- الفصل 21 من الإتفاقية القطاعيّة لصناعة الجلود والدباغة.
138- الفصل 30 من الإتفاقية المشّتركة القطاعيّة لتجارة مواد البناء والخشب والمواد الفولاذية. أيضًا: الفصل 20 من الإتفاقية المشّتركة القطاعيّة للبناء والأشغال العامّة.
139- سميّرة كميلي، القانون الجنائي للشّغل، الجزء الأول، نشر مطبعة بنيّ أزناسن، الطبعة الأولى، المغرب، 2015، ص 171.
140- مثال: الفصل 15 من الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة لوكالات الأسفار "في حال عدّم إحترام الطرف المبادر بقطع العلاقة الشغلية لأجل الإعلام بالإنهاء يقع الرّجوع لمجلة الشّغل، وقد نص على ذلك أيضا الفصل 15 من الإتفاقية المشّتّركة القطاعيّة لنقل البضائع عبر الطرقات.
141- عصام الأحمر، الإستقالة والشّرط التغريمي في عقود الشّغل من خلال القرار التعقيبي عدد 8571، مجلّة القضاء والتّشريع، فيفري، 2004، ص 105.
142- القرار عدد 663 الصادر بتاريخ 12 يوليوز في الملف الإجتماعي عدد 1702/ 5/2/2016 منشور بموقع محكمة النّقض المغربيّة
143- القرار عدد 263 المؤرخ في 23/03/ 2004 في الملف الإجتماعي عدد 731/5/1/ 2003، موقع محكمة النٌّقض المغربيّة.
144- المادّة 78 من مدّونة الشّغل المغربيّة "يُعاقب بغرامة من 300 إلى 500 درهم عما يليّ : - عدم إحترام المقتضيّات المتّعلقة بالإخطار المنصوص عليها في المادتيّن 43 و 51".
145- عصام الأحمر، إشكالات في نزاعات الشغل، مرجع سابق، ص 206.
146- يقابله الفصل 230 من مجلّة الإلتزامات والعقود المغربيّة.
147- سامي الفريخة، مساهمة محكمة التّعقيب في تطوير فقه القضاء: القضاء أنموذجًا (1994-2007)، مؤلف "خمسون سنة من فقه القضاء المدني 1959-2009"، مركز النّشر الجامعي، 2010، ص 578.
148- مثال: القرار التعقيبي عدد 8571 صادر بتاريخ 06/06/2001 "إدراج شرّط تغريمي في عقد الشّغل أمر يتجافى وخصوصيّة العقد المذكور بإعتبار أنّ الطرفيّن غيّر متساويين لأنّ المؤجر هو الذي يفرض شروطه وتقتصر إرادة الأجيّر على الإذعان لتلك الشروط أو رفض العمل".
149- حكم إبتدائي عدد 55622 صادر عن المحكمة الإبتدائية بسوسة بتاريخ 01 / 11/ 2017.
150- الفصل 23 من مجلّة الشّغل " لا يجوز التّخلي مسبقًا عن حق المطالبة بغرم الضرّر"، أيضا الفقرة الأخيرة من الفصل 413 من مجلة الشّغل "ولا يمكن تعيين هذه الغرامة سلفًا بإتفاق الطرفيّن". الفصل 27 من مجلّة الشّغل " لا يجوز للعامل أنّ يتنازل مسبقًا عن حقّ المطالبة بغرم الضرّر".
151- المادّة 15 من مدّونة الشّغل المغربيّة "تتوقف صحة عقد الشّغل على الشروط المتّعلقة بتراضي الطرفيّن وبأهليتهما للتّعاقد وبمحلّ العقد وبسببه كما حدّدها قانون الإلتزامات والعقود".
152- قرار تعقيبي مدني عدد 18986 مؤرخ في 15 أكتوبر 2007.، وجديّ الزياتي، مجلّة الشّغل مثراة بفقه قضاء محكمة التّعقيّب، مرجع سابق، ص 570.
153- زكيّة الصافي، قانون الشّغل "عقد الشّغل"، مرجع سابق، ص 241.
154- قرار تعقيبي عدد 25501.2015 مؤرخ في 22 جانفي 2016.
قائمة المراجع:
المؤلفات:
أشرّف جنوي، المدّخل لدراسة قانون الشّغل المغربيّ، مطبعة النّجاح الجديدة - الدّار البيّضاء، الطبّعة الأولى، 2018.
حافظ العموري، قانون الشّغل في الدّواوين والمؤسسّات العموميّة، مصدّر بيداغوجي خاصّ بوزارة الشؤون الإجتماعية، (غيّر منشور)، 2005. .
حافظ العموري، قانون الشّغل، سند بيداغوجي خاص بوزارة الشؤون الإجتماعية، نشّر المعهد الوطني للشّغل والدراسات الإجتماعية بتونس، 2004.
زكيّة الصافي، قانون الشغل "عقد الشغل"، مركز النّشر الجامعي، الطبعة الثانيّة، 2014.
سميّرة كميلي، القانون الجنائي للشّغل، الجزء الأول، نشر مطبعة بنيّ أزناسن، الطبعة الأولى، المغرب، 2015.
عبد اللطيّف خالفي، الوسيّط في مدّونة الشّغل "الجزء الأول - علاقات الشّغل الفرّدية"، المطبعة والوراقة الوطنيّة، مراكشّ، الطبعة الأولى، 2004.
عصام الأحمر، إشكالات في نزاعات الشغل " الحلول القانونيّة والإجتهادات القضائيّة ، سيفاد للنّشر، 2008.
عصام الأحمر، الدعوى الشغلية من خلال مجلّة الشّغل وفقه القضاء، مركز الدّراسات القانونيّة والقضائيّة، 2008.
فدوى القهواجي، دروس في قانون الشّغل "علاقات الشّغل الفرديّة "1، مركز النشّر الجامعي، 2021.
المنّجي طرشونة والنوري مزيد، التّعليّق على مجلّة الشّغل، المطبعة الرسميّة للجمهورية التونسيّة، 2002.
موسى عبود، دروس في القانون الإجتماعي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الثانيّة، المغرب، 1994.
وفاء جوهر، قانون الشّغل بالمغرب "عقد الشّغل الفرّدي بين النّظرّية والتطبيّق"، مطبعة النّجاح الجديد- الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2018.
المقالات والملتقيّات:
حافظ العموري، إشكاليّة المحافظة على الحقوق المكتسبة في قانون الشّغل في ضوء النصوص القانونيّة وفقه القضاء، أعمّال الملتقى العلمي بعنوان "التّصرف في الموارد البشريّة بين المحافظة على الحقوق المكتسبّة والتأقلم مع المسّتجدات، تحت إشراف الجمعيّة التونسيّة لمتفقدي الشّغل، يوميّ 12 و 13 أكتوبر 2023.
حبيبة الرزقي، إرادة الأجير في الإنهاء الأحادي لعقد الشّغل على ضوء فقه القضاء التونسي، حوليّة فقه القضاء التونسي، منشورات مدّرسة الدكتوراه - جامعة صفاقس، نشّر مجمع الأطرش، 2015.
سامي الفريخة، مساهمة محكمة التّعقيب في تطوير فقه القضاء: القضاء أنموذجًا (1994-2007)، مؤلف "خمسون سنة من فقه القضاء المدني 1959-2009"، مركز النّشر الجامعي، 2010.
سناء السويسي، الإنهاء التّعسفي لعقد الشّغل من جانب الأجيّر، أعمال الملتقى العلمي بعنوان "الإشكاليات القانونيّة والتطبيقيّة المترتبة عن إنهاء العلاقة الشغلية: بين القانون وفقه القضاء"، تحت إشراف الجمعيّة التونسيّة لمتفقدّي الشّغل ، في 19 و 20 ماي 2022.
صلوحة بوميّة، تطور الشكليّة في القانون المدني، مؤلف "خمسون سنة من فقه القضاء المدني 1959-2009"، مركز النّشر الجامعي، 2010.
عائشة السافيّ، فقه القضاء والإثبات في قانون الشّغل، المجلّة التونسيّة لعلوم الشّغل "العمل والتنميّة"، نشّر المعهد الوطني للشّغل والدٍّراسات الإجتماعية بتونس، العدد 31، ديسمبر 2018.
عصام الأحمر، الإستقالة والشّرط التغريمي في عقود الشّغل من خلال القرار التعقيبي عدد 8571، مجلّة القضاء والتّشريع، فيفري، 2004.
عصام الأحمر، شرّط عدّم المنافسّة في عقد الشّغل "الأمانة والنّزاهة"، أعمال الملتقى العلمي المنظم من قبل الجمعيّة التونسيّة لمتفقدّي الشّغل، يوميّ 14 و 15 ديسمبّر لسنة 2017.
نعمان الرّقيّق، التّعويض لإنقضاء العقد، مؤلف جماعي بعنوان "خمسون عامًا من فقه القضاء المدّني: 1959-2009"، مركز النّشر الجامعيّ، تونس، 2010.