تلخيص :

يتعاطى المشرع الوطني مع مسألة الإنهاء الأحادي لعقد الشغل من جانب الأجير على درجة كبيرة من الغموض والتهميش رغم تنوع حالات الانقطاع، فحاول القانون الاتفاقي تدارك ذلك الأمر بوضعه نظاما خاصا بالاستقالة كأحد أسباب الانقطاع بصفة منفردة. غير أن هذا التنظيم الاتفاقي ظل محدودا، باعتبار أن حالات الانقطاع عن العمل ليس  دائما بصفة إرادية، إنما يمكن أن يكون بصفة اضطرارية . وأمام هذا الصمت التشريعي تجاه هذه المسألة، حاول فقه القضاء تجاوز الصعوبات القانونية والتطبيقية التي تطرحها، رغم تشعب الإشكالات الناجمة عنها.

Résumé

Le législateur national traite la rupture unilatérale du contrat de travail par le salarié avec un grand degré d'ambiguïté et de marginalisation, malgré la diversité des cas d'interruption. La Loi conventionnelle a tenté de remédier à cette question en instaurant un régime spécial de démission comme une des raisons d'interruption individuellement. Cette loi reste toutefois limité, dans la mesure où les cas d’interruption de travail ne sont pas toujours volontaires, mais peuvent être forcés. Face à ce silence législatif sur cette question, la jurisprudence a tenté de surmonter les difficultés juridiques et pratiques posées par cette question, malgré la complexité des problèmes qui en découlent. Il était donc nécessaire d’élaborer des textes légaux ou réglementaires qui encadrent les cas de rupture et déterminent précisément leurs conséquences.

الكلمات المفاتحية: الإنهاء الأحادي، العقد، الأجير، فقه القضاء.

مقدمة:

سعى المشرع إلى حماية الحرية التعاقدية للأجير و إقرار نوعا من التوازن العقدي بين طرفي الإنتاج سواء عند إبرام العقد أو إنهائه لتكريس العدالة العقدية في المادة الشغلية، سيما أن هذا العقد كسائر العقود يستوجب اتفاق الطرفين لقيامه، غير أن إنهائه لا يفترض اتفاقهما. ويمكن لأحد المتعاقدين وضع حد له بصورة أحادية الجانب، لاعتبار أن الإنهاء هو"تعبير"عن الإرادة المنفردة للأجير في حلّ الرباط التعاقدي بالنسبة للمستقبل دون أن ينسحب أثر ذلك على الماضي. فهو "تصرف منشئ للحق بواسطة إرادة طرف واحد، ينتج عنه وضع حدا لهذه العلاقة التعاقدية دون تدخل الطرف الثاني"(1). ويختلف الإنهاء عن الإنتهاء، باعتبار أن انتهاء العقد مرتبط بانتهاء المدة المتفق عليها أو بانتهاء العمل موضوع التعاقد. كما يختلف مفهوم الإنهاء الأحادي عن الإنهاء الاتفاقي أو ما يسمى بالفسخ الاتفاقي، أو الإنهاء القضائي، باعتبار أن الإنهاء الإتفاقي يتطلب اتفاق المتعاقدين على وضع حد للعلاقة التي تربطهما.

يعود إنهاء العقد في أصله، إلى الحق المتبادل لكل من العامل والمشغل في وضع حد للعلاقة الشغلية، فهو حق يمنحه المشرع لكلاهما على قدم المساواة منذ إصدار مجلة الالتزامات والعقود ووقع التنصيص عليه لاحقا في مجلة الشغل(2). فلا يمكن لأحدهما أن يلزم الآخر بالتعاقد مدى الحياة، باعتبار أن القانون المدني حجر التعاقد مدى الحياة(3). فلا شيء يمنع أحد المتعاقدين إنهاء من العقد بمبادرة فردية بكل حرية، إذ"يجوز للأجير أو المستأجر فسخ تلك الرابطة القانونية متى شاء وذلك بالتنبيه على الأخر في الأجل الذي عيّنه العقد أو عرف المحل"(4). فقد أوجب المشرع على الطرف المبادر بالإنهاء إشعار الطرف الآخر بواسطة رسالة مضمونة الوصول قبل شهر من إنهاء العقد(5).

ومن المفارقات القانونية أن المشرع استعمل مصطلح الطرد في مواضع عدة من مجلة الشغل(6)  للدلالة عن الإنهاء من جانب المؤجر، في حين أنه التزم الصمت في مسألة الإنهاء من جانب الأجير. ويمكن تبرير ذلك بأنه عادة من يلجأ إلى ممارسة حق الإنهاء في هذا العقد هو المؤجر وليس الأجير(7)، باعتبار أن مصلحة العامل تتمثل بصفة عامة في الحفاظ على موطن شغله خاصة في خضم واقع اقتصادي تقلصت فيه فرص العمل.

ولقد أفرزت التحولات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية حركية اليد العاملة المختصة خاصة في بعض القطاعات نظرا لاختلال الطلب والعرض وتزايد الطلب على اليد العاملة المختصة. لذلك لم يعد الإنهاء الأحادي للعقد من جانب الأجير استثناءا للقاعدة وإنما يمكن أن تكون مسألة مرتبطة بإرادته وبقيمة العرض المقدم من المؤسسة أو المؤجر الجديد، أو يمكن أن يكون مجبرا على ذلك بطريقة مقنعة قد يصعب إثباتها.

ولعل التساؤل المحوري الذي يطرح يتمثل في مدى تنظيم المشرع للإنهاء الأحادي لعقد الشغل من جانب الأجير وتبعاته؟

 ...

 

Article intégral (accès réservé aux abonnés)