الجمهورية التونسية
المحكمة الإدارية
القضية عدد: 314124
تاريخ القرار: 12 جويلية 2019
قرار تعقيبي
باسم الشعب التونسي
أصدرت الدائرة التعقيبية الثانية بالمحكمة الإدارية القرار التالي بين:
المعقب : " ------------ " مقره" ------------ " نائبه الأستاذ " ------------ " الكائن " ------------ "،
من جهة ،
والمعقب ضده: المجلس الوطني لهيئة الصيادلة بتونس في شخص ممثله القانوني، نائبه الأستاذ " ------------ " الكائن مكتبه " ------------ ".
من جهة أخرى.
بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المقدم من نائب المعقبة المذكورة أعلاه المرم بكتابة المحكمة بتاريخ 18 فيفري 2014 تحت عدد 314124 طعنا في الحكم الإستئنافي الصادر عن محكمة الاستئناف بتونس تحت عدد 46831 بتاريخ 28 ماي 2013 يقضي بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار القرار المطعون فيه وإجراء العمل به طبق نصه و تخطئة الطاعن بالمال المؤمن وتغريمه لفائدة المستأنف ضده بأربعمائة دينار لقاء التقاضي وأجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية عليه ورفض الإستئناف العرضي فيما زاد عن ذلك."
وبعد الإطلاع على الحكم المطعون فيه الذي تفيد وقائعه بأنه صدر ضد المعقب قرار تأديي يقضي بمعاقبته بالتحجير المؤقت لمباشرة الصيدلة لمدة 15 يوما مع شطب اسمه من جدول الصيادلة للمدة المذكورة وحرمانه من الترشح لعضوية المجالس الجهوية والوطنية لهيئة الصيادلة، فتولى الطعن فيه لدى محكمة الإستئناف بتونس التي أصدرت حكمها المبين بالطالع ومحل الطعن الراهن.
وبعد الإطلاع على المذكرة في بيان أسباب الطعن المدلى بما من نائب المعقبة بتاريخ 3 أفريل 2014 والرامية إلى قبول مطالب التعقيب شكلا ونقض الحكم المنتقد بالإستناد إلى:
المطعن الأول هضم حقوق الدفاع: بمقولة أنه من المستقر عليه أن القرارات العقابية تستوجب توفير الضمانات التأديبية التي يكفلها القانون، غير أنه خلافا لذلك لم يحترم مجلس التأديب واجب المبادرة بتمكين المعقب من الإطلاع على جميع الوثائق المكونة لملفه التأديبي و لم يذكره بحقه في أخذ نسخ منها ضمانا لحق الدفاع مقتصرا على استدعاءه للمثول أمامه دون إشارة إلى بقية مكونات حق الدفاع طبقا لما نص عليه الفصل 65 من القانون عدد 55 لسنة 1973 المنظم لمهنة الصيدلة، ولم تراقب المحكمة المطعون في حكمها احترام المجلس لهذه الضمانات الأساسية، وأن المعقب رغم تأكيده لمجلس التأديب أن عدم وجود طلبية دواء "البنادول" مرده عدم تسلمها أصلا نظرا لتواجده خارج البلاد وقد رفض المزود تسليم الدواء دون أن يقع خلاصه، فإن المحكمة لم تراقب صحة الواقعة ولم تمحص المؤيدات التي قدمها بشأنها مكتفية بالقول بعدم جواز الطعن في التقارير الرسمية إلا بالزور.
المطعن الثاني من خرق أحكام الفصل 68 من القانون عدد 55 لسنة 1973 المتعلق بتنظيم مهنة الصيدلة : مقولة أنه رغم تمسك المعقب بعدم احترام مجلس التأديب لأحكام الفصل 68 آنف الذكر بتعليل قراره إلا أن محكمة القرار المنتقد سلمت في إطار حيثية مقتضبة بحصول التعليل بما تضمنه القرار المنتقد من إحالة على أحكام الفصلين 10 و31 من قانون المهن الصيدلية والحال أن التعليل يقتضي الإعلان عن الدافع وراء اتخاذ العقوبة بالإفصاح كتابة وصلب القرار ذاته عن الأسباب القانونية والواقعية لاتخاذه، واستعراض الخطأ أو الأخطاء المنسوبة للمعقب والمبررة للعقاب، وأن عدم مراقبة شرط التعليل يخرق أحكام الفصل 68 آنف الذكر.
المطعن الثالث: انعدام التعليل: بمقولة أن المعقب دفع لدى محكمة الموضوع بوجود إخلالات واضحة بإجراءات التفقد كيفما اقتضاها الفصل 44 من القانون المنظم للمهن الصيدلية بمقولة أنه قام بعملية التفقد ممثل عن وزارة الصحة بالإضافة إلى المتفقدة الجهوية للصحة بقابس، وهو ما يعد انحرافا بصلاحية الرقابة الممنوحة للجهة المختصة بإشراك طرف ثان أجنبي عن عملية التفقد، غير أن المحكمة أيدت قرار المجلس التأديي دون التثبت من تقيد الرقابة بالإجراءات التأديبية على اختلاف مراحلها و مجالات تطبيقها، وأنه لا صفة لممثل وزارة الصحة العمومية في مباشرة أعمال الرقابة ولا وجود لنص صریح يجيز له المشاركة، وأن تجاهل المحكمة لهذا الدفع يورث حكمها انعداما في التعليل موجبا للنقض.
المطعن الرابع: الخطأ في التكييف القانوني للوقائع: بمقولة أنه خلافا لما ورد بتعليل الحكم المطعون فيه فقد أثبت المعقب عدم توفر أركان المخالفات التي أحيل من أجلها على مجلس التأديب منتهيا إلى حصول تكييف قانوني خاطئ للوقائع ذلك أنه من بين المؤاخذات المنسوبة إلى المعقب هو عدم تواجده بالصيدلية أثناء التفقد، تطبيقا لأحكام الفصل 13 من القانون عدد 55 لسنة 1973 المنظم المهنة الصيدلة، وأن واجب المباشرة الشخصية له مضمون علمي وتقي لا شكلي بحيث لا يمكن أن يختزل إلى مجرد الحضور المادي والبدني الذي يلزم الصيدلي بالبقاء على مدار الساعة، وأن المخالفة تفترض منطقا وقانونا التواتر ولا يكفي معاينة الغياب لترتیب مخالفة الفصل 10 من القانون المنظم للمهنة، خاصة و أن المعقب التحق بصيدليته بمجرد استدعائه، وأنه بخصوص البضاعة الموجودة بالمخزن فقد سلمت المحكمة محصول المخالفة ببيع أدوية خارج الصيدلية رغم خلو الملف من أي إثبات مادي في هذا الشأن خاصة وأن تقرير التفقد لم يعاين بيعا أو عرضا أو توزيعا للأدوية داخل مستودع المعقب وانما خزنا لأدوات شبه طبية لا تنتمي لقائمة التحجير و بسبب وجود أشغال بالصيدلية، وأن المستودع ليس طريقا عاما ولا سوق أو مغازة، وأنه المعقب شرح لمباشري التفقد ظروف تقديم الطلبية وملابسات عدم توفر الكمية موضوعها بمخازنه اعتبارا لعدم تسلمها أصلا نظرا لتواجد المعقب خارج البلاد وأن الاعتراف الوهمي المنسوب للمعقب لا يمكن الاعتداد به بالنظر إلى ما طرأ عليه من تحريف وبالنظر إلى أن المتفقدة وممثل وزير الصحة ليسا مؤهلين قانونا لتلقي الاعترافات وأن صلاحيتهما تقف في حدود المعاينة الميدانية بحيث لا يسوغ ترتيب المخالفات على ضوء ما يدعیان تسجيله من تصريحات غير أن المحكمة تغاضت عن هذا المعطى، وأقرت ما ورد بالتقرير رغم اختلاله شكلا ومضمونا.
وبعد الإطلاع على التقرير في الرد المدلى به من نائب المعقب ضده الأستاذ " ------------ " بتاريخ 24 أفريل 2014 والمتضمن طلب رفض التعقيب الراهن أصلا بالإستناد إلى أن المعقب تمكن من الإطلاع على ملفه التأديبي بحميع أوراقه وثبت بصورة قطعية ارتكابه الأخطاء مهنية خطيرة متمثلة في حجز كمية من الأدوية متزله من طرف مصالح الديوانة والتي كانت معدة للتهريب كما تضمن تقرير فريق التفقد التابع لوزارة الصحة ضبط تلك الأدوية من طرف المصالح الديوانية، ويعد محضر التفقد حجة رسمية بل يستبعد ما تضمنته من وقائع إلا بالطعن بالزور و أنه على نقيض ما ورد بالتعقيب فإنه لدى التحرير على المعقب من طرف العضو المقرر للمجلس اعترف بأنه قام ببيع كمية هامة من الأدوية بالجملة لمواطنين ليبيين وهو فعل يحجره القانون عدد 55 لسنة 1973 في فصلية العاشر والحادي والثلاثين من القانون المنظم لمهنة الصيدلة .
و بعد الإطلاع على بقية الأوراق المظروفة بالملف.
وبعد الإطلاع على القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في 1 جوان 1972 المتعلق بالمحكمة الإدارية كما تم تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة وآخرها القانون الأساسي عدد 2 لسنة 2011 المؤرخ في 3 جانفي 2011.
وبعد الاطلاع على ما يفيد استدعاء الطرفين بالطريقة القانونية لجلسة المرافعة المعينة ليوم 11 جوان 2019، وبما تم الإستماع إلى المستشارة المقررة السيدة " ------------ " في تلاوة ملخص لتقريرها الكتابي وحضرت الأستاذة " ------------ " نيابة عن الأستاذ " ------------ " وتمسكت في حقه و لم يحضر الأستاذ " ------------ " وتم إستدعاؤه بالطريقة القانونية.
قررت المحكمة حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم لجلسة يوم 12 جويلية 2019،
وبها وبعد المفاوضة القانونية صرح بما يلي:
من جهة الشكل:
حيث قدم مطلب التعقيب في الآجال القانونية ممن له الصفة و المصلحة و مستوفيا إجراءاته الشكلية الجوهرية وتعين قبوله من هذه الجهة .
من جهة الأصل:
عن المطعن الأول المتعلق بضم حقوق الدفاع:
حيث تمسك المعقب بأن القرارات العقابية تستوجب توفير الضمانات التأديبية التي يكفلها القانون، غير أنه خلافا لذلك لم يحترم مجلس التأديب واجب المبادرة بتمكين المعقب من الإطلاع على جميع الوثائق المكونة لملفه التأديبي ولم يذكره بحقه في أخذ نسخ منها ضمانا لحق الدفاع مقتصرا علی استدعاءه للمثول أمامه دون إشارة إلى بقية مكونات حق الدفاع طبقا لما نص عليه الفصل 65 من القانون عدد 55 لسنة 1973 المنظم لمهنة الصيدلة، ولم تراقب المحكمة المطعون في حكمها احترام المجلس لهذه الضمانات الأساسية واكتفت بالقول بأن المعقب اطلع على تقرير التفقد والحال أنه لم يمكن منه بصفة مسبقة بل اكتفى المقرر بإطلاعه عليه حينيا أثناء الإستجواب، وأن المعقب رغم ت أكيده المجلس التأديب أن عدم وجود طلبية دواء "البنادول" مرده عدم تسلمها أصلا نظرا لتواجده خارج البلاد وقد رفض المزود تسليم الدواء دون أن يقع خلاصه، فإن المحكمة لم تراقب صحة الواقعة ولم تمص المؤيدات التي قدمها بشأنها مكتفية بالقول بعدم جواز الطعن في التقارير الرسمية إلا بالزور.
وحيث يتبين بالرجوع إلى الحكم المنتقد أن المحكمة تعرضت إلى المطعن المشار إليها وتولت الإجابة عليه طبقا لاجتهادها، الأمر الذي ينعدم معه كل خرق لحق الدفاع واتجه لذلك رفض المطعن الراهن.
عن المطعن الثاني المأخوذ من خرق أحكام الفصل 68 من القانون عدد 55 لسنة 1973 المتعلق بتنظيم مهنة الصيدلة:
حيث تمسك المعقب بعدم احترام مجلس التأديب لأحكام الفصل 68 آنف الذكر بتعليل قراره إلا أن محكمة القرار المنتقد سلمت في إطار حيثية مقتضبة بحصول التعليل بما تضمنه القرار المنتقد من إحالة على أحكام الفصلين 10 و31 من قانون المهن الصيدلية والحال أن التعليل يقتضي الإعلان عن الدافع وراء اتخاذ العقوبة بالإفصاح كتابة وصلب القرار ذاته عن الأسباب القانونية والواقعية لاتخاذه، واستعراض الخطأ أو الأخطاء المنسوبة للمعقب والمبررة للعقاب وهو ما يعد خرقا لأحكام الفصل 68 من القانون عدد 55 لسنة 1973.
وحيث يتبين بالرجوع إلى الحكم المنتقد أنه اعتبر إحالة السلطة التأديبية على أحكام الفصلين 10 و31 من القانون عدد 55 لسنة 1973 المؤرخ في 3 أوت 1973 يعد تعليلا كافيا.
وحيث ينص الفصل 10 من القانون آنف الذكر على أنه " يطلق اسم صيدلية البيع بالتفصيل على المؤسسة المخصصة لتنفيذ الوصفات الطبية وتحضير الأدوية المرسومة بدستور الصيدلية المضبوط بالفصل 28 من هذا القانون ومع المواد بالتفصيل المشار إليها بالفصل 21"
وحيث اقتضى الفصل 31 أنه "يحجر على كل شخص ولو كان محرزا على شهادة الصيدلة بيع الأدوية وعرضها وتوزيعها في الطريق العمومية والأسواق وبالمنازل والمغازات غير المخصصة لصيدلية البيع بالتفصيل."
وحيث يتبين من الملف التأديي أن تقرير التفقد استند على إذن بمأمورية انطلقت على إثر ما بلغ إلى وزارة الصحة من أذون طلبيات لدواء "بنادول اکسترا" بتاريخ 24 أوت 2012 من طرف الحرس الديواني، وأن محضر التفقد بتاريخ 28 أوت 2012 تضمن سؤال المعقب عن طلبية أدوية "بنادول اكسترا" (4000 علبة) وإجابته بأنه يتعامل مع الصيادلة الليبيين بالجملة كما يبيع المواطنين، وتضمن تقرير مقرر مجلس التأديب أنه يتعامل مع الصيادلة الليبيين الوافدين على المدينة لشراء أدوية حرفائهم مع تقديم وصفات طبية لأطباء تونسيين،
وحيث أن ذلك يبين أن الخطأ التأديبي المنسوب إلى المعقب يتعلق بالبيع بالجملة ودون اعتماد وصفة طبية وتداول الأدوية خارج الأمان المخصصة لذلك قانونا وهو من بين الأخطاء التي تحد سندها في الفصلين آنفي الذكر،
وحيث فضلا عن ذلك فقد استفاد المعقب من جميع الضمانات التي خولها له القانون والتي تحفظ له حقا فعليا في الدفاع عن حقوقه بما تبين له من إخلالات نسبت إليه و مت من القانون المنظم لمهنته، لذا يتجه رفض المطعن الراهن.
عن المطعن الثالث المأخوذ من انعدام التعليل:
حيث تمسك المعقب بإعراض المحكمة عن المطعن المتعلق بوجود إخلالات واضحة بإجراءات التفقد كيفما اقتضاها الفصل 44 من القانون المنظم للمهن الصيدلية ذلك أن من باشر عملية التفقد ممثل عن وزارة الصحة بالإضافة إلى المتفقدة الجهوية للصحة بقابس، وهو ما يعد انحرافا بصلاحية الرقابة الممنوحة للجهة المختصة بإشراك طرف ثان أجنبي عن عملية التفقد، غير أن المحكمة أيدت قرار المجلس التأديي دون التثبت من التقيد بالإجراءات التأديبية على اختلاف مراحلها ومحالات تطبيقها، وأنه لا صفة الممثل وزارة الصحة العمومية في مباشرة أعمال الرقابة ولا وجود لنص صریح يجيز له المشاركة، وأن تجاهل المحكمة لهذا الدفع يورث حكمها انعداما في التعليل موجبا للنقض.
وحيث يؤخذ من أحكام الفصل 44 آنف الذكر ومن أحكام القانون عدد 15 لسنة 1961 المؤرخ في 31 ماي 1961 الذي أحال إليه أن تفقد الصيادلة ومراقبة مدى تقيدهم بواجباتهم القانونية يخضع إلى إجراءات محددة بالقانون المنظم للمهنة
وحيث أنه بالرجوع إلى الحكم المنتقد يتبين أن المحكمة أقرت سلامة تقرير التفقد باعتباره حجة رسمية دون الالتفات إلى المطعن المقدم بشأنها،
وحيث يتبين من القانون عدد 15 لسنة 1961 المتعلق بتفقد الصيادلة والمشار إليه بالفصل 44 من القانون عدد 55 لسنة 1973 السالف الذكر، أن التفقد يقوم به منتفقد صيدلي وهو من يعاین المخالفات للتشريع المتعلق بتنظيم المهنة وللتشريع المتعلق بالمواد السمية والأدوية وهو الذي يحرر التقارير ويقوم بالحجز وأخذ العينات عند الاقتضاء،
وحيث يتبين بالرجوع إلى الأوراق المظروفة بالملف الاستئنافي أن المتفقدة قامت بأداء مهمتها الرقابية مصحوبة في ذلك بأحد أعوان وزارة الصحة، وأمضى التقرير معها،
وحيث أن تقدير خرق أحكام الفصل 44 من القانون عدد 15 لسنة 1961 يستوجب الإدلاء بما يفيد عدم قيام المتفقدة بالرقابة أو عدم تحريرها للتقرير أو معاينتها للمخالفات التي تضمنها التقرير ، الأمر الذي يجعل من التمسك بهذا المطعن غير جدي وجاز لمحكمة الموضوع الإعراض عنه بالتمسك بحجية التقرير التي لم تنل منها دفوعات المعني بالأمر، واتجه لذلك رفض المطعن الراهن.
المطعن الرابع: الخطأ في التكييف القانوني للوقائع:
حيث تمسك نائب المعقب بأن محكمة الموضوع سایرت مجلس التأديب في ما توصل إليه من تكييف قانوني خاطي للوقائع ذلك أن واجب المباشرة الشخصية له مضمون علمي وتقني لا شكلي بحيث لا يمكن أن يختزل إلى مجرد الحضور المادي والبدني الذي يلزم الصيدلي بالبقاء على مدار الساعة، وأن المخالفة تفترض منطقا و قانونا التواتر ولا يكفي معاينة الغياب لترتیب مخالفة الفصل 10 من القانون المنظم للمهنة، وأن تقرير التفقد لم يعاين بيعا أو عرضا أو توزيعا للأدوية داخل مستودع المعقب وانما خزنا لأدوات شبه طبية لا تنتمي لقائمة التحجير و بسبب وجود أشغال بالصيدلية، وأن الاعتراف الوهمي المنسوب للمعقب لا يمكن الاعتداد به بالنظر إلى ما طرأ عليه من تحريف وبالنظر إلى أن المتفقدة وممثل وزير الصحة ليسا مؤهلين قانونا لتلقي الاعترافات وأن صلاحيتهما تقف في حدود المعاينة الميدانية بحيث لا يسوغ ترتيب المخالفات على ضوء ما يدعیان تسجيله من تصريحات غير أن المحكمة تغاضت عن هذا المعطى، وأقرت ما ورد بالتقرير رغم اختلاله شكلا ومضمونا.
وحيث أن ما تمسك به المعقب من تكييف خاطئ للواقعة المتمثلة في غيابه عن الصيدلية، وواقعة وجود أدوية طبية وشبه طبية بمخزن بمتله، وواقعة تصريحه للمتفقدة بيع أدوية بالجملة لغير التونسيين، ورد محدا من أي مؤيد جدي أمام قاضي الإستئناف، من شأنه أن يقيم الحجة على عدم مخالفته للتشريع المتعلق بالمهن الصيدلية، الأمر الذي يجعل من تأييد قاضي الأصل موقف الهيئة في طريقه، واتجه لذلك رفض المطعن الراهن.
ولهذه الأسباب:
قررت المحكمة:
أولا : قبول التعقيب شكلا ورفضه أصلا.
ثانيا : حمل المصاريف القانونية على المعقب.
وصدر هذا القرار عن الدائرة التعقيبية الثانية برئاسة السيدة نعيمة بن عاقلة وعضوية المستشارتين السيدتين نادية نويرة والسيدة سماح عميرة.
وتلي علنا بجلسة يوم 12 جويلية 2019 بحضور كاتبة الجلسة السيدة وسيلة النفزي .