ملخص: 

شهد عالم الشغل عدة تحولات نتجت عن عولمة الاقتصاد وتحرير التجارة الدولية وكذلك التطور السريع للتكنولوجيا وهو ما جعل المشرع عاجزا أمام الإلمام بجميع جوانب العلاقة الشغلية التي تتأثر بالمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية فترك المجال للأطراف الاجتماعية للتفاوض والبحث عن الحلول الملائمة والكفيلة بتوفير أحسن الظروف ومن هنا برزت أهمية المفاوضات الجماعية ودورها في تطوير التشريع والنهوض بالعلاقات الشغلية إلا أنه رغم هذه الأهمية لم يخصها المشرع بنظام قانوني وترك الحرية للأطراف الاجتماعية وهو ما يتناغم مع مبادئ الحرية النقابية واكتفى بتنظيم نتائجها المتمثلة أساسا في الاتفاقيات المشتركة.

كلمات مفاتيح: حرية التفاوض، الاتفاقية المشتركة الإطارية، الاتفاقية المشتركة القطاعية، الاتفاقية المشتركة للمؤسسة، الأطراف الاجتماعية، التمثيلية النقابية.

Résumé

Le monde du travail a connu plusieurs transformations résultant de la mondialisation de l'économie, de la libéralisation du commerce international et du développement rapide de la technologie. Cela a rendu le législateur incapable de comprendre toutes le facettes des relations de travail qui sont influencées par les variables économiques et sociales. Ainsi, il a laissé place aux parties sociales pour négocier et rechercher des solutions appropriées susceptibles de fournir les meilleures conditions. C'est dans ce contexte que l'importance des négociations collectives a émergé, ainsi que leur rôle dans le développement de la législation et l'amélioration des relations de travail. Cependant, malgré cette importance, le législateur ne lui a pas attribué un cadre juridique spécifique et a laissé la liberté aux parties sociales, ce qui est conforme aux principes de la liberté syndicale, se contentant de réglementer principalement ses résultats ( les conventions collectives).

Les mots clés : la liberté de négocier, la convention collective cadre, la convention collective sectorielle, la convention collective d’établissement, représentation syndicale.

مقدمة: 

ينظم قانون الشغل العلاقات الناشئة عن عقد الشغل الفردي فينظم عقد الشغل من حيث انعقاده وتنفيذه وآثاره وطرق انتهائه1، وكذلك الشأن بالنسبة لعلاقات الشغل الجماعية التي يمكن تعريفها بأنها مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات بين الأجراء أو ممثليهم، من ناحية، والمؤجر أو مجموعات مؤجرين من ناحية أخرى، وتهدف هذه القواعد الى ضمان التعبير عن المصالح المهنية والدفاع عنها على المستوى الوطني أو في مختلف القطاعات المهنية أو في المؤسسة2.

فرض التوجه الليبيرالي التحرري تحولات على مستوى العلاقات الشغلية حيث انعكست عليها مظاهر العولمة باعتبارها الحلقة الأولى في حركة الإنتاج ونمو الاقتصاد3، وأصبحت المؤسسات الاقتصادية مجبرة على تجديد أساليب انتاجها ودفع قدرتها التنافسية وذلك بهدف الاستجابة للمتطلبات التي أفرزتها التحولات الاقتصادية، وتتنزل في هذا الإطار المفاوضة الجماعية التي أصبحت تمثل السبيل الأمثل لتطوير العلاقات الشغلية وتوفير أحسن الظروف التي تساعد على رفع التحديات4.

وهو ما يبرر اهتمام المعايير الدولية بالمفاوضات الجماعية وذلك من خلال إصدار العديد من الاتفاقيات الدولية أبرزها الاتفاقية رقم 98 المتعلقة بالحق في التنظم والمفاوضة الجماعية لسنة 1949 والاتفاقية رقم 154 حول المفاوضات الجماعية لسنة 1981 والتي عرفت المفاوضات على أنها " جميع المفاوضات التي تدور بين مؤجر أو جماعة من المؤجرين أو منظمة واحدة أو مجموعة من منظمات المؤجرين من جهة ومنظمة واحدة أو عدد من منظمات الشغالين من جهة أخرى"، وذلك بهدف: 

أ) تحديد شروط العمل والشغل 

ب) تنظيم العلاقات بين المؤجرين والشغالين 

ت) تنظيم العلاقات بين المؤجرين أو منظماتهم من جهة ومنظمة أو أكثر من منظمات الشغالين من جهة أخرى. "

يتضح من خلال هذا التعريف أن المفاوضات الجماعية تشمل مختلف المسائل المادية والترتيبية التي تهم العمال ومنظماتهم في علاقتهم بأصحاب العمل ومنظماتهم، فقد وردت عبارة " تحديد شروط العمل وأحكام الاستخدام" واسعة وشاملة لتغطي كل المسائل التي تتصل بوضعية الأجراء في علاقتهم بالمؤجر5.  

ويجدر في هذا الإطار التمييز بين المفاوضات الجماعية والحوار الاجتماعي حيث تعتبر المفاوضات الجماعية شكل من أشكال الحوار الاجتماعي التي تمثل الجانب الرئيسي، أما بالنسبة للحوار الاجتماعي فقد عرفته منظمة العمل الدولية كما يلي:" يشمل الحوار الاجتماعي كافة أنواع المفاوضة والتشاور وتبادل المعلومات بين منظمات العمال وأصحاب العمل والحكومات بشأن المصالح المشتركة في السياسة الاقتصادية والاجتماعية وسياسة العمل"6، وبالتالي يعتبر الحوار الاجتماعي أشمل من المفاوضات الجماعية. 

وشهدت المفاوضات الجماعية في البلاد التونسية مدا وجزرا حيث ظهرت في منتصف الثلاثينات من القرن العشرين عندما أقر المشرع لأول مرة بمقتضى الأمر المؤرخ في 04 أوت 1936 حق النقابات في إبرام الاتفاقيات المشتركة كأداة لضبط شروط العمل7، ليتم بعد ذلك تحجير التفاوض في الأجور وفي ذلك تعطيل لصلاحيات النقابات واحتكار الدولة لمهمة تحديد الأجور وذلك بصدور أمر 4 سبتمبر 1943 ولم يتم رفع هذا التحجير إلا بموجب الأمر عدد 247 لسنة 1973 وذلك بعد ابرام الاتفاقية المشتركة الاطارية بتاريخ 20 مارس 1973 التي تعتبر الانطلاقة الجديدة للتفاوض والتي وضعت الأسس والشروط العامة التي هيأت لإبرام اتفاقيات أخرى في جل القطاعات الصناعية والتجارية الخاضعة لأحكام مجلة الشغل8، وهو ما يجعلنا نتساءل عن مدى تناسق القانون الوطني مع المعايير الدولية للمفاوضة الجماعية خاصة بعد المصادقة على جل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بها.

 وللإجابة عن هذا الإشكال القانوني سنتعرض في مرحلة أولى الى الإطار العام للمفاوضات الجماعية  (الجزء الأول) وفي مرحلة موالية الى نتائج المفاوضات الجماعية (الجزء الثاني).

الجزء الأول:

الإطار العام للمفاوضات الجماعية

تحتل المفاوضات الجماعية مكانة هامة في العلاقات الشغلية فهي تعتبر أداة لتشريك العمال والأعراف في وضع القواعد القانونية النابعة عن إرادتهم مما يضمن تطبيقها والالتزام بها وذلك من خلال ابرام الاتفاقيات المشتركة وقد اهتمت المعايير الدولية بهذا المفهوم وأعطته مكانة هامة ويتجلى ذلك من خلال تعدد الاتفاقيات9 والتوصيات الدولية وكذلك الشأن بالنسبة للقانون التونسي وهو ما يفرز إطار قانوني (المبحث الأول) ومؤسسات وأطراف مشرفة ومؤهلة لممارسة المفاوضات الجماعية (المبحث الثاني).

 المبحث الأول:

الإطار القانوني للمفاوضات الجماعية

تعتبر المفاوضات الجماعية أداة لدعم التطور والاستقرار في العلاقات الشغلية وتمثل كذلك امتدادا للحق النقابي وأداة لتشريك الأطراف الاجتماعية في صنع القرار وخلق قانون اتفاقي نابع عن إرادتهم وهو ما يفسر تشجيع المعايير الدولية لها (الفقرة الأولى) إضافة الى مكانتها في التشريع التونسي (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: تشجيع المعايير الدولية للمفاوضات الجماعية:

تمثل المفاوضات الجماعية جوهر الحوار بين الأطراف الاجتماعية حيث تندرج ضمن مفهوم أوسع وهو الحوار الاجتماعي الذي يمثل ركيزة أساسية لتكريس مبادئ الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية باعتباره يساهم في تشريك الأطراف الاجتماعية الى جانب السلطة العمومية في اتخاذ القرارات والتوجهات10.

وهو ما يبرر اهتمام منظمة العمل الدولية بالمفاوضات الجماعية منذ تأسيسها حيث نصت على ضرورة الاعتراف بالحق في التفاوض في دستورها هذا بالإضافة الى جملة من الإعلانات الصادرة في هذا الشأن ولعل أبرزها: اعلان فيلافيديا لعام 1944 المرفق بدستور منظمة العمل الدولية والذي أكد على أهمية المفاوضة الجماعية ونص الإعلان الثلاثي للمبادئ المتعلقة بالمؤسسات المتعددة الجنسيات والسياسة الاجتماعية لعام 1977 على توجيهات بشأن الحرية النقابية والحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية بوصفها عناصر للعلاقات الصناعية السليمة11.

إضافة الى ذلك حدد اعلان 1998 بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل أربعة مبادئ وحقوق أساسية وهي كالآتي: 

• الحرية النقابية والاعتراف الفعلي بالحق في المفاوضة الجماعية،

• القضاء على جميع أشكال العمل الجبري أو الالزامي

• القضاء الفعلي على عمل الأطفال

• القضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة، 

واتجه إعلان منظمة العمل الدولية بشأن العدالة الاجتماعية من أجل عولمة عادلة لسنة 2008 الى التأكيد على أن الحرية النقابية والاعتراف الفعلي بالحق في المفاوضة الجماعية لهما أهمية خاصة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأربعة للعمل اللائق12.

الى جانب الإعلانات الدولية أفردت منظمة العمل الدولية المفاوضات الجماعية بجملة من الاتفاقيات الدولية من بينها الاتفاقية رقم 98 لسنة 1949 المتعلقة بحق التنظيم والمفاوضة الجماعية التي أكدت على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتشجيع إجراءات التفاوض الإرادي بين الأطراف الاجتماعية13.

وتم بعد ذلك إصدار اتفاقية جديدة وهي الاتفاقية الدولية عدد 154 لسنة 1981 والتي أعطت تعريفا واضحا للمفاوضات الجماعية وحددت الأطراف المؤهلة للتفاوض14، ويعتبر هذا المفهوم شاملا بالاعتماد على عبارة" تحديد شروط العمل وأحكام الاستخدام"، فالمفاوضة الجماعية تشمل جميع المسائل المتعلقة بالعامل في علاقته بالمؤجر (انتداب، تحديد أوقات العمل) وكذلك الجانب الجماعي أي ضمان الحقوق الجماعية مثل تدعيم الحق النقابي، الحق في الإضراب15.

 وضعت هذه الاتفاقية جملة من الأهداف التي تسعى الأطراف المعنية الى بلوغها عن طريق المفاوضات الجماعية والتي تتمثل أساسا في: 

•  تسهيل إمكانية المفاوضة الجماعية لجميع العمال وأصحاب العمل.

•  تشجيع وضع قواعد إجرائية بالاتفاق بين منظمات العمال ومنظمات أصحاب العمل.

•  عدم إعاقة المفاوضة الجماعية لأسباب تتعلق بقواعد الإجراءات الخاصة بها.

دعت جميع المعايير الدولية المذكورة سابقا الى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة من قبل الدول الأعضاء لملائمة تشريعاتها مع المعايير الدولية وذلك لضمان النهوض بالمفاوضات الجماعية باعتبارها الضامن للسلم الاجتماعي واستقرار العلاقات الشغلية، وهو ما يجعلنا نتساءل حول مكانة المفاوضات في القانون التونسي ودور المشرع في تطويع القواعد القانونية لتتلاءم مع المعايير الدولية.

 الفقرة الثانية: مكانة المفاوضات الجماعية في القانون التونسي

يعود ظهور المفاوضات الجماعية في تونس الى الثلاثينات، حيث تم إقرار التفاوض بمقتضى الأمر المؤرخ في 04 أوت 1936 الذي منح النقابات الحق في التفاوض وابرام الاتفاقيات المشتركة، وقد تميزت مراحل تطور المفاوضات الجماعية بالمراوحة بين التأزم والانفراج16

ويمكن تقسيم التطور التاريخي للمفاوضات الجماعية في القانون التونسي الى مرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة ما قبل 1973 والمرحلة الثانية هي مرحلة ما بعد 1973، بالنسبة للمرحلة الأولى تم منح النقابات صلاحية ابرام الاتفاقيات الجماعية ثم تحجير التفاوض في الأجور وجعل هذه الصلاحية حكر على الدولة وذلك بغية إضعاف النقابات لأن المطلبية المادية هي أهم ما يشد القواعد العمالية لقياداتها وفي إضعاف العمل النقابي إضعاف للعمل السياسي17.

وحافظت البلاد التونسية بعد الاستقلال على الإطار القانوني الكابت للتفاوض الجماعي ويعود ذلك لانتهاجها سياسة اقتصادية اشتراكية لا تتماشى مع المفاوضات الجماعية ولكن في المقابل صادقت على الاتفاقية الدولية عدد 87 المتعلقة بالحريات النقابية والاتفاقية الدولية عدد 98 المتعلقة بالمفاوضة الجماعية وذلك سنة 1957 وفي ذلك تناقض مع ما هو متواجد في الواقع18

أما بالنسبة للمرحلة الثانية بدأت مع تغيير السياسة الاقتصادية في بداية السبعينات والتخلي عن التعاضد والاتجاه نحو سياسة اقتصادية تحررية، وتوجت هذه الفترة برفع التحجير عن التفاوض في الجانب التأجيري وذلك بمقتضى الأمر عدد 247 المؤرخ في 25 ماي 1973، ليتم ابرام الاتفاقية الإطارية المشتركة في القطاع غير الفلاحي التي مثلت الانطلاقة الحقيقية للتفاوض19 التي مهدت لإبرام عدة اتفاقيات قطاعية.

وتم الاتفاق على التفاوض بصفة دورية كل 3 سنوات منذ سنة 1990 ووصفت هذه المرحلة بالمرحلة الاستباقية وذلك لضمان استقرار العلاقات الشغلية وعدم اثقال كاهل الدولة بالمطالبة بالزيادة في الأجور طيلة المدة المتفاوض بشأنها وفي ذلك وقاية من الإضرابات التي تقوم معظمها للمطالبة بالزيادة في الأجور20 وبالتالي تم التركيز في هذه الفترة على خلق سلم اجتماعي وذلك لجلب المستثمرين21.

وتم الاتجاه نحو التفاوض السنوي منذ سنة 2011 وتواصلت الى غاية 2022 وتمركزت المفاوضات في هذه الفترة على الأجور ، واتسمت الثقافة النقابية في هذه الفترة بالثقافة التقليدية القائمة على المطلبية الخالصة ونقصد بذلك التركيز على المطالبة بالزيادة في الأجور22وهو ما دفع الأطراف الاجتماعية الى الاتفاق على التفاوض سنة 2022 وذلك لمراجعة شاملة للأنظمة الأساسية والاتفاقيات المشتركة ولكنها لم تتم بسبب جائحة كورونا23، وتم استئناف التفاوض سنة 2022 والذي توج بإبرام اتفاق بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل بتاريخ 14 سبتمبر 2022 بالرجوع الى التفاوض كل ثلاث سنوات بإبرام اتفاق وطني في كل القطاعات المهنية (خاصة و عمومية و عامة) للترفيع في الاجور للسنوات 2022 -2023- 2024.

نلاحظ مما سبق ذكره ورغم التطورات التاريخية التي شهدتها المفاوضات الجماعية فإن المشرع التونسي لم يخصها بنظام قانوني محدد رغم مصادقته على جل الاتفاقيات المتعلقة بها، فلا نجد في الدستور تكريس صريح يضمن التفاوض حيث نص الفصل الثامن من دستور 1959 على ضمان الحق النقابي وهو ما سار عليه دستور 2014 الذي نص في فصله 36 على أن "الحق النقابي بما في ذلك حق الإضراب مضمون"، وذلك دون إشارة لمبدأ التفاوض 24 وكذلك الشأن بالنسبة لدستور 2022 الذي نص على دستورية الحق النقابي في فصله 41 واستثنى الجيش الوطني والقضاة وقوات الأمن الداخلي والديوانة دون أي إشارة لدستورية المفاوضة الجماعية. 

وكذلك الشأن بالنسبة لمجلة الشغل لا نجد أي نص صريح يقر بالحق في المفاوضات فقد اكتفى المشرع بوضع قواعد تنظم الاتفاقيات المشتركة التي تعتبر نتيجة للمفاوضات وفي ذلك إقرار بمبدأ التفاوض وترك المجال للأطراف الاجتماعية للاختيار بين التفاوض وحرية الابرام من عدمه حسب ما تقتضيه مصلحتهم، وهو ما يتماشى مع مبادئ الحرية النقابية ولكن لا شيء يمنع من تقنين الشروط والإجراءات الأساسية بهدف النهوض بها ودعمها25، وذلك لا يعني أن المشرع بإمكانه أي يجبر الأطراف المتفاوضة على ابرام اتفاق أو اتفاقية فالمفاوضات لا تؤدي بالضرورة الى ابرام الاتفاقيات ففي صورة عدم الاتفاق يمكن تحرير محضر عدم اتفاق26

وكما ذكرنا سابقا ترك المشرع للأطراف الاجتماعية الحرية في تنظيم إجراءات المفاوضات وهو ما يؤكد أهمية القانون الاتفاقي.

 المبحث الثاني:

التحديد الاتفاقي لأسس المفاوضات الجماعية 

صادقت البلاد التونسية على جل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمفاوضات الجماعية إلا أنها لم تضع إطار قانوني ينظم المفاوضة واقتصرت على تنظيم نتائجها (الاتفاقيات المشتركة) مع التنصيص على الاحتكار النقابي للمفاوضات (الفقرة الأولى) وترك المجال للأطراف الاجتماعية لتحدد اتفاقيا سير المفاوضات (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الأطراف المؤهلة للتفاوض: 

خص المشرع صراحة الهياكل النقابية بالتفاوض على جميع المستويات ويعود ذلك لاكتسابها الشخصية القانونية أي قدرتها على الإلزام والالتزام واكتساب الحقوق واكسابها27، على خلاف الهياكل التمثيلية المنتخبة ونقصد اللجنة الاستشارية للمؤسسة التي أحدثت بمقتضى القانون عدد 29 لسنة 1994 28  والتي تمثل هيكل للتشاور والتعاون بين أطراف الإنتاج داخل المؤسسة وتتكون بالتناصف بين ممثلين عن العمال يتم انتخابهم من طرفهم وممثلين عن إدارة المؤسسة يقع تعيينهم من طرف المؤجر الذي يترأسها29، وتبقى هذه اللجنة هيكلا استشاريا مما يعني أن القرار النهائي من مشمولات رئيس المؤسسة30، وفي ذلك تناغم مع الاتفاقية الدولية عدد 98 ، وهو ما يجد أساسه كذلك في الفصل 38 من م.ش الذي ينص على أن الاتفاقية يجب أن تبرم بين المنظمة النقابية للأعراف والعمال التي تمثل أكثر من غيرها فروع النشاط أو القطاع المعني وكذلك الشأن بالنسبة للفصول 31 و39 من مجلة الشغل. وتختلف أطراف التفاوض حسب المستوى المتفاوض بشأنه فعلى مستوى المؤسسة يتم التفاوض مع النقابة الأساسية، أما على المستوى القطاعي فيتم التفاوض مع النقابة العامة النوعية والاتحاد العام للعمال أو الأعراف على المستوى الوطني.

إن المتمعن في فصول مجلة الشغل المؤكدة على الاحتكار النقابي للتفاوض وابرام الاتفاقيات المشتركة، يلاحظ اعتماد المشرع عبارة " المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا" وهو ما يطرح اشكالا قانونيا فعلى أي أساس يمكن اختيار النقابة الأكثر تمثيلا في ظل التعددية النقابية؟ 

تعرف التمثيلية النقابية بأنها القدرة أو صلاحية النقابات لتمثيل العمال أو الأعراف31، وهو ما يؤدي الى الحد من مبدأ المساواة بين النقابات فلا يمكن منح صلاحية التفاوض وابرام الاتفاقيات الى النقابات التي لا تمتلك صفة المنظمة الأكثر تمثيلا لأن الاتفاقيات تعتبر مصدر مكمل للتشريع الصادر عن الدولة32

ورد مفهوم المنظمات الأكثر تمثيلا بالمادة الثالثة من الفقرة الخامسة من دستور منظمة العمل الدولية حيث منح هذا المفهوم عدة امتيازات لهذه المنظمات ولكن لا يجب أن يكون هذا المفهوم ركيزة لحرمان النقابات التي لا تحمل مواصفات النقابات الأكثر تمثيلا من وجودها القانوني ونقصد بالوجود القانوني ممارسة النقابة للصلاحيات التي وجدت من أجلها والمتمثلة في الدفاع عن مصالح منخرطيها33 وفي حرية اختيار العمال والمؤجرين للنقابات التي يرغبون في الانضمام اليها، إضافة الى ذلك يجب أن يكون اختيار المنظمات الأكثر تمثيلا قائما على جملة من المعايير الموضوعية تتم صياغتها مسبقا في شكل جديد34، وهو ما يطرح اشكالا في القانون التونسي خاصة في ظل الانفلات النقابي.

نص الفصل 38 من مجلة الشغل على أن الاتفاقيات المشتركة يتم ابرامها بين المنظمات النقابية للأعراف والعمال التي تمثل أكثر من غيرها فروع النشاط المعني، وقد ورد هذا الفصل غامضا حيث لم يحدد المشرع على أي أساس يمكن اختيار المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا واكتفى في الفصل 39 بإسناد هذه المهمة أي مهمة اختيار النقابة الأكثر تمثيلا في صورة الخلاف الى وزير الشؤون الاجتماعية لتعيين المنظمة التي تتولى ابرام الاتفاقية وذلك بعد استشارة اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي التي أنشأت صلب وزارة الشؤون الاجتماعية والتي تم تكليفها أساسا بإبداء الرأي في المسائل التي تعرض عليها خاصة المتعلقة بعلاقات العمل وتشريعاته إلا أن هذه اللجنة لم تشتغل منذ إنشائها بموجب قانون 15 جويلية 1996 ( الفصل 335 جديد من مجلة الشغل) رغم أن الهدف من احداثها كان تعزيز التحاور بين منظمات35 الأجراء ومنظمات المؤجرينوتم تعويضها بالمجلس الوطني للحوار الاجتماعي بمقتضى القانون عدد 54 لسنة 2017 المؤرخ في 24 جويلية 2017.

 لقد طرحت مسألة التمثيلية عدة إشكاليات ونلاحظ أن الفصلين السابقين غير متناسقين حيث اعتمد المشرع في الفصل 38 عبارة " المنظمات الأكثر تمثيلا" واعتمد في الفصل 39 عبارة " المنظمة الأكثر تمثيلا"، فهل يتم تحديد التمثيلية اعتماد على مبدأ النسبية أم الأغلبية؟36

وطرحت هذه المسألة عند انقسام الاتحاد العام التونسي للشغل سنة 1984 وبروز الاتحاد الوطني التونسي للشغل فمنح وزير الشؤون الاجتماعية في تلك الفترة صفة التمثيلية للاتحاد الوطني التونسي للشغل باعتبارها الأكثر تمثيلا من حيث عدد المنخرطين عند مراجعة الاتفاقية المشتركة للبلور والمرآة، وبالتالي فقد تم الاعتماد على مبدأ الأغلبية لتحديد التمثيلية.37

وبرز في هذا الإطار اتجاهين أحدهما يناصر نظام الأغلبية القائم على الاعتراف بنقابة واحدة تحتكر التفاوض الجماعي ومبرراته في ذلك هو أن اعتماد نظام الأغلبية من شأنه أن يجنبنا الانقسامات، أما الاتجاه الثاني المناصر لمبدأ النسبية فقد اعتمد في مبرراته على أن مبدأ الأغلبية يخرق مبدأ الحرية النقابية38، وأرى في هذا السياق أنه يجب الاعتماد على مبدأ الأغلبية لأن في التعدد تشتت وتضارب للآراء ولكن يمكن تمكين النقابات الأخرى من المشاركة في التفاوض مع ترك القرار للمنظمة الأكثر تمثيلا.

تجدر الإشارة في هذا الإطار الى أنه على خلاف المشرع التونسي فقد حدد المشرع الفرنسي صلب قانون 20 أوت 2008 المقاييس المعتمدة لتحديد التمثيلية النقابية خارج المؤسسة والتي تتمثل في عدد المنخرطين، استقلالية المنظمة النقابية، ارتباط توجهات النقابة بجملة من القيم الأساسية التي يعبر عنها بقيم الجمهورية أو قيم الديمقراطية، إضافة الى الأقدمية39

كما ذكرنا سابقا لم يحدد المشرع التونسي معايير التمثيلية في المفاوضات ولكن تم ضبط معايير التمثيلية لتحديد المنظمة النقابية الأكثر تمثيلا لضبط تركيبة المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، بمقتضى قرار مؤرخ في 26 سبتمبر صادر عن وزير الشؤون الاجتماعية، نص في فصله الثاني على المعايير المعتمدة لضبط تركيبة المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وتتمثل هذه المعايير في: 

• عدد المنخرطين لدى المنظمة النقابية الى حدود 31 ديسمبر 2017،

• انعقاد المؤتمر الانتخابي للمنظمة النقابية،

• عدد الهياكل القطاعية للمنظمة النقابية ونوعية نشاطها، 

• عدد الهياكل الجهوية والمحلية للمنظمة النقابية.

وتعتبر المنظمة النقابية للعمال وأصحاب العمل الأكثر تمثيلا، المنظمة التي عقدت مؤتمرها الانتخابي والتي بها أكبر عدد من المنخرطين وأكبر عدد من الهياكل القطاعية والجهوية والمحلية.

وتبقى هذه المعايير خاصة بالحوار على المستوى الوطني وهو ما يتطلب تحديد مقاييس خاصة بالمفاوضة على المستوى المهني القطاعي وعلى مستوى المؤسسة، وإضافة الى عدم تحديد معايير التمثيلية لم يحدد المشرع كذلك إجراءات سير التفاوض.

الفقرة الثانية: سير المفاوضات الجماعية: 

رغم أهمية التفاوض اكتفى المشرع التونسي بتحديد نظام قانوني لنتائج التفاوض وترك المجال مفتوحا للأطراف الاجتماعية لتحديد الإجراءات وذلك للتأسيس لمبدأ المرونة، ونظرا لغياب تنصيص لإطار التفاوض في مجلة الشغل تبقى هذه المفاوضة مهددة بالفشل والتمطيط في مسارها. 

وقد جرت العادة على اتباع جملة من الإجراءات الخاضعة لإرادة الأطراف المتعاقدة والتي تتمثل أساسا في التفاوض في كيفية التفاوض، حيث يتم تقديم طلب تفاوض من الطرف الأكثر حرصا على المفاوضة الى الطرف 40 الآخر، ويتم تحديد مواعيد دورية للتفاوض وذلك لتجنب النزاعات بسبب رفض التفاوض من قبل أحد الطرفين ويمكن للأطراف الاجتماعية اختيار مدة الاتفاقيات وهو ما جاءت به الاتفاقية المشتركة الاطارية التي أجازت ابرام الاتفاقيات لمدة معينة لا تتجاوز 5 سنوات  وفي صورة تجاوز هذه المدة دون الاعتراض عليها تتحول الى اتفاقية غير معينة، ويمكن كذلك لكل طرف وضع حد للاتفاقية غير معينة المدة بالنسبة له فقط شرط أن يعلم الأطراف المعنية قبل شهر على الأقل 41

إضافة الى ذلك يجب تحديد البيانات والمعلومات المتبادلة وتختلف هذه البيانات باختلاف مستوى التفاوض وموضوعه، واعتمادا على ما جاء في الاتفاقية العربية رقم 11 التي لم تصادق عليها تونس والمادة الثامنة من التوصية الدولية رقم 163 تتعلق هذه البيانات بالوضع الاقتصادي والاجتماعي عامة وخاصة الإحصاءات والدراسات إذا تعلق الأمر بالتفاوض على المستوى الوطني، أما بالنسبة للمفاوضات على المستوى القطاعي فتتعلق هذه البيانات بالقطاع المهني وطنيا ودوليا وأفاق تطوره خاصة مع انخراط كل الدول العربية في اتفاقية التجارة العالمية 42.

جرت العادة كذلك على الاتفاق على دورية الاجتماعات ومكانها ويكون ذلك أثناء الجلسة الأولى للتفاوض وفي صورة عدم الاتفاق يتم اللجوء للوساطة والتحكيم43 ، وبعد الاتفاق على دورية الاجتماعات يتم تحديد إجراءات وتقنيات سير الجلسات، ويتم تقديم المقترحات من قبل الطرف الذي يطالب بالتفاوض ويشترط أن تكون هذه المقترحات واقعية ومدعمة بحيث يجب أن تكون في متناول الطرف المقابل فلا يجب مثلا المطالبة بالزيادة في الأجور في مؤسسة تمر بصعوبات اقتصادية، إضافة الى ذلك لا يجب أن تكون هذه المقترحات قطعية لا يمكن التراجع عنها أو التخفيض في نسبها 44، ويتم في مرحلة موالية الإجابة على المقترحات وذلك بتقديم مقترحات مضادة أو بالموافقة عليه كتابيا، ويقع التفاوض على أساس المعلومات والبيانات المقدمة ويشترط أن يكون التفاوض عن حسن نية وفي الصورة تقارب وجهات النظر يتم ابرام إما اتفاق أو اتفاقية 45 ويجدر التذكير بأن المشرع قد خصها بنظام قانوني وهو ما ستناوله في الجزء الموالي. 

الجزء الثاني:

تنظيم المشرع لمخرجات المفاوضات الجماعية: الاتفاقيات المشتركة

كما ذكرنا سابقا لم يهتم المشرع التونسي بتنظيم مسار المفاوضات الجماعية رغم مصادقته على جل الاتفاقيات المتعلقة بها ولكنه اهتم بتنظيم نتائج المفاوضات الجماعية المتمثلة في الاتفاقيات المشتركة حيث خصها بنظام قانوني خاص، وقد عرفها صلب الفصل 31 من مجلة الشغل بكونها اتفاق متعلق بشروط العمل مبرم بين المؤجرين المنظمين لكتلة أو القائمين شخصيا من جهة وبين مؤسسة أو عدة مؤسسات نقابية للعمال من جهة أخرى 46 ويجب أن تكون تلك الاتفاقية كتابية وإلا كانت عديمة الاعتبار"، وقد حدد المشرع جملة من الضوابط الواجب توفرها لإبرام الاتفاقيات ( المبحث الأول) إضافة الى أحكام سريانها ( المبحث الثاني).

المبحث الأول:

الضوابط القانونية لإبرام الاتفاقيات المشتركة

تخضع الاتفاقيات المشتركة لجملة من الشروط التي تعكس رغبة المشرع في ضمان الرقابة في مرحلة ابرامها 47، ويمكن تقسيم هذه الشروط الى ضوابط موضوعية (الفقرة الأولى) وأخرى إجرائية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الضوابط الموضوعية:

تتعلق هذه الشروط أساسا بالأطراف المؤهلة لإبرام الاتفاقيات المشتركة إضافة الى الأحكام التي يمكن أن تتضمنها هذه الاتفاقيات. 

بالنسبة للأطراف المؤهلة لإبرام الاتفاقية المشتركة فقد اختزلها المشرع في الهياكل النقابية وهو ما يؤكد مبدأ التمثيل النقابي الحصري الذي كرسه صلب الفصل 38 من مجلة الشغل الذي أقر بأن الاتفاقية القطاعية يتم ابرامها من قبل المنظمات النقابية للأعراف والعمال التي تمثل أكثر من غيرها فروع النشاط المعنية أما بالنسبة للاتفاقيات المبرمة على مستوى المؤسسة فإنه يتم ابرامها من قبل المؤجر من ناحية ونقابة العمال من ناحية أخرى وهو ما يؤكد الاحتكار النقابي لإبرام الاتفاقيات 48

ولكن هذا الوجود النقابي يطرح العديد من الإشكاليات خاصة على مستوى المؤسسة لعل أبرزها في صورة تعدد النقابات داخل المؤسسة الواحدة من هو الطرف المؤهل لإبرام الاتفاقية؟ 

يمكن في هذه الحالة في القانون المقارن إجراء استفتاء أو تصويت لتعيين الهيكل المؤهل للتفاوض وإبرام الاتفاقية في صورة عدم اتفاق هذه النقابات على التكتل 49

 وفي ظل غياب نقابة مؤسسة من هو الطرف المؤهل لإبرام الاتفاقية المشتركة للمؤسسة خاصة وأن المشرع التونسي لم يمنح هذه الصلاحية للهياكل المنتخبة؟ 

بالنسبة لهذا الإشكال التزم المشرع الصمت فهل يمكن أن نستنتج أن اتفاقية المؤسسة يمكن أن تبرم من طرف النقابة التي لها صلة بالمؤسسة كالنقابة القطاعية المهنية وذلك تطبيقا لمبدأ الاحتكار النقابي للتفاوض الذي ينتج عنه ابرام الاتفاقيات فلا يمكن التفاوض مع اللجنة الاستشارية للمؤسسة لأنها تبقى هيكل استشاري؟50.

ويطرح نفس الإشكال المتعلق بالأطراف المؤهلة لإبرام الاتفاقيات المشتركة كذلك على المستوى القطاعي في ظل التعدد النقابي بسبب غياب معايير واضحة لتحديد التمثيلية النقابية.

أما فيما يتعلق بالأحكام الواجب تواجدها في الاتفاقية أي المحل المتعاقد عليه فقد ترك المشرع الحرية للأطراف المتعاقدة للتفاوض في كل ما يتعلق بشروط وظروف العمل شرط ألا تتعارض أحكام الاتفاقية مع النظام العام والنظام العام الاجتماعي، وحدد المشرع صلب الفصل 42 من مجلة الشغل المواضيع الدنيا الواجب التعرض لها في الاتفاقية المشتركة والمتمثلة أساسا في: 

• الحرية النقابية وحرية الرأي

• الأجور التي تنطبق على كل صنف صناعي والإجراءات لترسيم العمال في كل صنف من الأصناف المذكورة.

• شروط انتداب العمال وإعفائهم دون المساس بالحرية النقابية أو بحرية الرأي.

• أجل الإعلام بالخروج

• تراتيب لجنة ثنائية متساوية مكلفة بفصل الصعوبات الناشئة عن تطبيق الاتفاقية.

وكذلك الشأن بالنسبة لاتفاقية المؤسسة اشترط المشرع ألا تحتوي احكام هذه الاتفاقية على أحكام أقل نفعا من الأحكام الواردة بالاتفاقية القطاعية، نستنتج إذن أن المشرع قد وضع الحدود الدنيا وترك الحرية للأطراف الاجتماعية لتدارس كل المواضيع التي تهم العلاقة الشغلية في بعدها الفردي والجماعي.

وتعتبر الاتفاقية المشتركة مصدرا تنظيميا للعلاقات الشغلية كما ذكرنا سابقا حيث يتم التطرق الى خصوصيات العمل والعلاقة الشغلية بالقطاع المهني او بالمؤسسة وخاصة الجوانب التي تهم البعد الفردي للعلاقة الشغلية مثل الانتداب باعتبار ان المشرع ترك الحرية للمؤجر في هذه المسألة ويمكن أن نستند مثلا الى ما جاء بالفصل السابع من الاتفاقية المشتركة القطاعية لصناعة مواد التنظيف والمبيدات الحشرية:" يرتب الأعوان المنتدبون في أصناف مهنية وتصرف لهم أجورهم تبعا لذلك ويتم الانتداب طبقا الفصل 280 من مجلة الشغل. وعند الانتداب يقع وجوبا وكتابيا اعلام كل عامل بالصنف المهني الذي سيعين به وبمقدار الأجرة المقابلة لذلك. كما يقع إعلام المعني بالأمر بنفس الطريقة بمناسبة كل تغيير في الصنف"، وكذلك الشأن بالنسبة لفترة التجربة فقد ترك المشرع مسألة تنظيمها الى الأطراف الاجتماعية حيث تم تنظيمها صلب الفصل 10 من الاتفاقية الإطارية لسنة 1973. 

إضافة الى الشروط الموضوعية التي وضعها المشرع نجد كذلك شروط إجرائية.

الفقرة الثانية: الضوابط الإجرائية:

تطبيقا لمقتضيات الفصل 31 من مجلة الشغل يجب أن تبرم الاتفاقية كتابيا وإلا كانت عديمة الاعتبار51 وهو ما يطرح الإشكال القانوني: هل أن اشتراط الكتابة بالنسبة للاتفاقية المشتركة شرط صحة أم شرط إثبات52؟ 

إن المتمعن في مقتضيات الفصل المذكور آنفا يلاحظ أن المشرع لم يعتمد عبارة صريحة تؤكد بطلان الاتفاقية في صورة غياب شرط الكتابة، فعبارة " عديمة الاعتبار" وردت غامضة وعامة جدا إلا أننا يمكن أن نستنتج أن شرط الكتابة هو شرط صحة وهو ما أكده الفصل 31 من مجلة الشغل في صيغته الفرنسية، حيث أقر ببطلان الاتفاقية في ظل غياب شرط الكتابة. 53

نستنتج مما سبق ذكره أن الاتفاقية المشتركة من العقود الشكلية وهو ما يحيلنا الى طبيعتها العقدية فهي توافق إرادتين أو أكثر لإنشاء رابطة قانونية مع تعيين شروطها ونتائجها أو لتغيير اتفاق آخر سابق الوضع وبالتالي فهي خاضعة لمبدأ سلطان الإرادة في الالتزام ذلك أنه يتم ابرامها بعد التفاوض وتبادل الآراء بين الأطراف المتفاوضة وبذلك تكون الحقوق والالتزامات المضمنة بهذه الاتفاقية وليدة الإرادة الحرة دون تدخل السلطة العامة التي لا يمكنها أن تحل محل الأطراف المتعاقدة في وضع وتحديد مضمون الاتفاقية وإنما يقتصر دورها على خلق مظلة تشريعية لضمان تطبيق هذه الاتفاقيات.54

خص المشرع الاتفاقيات المشتركة بإجراءات إعلان خاصة وتختلف هذه الإجراءات باختلاف مستوى التفاوض، فإذا كانت الاتفاقية مبرمة على المستوى الإطاري أو القطاعي يتم الإعلان عنها بواسطة قرار المصادقة الصادر عن وزير الشؤون الاجتماعية وينشر بالرائد الرسمي مرفقا بنص الاتفاقية، وتجدر الإشارة في هذا الإطار الى أن قرار المصادقة ليس مجرد إجراء شكلي وإنما تجسيد لنفوذ وزير الشؤون الاجتماعية نظرا لما يترتب عن هذا القرار من آثار قانونية هامة بالنسبة للاتفاقية.55

يخضع قرار المصادقة الى نظامين وهما نظام الرقابة ونظام المراجعة، بالنسبة لنظام الرقابة فهو يمنح لسلطة الإشراف دراسة الاتفاقية المعروضة للمصادقة ولكن لا يجوز لها تعديلها وإنما منحها المشرع سلطة الرفض أو القبول شرط أن يكون ذلك معللا بعد استشارة المجلس الوطني للحوار الاجتماعي  وهو ما نستنتجه  من الفصل 38 من مجلة الشغل56، أما بالنسبة لنظام المراجعة فيتمثل في تمتع سلطة الإشراف بسلطة تقديرية لتقدير مدى تطابق أحكام الاتفاقية المعروضة على المصادقة مع مقتضيات النظام العام ويمكن من خلال هذه السلطة طلب من الاطراف الاجتماعية المعنية تعديل الاتفاقية.57

يترتب عن قرار المصادقة إضفاء الصبغة الترتيبية على الاتفاقية وتعميم مفعولها على كافة أعضاء المهنة المشمولين بمجال تطبيقها بغض النظر عن موافقتهم على نص تلك الاتفاقية من عدمه، إضافة الى ذلك يحدد قرار المصادقة بداية سريان الاتفاقية التي تدخل حيز التنفيذ بصدور قرار المصادقة بالرائد الرسمي ما لم يتفق الأطراف على المفعول الرجعي لها.58

وخلافا لإجراءات الإعلان عن الاتفاقيات المشتركة الاطارية و القطاعية فإن المشرع لم يشترط قرار المصادقة بالنسبة لاتفاقية المؤسسة وهو ما نستنتجه من خلال الفصل 45 من مجلة الشغل الذي خصها بإجراءات إشهار مختلفة تتمثل في ايداع الاتفاقية في ثلاثة نظائر لكتابة المحكمة ذات النظر في مادة العرف بالمكان الذي وقع فيه إبرامها، ويتولى كاتب المحكمة توجيه نظيرين من نص الاتفاقية موقع عليها من المتعاقدين أحدهما لكتابة الدولة والشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية والآخر لتفقدية الشغل المختصة من الناحية الترابية وذلك في اليومين المواليين لتقديم الاتفاقية.

تحيلنا الملاحظات السابقة الى الطبيعة الترتيبية للاتفاقيات المشتركة الاطارية والقطاعية فهي لا تنشئ مراكز قانونية شخصية بقدر ما ترتب أحكاما ترتيبية عامة وملزمة.59

إضافة الى تحديد الضوابط والشروط الواجب توفرها في الاتفاقية المشتركة حدد المشرع كذلك أحكام سريان هذه الاتفاقية.

المبحث الثاني:

سريان الاتفاقيات المشتركة

يطرح موضوع سريان الاتفاقيات المشتركة عدة مسائل تتعلق أساسا بنطاق تطبيقها (الفقرة الأولى) وتطبيقها باخلاص (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: نطاق تطبيق الاتفاقيات المشتركة

تعتبر الاتفاقية المشتركة مصدرا من مصادر قانون الشغل وتكتسي أحكامها القوة الإلزامية منذ تاريخ دخولها حيز التنفيذ وتتشابه الاتفاقية مع القانون في نطاق تطبيقها المكاني والزماني. 

وقبل التطرق الى نطاق تطبيق الاتفاقية من حيث المكان والزمان يجدر التعرض الى التحول من الأثر النسبي للعقد بما أن الاتفاقية ذات صبغة عقدية الى الأثر الكلي للعقد، باعتبار أن أهم أثر يحدثه العقد هو إنشاء رابطة قانونية بين طرفيه تتولد عنها لكليهما حقوق وواجبات وهو ما يعبر عنه بنسبية آثار العقد التي نص عليها الفصل 240 من مجلة الالتزامات والعقود60، والتي لا تنطبق على الاتفاقية المشتركة حيث تختلف آثارها عن العقد فزبادة على ما ترتبه من حقوق والتزامات في ذمة طرفيها الممثلة في نقابات العمال والأعراف فهي تنتج التزامات وحقوق على غير طرفيها، حيث يلتزم كل العمال حتى غير المنتسبين للنقابة باحترام الشروط الواردة بالاتفاقية61، وهو ما يؤكد التحول من الأثر النسبي الى الأثر الكلي للاتفاقية.

 أما فيما يتعلق بنطاق تطبيق الاتفاقية فيجدر أولا التمييز بين الاتفاقية الاطارية او القطاعية واتفاقية المؤسسة فبالنسبة للصنف الأول منح المشرع صلاحية تحديد مجال تطبيقها الترابي والمهني الى الاطراف الاجتماعية بمصادقة وزير الشؤون الاجتماعية فتطبق أحكامها من تاريخ هذه المصادقة62، والمبدأ هو أن الاتفاقية المشتركة تنطبق على كل المؤسسات التي تنتمي لقطاع النشاط المعني بالاتفاقية وبذلك يكون النشاط الاقتصادي للمؤسسة هو المحدد للاتفاقية المنطبقة عليه63.

 ولكن يطرح في هذا السياق عدة إشكاليات خاصة في صورة وجود مؤسسات تمارس في آن واحد نوعين من النشاط الاقتصادي أو أكثر مثال مؤسسة لمواد البناء تمارس في نفس الوقت نشاط آخر تابع لقطاع آخر وهو البناء والأشغال العامة، وبما أنه توجد اتفاقيتين مستقلتين متعلقتين بهذين النشاطين فإن الإشكال يطرح الى أي من الاتفاقيتين ترجع هذه المؤسسةـ، لم تتعرض مجلة الشغل ولا الاتفاقيات الاطارية  والقطاعية لهذا الإشكال ولا نجد كذلك فقه قضاء متعلق بهذه المسألة لذلك يمكننا الاعتماد على القانون المقارن حيث اتجه فقه القضاء الفرنسي الى الاعتماد على طبيعة النشاط الرئيسي للمؤسسة التي تشغل أكبر عدد من العمال لتحديد الاتفاقية المنطبقة64

يطرح كذلك إشكال في صورة تغيير المؤسسة لنشاطها المهني تغييرا كليا الذي يؤدي الى تغيير القطاع الذي تنتمي اليه فهل تطبق الاتفاقية التي تخضع لها المؤسسة عند ممارستها لنشاطها القديم أم يتم تطبيق الاتفاقية التي تنظم نشاطها الجديد؟ 

لم يتم ايضا التعرض الى هذا الاشكال ولكن يبدو من المنطقي أن تغيير نشاط المؤسسة يجعلها خاضعة للاتفاقية المنطبقة على القطاع الذي أصبحت تنتمي اليه منذ تغيير نشاطها وبالتالي لم تعد خاضعة للاتفاقية السابقة، وقد تثار صعوبة تطبيق الاتفاقية القطاعية الجديدة كلما تضمنت الاتفاقية القديمة التي كانت تخضع لها المؤسسة قبل تغيير نشاطها شرط الحفاظ على المزايا المكتسبة وبالتالي لا يمكن للاتفاقيات اللاحقة النزول عن الحد الأدنى من المزايا المقررة بالاتفاقية السابقة وذلك تطبيقا للقاعدة الأفضل للعمال65.

أما بالنسبة لاتفاقيات المؤسسة فإن نطاق تطبيقها المهني والترابي لا يطرح إشكاليات حيث تنطبق الاتفاقية على كل الفروع التابعة لهذه المؤسسة وبالتالي تنسحب أحكامها مبدئيا على كل العمال المنتمين لها بقطع النظر عن نشاطهم المهني 66 طالما كان المؤجر خاضعا للاتفاقية بوصفه طرفا أصليا أو حتى طرفا منضما بحكم الانخراط، فقد منح المشرع "الامكانية لكل منظمة نقابية للعمال أو الأعراف ولكل كتلة أخرى للأعراف أو كل عرف ليس طرفا في الاتفاقية المشتركة للمؤسسة الانخراط فيها فيما بعد بموافقة الأطراف المتعاقدين67"، ولا يقبل هذا الانخراط إلا من اليوم الموالي ليوم الإعلام به وكذلك الإعلام بموافقة الأطراف لكتابة المحكمة التي وقع فيها تقديم الاتفاقية طبقا للفصل 45 68 "، وتسري أحكام هذه الاتفاقية من اليوم الموالي لتقديمها في ثلاث نظائر لكتابة المحكمة ذات النظر، ويجب أن تطبق الاتفاقيات بإخلاص.

الفقرة الثانية: تطبيق الاتفاقيات المشتركة باخلاص:

 يترتب عن تنفيذ الاتفاقية عدة آثار تتجلى من خلال طبيعتها المزدوجة باعتبارها ليست مجرد عقد مدني وإنما هي كذلك مصدر من مصادر قانون الشغل، حيث ينتج عن ابرام الاتفاقية التزام الطرفين الموقعين عليها بتنفيذها بإخلاص69 ، وذلك تطبيقا لما جاء به الفصل 34 من مجلة الشغل ويعتبر هذا الالتزام تكريسا للقاعدة العامة التي تحكم سائر العقود المدنية والتي تتمثل في مبدأ الوفاء بالالتزامات مع تمام الأمانة مثلما أقره الفصل 243 من مجلة الالتزامات والعقود70، إضافة الى مبدأ حسن النية الذي يعد تقييما للسلوك وتصديقا للتطابق بين القول والعمل وهو كذلك وسيلة لإدخال القاعدة الأخلاقية في القانون الوضعي71، وبذلك تكون النقابات ملزمة بضمان الفعل الشخصي فحواه الامتناع عن كل فعل من شأنه تعطيل تنفيذ الاتفاقية المشتركة72.

 وقد أثار الفصل 34 من مجلة الشغل تساؤلا مهما بما أن المشرع قد ألزم الأطراف الموقعة على الاتفاقية بتنفيذها بإخلاص فهل يعني ذلك التزام الأطراف الموقعة على الاتفاقية خلال مدة تطبيقها بعدم القيام بالإضرابات أو غلق المؤسسة؟ 

يمكن من خلال قراءتنا للفصل أن نقر بأن المشرع يدعم السلم الاجتماعي ولكن لا يمكن الجزم بأن تطبيق الاتفاقية بإخلاص يتطلب عدم القيام بالإضرابات لأن في ذلك ضرب للحق النقابي بما فيه الحق في الإضراب73.

إضافة الى الزام الأطراف المتعاقدة بتنفيذ الاتفاقية بإخلاص ألقى المشرع على عاتق المنظمات النقابية ضمان تنفيذ الاتفاقية من طرف أعضائها وفي ذلك تجاوز للالتزام بالامتناع عن عمل من شأنه تعطيل الاتفاقية الى الالتزام بعمل يضمن تنفيذ الاتفاقية من قبل أعضائها، وينقسم هذا الالتزام بدوره الى نوعين: التزام بتحقيق نتيجة الذي يطلب فيه تحقيق الغاية موضوع الالتزام سواء كان عملا محددا مثل البناء أو التشخيص ولا يعذر المدين إلا في حالة القوة القاهرة إذا اقتضاها المشرع74،  أما الالتزام ببذل عناية فيطلب فيه أن نبذل عناية الإنسان العادي بصرف النظر عن تحقيق النتيجة فقد تتحقق وقد لا تتحقق ولكن درجة العناية تختلف من التزام الى آخر حسب نوعية الالتزام، فبعض الالتزامات يطلب فيها المزيد من العناية، وقد يكون مصدر تحديد مقاييس العناية القانون أو الاتفاق، لكنة لا يجوز الاتفاق على عدم مسؤولية المدين في صورة العمد أو الخطأ الجسيم  والالتزام75 واستنادا على ما جاء بالفصل 34 السابق الذكر من مجلة الشغل فقد استعمل المشرع عبارة "ضمان تنفيذ الاتفاقية" وليس "السعي في تنفيذ الاتفاقية"  وهو ما يضاعف المسؤولية التعاقدية للمتعاقدين بغاية تحقيق الاستقرار التعاقدي بصفة خاصة والاستقرار الاجتماعي بصورة عامة76.

 وتفرض أحكامها بصفة آلية ومباشرة على العقود الفردية المبرمة بين الأجراء والمؤجرين الخاضعين لها وهو ما يطرح إشكالا في صورة انتهاء العمل بالاتفاقية هل تنتفي الامتيازات التي تضمنتها لصالح العمال؟ 77

عادة ما تتضمن الاتفاقية الجديدة أحكاما تنص على المحافظة على الامتيازات المكتسبة التي تضمنتها الاتفاقية القديمة، وفي هذه الحالة يحق للعمال الذين كانوا خاضعين للاتفاقية القديمة أن يواصلوا التمتع بالامتيازات التي نصت عليها الاتفاقية الجديدة والمتعلقة بنفس الموضوع78، علما وأن المنافع المكتسبة بمقتضى مصادر مهنية غير عقد الشغل ترد في صياغة آمرة لا يمكن للأجير التنازل عنها أو تعديلها إلا نحو الأفضل عملا بقاعدة النظام العام الاجتماعي.79


1- زكية الصافي، قانون الشغل عقد الشغل، منشورات مركز النشر الجامعي، تونس، الطبعة الثانية، 2014، ص، 1.

2- حاتم قطران، قانون الشغل التونسي، منشورات نيرفانا، تونس، 2018، ص، 278.

3-  محمد بالهادف،" آثار عولمة الاقتصاد على العلاقات الشغلية"، مجلة القضاء والتشريع، عدد 8، منشورات مركز الدراسات القانونية والقضائية، سنة 2006، ص، 73-74.

4- رابح مقديش،" التجربة التونسية في مجال الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية على المستوى القطاعي"، أشغال الندوة الوطنية التي نظمها المركز العربي لإدارة العمل والتشغيل بتونس حول " تنمية الحوار الاجتماعي على المستوى القطاعي"، الجزائر، 17-20 سبتمبر، منشورات منظمة العمل العربية، 2006، ص، 1-2.

5- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، منشورات رؤوف يعيش، تونس، 2017، ص، 185.

6- Abdelkader Ben Fadhel « Le Conseil National du Dialogue social un Geant aux Pieds D’argile », Revue Etudes juridiques, edition, université Sfax, 2017-2018, p, 163.

7- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص، 188.

8- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل ( الجزء الثاني) نزاعات الشغل الجماعية، منشورات مجمع الأطرش لنشر الكتاب المختص وتوزيعه، تونس، 2020، ص -189-185.

9- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل"، مرجع سابق، ص، 181.

10- نفس المرجع السابق، ص، 182.

11- منظمة العمل الدولية، المفاوضة الجماعية دليل للسياسات، منشورات مكتب العمل الدولي، الطبعة الأولى باللغة العربية، 2018، ص، 24.

12- نفس المرجع السابق، ص، 24.

13- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل"، مرجع سابق، ص، 183.

14- منظمة العمل الدولية، المفاوضة الجماعية دليل للسياسات، مرجع سابق، ص، 24.

15-  النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل"، مرجع سابق، ص، 185.

16- نفس المرجع السابق، ص، 188.

17- الاتحاد العام التونسي للشغل، الديمقراطية والتنمية والحوار الاجتماعي، منشورات قسم الدراسات والتوثيق، تونس، 2006، ص، 199.

18- نفس المرجع السابق، ص، 200-201.

19- حافظ العموري: " الحوار والتفاوض داخل المؤسسة" ما بين التشريع والممارسة"، ندوة دولية حول الحوار الاجتماعي، المكاسب والتحديات، منشورات منظمة العمل العربية، 29 نوفمبر2017، ص، 6.

20- نفس المرجع السابق، ص، 6.

21- حافظ العموري،" الإطار القانوني للحوار الاجتماعي"، منشورات الاتحاد العام التونسي للشغل، قسم الدراسات والتوثيق، تونس، 2001، ص، 7.

22- حافظ العموري، الحوار الاجتماعي في تونس بعد سنة 2011: التحديات والآفاق في سياق الانتقال الديمقراطي، مرجع سابق، ص، 71.

23- حافظ العموري، الحوار الاجتماعي في تونس بعد سنة 2011: التحديات والآفاق في سياق الانتقال الديمقراطي، مرجع سابق، ص، 55-56.

24- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص، 190.

25- حافظ العموري،" دور الحوار الاجتماعي في تطوير تشريعات وبيئة العمل في البلدان العربية"، منشورات منظمة العمل العربية، 2022، ص، 21.

26- نفس المرجع السابق، ص، 22.

27- محمد كمال شرف الدين، قانون مدني النظرية العامة-الأشخاص-اثبات الحقوق، منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، الطبعة الأولى، تونس، 2004، ص، 131.

28- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل، الجزء الثاني، نزاعات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص، 75.

29- الفصل 158 من مجلة الشغل الذي تم تنقيحه بمقتضى القانون عدد 29 لسنة 1994 المؤرخ في 21 فيفري 1994.

30- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص، 147-149.

31- المنجي طرشونة،" التعددية النقابية والتفاوض الجماعي"، مأخوذ من مؤلف النقابات والانتقال الديمقراطي، تحت اشراف الأستاذ النوري مزيد، منشورات، صفاقس، 2016، ص، 19.

32- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص، 133.

33- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل الجزء الثاني نزاعا ت الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص، 63.

34- المنجي طرشونة،" التعددية النقابية والتفاوض الجماعي"، مرجع سابق، ص، 21.

35- حافظ العموري، الحوار الاجتماعي في تونس بعد 2011: التحديات والآفاق في سياق الانتقال الديمقراطي، مرجع سابق، ص، 18.

36- سعيدة عزالدين،" الحريات النقابية: ملاحظات حول التمثيلية النقابية في التشريع التونسي"، المجلة التونسية للقانون الاجتماعي عدد خاص تحت عنوان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الدستور التونسي الجديد، منشورات الجمعية التونسية للقانون الاجتماعي، ص، 194.

37- نفس المرجع السابق، ص، 194.

38- المنجي طرشونة، التعددية النقابية والتفاوض الجماعي، مرجع سابق، ص، 28.

39- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص، 136-137.

40- حافظ العموري،" الحوار والمفاوضة داخل المؤسسة: ما بين التشريع والممارسة"، مرجع سابق، ص، 44.

41- حافظ العموري،" التفاوض الجماعي: أساليبه، إجراءاته وتقنياته"، البرنامج الإقليمي العربي لإدارة العمل", أعمال الندوة الوطنية بالأردن حول إدارة العمل للنهوض بالمفاوضة الجماعية، منشورات منظمة العمل العربية، عمان 1998، ص، 20.

42-  نفس المرجع السابق، ص، 21.

43- نفس المرجع السابق، ص، 22.

44- حافظ العموري،" " الحوار والتفاوض داخل المؤسسة" ما بين التشريع والممارسة"، ندوة دولية حول الحوار الاجتماعي، المكاسب والتحديات، منشورات منظمة العمل العربية، 29 نوفمبر2017، ص، 46.

45- نفس المرجع السابق، ص، 46-47.

46- Farouk Mechri « Le Droit de travail en Tunisie »,Sud éditions, Tunis, 2009, p, 243.

47- حاتم قطران، قانون الشغل التونسي، منشورات نيرفانا، تونس، 2018، ص، 292.

48- حاتم قطران، قانون الشغل التونسي، مرجع سابق، ص، 293.
49- نفس المرجع السابق، ص، 10.

50- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، ص، 149.

51- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل الجزء الثاني نزاعات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص،123.

52- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص، 197.

53- نفس المرجع السابق، ص، 197.

54- سليمان أحمية، الاتفاقيات الجماعية للعمل كإطار لتنظيم علاقات العمل في التشريع الجزائري، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه دولة في القانون، جامعة الجزائر، 2008، ص، 47.

55- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص، 197-198.

56- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل الجزء الثاني نزاعات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص، 125

57- نفس المرجع السابق، ص، 125.

58- نفس المرجع السابق، ص، 126.

59- وهو ما أقره الفقيه Duguit مستندا على المعيار الشكلي والموضوعي للتصرف القانوني، فالقانون في جانبه الشكلي نص صادر عن السلطة التشريعية وفي جانبه الموضوعي جملة من القواعد القانونية العامة والمجردة وهو ما تمتاز به الاتفاقية المشتركة.

60- محمد الزين، النظرية العامة للالتزامات والعقود، العقد، مرجع سابق، ص، 164.

61- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل (الجزء الثاني) نزاعات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص، 103.

62- الفصل 38 من مجلة الشغل.

63- محمد الزمني،" الاتفاقيات المشتركة وعلاقات العمل الجماعية في تشريع العمل التونسي"، المجلة التونسية للقانون الاجتماعي، العدد الأول، منشورات الجمعية التونسية للقانون الاجتماعي، 1986، ص، 106.

64- نفس المرجع السابق، ص، 107.

65- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل الجزء الثاني نزاعات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص،128.

66- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص، 200.

67- الفقرة الأولى من الفصل 46 من مجلة الشغل.

68- الفقرة الثانية من الفصل 46 من مجلة الشغل.

69- رابح مقديش،" التجربة التونسية في مجال الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية على المستوى القطاعي"، مرجع سابق، ص، 20.

70- النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، مرجع سابق، ص،203.

71- كريم بولعابي، حسن النية في المادة التعاقدية، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص، 2015، ص، 9.

72- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل الجزء الثاني نزاعات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص، 131.

73- مجمد الزمني، "الاتفاقيات المشتركة وعلاقات العمل الجماعية في تشريع العمل التونسي"، مرجع سابق، ص، 109-110.

74- علي كحلون، النظرية العامة للالتزامات، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس، 2014-2015، ص، 504-805.

75- نفس المرجع السابق، ص، 804-805.

76- حسن نفيس، أحكام قانون الشغل الجزء الثاني نزاعات الشغل الجماعية، مرجع سابق، ص، 133.

77- رابح مقديش،" التجربة التونسية في مجال الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية على المستوى القطاعي"، ص، 20.

78-  نفس المرجع السابق، ص، 21.

79-  حافظ العموري، "إشكالية المحافظة على الحقوق المكتسبة في قانون الشغل في ضوء النصوص القانونية وفقه القضاء"، أعمال الملتقى العلمي بعنوان التصرف في الموارد البشرية بين المحافظة على الحقوق المكتسبة والتأقلم مع المستجدات"، تحت اشراف الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل، يومي 12 و13 أكتوبر2023.


 

قائمة المراجع: 

I - المراجع باللغة العربية

1-المراجع العامة: 

علي كحلون، النظرية العامة للالتزامات، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص، تونس، 2014-2015.

كريم بولعابي، حسن النية في المادة التعاقدية، منشورات مجمع الأطرش للكتاب المختص، 2015.

محمد كمال شرف الدين، قانون مدني النظرية العامة-الأشخاص-اثبات الحقوق، منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، الطبعة الأولى، تونس، 2004

2-المراجع الخاصة: 

الاتحاد العام التونسي للشغل، الديمقراطية والتنمية والحوار الاجتماعي، منشورات قسم الدراسات والتوثيق، تونس، 2006.

حاتم قطران، قانون الشغل التونسي، منشورات نيرفانا، تونس، 2018.

حافظ العموري، الحوار الاجتماعي في تونس بعد سنة 2011: التحديات والآفاق في سياق الانتقال الديمقراطي، مرجع سابق، ص، 71.

حسن نفيس، أحكام قانون الشغل ( الجزء الثاني) نزاعات الشغل الجماعية، منشورات مجمع الأطرش لنشر الكتاب المختص وتوزيعه، تونس، 2020، ص -189-185.

زكية الصافي، قانون الشغل عقد الشغل، منشورات مركز النشر الجامعي، تونس، الطبعة الثانية، 2014.

منظمة العمل الدولية، المفاوضة الجماعية دليل للسياسات، منشورات مكتب العمل الدولي، الطبعة الأولى باللغة العربية، 2018،

النوري مزيد، قانون العمل في سياق الانتقال نحو الديمقراطية من أجل مراجعة شاملة لمجلة الشغل، منشورات رؤوف يعيش، تونس، 2017.

3-المقالات:

حافظ العموري: " الحوار والتفاوض داخل المؤسسة" ما بين التشريع والممارسة"، ندوة دولية حول الحوار الاجتماعي، المكاسب والتحديات، منشورات منظمة العمل العربية، 29 نوفمبر2017.

حافظ العموري، "إشكالية المحافظة على الحقوق المكتسبة في قانون الشغل في ضوء النصوص القانونية وفقه القضاء"، أعمال الملتقى العلمي بعنوان التصرف في الموارد البشرية بين المحافظة على الحقوق المكتسبة والتأقلم مع المستجدات"، تحت اشراف الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل، يومي 12 و13 أكتوبر2023.

حافظ العموري،" الإطار القانوني للحوار الاجتماعي"، منشورات الاتحاد العام التونسي للشغل، قسم الدراسات والتوثيق، تونس، 2001.

حافظ العموري،" التفاوض الجماعي: أساليبه، إجراءاته وتقنياته"، البرنامج الإقليمي العربي لإدارة العمل", أعمال الندوة الوطنية بالأردن حول إدارة العمل للنهوض بالمفاوضة الجماعية، منشورات منظمة العمل العربية، عمان 1998،

حافظ العموري،" دور الحوار الاجتماعي في تطوير تشريعات وبيئة العمل في البلدان العربية"، منشورات منظمة العمل العربية، 2022

رابح مقديش،" التجربة التونسية في مجال الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية على المستوى القطاعي"، أشغال الندوة الوطنية التي نظمها المركز العربي لإدارة العمل والتشغيل بتونس حول " تنمية الحوار الاجتماعي على المستوى القطاعي"، الجزائر، 17-20 سبتمبر، منشورات منظمة العمل العربية، 2006.

سعيدة عزالدين،" الحريات النقابية: ملاحظات حول التمثيلية النقابية في التشريع التونسي"، المجلة التونسية للقانون الاجتماعي عدد خاص تحت عنوان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الدستور التونسي الجديد، منشورات الجمعية التونسية للقانون الاجتماعي، 2017.

محمد الزمني،" الاتفاقيات المشتركة وعلاقات العمل الجماعية في تشريع العمل التونسي"، المجلة التونسية للقانون الاجتماعي، العدد الأول، منشورات الجمعية التونسية للقانون الاجتماعي،

محمد بالهادف،" آثار عولمة الاقتصاد على العلاقات الشغلية"، مجلة القضاء والتشريع، عدد 8، منشورات مركز الدراسات القانونية والقضائية، سنة 2006، ص، 73-74.

المنجي طرشونة،" التعددية النقابية والتفاوض الجماعي"، مأخوذ من مؤلف النقابات والانتقال الديمقراطي، تحت اشراف الأستاذ النوري مزيد، منشورات، صفاقس، 2016،

4-الأطروحات: 

سليمان أحمية، الاتفاقيات الجماعية للعمل كإطار لتنظيم علاقات العمل في التشريع الجزائري، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه دولة في القانون، جامعة الجزائر، 2008.

المراجع باللغة الفرنسية 


1-Ouvrages Généraux

Farouk Mechri « Le Droit de travail en Tunisie »,Sud éditions, Tunis, 2009.                  

2- Les articles 

Abdelkader Ben Fadhel « Le Conseil National du Dialogue social un Geant aux Pieds D’argile », Revue Etudes juridiques, edition, université Sfax, 2017-2018.