بقلم بسام العجنقي: مستشار قانوني و باحث في القانون الخاص.
الملخص
يتناول هذا المقال نجاعة قانون الشغل في مواكبة التطور التكنولوجي، انطلاقًا من خصوصيته كفرع قانوني مزدوج الأبعاد يجمع بين البعدين الاجتماعي والاقتصادي. فباعتباره من أكثر فروع القانون مرونة، يضطلع قانون الشغل بدور أساسي في تأطير وتنظيم العلاقات المهنية بما يضمن التوازن بين مصلحة المؤسسة وحقوق الأجير، مع الحرص على توفير بيئة عمل سليمة ولائقة.
ويبرز المقال أن تأثير قانون الشغل لم يعد مقتصرًا على الحقوق المهنية التقليدية، بل امتد ليشمل التفاعل مع التحولات التكنولوجية الحديثة التي أثرت بعمق في النسيج الاقتصادي وفي أنماط العمل. ومن أبرز هذه التحولات ظهور العمل عن بعد كصيغة جديدة لتنظيم العلاقة الشغلية، إلى جانب إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، والتقييم، والمراقبة، واتخاذ القرار داخل المؤسسات.
وقد عالج المقال هذين المحورين من خلال تحليل مدى قدرة التشريع الشغلي على استيعاب هذه المستجدات، وبيّن أن العمل عن بعد يطرح تحديات قانونية تتعلق بزمن العمل، والرقابة، وحماية المعطيات الشخصية، والصحة والسلامة المهنية، في حين يثير الذكاء الاصطناعي إشكالات أعمق تمس شفافية القرارات، والمسؤولية القانونية، وضمان عدم المساس بحقوق الأجراء أو تكريس أشكال جديدة من التمييز أو التحكم غير المشروع.
ويخلص المقال إلى أن نجاعة قانون الشغل في مواجهة التطور التكنولوجي تظل رهينة قدرته على التحديث المستمر، وتكييف آلياته ومبادئه مع هذه التحولات، بما يحقق التوازن بين متطلبات التطور الاقتصادي وحماية البعد الإنساني والاجتماعي لعلاقات الشغل.
كلمات مفاتيح :
قانون الشغل
التطور التكنولوجي
المرونة التشريعية
العمل عن بعد
الذكاء الاصطناعي
العلاقات المهنية
البيئة المهنية اللائقة
حقوق الأجراء
مقدمة:
إن قانون الشغل يتميز عن باقي فروع القانون بصفته قانونا مزدوجا يحمل في طياته البعد الإجتماعي والإقتصادي في آن واحد وبالتالي يتعين أن تواكب أحكامه كل التطورات التكنولوجية التي يكون لها أثر على مستوى النسيج الاقتصادي ككل ولهذا يطلق عليه مصطلح القانون الأكثر مرونة. حيث تسعى أحكامه لتأصيل جملة من المبادئ الأساسية التي تساهم في تأطير و تنظيم العلاقات المهنية بشكل يضمن بيئة عمل سليمة و لائقة تتحقق فيها مصلحة المؤسسة و الأجير في آن واحد.حيث لا يقتصر تأثيره على كل ما له صلة بجملة الحقوق التقليدية بل يشمل ذلك تأثره بتفاعل آلياته و مكوناته مع التحولات التكنولوجية و الذي يساهم بشكل حصري في إثراء المنظومة القانونية . لعل أبرز تمظهرات هاته التحولات التكنولوجية هو ظهور نمط جديد و هو العمل عن بعد بالإضافة إلى إستحداث آلية الذكاء الإصطناعي، و منه يمكن إثارة الإشكالية التالية : أي نجاعة لهاته الآليات في الوسط المهني؟.
الفقرة الأولى: قانون الشغل وآلية العمل عن بعد
أضحت العلاقات المهنية ترتكز على جملة من الآليات التي تداخلت في مجملها مع التشريعات والنصوص القانونية وأصبحت عناصر تؤثث العلاقات الشغلية وتساهم في تطويرها وتحسين مردودية الأجراء وضمان نجاعة أكبر للمؤسسة، من هذه الاليات يمكن التطرق لآلية العمل عن بعد في إطاره العام (أ) و التي أصبحت أغلب المهن ترتبط به بحكم ما تضفيه من مرونة و نجاعة و من ثم يستوجب الولوج إلى أهم التحديات القانونية التي تواجه عملية إدماج هاته الآلية (ب).
إن تكريس السلم الاجتماعي بين أطراف علاقات الشغل يعد رهان إستعصى تحديه بالنسبة لجل تشريعات الشغل والتي اختلفت في توفير الآليات القانونية لتدبير تلك العلاقات وفض النزاعات سواء كانت الفردية منها أو الجماعية. في نفس السياق إن تأثيث علاقات شغل ذات طابع مرن بين مؤجر و أجير يستوجب أن لا تكون الأحكام القانونية بمعزل عن التطور التكنولوجي و ما يفرزه من آثار إيجابية تعود بالمنفعة لكلا الطرفين و من بين أبرز أشكال التطور التكنولوجي في الوسط المهني هو إعتماد آلية العمل عن بعد (1).
الإطار العام للعمل عن بعد.
وفي سياق التطرق الى الأحكام الخاصة بقانون الشغل في ظل تفاعله مع التطورات التكنولوجية، لا بد من الإقرار بتلازم نجاعة قانون الشغل بعملية الانتقال من الثورة الصناعية الى الثورة المعلوماتية، والاتصالات التي عليها إجماع بأنها أضحت تمثل علامة فارقة على مستوى تنظيم العلاقات المهنية وتأثيرها في نمط الحياة والعمل في كل بلدان العالم بما في ذلك بلدان العالم الثالث ولكن بدرجات متفاوتة. حيث أن الثورة الصناعية كانت تتطلب نخبة من المهارات العالية والبقية الباقية من الأجراء من ذوي المهارات المتوسطة والأقل من المتوسطة(2)يتكلفون فقط بتنفيذ ما تخططه النخب العليا. بينما الثورة المعلوماتية تتطلب مهارات عليا للتمكن من مواكبة النسق السريع لهذه التحولات المتواصلة وقلة من المهارات المتوسطة التي ستتكفل بتنفيذ بعض الجوانب من العمل القائم على هذا التطور. وفيما يتعلق بالمهارات الأقل من المتوسطة فلا مكان لها في هذا النمط الجديد من العمل لذلك فإن القيام بهاته المهارات يتطلب تكوين معين ويتعين على من يتبعه أن يكون ملما بثورة المعلوماتية والاتصالات، وهذا ما أسس نحو تسمية العصر الحديث بعصر ''أصحاب الشهادات العليا'' لأنه يتطلب درجة مرتفعة من التكوين والذكاء للإستجابة السريعة لمتطلبات السوق والمنافسة، أي لا مكان في مجتمع المعرفة لمن لا يواكب هذا النسق السريع من التحولات. و في سياق هاته التحولات و في ظل التطور التكنولوجي ، برزت أنماط جديدة للعمل لعل أهمها العمل عن بعد و القائم على استعمال الحواسيب تحديدا، بالتالي يمكن إثارة عدة تساؤلات من خلال قدرتها على تكوين الأجراء في هذا المجال من ناحية و هل يمكن لهذا النمط أن يحقق الغاية و النجاعة المنشودة منه من ناحية أخرى؟.(3)
إن المؤسسات الاقتصادية أصبحت في إطار ممارسة نشاطها، لا تقتصر فقط على استعمال محلاتها أو معداتها بل أصبحت تعمد في الكثير من الحالات الى إنجاز جزء من الإنتاج أو كل الإنتاج خارج مقراتها وبالمنازل في سياق ''العمل عن بعد''. حيث لقى هذا النوع من التشغيل انتشارا واسعا في جل بلدان العالم على غرار القانون الألماني ووفقا لمسح شامل أجرته منظمة IFO Business Survey ، بلغ معدل الأجراء المشتغلين عن بعد نسبة 24.5% من إجمالي العاملين خلال سنة 2025.(4) أن مصطلح العمل عن بعد مرتبط بثورة الاتصالات و خاصة بمدى قدرة أصحاب الشهائد العليا على الإستفادة بهاته الآلية(5)، و هذا ما يفسر بضرورة أن تتوفر لهم المؤهلات الأساسية التي تمكنهم من حسن استغلالها. و لكن لا بد من التنويه بأن هذا النمط لا يقتصر فقط على حاملي شهادات الإعلامية و الاتصالات دون غيرهم بل قادرة على إستيعاب كل حاملي الشهادات العليا بمختلف إختصاصاتهم العلمية و التقنية و حتى الأدبية، و تشغيلهم يكون مرتبط بعدة عوامل لعلى أبرزها ،هو التحكم في تكنولوجيا الاتصالات و العمل على الحاسوب و العامل الثاني مرتبط بالقدرة على البحث على فرص العمل و عدم الاكتفاء بالبحث في سوق الشغل على المستوى الوطني بل محاولة المنافسة في الأسواق الأخرى بحكم أن العمل الإفتراضي قد تجاوز كل الحدود الجغرافية. في هذا السياق يمكن الاستناد الى تعريف الاتحاد الأوروبي للعمل عن بعد، بأنه هو أي عمل يتم من قبل الموظف ذو مهنة حرة في مكان ما بخلاف أماكن العمل المختارة للموظف أو العمل مع ادخال وسائل الإتصال السلكية واللاسلكية ونظم معلومات متطورة كسمة أساسية لهذا العمل. و هنا إستكمل الإتحاد الأوروبي تعريفه للعمل عن بعد بأنه يؤدى من خلال موظف أو موظف ذاتي أو عامل من المنزل و ذلك في موقع آخر بعيد عن الموقع التقليدي للعمل بالنسبة للموظف أو العميل و ذلك بإستخدام وسائل الاتصال الهاتفية والنظم المتقدمة في تكنولوجيا المعلومات ، و هذا التعريف يشير ضمنيا الى اعتبار العمل من المنزل للحساب الخاص من ضمن خيارات العمل عن بعد(6). و في هذا السياق ، عرفت منظمة العمل الدولية سنة 1990 العمل عن بعد إستنادا الى مفهومين و هما نظام عمل قائم في مكان بعيد عن المكتب الرئيسي أو مواقع الإنتاج حيث يكون العامل منفصلا عن الإتصال الشخصي مع العاملين الاخرين ، على أن تقوم التكنولوجيا الحديثة كذلك من خلاله بتسهيل إنفصال العامل عن موقع العمل الرسمي من خلال تسهيل عملية الإتصال.(7) و بالإستناد الى بعض تعريفات فقهاء القانون ، يعرف Niles العمل عن بعد بأنه إحلال جزئي أو كلي لتكنولوجيا التنقلات عن بعد من خلال الاعتماد على الحاسبات في أداء العمل، في حين يعرف الفقيه صالح الرشيد العمل عن بعد بأنه هو العمل الذي ينفذ في موقع ما و يقع بعيدا من حيث المسافات عن مقر المكاتب الرئيسية أو مراكز الإنتاج بالشركة و في هذا الإطار لا يمتلك العامل عن بعد القدرة على الاتصال الشخصي بالموظفين هناك و لكن لا يستطيع الاتصال بهم الا عن طريق استخدام أدوات الاتصال الحديثة و هذا ما يعني أن العمل عن بعد أضحى يعد أسلوب عمل مرن يغطي أنشطة متنوعة من العمل و التي تتم في أمكان بعيدة عن صاحب العمل و يأخذ هذا الأسلوب العديد من الأشكال أبرزها العمل من المنزل. في هذا السياق ، يرى الأستاذ حافظ العموري بأن العمل عن بعد يمكن أن يتفرع الى شكلين ، (8)الشكل البسيط أولا و هو عادة ما يتم بمنزل العامل عن بعد أو بمركز إنترنات و يتمثل أساسا في أعمال الترجمة أو إدخال بيانات مطلوبة من الشركة التي يعمل لفائدتها و هو ما يسمى بSelf-employee و الشكل المعرفي أو المعقد و يتم عادة إنطلاقا من مكاتب العاملين في هذا الشكل من العمل لأنه يتطلب أكثر تركيز و شبكة من الاتصالات و المراجع غير الموثقة على الحاسوب و يسمى بKnowledge working و يتمثل أساسا في الإستشارات و البحوث و الإبتكارات. وفي هذا الإطار يمكن أن يطرح التساؤل حول مدى قدرة المؤسسات على حسن تفعيل هذا النمط والذي يعد تحد من تحديات مواكبة التطورات التكنولوجية والاقتصادية في آن واحد. حيث أن أغلب البلدان المصنعة تقريبا تشهد تحولا عميقا من الإقتصاد المادي الى الإقتصاد الرقمي وذلك منذ منتصف التسعينات، حيث بدأت الأعمال الإلكترونية عن بعد في أبعادها الإفتراضية وتتوسع وتتطور على حساب الأعمال المادية وأسواقها التقليدية المجسدة ماديا في المكان. بالتالي يعد هذا التطور السريع للعمل الإلكتروني عن بعد في أبعاده الافتراضية يدفع لطرح تساؤل حول مدى تفاعل منظومة قانون الشغل مع هاته الالية؟ و المقصود بذلك ، هل يضطلع قانون الشغل بدور رئيسي في إطار قدرته على إرساء آلية العمل عن بعد داخل المؤسسات أم أنها تعد مسؤولية قائمة الذات بالنسبة لصاحب العمل فقط؟.(9)
إن هذا الإشكال يعد غائبا تماما في أغلب بلدان أوروبا الغربية و الولايات المتحدة الأمريكية و هذا بالنظر الى اعتمادهم الكبير على هاته الآلية، حيث أثبتت الدراسات بأن نسبة العاملين عن بعد ترتفع بشكل ملحوظ في البلدان المذكورة آنفا و لكن الملاحظة الأهم تكمن في دور هياكل الحوار الاجتماعي في التطرق بشكل جدي لمسألة العمل عن بعد صلب المفاوضات بصفتها مقوما من مقومات العمل اللائق، أي أن هياكل الحوار الاجتماعي بهاته البلدان أسست لنظرية جديدة مفادها ان إلية العمل عن بعد تساهم في ضمان إنتاجية أنجع من طرف الأجير. ولكن ترتبط هاته النظرية بالمستوى التعليمي والتكوين الذي يتلقاه الأجراء والذي يكونون مؤهلين للقيام بالعمل عن بعد. حسب آخر إحصائيات US.Bureau of Labour statistics لسنة 2025 بلغت نسبة العاملين عن بعد من أصحاب الشهاد العليا بالولايات المتحدة الأمريكية تقريبا 22.8% بينما مثلت 6.9% بالنسبة للباقين الذين لم يتحصلوا على مؤهل جامعي أو تكوين عالي(10). كما يلاحظ بأن اللجان الإستشارية في الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك في بلجيكا كان لها دورا فعالا في إرساء هاته الآلية صلب المؤسسات أي أن الولوج لآلية العمل عن بعد لم يكن فقط بقرار أحادي الجانب من قبل أصحاب المؤسسات بل كان بقرار مشترك بينهم وبين هياكل الحوار الاجتماعي وهذا راجع الى عدة أسباب. و لعل أبرز هاته الأسباب يكمن في الدور الموكول لهاته الهياكل، (11)فالنقابة على سبيل المثال بوصفها شريك إجتماعي إستراتيجي تدرس كل ما له علاقة بشروط العمل الأساسية و التي لا يمكن أن يتحقق العمل بدونها و التي تكون منصوص عليها في أغلب النظم القانونية التشريعية و لكن مسألة العمل عن بعد لا تعد من المسائل الرئيسية التي يتعين التنصيص عليها صلب قائمة المواضيع التي يتوجب التفاوض في شأنها و لكنها تعد من المسائل التي أصبحت أساسية بالنسبة لهياكل التمثيل الغير النقابي والتي تضطلع بدور أساسي يكمن في التحاور حول ظروف العمل ، أي إيجاد كافة السبل و الوسائل التي تكون كفيلة بتحقيق التقدم و النجاعة المطلوبة صلب المؤسسة و ذلك بتأمين ظروف عمل لائقة لصالح الأجراء مع ضمان تحقيق مصلحة المؤسسة. و في هذا السياق يمكن إيجاد عدة تفسيرات لكيفية ربط آلية العمل عن بوصفها محققة للعمل اللائق، حيث تساهم أولا في انخفاض الجهود و المصاريف الناجمة عن متابعة الموظفين لحضورهم و غيابهم ، كما تساهم في التحكم في الوقت و المرونة و جدولة الأنشطة و حرية إدارة الوقت مع تفعيل تقنية العمل عبر تحقيق الأهداف ‘’Travail par Objectif’’ و هي من أبرز التقنيات المستخدمة حديثا و التي تجنب العمال الروتين اليومي و ضغوط العمل و خاصة من خلال قدرته على التقليص من تسلط المؤجر على الأجراء أي القدرة على العمل دون املاءات أو أوامر من أحد. فضلا عن ذلك فان آلية العمل عن بعد تساهم بشكل كبير في ضمان التوازن الأفضل بين العمل والحياة أي أن عدم التزام الأجير بوقت عمل محدد مع عدم الزاميته بالحضور في موقع المؤسسة، يمكنه من التوفيق بين جوانب حياته الإجتماعية والمهنية. ويعد أهم مزايا العمل عن بعد هو استقلالية الأجير والتي تولد الابداع والابتكار من ناحية والاستقلالية في إدارة العمل وتنظيمه من ناحية أخرى. (12)
ما يمكن إستخلاصه من خلال استعراض هاته المزايا هو مدى التأثير النفسي لآلية العمل عن بعد وقدرتها على تحسين ظروف العمل وجعل العامل يتمتع بنوع من الدعم المهني، أي أنه عندما يجد نفسه مستنزفا وغير قادر على مباشرة المهنة وهو ما يعبر عنه بمصطلح «Waring Blackout» ، يمكنه الولوج لإستعمال هاته الالية وهذا ما يجنبه الضغوطات المباشرة أي القيام بالتزاماته المهنية في منزله، وهذا ما يؤدي الى تمكينه من راحة نفسية دون تعطيل الإنتاجية الخاصة بالمؤسسة. (13)
العمل عن بعد في ظل القصور التشريعي
بالرجوع الى أغلب البلدان النامية و على رأسها تونس، يلاحظ أنها لا زالت ترتكز على النمط التقليدي القائم على استعمال عقود الشغل الكلاسيكية لوقت كامل باعتباره الضامن لاستقرار الأجير اجتماعيا و اقتصاديا و هذا في جانب كبير منه يعد صائبا و صحيحا خاصة بالنسبة للأجراء الذي لا يكتسبون مهارات دقيقة و مطلوبة في أسواق العمل و كذلك لمن ليست لهم شهادات عليا في إختصاصات تلاقي إقبالا كبيرا من طرف أصحاب العمل(14). ولكن عدم تفعيل هاته الآلية لا يقتصر فقط على ضرورة ضمان الإستقرار ولكن راجع الى عدة أسباب، لعل أبرزها هو الجانب التشريعي المغيب ولو بشكل نسبي حول تنظيم العمل عن بعد في تونس، وفي هذا الشأن تتماثل تونس مع أغلب البلدان العربية في عدم تنظيم علاقات العمل المتولدة عن الأنماط الجديدة للعمل بالرغم من أنها عمل مؤجر وفي سياق تطور سريع. فعلى خلاف عديد البلدان حتى منها متوسطة النمو التي تعتمد تقنيات العمل عن بعد في العديد من المجالات، فان تونس أصبحت تعتمد هاته الصياغة وبشكل نسبي وإضطراري بسبب استفحال جائحة كورونا وليس على إختيار منها في إطار ''الحوكمة الرشيدة للعلاقات المهنية''. حيث صدر الأمر الرئاسي عدد 310 لسنة 2022 والمؤرخ في 5 أفريل 2022 ويتعلق بشروط وصيغ وإجراءات تطبيق نظام العمل عن بعد صلب مصالح الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت والهيئات العمومية. بالإضافة كذلك إلى المنشور عدد 14 لسنة 2024 المؤرخ في 13 ماي 2024 حول شروط وإجراءات تطبيق نظام العمل عن بعد أي ما تم تضمينه صلب الأمر عدد 310 لسنة 2022 المذكور آنفا. وجاء هذا المنشور لتوضيح كيفية تطبيق شروط وإجراءات الإنتفاع بنظام العمل عن بعد. بالتالي يمكن استخلاص نية المشرع في تبني الغموض حول تنظيم العمل عن بعد أولا من خلال الفارق الزمني بين تاريخ صدور الأمر وتاريخ صدور المنشور المفسر لأحكامه هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إقتصار التنظيم النسبي للعمل عن بعد في القطاع العام والعمومي دون القطاع الخاص. فتغييب تنظيم العمل عن بعد في القطاع الخاص هو أبرز ما يعاب على المشرع وهذا نظرا لأن الهيكل الاقتصادي في تونس أصبح قائما بنسب عالية على المؤسسات الناشطة في هذا القطاع أي أن الاقتصاد التونسي أصبح مخوصصا ومن ناحية أخرى يكمن البرهنة على ضعف هياكل الحوار الاجتماعي في إدماج هاته الالية صلب القانون الإتفاقي. بالتالي طال الانتظار في عدم تكريس هاته الالية الى غاية وقوع جائحة كورونا والتي كشفت بالفعل مدى التأخر الاقتصادي والتكنولوجي والقانوني للدولة التونسية. (15)
ولطالما كان القانون الإتفاقي يساهم بدرجة كبرى في تجاوز سكوت المشرع عن بعض المسائل المهمة مثل العمل عن بعد، إلا أن هياكل الحوار الاجتماعي لم تقم بدورها للدعوة نحو التشاور والتحاور حول إرساء هاته الآلية وهذا ما يفسر بعدة أسباب. أولا ، يتمثل في عدم مقدرة الدولة التونسية على مجاراة التطور التكنولوجي ، لأن العمل عن بعد يستوجب توفير وسائل و تجهيزات تؤهل الأجراء على القيام به و في مرحلة ثانية يتعين تكوينهم في هذا المجال و هو ما يساهم في ارتفاع كلفة التكوين و التدريب(16) . من ناحية أخرى يلاحظ عجز هياكل الحوار الاجتماعي داخل المؤسسة قبل الجائحة في التنصيص حول أهمية هاته المسألة وقدرتها على تأمين الصحة النفسية للأجراء باللجوء إلى هاته الآلية في صورة تعرضهم لضغوطات مباشرة من قبل مرؤوسيهم في مكان العمل وهذا ما قد كان سيساهم في تحقيق مزيد من الفاعلية والإنتاجية صلب المؤسسات. ولكن بإستفحال جائحة كورونا وما أفرزته من تحديات إجتماعية وإقتصادية، وجدت أغلب مؤسسات القطاع الخاص نفسها في ظرف وبائي دون وجود أي حماية قانونية، بالتالي لم تكن قادرة على الإستناد الى أي نص قانوني يؤهلها لتنظيم العمل عن بعد ومنه طرح الإشكال المتعلق بحقوق و واجبات الطرفين وخاصة السلطة التأديبية للمؤجر وكيفية ممارستها وخاصة في ظل صعوبة تسيير المؤسسة في ظل هذا الفراغ القانوني. وكما أثير الاشكال المتعلق بإمكانية رفض الأجير للعمل عن بعد أو يفرض المؤجر إلزاما هاته الآلية؟ وهل يحتفظ الأجير بتمتع بكافة حقوقه من منح التي لها الصبغة الحضورية كمنحة النقل ومنحة الحضور والتي تم التنصيص عليها صلب أغلب الإتفاقيات المشتركة؟. يرى الأستاذ حافظ العموري بأنه لا يمكن المس منها فعلى سبيل المثال منحة الحضور تسند في كل الحالات فالحضور هو نفسه ولكنه عن بعد وينطبق كذلك بالنسبة لمنح التنقل ووصولات الأكل بإعتبار أنه ليس من الضرورة أن يعمل الأجير في منزله والذي قد ان فعل فقد يحتاج الى استعمال وصولات الأكل والى التنقل أحيانا لشأن متصل بالعمل (أو في صورة إجبارية تنقله الى مكان اخر تتوفر فيه أدوات الاتصال الضرورية). (17)طرح كذلك السؤال حول ممارسة الإجراءات التأديبية والتي تبقى في هذا الإطار قائمة غير أنها تمارس عن بعد بما في ذلك انعقاد مجلس التأديب. كما طرح خاصة الاشكال حول الحقوق الجماعية، أي كيفية التواصل مع النقابات أو تنظيم الاجتماعات النقابية والتي يضطلع المؤجر بمهمة تهيئة كافة الظروف الرامية لقيام النقابات بمهامهم على الصورة المثلى؟ و بالتالي و بالنظر لهذا الفراغ على المستوى التشريعي و خاصة في ظل قصور دور اللجان الاستشارية على تفعيل دورها في التشاور و التحاور حول إمكانية الولوج لهاته الآلية و هذا راجع بالأساس الى سلطة المؤجر و إتخاذه للقرارات النهائية الخاصة بهاته اللجنة ، وجد هذا الأخير نفس أمام إمكانية إستغلاله لهذا الظرف و منه حرمان الأجراء من فرصة التكوين و التدريب في مجال حديث و متطور يؤهلهم لتحسين مهاراتهم و تدعيم قدراتهم على التعامل مع الصعوبات التي قد تعترضهم في المجال المهني و منه ما يمكنهم من إكتساب مزيد من المرونة على مستوى تأطيرهم نفسانيا و ضمان مردودية أنجع و من ناحية أخرى يعطل ممارستهم لحقوقهم النقابية بما في ذلك المحافظة على مسار المفاوضة الجماعية و تبقى النقابات بمقتضى هذا التعطيل عاجزة عن الدفاع عن مصالح منخرطيها و لا يمكن مسائلة المؤجر في ظل هذا الفراغ التشريعي. بالرجوع إلى بعض القوانين المقارنة، يعتبر العمل عن بعد يعتبر من أبرز أشكال التشغيل الحديثة المعتمدة خلال أخر 10 سنوات وخاصة خلال إستفحال جائحة كورونا، حيث طورت فرنسا تشريعها المتعلق باستخدام العمل عن بعد بإصدار ''الإتفاقية الوطنية المهنية'' بين النقابة الممثلة للعمال و النقابة الممثلة لأصحاب العمل بتاريخ 26 نوفمبر 2020 و المتعلقة بتنظيم العمل عن بعد و إجراءاته كوسيلة تساهم في الحد من تفشي جائحة كورونا و تضمن إستمرارية دوران العجلة الاقتصادية للمؤسسات(18). و رغم أهمية هذا القانون إلا أن فرنسا حيث تعتبر متأخرة نسبيا في مجال العمل عن بعد مقارنة بأمريكا وأستونيا وأيسلندا. أما في تونس وبالرجوع الى دور الحوار الاجتماعي كأنجع مقومات قانون الشغل بما في ذلك التفاوض الجماعي في تأطير العمل عن بعد لا يزال بعيد بالرغم من عدم وجود أي موانع ترمي لتقنينه. (19)حيث يمكن الولوج إلى ذلك من خلال إبرام اتفاق مع نقابة المؤسسة أو بملحق لعقد شغل الأجير أو ببروتوكول إتفاق معه أما في حالة الحجر الصحي الإجباري فإن العمل عن بعد يطبق آليا ودون الحاجة الى هذه الإتفاقات بإعتباره يصبح نظاما عاما صحيا مطلقا لا يمكن الإتفاق على خلافه أو عليه. أما اللجان الإستشارية في القطاع الخاص و اللجان الإدارية المناصفة في القطاع العام فدورها يبقى إستشاريا سواء مباشرة أو عن طريق لجنة الصحة و السلامة المهنية المتفرعة عنها و لا يمكن في الإطار القانوني الحالي إبرام اتفاق معها و ذلك لإفتقارها الشخصية القانونية التي تؤهلها لذلك و بالتالي فكل إتفاق معها سواء في هذا الموضوع أو غيرها من المواضيع يعد باطلا بالرغم من أنها تدخل صلب مهامها. كما يأمل في نفس السياق أن يتجاوز فقه القضاء التطبيق الحرفي للقانون من خلال إمكانية إسناد الشخصية القانونية لهذه اللجان مستندا على ثلاث عناصر أساسية أي أن تكون لجان مكونة بمقتضى القانون و منتخبة من طرف الأجراء بما يكسبها الشرعية التمثيلية و أن يكون لها مهام مسندة من طرف المشرع و لكن من خلال دراسة قضايا مشابهة حيث لا يزال فقه القضاء غير قادر على الوصول بإجتهاده الى حد إسناد الشخصية القانونية ليتجاوز بذلك صمت المشرع على الرغم من أن فقه القضاء الفرنسي قد تطرق بالفعل لمسألة العمل عن بعد و قضى في إستحقاق الأجير العامل عن بعد لمنحة الغداء (تذاكر المطاعم ) تأسيسا على مبدأ المساواة على أساس المهنة و الإستخدام بين الأجراء و ذلك في القرار عدد 373.12-24 (20)الصادر في 8 أكتوبر 2025.(21)و في نفس السياق يطرح الإشكال حول الاتفاق الذي يمكن إبرامه مع نقابة المؤسسة للعمل عن بعد أو في كل ما يتعلق بالتوقيت من فيروس كورونا بالرغم من غياب نص يسند لهذه النقابة الشخصية القانونية شأنها شأن اللجان الاستشارية و اللجان الإدارية المتناصفة للمؤسسة؟ وفي صورة قراءة أحكام مجلة الشغل والإتفاقيات المشتركة بصورة حرفية، فإنه يمكن القول بأن نقابة المؤسسة تفتقر أيضا للشخصية القانونية، وفي هذا السياق يرى الأستاذ حافظ العموري أن هاته القراءة تتسم بالسطحية لأن النقابة الأساسية للمؤسسة تستمد شخصيتها القانونية من المركزية النقابية التي تنتمي إليها باعتبارها فرعا لها وما ينطبق على الأصل ينطبق على الفرع وبالتالي يلاحظ بأن النقابات الأساسية تبرم الاتفاقات والاتفاقيات الجماعية دون إثارة أي اشكال قانوني بشأن مدى أهليتها للقيام بذلك. بالإضافة الى إمكانية تنظيم العمل عن بعد اتفاقيا ويمكن القيام بذلك عن طريق ملحق للنظام الداخلي للمؤسسة ويشترط إحترام القواعد العامة لقانون الشغل وأحكام الإتفاقيات المشتركة.
لئن مثلت آلية العمل عن بعد تحولا جوهريا أثر على إستحداث أنماط عمل جديدة أضفت كثيرا من المرونة وقد إنعكس تأثيرها على سوق الشغل بشكل عام، فإن ظهور تقنيات الذكاء الإصطناعي قد أعاد تشكيل ملامح كل ما يتعلق بالمهن في شتى القطاعات، حيث فتح بدوره آفاقا جديدة من خلال طبيعة أداء الوظائف وطرق استغلالها لربح الوقت وزيادة الإنتاج وهو ما يطرح التساؤل حول الدور الحاسم التي ستضطلع به هياكل الحوار الاجتماعي في سياق تأطير إستخدام هاته الآلية.
الفقرة الثانية: قانون الشغل وآلية الذكاء الإصطناعي
تعتبر الثورة الرقمية مستمرة منذ أكثر من الثلاثين عاما وربما يكون الذكاء الإصطناعي أحد المحركات الرئيسية للتسارع الذي يشهده الواقع التكنولوجي والذي أصبح يلامس جميع المجالات بما في ذلك سوق الشغل. ويرجع ذلك لخصوصيته من خلال إنشاء أنظمة رقمية قادرة على تنفيذ المهام المرتبطة عموما بالذكاء البشري. ويعتبر الذكاء الاصطناعي في هذا المجال من الأمور الجوهرية والتي مازالت محل اجتهاد في المجال القانوني و بالتالي سيتم التطرق إلى الإطار العام للذكاء الإصطناعي (أ) و من ثم مدى نجاعة هاته الآلية في الوسط المهني (ب)
الإطار العام للذكاء الإصطناعي
خلال السنوات القليلة الماضية، أضحى للذكاء الاصطناعي تأثير بالغ وفاعل في الوسط المهني. وعلى الرغم من أن التعريف الدقيق للذكاء الاصطناعي لازال غير دقيق وفق الإجتهادات المختلفة ، إلا أنه يمكن فهم الذكاء الاصطناعي بشكل أفضل على أنه مجموعة من التقنيات التي تهدف الى تقريب بعض جوانب الإدراك البشري بإستخدام الآلات(22). و قد تغير تعريف الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت مع إستمرار التقنيات في التطور، حيث أصبح يعرف الذكاء الإصطناعي بأنه ''أنظمة البرمجيات التي صممها البشر بعد أن تلقت هدفا معقدا ،أي من خلال التصرف في العالم الحقيقي أو الرقمي بإدراك بيئتهم من خلال الحصول على البيانات ، أو من خلال تفسير البيانات المنظمة أو غير المنظمة التي تم جمعها، أو من خلال تطبيق المنطق على المعرفة ، أو من خلال معالجة المعلومات المستمدة من هذه البيانات و تحديد الإجراء الأفضل لتحقيق الهدف المحدد، و يمكن لأنظمة الذكاء الإصطناعي إما إستخدام القواعد الرمزية أو تعلم نموذج رقمي و يمكنهم أيضا من تكييف سلوكهم من خلال تحليل كيفية تأثر البيئة بأفعالهم السابقة. و في سياق التطرق للذكاء الاصطناعي من منظور قانوني(23).
يعرف مشروع قانون الذكاء الاصطناعي للإتحاد الأوروبي أنظمة الذكاء الاصطناعي'' بأنها برمجيات تم تطويرها بإستخدام واحد أو أكثر من التقنيات و الأساليب و التي يمكنها تحقيق مجموعة معينة من الأهداف التي يحددها الانسان و إنشاء مخرجات مثل المحتوى أو التنبؤات أو التوصيات أو القرارات التي تؤثر على البيئات التي يتفاعلون معها''(24). وفي نفس السياق، عرفت مبادرة سياسية أخرى تابعة للمفوضية الأوروبية الذكاء الاصطناعي "بأنه أنظمة صممها الإنسان يمكنها تحقيق هدف معين بإستخدام تقنيات مثل التعلم الآلي والإستدلال الآلي والروبوتات لتحديد أفضل الإجراءات في بيئة الكترونية أو مادية. وبشكل عام يشير الذكاء الاصطناعي الى الأنظمة التي تستخدم البيانات والتقنيات الحسابية إما لإتخاذ القرارات أو لمساعدة الأشخاص في إتخاذها.
أضحى لتقنيات الذكاء الإصطناعي دورا بارزا في سياق تأثيث علاقات العمل، حيث تم الاستعانة بهذه التقنيات عموما ضمن عدة مراحل متميزة نسبيا وخاصة من خلال دور هياكل الحوار الاجتماعي في حسن توظيف هاته الآلية. أولا، يظهر دور الذكاء الاصطناعي خلال مرحلة الإنتداب، حيث يبحث أصحاب العمل عن مرشحين للتقدم للوظائف من خلال الإعلانات العامة والموجهة ومن خلال إعلانات الوظائف وبعد ذلك في مرحلة الفحص للمتقدمين والسير الذاتية الخاصة بهم ويعتمد صاحب العمل على تقييم المرشحين من خلال تحليل مهاراتهم وخبراتهم سماتهم الشخصية كما هو موضح في السيرة الذاتية والتطبيقات. ويتم إستخدام بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي لفحص المرشحين وتصنيفهم، وبعد ذلك، يتم إستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي أيضا خلال مرحلة المقابلة، حيث يقوم أصحاب العمل بإجراء مقابلات بالفيديو مع المتقدمين وتطبيق الذكاء الاصطناعي لتحليلهم وتقييمهم. كما يتوسع إستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال علاقات العمل بسرعة ليتجاوز وظائف الموارد البشرية التقليدية ، بما في ذلك مسح السيرة الذاتية و تصفيتها و تحليل تواجد المترشحين للوظائف على وسائل التواصل الاجتماعي ، (25)و تقييم مهارات المرشحين لتحديد أفضل المرشحين ، و جدولة المقابلات و الإجابة على أسئلة المرشحين. بالإضافة الى ذلك، يستخدم أصحاب العمل الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لإدارة الأعمال، كما يتم استخدام أصحاب العمل لأنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لإدارة الأعمال، كما يتم إستخدام أصحاب العمل لأنظمة الذكاء الاصطناعي لتتبع كل من العاملين في موقع العمل، وكذلك تتبع العاملين عن بعد من خلال متابعة أوقات تسجيل دخول الموظفين والاستخدام العام للكمبيوتر والأنشطة عبر الأنترنات لتقييم أداء موظفيهم وكفاءتهم. (26)ويمكن لأدوات الذكاء الإصطناعي أيضا مراقبة ما إذا كان الموظفون ينتبهون الى شاشات أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم وذلك بإستخدام كاميرات الويب وبرامج تتبع العين أثناء مراقبة مواقع الويب والتطبيقات التي يستخدمها الموظفون. بالإضافة إلى ذلك ،قد يخضع الموظفون الذين لا يستوفون مقاييس الأداء المحددة للإنضباط و الإنتاج لقرارات حاسمة مثل إنهاء العمل بناء على توصية خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي في إعداد التقييم النهائي لمردود الأجير. وعلى الرغم من الإيجابيات التي يحققها الذكاء الاصطناعي والمتزايدة يوما بعد يوم على مختلف الأصعدة إلا أنها لا تزال هناك العديد من المخاطر والمخاوف التي يثيرها العلماء وبصفة وخاصة في مجال علاقات العمل.
كما يشير العلماء الى أن الذكاء الإصطناعي سيكون له دور كبير في التأثير على علاقات العمل سواء القائمة منها بالفعل، أو كذلك العلاقات المستقبلية بالنسبة لقرارات التعيين، ونذكر من هذه المعوقات، أن التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي يهدد بتأثيرات سلبية واسعة النطاق على أسواق العمل حيث أشارت تقارير خاصة بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي الى تقويض دور هياكل الحوار الإجتماعي من خلال إلغاء الأدوار الموكول الى اللجان الاستشارية من حيث التنظيم والتسيير.
مدى نجاعة الذكاء الإصطناعي في الوسط المهني
بالنظر الى خطورة تدخل الرقمنة على مجال الأعمال وخاصة في تسريح العمال وفقدان مواطن الشغل، يوصى في هاتها الحالة بوجود إطار تشريعي خاص بظروف العمل عبرالأتمتة''à l’heure de l’automatisation''. وتجدر الإشارة الى أن الذكاء الاصطناعي، سيعمل جنبا الى جنب مع تقنيات أخرى ومستجدة وذلك بهدف تحسين ظروف الواقع المهني. و هنا تكمن أهمية الذكاء الاصطناعي، حيث يشكل دور كبير في الثورة الصناعية الرابعة خاصة في مجال الرعاية الصحية للعمال و تأمين حمايتهم الجسدية خلال قيامهم بإلتزاماتهم المهنية و خاصة من ناحية العمل على تحسين بيئة العمل بشكل عام.(27)
ومن أبرز ما قد يؤسس علاقة التأثير والتأثر بين الذكاء الاصطناعي والحق في العمل، هو تأطير هذا الحق وجعله يتلائم مع المتغيرات التكنولوجية في هذا السياق يمكن الإستدلال بالقانون المصري والذي يجيز لصاحب العمل الراغب في إجراء تعيينات جديدة لديه أن يقوم بالإعلان عنها من خلال وسائل الاعلام المختلفة وأن يعهد الى أحد المكاتب الإستشارية بدراسة الطلبات التي تقدم إليه وإبداء الرأي أو التوصية أو تقديم المساعدة بشأن إختيار أفضل المرشحين لهذه الوظائف. و هذا ما يخول فيما بعد لهياكل التمثيل الغير النقابي أي اللجان الاستشارية الإستعانة بالتقنيات الحديثة و أنظمة الذكاء الاصطناعي لدراسة الطلبات المقدمة للعمل و إبداء الرأي بشأنها، و هذا ما يعتمد الى حد على ضرورة مواكبة المؤسسات للتطورات التكنولوجية و قدرتها على إستيعاب المعلومات التي يتم بها تغذية برامج الذكاء الإصطناعي بها و منها ما يضمن مزيد تكريس قواعد الشفافية و العدالة مما قد يؤثر على تأمين الحق في العمل بشكل عام.(28) في هذا الإطار يمكن القول بأن تحليل تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الحق في العمل يتمثل في أمرين أساسين و هما أثر الذكاء الإصطناعي على كمية الوظائف البشرية المتاحة و مدى موثوقية الإستعانة بالذكاء الإصطناعي في التعيين و إختيار المترشحين لشغل الوظائف و خاصة بتناسبها مع أحكام قانون الشغل. حيث أن في العصر الحديث، تتحول القوى العاملة الى الرقمنة كما تقدر شركات الذكاء الإصطناعي الرائدة بأن الأنظمة الخوارزمية ستحل محل45% من الوظائف التي يشغلها الانسان وذلك بحلول عام 2030 ومع ذلك يتعين أن تتسم الخوارزميات التي ستحل محل القوى البشرية في قدرتها على التسبب في الأضرار وذلك بأشكال مختلفة منها على سبيل المثال قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق معايير جديدة تساهم في تعميق التمييز والتحييز بين الأجراء وهذا ما يجعل من هاته التقنية من آلية تساهم في تأمين عملبب لال لائق إلى آلية تلغيه و هذا ما إستوجب تدخل فقه القضاء في البلدان المتقدمة على غرار فرنسا لتأطير إستخدام الذكاء الإصطناعي في الوسط المهني من خلال الإقرار في الحكم عدد 87500/24 الصادر بتاريخ 11 مارس 2025 بأحقية الأجير بالإطلاع على كيفية عمل برنامج الذكاء الإصطناعي الخاص بتقييم مردود الأجراء و نجاعتهم داخل المؤسسة(29) . وبالتالي وحتى يتسنى للعامل الحصول على فرصة عمل في عصر التحول الرقمي يجب أن يكون للأجراء الدراية الكافية بالتحولات الرقمية والتقنيات الحديثة في بيئة العمل(30). وعلى غرار العمل عن بعد، يكمن هنا دور هياكل الحوار الاجتماعي في ضرورة تأمين حصص تكوينية تدريبية وذلك بهدف تحسين قدرات الأجراء واكسابهم المعرفة الضرورية والتي تساهم في تنمية أفكارهم حول الية الذكاء الاصطناعي وكيفية تأثيرها على سوق الشغل بصفة عامة. هذا ما يساهم في احداث طفرة كبيرة في تغيير تفكير العمال و هذا ما يساهم في تدعيم كفاءاتهم و قدراتهم.(31)
بالإضافة الى ذلك يساهم الذكاء الاصطناعي في هذا المجال في تعزيز العلاقة المهنية بين الأجير والمؤجر بإفراز الموازنة فيما بينهم وذلك من خلال تعليم الأجير كيفية استعمال برامج الذكاء الاصطناعي مما سيؤهل هذا الأخير على القيام بمهامه بطريقة أسرع من الطريقة التقليدية وهذا ما سيساهم في ربح المؤسسة الكثير من الوقت فضلا عن مضاعفة أداء الأجير ليصبح أكثر مردودية ولكن هذا الأثر الإيجابي يبقى رهين إرادة المؤجر وحرصه على الولوج لهذا الحل. في مرحلة أخرى وفي ظل التقدم الهائل في مجال الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يستطيع أصحاب الأعمال اللجوء لأنظمة المراقبة الإلكترونية في بيئة العمل، وهذا ما يحقق فوائد عديدة لهم ويساهم في تحسين عملية الإنتاج بمراقبة أداء الأجراء. حيث يحتاج أصحاب العمل في هذا الصدد الى تجميع مختلف البيانات عن الأجراء ولكن في حدود ما ضبطه القانون. وفي ظل إتجاه أصحاب الأعمال لإستخدام التقنيات الحديثة، تظهر هنا أهمية الذكاء الاصطناعي من خلال الإضطلاع بمهمة جمع وتحليل هاته البيانات. في هذا الإطار وبالرجوع الى واقع الذكاء الإصطناعي في تونس، فإن الولوج لإستعمال هاته الآلية لا يزال بعيد المنال وذلك راجع لعدة أسباب وأبرزها عدم القدرة على حسن توظيفها بإعتبار وأن أغلب برامج الذكاء الإصطناعي الحديثة تعد باهضه الثمن وبالمقارنة مع النسيج الإقتصادي التونسي القائم على المؤسسات المتوسطة والصغرى لن يكون من الجلي أن يقع اللجوء بصفة آلية لهاته البرامج وإنما سيقع تمريرها مع الوقت بطريقة بطيئة نوعا ما. وثاني هاته الأسباب هو حالة عدم دراية أغلب الأجراء خاصة منهم العاملين بمهن تقليدية يدوية بأهمية الذكاء الاصطناعي وبالتالي بمجرد أن يطرح موضوع إستعماله أو إمكانية الإستعانة به، يمكن أن يخلق حالة من الإحتقان وبالتالي إختلال السلم الإجتماعي بالمؤسسات. ولكن هذا لا يمنع بأن سوق الشغل الوطنية تشهد إعادة هيكلة من خلال ضرورة محاولة إرساء التوازن بين الحماية من جهة وضمان النجاعة على المستوى الإقتصادي من جهة أخرى. وبالنظر الى هاته التحولات، والتي ستؤدي إلى إفراز تغييرات جذرية على مستوى المنظومة المهنية الإقتصادية ككل. فانه يتطلب سن قوانين جديدة تؤطر هاته التطورات وتساهم في تجنب الآثار السلبية لا سيما أن الذكاء الإصطناعي سيكون له آثار سلبية قد تهدد تأمين بيئة عمل لائقة للأجير ويمكن أن يتجاوز ذلك نحو التقليص من تكريس حقه في العمل من الأساس. وبالتالي أصبح من الوجيه القول بضرورة الإستفادة من آلية الذكاء الاصطناعي مع الحرص على قيام هياكل الحوار الاجتماعي بكل عمليات التشاور والتحاور بهدف حسن توظيف هاته الآلية بحسب خصوصيات كل شركة أي من خلال إعتمادها كآلية تحفيز داعمة للأجير وليس مقصية له. (32)و هنا يبرز تكامل هياكل الحوار الإجتماعي ، من خلال حرص النقابات على تحصين حقوق العمال بشكل يضمن إستمراريتهم صلب المؤسسة دون اقصاء و كذلك يكمن دور اللجان الإستشارية للمؤسسة في حسن توظيف هاته الآلية أي تكوين و تدريب العمال على إستعمالها بطريقة تساهم في تحسين إنتاجيتهم و مردوديتهم دون المساس بحقوقهم و بضمان مصلحة المؤسسة في نفس الوقت من خلال ربحها للوقت خلال عملية الإنتاج و هذا ما يبرر رأي الأستاذ حافظ العموري حينما اعتبر بأن التطور التكنولوجي يعد مهم و يجب على كل المؤسسات أن تواكبه و لكن مهما بلغ هذا التطور من نجاعة و فعالية فإنه لا يمكن الإستغناء على العنصر البشري ، أي أن المؤسسة و هياكل التمثيل العمالي يجب أن تسعى نحو تحقيق التكامل المنشود بين العنصر البشري و الذكاء الإصطناعي.
أظهر الإعتماد على أنظمة الذكاء الإصطناعي في مجال المسائل المتعلقة بقانون الشغل مدى التأثير البالغ للتقنيات الحديثة على بعض الحقوق الأساسية مثل المساواة و عدم التمييز و الحق في الخصوصية و حماية البيانات الشخصية للعمال و هذا الأمر يدعو أولا المشرع لضرورة التدخل لتحقيق التوازن المناسب بين إقرار الحق في إستخدام التقنيات الحديثة خاصة من جانب أصحاب العمل و عدم تعارض هذا الأمر مع الحقوق الأساسية للعمال(33). بالإضافة الى المشرع، فإن الشركاء الإجتماعيون يضطلعون كذلك بدور رئيسي في تأطير هذا التوازن عبر آلية التفاوض وذلك من خلال تكريس إمكانية استعمال آلية الذكاء الإصطناعي ولكن بشكل مشروط. في هذا السياق قد أوصى البرلمان الأوروبي المشرعين الوطنين بأنه لا ينبغي الوقوف عند حد تكييف التشريعات الحالية فحسب، بل يجب أيضا معالجة القضايا القانونية والأخلاقية المتعلقة بتقنيات الذكاء الإصطناعي من خلال إرساء إطار تشريعي إتفاقي وتنظيمي فعال وشامل ومستدام مع ضرورة إتخاذ تدابير إلزامية لمنع الإخلال بالحقوق الأساسية عند إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي. في هذا السياق، يرى البعض من مؤيدي إستخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية بأن لديه القدرة على الحد من التمييز وذلك عن طريق التقليص من الحكم البشري أو القضاء عليه كليا وذلك من خلال تحديد ممارسات التوظيف والتي تعتبر إستعبادية حتى وإن كانت غير مقصودة. في مقابل ذلك يرى البعض من رافضي فكرة ترسيخ الذكاء الاصطناعي أنه سيؤدي بالفعل الى إرساء التمييز والتحييز في ممارسات الموارد البشرية على مستوى الشركات ولدى أصحاب العمل وقد دعوا الى تدخل هياكل الحوار الاجتماعي نحو منع إستعمال هاته الآلية لأنها ستساهم في زيادة نفوذ المؤجر وسيصبح الأجير ليس عنصرا متحكما فيه من قبل المؤجر فقط بل من قبل آلية الذكاء الاصطناعي كذلك. حيث أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يستعمل خلال أطوار و مراحل تنظيم علاقة العمل بما في ذلك التوظيف و تحديد الأجور و التقييم و الترقية و الطرد و من هنا يمكن أن تتحقق الخطورة بحيث اذا تم إنشاء برامج تجسد الصور النمطية العنصرية القائمة على التمييز على أساس المردودية ، فإن بعض الفئات المحمية قانونا من خطر التمييز مثل النساء سوف يتعرضون لإقصاء من سوق الشغل(34). كما يؤدي إدماجالذكاء الاصطناعي الى الشركات ومجال الأعمال الى زيادة خطر إنهاء عقد الشغل للأجراء الذين هم بالفعل يباشرون التزماتهم المهنية، كما يمكن تحليل مسألة الحفاظ على وظيفة هؤلاء الأجراء من زاويتين، زاوية تطبيق حق الطرد لأسباب إقتصادية في حالة فقدان العمل الناتجة عن تحويلها لصناعة آلية ثم التحول المهني الناجم عن إستفحال تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يمكن أن تترتب عنه خلال سريان عقد الشغل. وبإستقراء النصوص القانونية الحالية وبالنظر الى الفراغ التشريعي، سيكون تطبيق أنظمة الذكاء الإصطناعي في الوسط المهني له تأثير بالغ على إنهاء عقود الشغل للأجراء وهذا ما سيؤدي الى إحداث تغيير جوهري في طبيعة الأنشطة المسندة إليهم، ومنه سيصبح من ضروري أولا، تدخل المشرع في محاولة لتحقيق قدر من التوازن بين مصلحة صاحب العمل في الإستفادة من التقنيات الحديثة وتأثيرها الهام على الإنتاج والتنمية، وبين حقوق الأجراء، باعتبار أن هذا التوازن هو هدف وفلسفة المشرعين دائما في تنظيم أحكام قانون الشغل. و لمزيد تعزيز فرص تحقيق هذا التوازن ، (35)يلعب القانون الإتفاقي دورا محوريا من خلال تدخل الأطراف الاجتماعية لإرساء ''تفاوض وقائي" حول ضبط شروط استخدام آلية الذكاء الاصطناعي بما سيكون في ذلك حماية للعنصر البشري صلب المؤسسات، فبمزيد التمعن في آثار إستخدام هاته التقنية ، فإنها ستتداخل مع ما تم ضبطه صلب مجلة الشغل من حقوق دنيا للأجير و ما تم تضمينه صلب الإتفاقيات المشتركة بإعتبار و أن ضبط طريقة الإنتداب و التصنيف المهني على سبيل المثال تعد من مشمولات الإتفاقيات المشتركة، و بالاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي ، فإن الخوارزميات ستقوم بعملية الفرز التلقائي و هذا ما قد سيؤثر على مستقبل التشغيل و ذلك من خلال التقليص من إمكانية توفير فرص عمل لائقة.(36)لا بد من التنويه في هذا السياق بأن المؤجر يتمتع بصلاحية تسيير المؤسسة، حسب ما تمليه مصلحتها التي يقدرها المؤجر تحت مسؤوليته و في هذا الاطار يبرز الطرد كآلية يمكن أن يلجأ المؤجر الى استعمالها كلما إقتضت الحاجة ذلك ، و على أساس هاته العبارة ، هل يمكن أن يعمد المؤجر الى طرد الأجراء و تعويضهم بآليات الذكاء الإصطناعي ؟
ففي هاته الصورة يمكن أن يبرر المؤجر انهاء بعض عقود الشغل لإنقاذ المؤسسة وذلك من خلال إعادة هيكلتها أو حذف بعض الخطط فيها وذلك بتعويض الأجراء وتقليص وجود الطاقة البشرية وبالتالي يكون الطرد الحل الأنسب الذي يسمح بتحديث وتعصير هيكلة المؤسسة ولا يعتبر آنذاك الطرد مجرد ممارسة لإستعراض مدى قوة المؤجر وسلطانه على المؤسسة، بل يعتبر ممارسة لحق يساهم في تطوير المؤسسة وتحسين إنتاجها. و تثار في هذا السياق عدة تساؤلات، كيف سيعمد المؤجر إلى ممارسة الطرد دون مسائلته قانونيا وما هو موقف أطراف الحوار الاجتماعي من ذلك بصفتهم الحامي الأساسي والداعم للأجراء؟
ترتيبا على ما سبق ،يمكن إستخلاص أن تونس قد فوتت بالفعل على نفسها فرص الإستفادة من الثورة التكنولوجية عند إستفحال جائحة كورونا و عدم تأطير آلية العمل عن بعد و تقنينها على رغم من أنها تعد من أبرز آليات و أنماط التشغيل الحديثة و هاهي الآن بصدد تفويت إمكانية الاستفادة من الثورة الرقمية حيث مازالت جل الأعمال تمارس بطرق تقليدية دون ربح الوقت بالإضافة الى ضعف التكوين و قلة الوعي و الثقافة بأهمية العمل عن بعد و الذكاء الاصطناعي و تأثيره في سوق الشغل و خاصة لغياب الوسائل و الأدوات و ضعف البنية التحتية الرقمية و خاصة في ظل قصور الإطار القانوني المنظم لهاته الآليات و هذا ما يؤسس إلى ضعف نجاعة هاته الآليات على المستوى الوطني.
(1) يحيى اليحياوي، في العولمة و التكنولوجيا و الثقافة،مدخل إلى تكنولوجيا المعرفة، الطبعة الأولى، يناير 2002، دار الطليعة للطباعة و النشر بيروت، لبنان،ص25.
(2) بشاير يوسف عبد العزيز الماجد، ''عقد العمل عن بعد بين فلسفة الخصوصية و الحماية لحق العامل و رب العمل في ظل جائحة كورونا''، المجلة الدولية للقانون ، المجلد التاسع، العدد الرابع (عدد خاص حول القانون وفيروس كورونا المستجد)،الكويت،2020.
(3) Emmanuel Ray (J), Le droit du travail à l’épreuve du télétravail : le statut du télétravailleur, Revue de droit social, n°2, 1996, P, 121.
(4) Ifo Institute, in Germany Stabilizes at Just Under 25%, published in the Official website of the Institute in Februray 2025.
(5) حافظ العموري، التحديات التي تواجهها علاقات العمل في ظل المرونة في أشكال العمل و دور الحوار الاجتماعي في تجاوزها ، منشورات منظمة العمل العربية،القاهرة،2022،ص5.
(6) Cross (C-A-C) ,Impacts and Integration of Remote-First Working Environments, University of Guelph, Ontario-Canada,2022-P1
(7) International Labour Organization, Framework Agreement On Telework, 2020, P8
(8) حافظ العموري ،الأنماط الجديدة للعمل ومدى مساهمتها في النهوض بتشغيل حاملي الشهادات العليا،مرجع سابق.،ص2-3.
(9) Cross (C-A-C) ,Impacts and Integration of Remote-First Working Environments, Op, Cit, P3
(10) https://www.bls.gov/cps/telework.htm
(11) حافظ العموري ،الأنماط الجديدة للعمل ومدى مساهمتها في النهوض بتشغيل حاملي الشهادات العليا ،مرجع سابق ،ص5
(12) Dimitrova (D), The Telework mosaic: How people Telework, Ph.D. thesis, graduate Department of Sociology, University of Toronto, Canada, 2002, P8.
(13) Jackson (K) and Kallestewa (E), beyond flexibility reallocation of responsibilities in the case of telework. Blackwell publishing .Oxford.2010.P 197.
(14) حافظ العموري ،الأنماط الجديدة للعمل ومدى مساهمتها في النهوض بتشغيل حاملي الشهادات العليا ،مرجع سابق ،ص7
(15) النوري مزيد،قانون الشغل و كورونا،جامعة صفاقس،2020،مرجع سابق،ص4
(16)حافظ العموري، مستقبّل علاقات العمّل في ظلّ المتّغيرات الإقتصاديّة والإجتماعيّة ،مقال نشر بموقع شغف القانون الاجتماعي سنة 2024 ،ص19
(17)حافظ العموري، دور اللجان الاستشارية و اللجان الادارية المتناصفة في مواجهة أزمة كورونا في القطاعين الخاص والعام،أعمال الملتقى العلمي بعنوان ''أي دور لهياكل الحوار داخل المؤسسة خلال الأزمات؟''، أزمة كورونا كمثال تحت اشراف الجمعية التونسية لمتفقدي الشغل ،2021،ص11.
(18) https://tinyurl.com/3ktknrjh
(19) حافظ العموري ،الأنماط الجديدة للعمل ومدى مساهمتها في النهوض بتشغيل حاملي الشهادات العليا ،مرجع سابق ،ص8
(20) Cass. Soc. (24-12.373 & 24-10.566), du 8 OCT 2025 : «La Cour a affirmé que les télétravailleurs ont droit aux titres-restaurant au même titre que les salariés travaillant sur site, à condition que l’horaire de travail comprenne un repas. Ceci est fondé sur le principe d’égalité de traitement entre télétravailleurs et salariés en présentiel (art. L 1222-9 C. travail.Fr).
(21) Emmanuel Ray (J), Droit Social, droit vivant, Op,Cit, P134
(22) Jolly (C) et Naboulet (A), Mutations digitales et dialogue social, France –Stratégie, note de synthèse, 2017, P2
(23) F.Goglin (J), La digitalisation et l’intelligence artificielle : incidences sur les parcours de vie , sur la coordination des écosystèmes de santé,2018, P6
(24) Commission Européenne, Lignes directrices en matière d’éthique pour une intelligence artificielle digne de confiance, Union Européenne, 2019, P8
(25) EUROPEAN Commission’S High Level Expert Group on ARTICIAL INTELLIGENCE, A.Definition of Artificial Intelligence : Main Capabilities and Scientific Disciplines, Belguim, 2018,P14
(26)سمير سعد رشاد سلطان، دور الذكاء الإصطناعي و اثاره على علاقة العمل،جامعة المنصورة،مصر، مجلة البحوث القانونية و الاقتصادية،العدد87، 2024، ص18.
(27)سمير سعد رشاد سلطان، دور الذكاء الاصطناعي و اثاره على علاقة العمل،مرجع سابق،ص45
(28) Diamantis (M-E), Employed Algorithms : a Labor Model of Corporate Liability for ai , 72 Duke Law Journal , 1.J.797, United States of America , 2023, P 21 .
(29) CPH Paris, RG n°24/00587 , 11 mars 2025, : « Le Conseil de prud’hommes de Paris, dans un jugement novateur du 11 mars 2025 (CPH Paris, 11/03/2025, RG n°24/00587), a consacré un véritable « droit à l’explication algorithmique » au bénéfice des salariés. Cette décision impose à l’employeur utilisant des systèmes d’intelligence artificielle pour évaluer la performance ou prendre des décisions affectant la carrière des salariés, de fournir une explication complète et compréhensible des critères utilisés par l’algorithme».
(30) CJUE, C-512/24 , 19 septembre 2025 : « Dans le même esprit, la CJUE a rendu le 19 septembre 2025 un arrêt fondamental (CJUE, 19 septembre 2025, C-512/24) interprétant la directive européenne sur l’IA de 2024. Elle y précise que les systèmes d’intelligence artificielle utilisés dans le cadre professionnel doivent respecter un principe de « supervision humaine significative », impliquant qu’un responsable humain identifiable puisse toujours justifier et, le cas échéant, modifier les décisions prises par un algorithme.
(31) سمير سعد رشاد سلطان، دور الذكاء الاصطناعي و اثاره على علاقة العمل،مرجع سابق،ص 47
(32) Diamantis (M-E), Employed Algorithms : a Labor Model of Corporate Liability for AI , Op, Cit, P24
(33) EUROPEAN Commission’S High Level Expert Group on ARTICIAL INTELLIGENCE ,A.Definition of Artificial Intelligence : Main Capabilities and Scientific Disciplines, Op , Cit , P19
(34) Commission Européenne, Lignes directrices en matière d’éthique pour une intelligence artificielle digne de confiance , Op, Cit, P11
(35) سمير سعد رشاد سلطان، دور الذكاء الاصطناعي و اثاره على علاقة العمل،مرجع سابق،ص69
(36) Commission Européenne, Lignes directrices en matière d’éthique pour une intelligence artificielle digne de confiance , Op, Cit, P14