بخلاف عديد الآراء التي اعتبرت القانون الجديد للشيكات قانونا متسرعا وفيه عديد الهنات.. فإني اعتبر ان هذا القانون أحدث ثورة في المعاملات المالية و تضمن حماية معتبرة للدائن و المدين على حد السواء من خلال إرجاع الشيك إلى وظيفته الأصلية باعتباره وسيلة دفع وخلاص وليس وسيلة ضمان مثل الكمبيالة

Un moyen de payement et non un moyen de garantie

وكذلك من خلال إقرار عقوبات جزائية في صورة تهريب المدين لمكاسبه وإمكانية الحكم بابطال العقود من طرف المحكمة الجزائية فضلا عن إلغاء تجريم إصدار الشيكات التي لا تتجاوز قيمتها 5 آلاف د ووضع آليات لإجراء الصلح والتسوية بالنسبة للشيكات التي تتجاوز قيمتها 5 آلاف د

أما بالنسبة للبنوك و المؤسسات المالية فقد شركها التنقيح الجديد في مسؤولية إصدار شيك بدون رصيد وحملها واجبات قانونية أهمها وجوبية الانخراط في المنصة الرقمية عبر آلية الترابط البيني ووجوبية ضمان تكامل الأنظمة المعلوماتية للبنوك مع المنصة الرقمية ووجوبية الاسترشاد لدى البنك المركزي عن الوضعية المالية لصاحب الحساب و إتخاذ التدابير اللازمة لتجنب صدور شيكات دون رصيد وضرورة مراقبة التصرفات ذات المخاطر و تنفيذ كل التدابير التي يفرض اعتمادها البنك المركزي التونسي .

و ما يمكن استخلاصه من هذا التنقيح انه سيدعم حلول الدفع البديلة على غرار التحويل البنكي والشيك الإلكتروني و بطاقة الدفع المصرفية ووسائل الدفع الرقمية الأخرى .. كما أنه سيخفف من عدد القضايا المعروضة على المحاكم و سيتمتع به آلاف السجناء وخصوصا بالنسبة للمحكوم عليهم في قضايا إصدار شيك بدون رصيد قيمته لا تتجاوز 5 آلاف د فضلا عن إمكانية مراجعة الأحكام السابقة بالنسبة للعقوبات التي تفوق 20 سنة و 10سنوات وأقل من 10 سنوات كما أن التنقيح وفر حلولا للمحكومين والفارين من العدالة من خلال وضع آليات وإجراءات سهلة لتسوية وضعياتهم القانونية عبر إمكانية إبرام اتفاق مع المستفيد مؤجل الدفع وتقديم التزام آحادي بخلاص مبلغ الشيك او ما تبقى منه في أجل اقصاه ثلاث سنوات ..

أما بالنسبة لتنقيح الفصل 732 من المجلة التجارية المتعلق بقفل الحساب الجاري فقد جاء ليضع حدا لتعسف البنوك وتوحيد الاجتهادات القضائية في خصوص هذه المسألة.