أ.د حنان النفزي
يعتبر التنقل إحدى الغرائز المتأصلة في سائر الكائنات الحية على سطح الأرض بصفة عامّة والإنسان بصفة خاصة، فالتنقل شيء عزيزي وضرورة مثله مثل الأكل والشرب والتنفس وإن دلّ على شيء فإنه يدل على الحركة وسريان الحياة(1).
الحال أن هذه الحرية تكفلها جميع الدساتير الوطنية، فالفصل الثلاثون من دستور الجمهورية التونسية ينص صراحة أنه "لكل مواطن الحرية في اختيار مقر إقامته وفي التنقل داخل الوطن وله الحق في مغادرته"(2).
كما أنه تطبيقا لمقتضيات الفصل الخامس والخمسون من الدستور فإن تنظيم هذه الحرية يتم عبر قوانين أساسية دليلا على أهميتها .وقد نص أيضا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948 في مادته الثالثة عشر على حق الفرد في حرية التنقل وإختيار مكان إقامته وحقه في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده والعودة إليه.
لكن مع تطوير الفكر البشري وإثر تعاقب الحضارات، يتيقن الإنسان من عدم قدرته على الإستمرار في تحدي صعوبات الطبيعة بمفرده وخاصة أمام تفاقم حجم الأخطار التي قد تسلبه حياته، وهنا تفطن إلى ضرورة تكوين جماعات والعيش ضمنها والتعاون على التصدي للأهوال الخارجية وتأمين الغذاء للإستمرار في الوجود وهو السبب الرئيسي الذي كان يدفعه نحو الهجرة، لكن منذ تطور العقل البشري الذي طور الحياة معه تعددت أسباب الهجرة وأنواعها سواء كانت برا أو بحرا(3).
والهجرة لغة تعنى القطع والإعراض والترك وهي في القاموس الإصطلاحي الإنتقال من أرض لأخر وبلد لآخر(4).
وللهجرة دوافع عديدة فمنها الهروب من الصراعات أو الأوبئة أو الجفاف وصعوبة المناخ وتعدد الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين. لكن نجد من جهة أخرى الهروب من الطغيان والإستبداد وصراعات الحروب كهجرة الفينيقيين إلى تونس في القرن الثامن قبل الميلاد أو من تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية كهجرة الهلاليين إلى دول الشمال الإفريقي في بداية القرن الحادي عشر ميلادي.
كما إرتبطت الهجرة بالدين الإسلامي كهجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة والتي ستكون لاحقا عاصمة للإمبراطورية الإسلامية(5).
إلى جانب ذلك إرتبطت الهجرة برحلات الإستكشاف والمغامرة خاصة تلك المتجهة نحو القارة الأمريكية لخصوصية جريمة الهجرة غير النظامية فقد تم التوقيع على بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين برا وبحرا وجوا المكمل لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والذي صادقت عليه تونس بموجب القانون عدد 6 لسنة 2003 المؤرخ في 21 جانفي 2003.
وقد عرفت المادة الثالثة من هذا البروتوكول تهريب المهاجرين بكونه تدبير الدخول غير المشروع لأحد الأشخاص إلى دولة ليس ذلك الشخص من مواطنيها أو من المقيمين الدائمين فيها من أجل الحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مناقصة مالية أو مادية ,وفي ذات السياق نص الفصل 33 من القانون الأساسي عدد 23 لسنة 2024 المؤرخ في 11 مارس 2024 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 أنه على كل أجنبي يرغب في الدخول إلى البلاد التونسية أن يكون حاملا لجواز سفر أو وثيقة سفر صالحة ومسلمة من السلط المعنية بالبلد الذي ينتسب إليه أو يقيم به إذا كان عديم الجنسية أو يتمتع بنظام اللاجئين ..".
و نظرا لما لهذه الظاهرة من مخاطر جسيمة فقد عرّف الفصل 67 من المجلة التأديبية والجزائية البحرية المسافر خفية بكونه كل من يختفى بالسفينة دون رضاء صاحبها أو الربان أو المسؤول عنها ويكون على متنها عند مغادرتها الميناء أوالأماكن المجاورة له.
إعتمادا على مقتضيات تلك النصوص القانونية نستخلص أهمية تطبيق هذه العقوبات خاصة بعد إستفحال ظاهرة الهجرة غير النظامية على المستوى الوطني والعالمي أمام تزايد عدد طالبي الهجرة وإغلاق الدول المقصودة حدودها مما أدى إلى ظهور عديد الشبكات المتخصصة في الميدان والتي يتمعش أصحابها من آلام الناس وأوهامهم وأحلامهم لجمع الثروات من خلال تنظيم شبكات تهريب سرية بمختلف الوسائل في ظروف غير آمنة إنجرعنها عديد الوفايات خاصّة ظاهرة الهجرة عبر البحر(6).
والحقيقة أن الهجرة غير النظامية باتت إشكال كبير خاصة أمام التدفق الكبير للمهاجرين القادمين بطرق غير قانونية، كان من الأسباب التي ساهمت في اعتماد آليات قانونية تتسم بالتنوع لمكافحة هذه الظاهرة والتصدي لها ،بإعتبارها أضحت تشكل معضلة أمام تقدم الدول ورقيها ونظرا لارتباطها بالجريمة المنظمة، وجب التوقف على أهمية الآليات المعتمدة لمكافحة هذه الظاهرة دوليا لنخلص إلى أهمية الجهود الوطنية في التصدي لهذه الظاهرة ضمن الجزء الثاني.
الجزء الأول
تنوع التشاريع الدولية في التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية
تحتاج مكافحة الهجرة غير النظامية لرؤية شاملة وتحليل معمق لأسبابها، حتى تكون سياسة مكافحتها قانونيا فعالة ،لذلك فقد أصبح التعاون بين الدول الأوروبية والدول المغاربية ضروريا لأن هذه الأخيرة تشكل عائقا مع تدفق المهاجرين إلى القارة الأوروبية، يجب أن يكون هناك تفكير مشترك بين الشمال والجنوب لوضع إستراتيجيات قانونية تساهم في التصدي لمثل هذه الجرائم حتى لا يتم إنتهاك حدود أي دولة والقيام بتجاوز القوانين الداخلية لها(7).
زد على ذلك فإن الغاية من وضع هذه النصوص القانونية وتجريم هذه الأفعال لا يقتصر على حماية حدود الدول والحفاظ على إستقرارها وأمنها الداخلي فقط ،بل أيضا يتعدى إلى حماية الذوات البشرية من الإنتهاكات والأفعال الأخلاقية والإنسانية ووضع ضمانات لحماية حقوقهم داخل مناطقهم والتي باتت في خطر جسيم بسبب ظاهرة الهجرة غير النظامية التي تفشت في الآونة الأخيرة وتسببت في العديد من الأزمات على المستويين العالمي والوطني(8).
وفي هذا السياق سيتم التعرض إلى دور الإتفاقيات والمنظمات الدولية في مكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية.
المبحث الأول
دورالإتفاقيات الدولية
أضحت عملية تهريب المهاجرين غير الشرعيين تشكل نمطا جديدا من أنماط الجريمة عبر الوطنية التي إحتلت وإكتسحت مكانا متميزا خاصة مع تنامي مرحلة تكريس العولمة وتدعيم النظام العالمي الجديد بتوجهاته الإقتصادية التي أدت إلى تهميش مناطق عديدة من دول العالم وخاصة دول العالم الثالث، الأمر الذي ساعد على ظهور هذا النمط الغير مشروع من الهجرة إلى دول العالم المتقدم(9).
فأمام هذه المعضلة العالمية، إتفقت جل التشاريع على ضرورة إنشاء إتفاقيات دولية تتصدى لهذا الخطر، وهنا سيتم تسليط الضوء في فقرة أولى على بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة تهريب المهاجرين وفي فقرة ثانية سيتم الحديث عن دور إتفاقية شنغن كركيزة قانونية لمكافحة الهجرة الغير نظامية(10).
الفقرة الأولى
برتوكول الأمم المتحدة لمكافحة تهريب المهاجرين
هناك العديد من الأفراد ولعدة أسباب في حاجة ماسة إلى مغادرة بلادهم، لكن طرق الهجرة العادية المتاحة لهم تضل محدودة، لذلك فهم يلجؤون إلى الخدمات التي يقدمها مهربي المهاجرين والتي غالبا ما تكون خيارهم الوحيد على الرغم من معرفتهم بطولها وبخطورتها، وما ينجر عنها من حوادث عنف أو إغتصاب أو إبتزاز وظروف غير إنسانية، لكن الحلم بحياة أفضل في بلد جديد تجعلهم لا يعون حجم هذه المخاطر التي يمكن أن تعترضهم من غرق أو موت في الصحراء أو إختناق في حاويات الشحن.
وبما أن جل دول الإستقبال تقع على ضفاف البحر، فإن المهاجرين الغير شرعيين يتم تهريبهم برا لدول العبور ثم تهريبهم بحرا لدول الإستقبال مما يجعلهم عرضة للإنتهاكات.
يعتبر بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين برا، بحرا و جوا الذي تم التوقيع والمصادقة عليه بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 25 في الدورة 55 بتاريخ 10 نوفمبر 2000 والذي دخل حيز التنفيذ في 28 جانفي 2004 كإحدى الصكوك القانونية الذي جاء مكملا لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية إلى جانب بروتوكول منع ومعاقبة الإتجار بالبشر وبصفة خاصة النساء والأطفال، يتم العمل بها في هذا المجال بالنسبة للدول المصادقة عليه والمكمل لإتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للجريمة العبر وطنية التي تم سنها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2000(11).
وفقا لما جاء بهذا البرتوكول، فقد ورد بالمادة 3 الفقرة الأولى تعريف لتهريب المهاجرين إذ يقصد بتعبير" تهريب المهاجرين" تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما إلى دولة طرف ليس ذلك الشخص من رعاياها أو من المقيمين الدائمين فيها، وذلك من أجل الحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منفعة مالية أو منفعة مادية أخرى" وقد تم وصف عمليات تجاوز الحدود بالعبور الغير مشروع وهو الذي ورد تعريفه في نفس المادة في فقرتها الثانية" عبور الحدود دون تقيد بالشروط اللازمة للدخول المشروع إلى الدولة المستقبلة"(12).
مع تزايد التوترات في بعض بلدان العالم الثالث والأزمات الصحية والإجتماعية وإنعدام الأمن والسلامة بها، فإن وتيرة الهجرة غير النظامية تزداد يوما بعد يوم وهو ما منح الفرصة لعدة أشخاص خارجين عن القانون من إنتهاز الفرصة والمشاركة في عمليات تهريب المهاجرين وإبتزازهم وسلب أموالهم وسرقتهم أو إجبارهم على فعل بعض الأشياء الغير قانونية، فعمليات التهريب تهدد سلامة الأفراد المقبلين على الهجرة ،فهم معرضين للقتل والإغتصاب أوبيع أعضائهم أو دفعهم لتهريب المخدرات ، كما أنها تشكل خطرا على الأمن القومي للدول الوافدين عليها وذلك نظرا لمحاولات إستيطانهم بها ومساهمتهم في إرتفاع نسب الجريمة أوإستقطابهم لمنظمات إجرامية إرهابية(13).
بما أن هذا البروتوكول قد أكد على تجريم تهريب المهاجرين فإنه من الضروري على الدول الأعضاء تجريم هذا الفعل في تشريعاتها الداخلية وفقا لما جاء في أحكام المادة 6 منه من تجريم التدبير أو التوفير أو حيازة وثيقة سفر أو هوية مزيفة مع تجريم كل من يقوم بكراء منزله لمهاجرين غير شرعيين أو من يقوم بتشغيلهم بصورة منافية لأحكام النصوص القانونية الداخلية.
أ: جريمة تهريب المهاجرين
تتكون جريمة تهريب المهاجرين من ركنين: مادي ومعنوي.
* الركن المادي: يتمثل في الدخول الغير مشروع إلى دولة أخرى لشخص لا يحمل جنسيتها ولا يحمل تصريحا من تلك الدولة للإقامة بها.
* الركن المعنوي: إشترط البروتوكول أن ترتكب الجريمة عمدا وهي تعني علم الشخص أنه يدخل حدود دولة أخرى لا ينتمي إليها وغير مقيم إقامة دائمة بها ،وأن تتجه إرادته إلى إرتكاب ذلك الفعل. كذلك يشترط أن يكون الهدف من وراء الهجرة الحصول على فائدة. وقد ذكر الدكتور أحمد رشاد سلام أن المهاجر الغير شرعي لا يعد مسؤولا جنائيا ولكن يسأل من قدم بتهريبه حسب ما جاءت به أحكام البروتوكول التي تضمنت قصورا، إذ أن المسائلة تطال المهاجر أيضا ما إذا كان مكرها على الهرب لتلك الدولة(14).
ب: جريمة إستغلال المهاجر غير النظامي
بما أن المهاجر أضحى يعاني من تتالي الأزمات وإنعدام الإستقرار ، و خاصة من البطالة مما جعله يلجأ لمن يقومون بإستغلاله بطرق مختلفة ، و ذلك من خلال تسهيل القيام بهذه الرحلات الغير قانونية ثم مساعدته على الإقامة بسجل مخصص للسكن أو للعمل على وجه مخالف لما تضبطه القوانين الداخلية بهذا الخصوص.
*جريمة تسهيل تهريب المهاجرين
تتكون هذه الجريمة من ركنين مادي ومعنوي، يقوم الركن المادي على من يرتكب هذه الجريمة أي شخص أو جماعة وذلك عن طريق تقديم المساعدة التي من شأنها أن تسهل عملية تهريب المهاجرين وقد بينه البروتوكول في صورتين، تتمثل الصورة الأولى خلال إعداد وثيقة سفر مزورة والصورة الثانية عند المساعدة على الحصول على الوثيقة أو حيازتها.
أما الركن المعنوي فيتمثل في العلم والمساعدة للحصول على وثيقة سفر مزورة وأن تتجه الإرادة لإرتكاب ذلك السلوك الإجرامي إضافة إلى أنه لابد أن يكون هناك هدف في الحصول على المنفعة سواء كانت له أو لغيره من الأشخاص اللذين إرتبطوا بالفعل الإجرامي.
*جريمة التمكين من الإقامة
جرم البروتوكول تهريب المهاجرين وكل من يساهم في تسهيل هذا الفعل الغير مشروع ولم يقتصر على ذلك فقط ،بل أيضا جرم من يمكن مهاجرا غير شرعي والإقامة بطريقة غيرمشروعة كما تم التنصيص عليه من خلال البروتوكول(15) . حيث تقوم هذه الجريمة على الفعل المادي والفعل المعنى معا ، وبالعودة للتعريف بالفعل المادي فإنه الفعل الذي يشترط فيه أن يكون هو الفعل القائم على إيواء شخص بطريقة غير مشروعة ببلد لا يقيم فيها ودون الإعتداد بالشروط التي تستوجبها تلك الدولة ،أما بالنسبة للفعل المعنوي فهو المتمثل في علم الجاني بأن تلك الأعمال الغير المشروعة هي سبب إستمرار الإقامة في تلك الدولة مع العلم بمخالفة اشروط الموضوعة بخصوص الإقامة(16).
وهو ما أكده بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين بموجب المادة الخامسة بأنه لا يجوز محاكمة المهاجرين المهربين بتهمة التهريب ونفى المسؤولية الجنائية عنهم . وقد ندد صراحة في المادة السادسة على أنه" لا يصبح المهاجرون عرضة للملاحقة الجنائية نظرا لكونهم هدفا للسلوك المبين "(17). هذا يعني أنه لا يمكن محاكمتهم كشركاء متورطين في الدخول غير القانوني إلى بلد آخر رغم ما يمثلونه من خطر على الأمن القومي للبلاد الوافدين إليها وما يتعرضون له من خطر لإستغلالهم بصورة غير إنسانية، إلا أن لهم دور أساسي من خلال الإدلاء بشهداتهم بخصوص المهربين .
لكن ما يجب الإشارة إليه في هذا السياق بأن المهاجر اغير النظامي متهم ومثوله أمام القضاء بخصوص تجاوز الحدود أو التزوير وغير ذلك مما يرتكبون من أفعال بموجب القوانين الداخلية للبلاد تخل بالقانون والنظام(18)" .
الفقرة الثانية
إتفاقية شنغن كركيزة قانونية لمكافحة الهجرة غير النظامية
تحتل الإتفاقيات الدولية مكانة هامة في كافة المجالات من حيث دورها وتعددها . فالاتفاقية وثيقة تدل على وجود إتفاق رسمي بين شخصين أو أكثر وتتسم بإلزاميتها في حال كانت تشكل جزء من عقد ما ومع مرور الزمن برزت إتفاقية جديدة تسمى بإتفاقية شنغن، الهدف من وضع هذه الإتفاقية التي تم توقيعها بين عدد من أعضاء الإتحاد الأوروبي في مدينة شنغن عام1985 هو حرية التنقل لحاملي التأشيرة المشتركة والمعروفة بتأشيرة شنغن.
لكن نظرا لتفاقم خطر الهجرة غير النظامية، فإن الدول الأوروبية قامت بأخذ هذه الظاهرة على محمل الجد وإعتمدت على سياسات تهدف إلى إبرام معاهدات تهدف إلى إخضاع مواطني الدول الغير أطراف إلى الرقابة والتفتيش المحكم والصارم عند الدخول أو الخروج وساهمت في إستثناء أفرادها من كل تلك الإجراءات، كما أن الهدف من إبرام هذه المعاهدة هو تحقيق الحلم للوحدة الأوروبية الكاملة والتي أكدت في بنودها على ضرورة التعاون الأمني ،أي إنشاء سياسة أمنية تقوم على التعاون خاصة من ناحية تبادل المعلومات .وتهدف أيضا لإزالة الحدود فيما بينها وفتح المجال الجغرافي وتعزيز التعاون في جميع المجالات وخاصة تسهيل دخول البضائع والمبادلات التجارية داخل الدول الأعضاء لهذه الإتفاقية(19).
لكن مع تزايد الأزمات داخل الدول النامية وإرتفاع عدد المهاجرين المقبلين على تجاوز الحدود بصفة لا قانونية، فإن الهجرة الغير نظامية، أضحت تشكل وباء عالمي يهدد أمن الدول وسلامة أفرادها وهو ما دفع الإتحاد الأوروبي لإعتماد ميثاق جديد يعرف بإسم الإتفاق المكمل لشنغن في19 جوان 1990 ليصل عدد أعضائها مع مرور الزمن إلى 26 بلد ،وقد جاء في بنود هذا الإتفاق جملة من الإجراءات المتخذة مثل منع تفتيش هويات الأشخاص على الحدود الداخلية الذي يحتم على الدول الأعضاء تبادل المعلومات فيما بينها وتوحيد المجهودات للحد من دخول المهاجرين غير الشرعيين(20).
كما أقر هذا الإتفاق الإضافي مجموعة من التدابير التعويضية بهدف إلغاء الحدود بين الدول المنتمية لفضاء شنغن وعدم فرض أي نظام رقابة معين ،وبالتالي إعفاء رعايا هذه الدول بحيازة تأشيرة سفر أو غيرها من الوثائق ،هذا بالنسبة للحدود الداخلية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالحدود الخارجية لهذه الدول تكون الرقابة صارمة على كل أجنبي لا ينتمي لدولة من دول فضاء شنغن.
ومن جهة أخرى فإن هذه الإتفاقية قد قامت بتحديد الشروط القانونية المتعلقة بكيفية عبور الحدود الخارجية للدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، كما قامت أيضا بوضع جملة من العقوبات بخصوص من يقومون بتجاوز الحدود خلسة، إذ أن المراقبة المفروضة بموجب هذه الإتفاقية تخص جميع الأفراد بمختلف جنسياتهم ،وتتمثل هذه المراقبة في التثبت من الهويات والوثائق والأوراق الرسمية كجوازات السفر ،أما بالنسبة لعبور الحدود الجوية فتكلف مصالح المراقبة بالمطارات بمهمة مراقبة نقل الأشخاص وهنا وضعت الإتفاقية شروط لقبول الدخول إلى أقاليم الدول المسموح بها) إمتلاك وثيقة شرعية أو رخصة تسمح بعبور الحدود، تقديم أدلة لإثبات سبب وظروف الإقامة...).
كما تهدف إتفاقية شنغن أيظا إلى التوفيق بين مبدأ حرية التنقل ومفهوم الأمن ،خاصة حينما يتعلق الأمر بمحاربة الظواهر التي تخل بإستقرار الدول الأوروبية ومن أهمها ظاهرة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة وذلك من خلال جملة من الإجراءات، مما لا يدع مجال للشك، كون إتفاقية شنغن ساهمت في ترسيخ الوحدة الأوروبية من خلال فتح الحدود والمجال الجغرافي مع الدول الأوروبية الأخرى مما ساهم في إزدياد التعاون في المجال الأمني من خلال إنشاء ما يسمى الشرطة الأوروبية(21).
أ :فتح حدود الدول الأوروبية فيما بينها
من أهم المبادئ التي تقوم عليها هذه الإتفاقية هي حرية التنقل لمواطني الإتحاد الأوروبي من خلال فتح الدول الحدود الداخلية فيما بينها لزيادة تسهيل حركة الأفراد في منطقة شنغن ولتسيير ذلك إعتمدت الدول الأعضاء نظاما معينا يتضمن السياسات المشتركة بخصوص طلبات التأشيرات واللجوء. وقد جاءت إتفاقية شنغن لتحقق حلما طالما تطلع إليه الأوروبيون. وهي أن تكون أوروبا بدون قيود لا تقسم إلى حدود، فأصبح هذا الحلم واقعا معيشا في أيامنا هذه ،إذ تم رفع كل النقاط الحدودية أمام شعوب هذه الدول الموقعة وكل أجنبي حامل لتأشيرة شنغن ،وذلك لكي تتمكن السلط الأمنية الأوروبية من الحد من عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يحلمون بنية الإستقرار بتلك المنطقة المقصودة بطرق تخالف النظام الداخلي للإقامة خاصة للأشخاص الذين يحملون جوازات سفر لا تحمل تلك التأشيرة أو من لايملكون أوراق تثبت الهوية أو الجنسية(22).
ومعها فقد تم رفع جميع الحواجز الجمركية وتسهيل المبادلات التجارية الأوروبية وتحريرالإقتصاد الأوروبي وتدعيم العلاقات في هذا المجال.
ب: التعاون الأمني والمعلوماتي
توجب هذه الإتفاقية الدول الأعضاء المصادقة عليها أن تقوم بتبادل المعلومات الشخصية الأمنية مع بعضها البعض عبر ما يسمى بنظام شنغن المعلوماتي، وهو ما يعني سهولة القبض على أي شخص غير مرغوب فيه في أي دولة مادامت المعلومات متوفرة، وقد إستفادت الدول الأعضاء من هذا النظام المعلوماتي في الحد من دخول المهاجرين غير الشرعيين الذين كانوا يستعملون طرق إحتيالية للدخول من دول أخرى غير الدولة التي ينوون الإستقرار النهائي بها والتي سبق ورفضت طلبهم بالسفر إليها، وذلك بالحصول على تأشيرة بالسفر إلى دولة أخرى للسياحة ثم السفر من دولة إلى دولة أخرى، وقد إعتمدت الشرطة هذا النظام المعلوماتي وإستفادت منه في تبادل المعلومات بين أجهزة الأمن الأوروبية في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة(23).
المبحث الثاني
دور المنظمات الدولية في التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية
كما ذكرنا سابقا تعد الهجرة غير النظامية أحد القضايا الطاغية والمستفحلة في عصرنا الحالي ولذلك يتطلب الأمر أن تتظافر الجهود الدولية للحد من هذه الظاهرة، إذ لا يقتصر الأمر على الإتفاقيات والمعاهدات فقط بل أيضا على أجهزة مختصة ومتطورة لإستئصال هذا الداء الذي ينتهك حدود الدول ويهدد سلامة شعبها، لذلك فإن تدخل المنظمات الدولية ضروري ولا بد منه لحفظ الأمن العالمي وحماية حقوق الإنسان وتوطيد العلاقات الديبلوماسية الدولية من خلال الشراكة بين الدول وتبادل الخبرات في مجال التعاون الأمني .(24)
الفقرة الأولى
المنظمات الدولية ذات الإختصاص العام
تأتي أهمية التصدي للهجرة غير النظامية من أنها تمثل تهديدًا كبيرًا وحقيقيا للأمن الوطني والإستقرار الإجتماعي والإقتصادي للدول المتأثرة بذلك، حيث يؤدي إنتشار مثل هذه الظاهرة إلى زيادة الضغط المستمر والعبء الهائل على الموارد العامة والخدمات الحكومية الهامة ،بالإضافة إلى إرتفاع الجريمة المنظمة والتهديدات الأمنية الخطيرة وتفاقم الفقر بشكل ملحوظ مع تصاعد في مستويات البطالة في هذه الدول المضطربة(25).
فأصبحت هناك حاجة ماسة للتعاون والتنسيق والتعاضد الكبير والفعّال بين المنظمات الدولية وبين كافة الدول المتأثرة بهذه الظاهرة السلبية لتحقيق التبادل الناجع للمعلومات الحيوية ولإستثمارها بشكل مناسب والعمل على وضع السياسات الجزائية والبرامج الحكومية المتطورة التي تهدف إلى الحد من التدفقات غير القانونية للهجرة ،وإيقاف تلك الجريمة الخطيرة، ولتنظيم هذه الإجراءات وتقديم حلول نافعة، فإن العمل المنسق والمشترك بين الهيئات الدولية والحكومات يعتبر ضرورة قصوى لضمان حلا جذريا وفعالا لهذه المشكلة. في هذا السياق، وجب تعزيز جودة وكمية المعلومات المتبادلة بين المؤسسات المعنية بهذا المجال وتطوير البرامج والإستراتيجيات التي تهدف إلى تقليل آثار الهجرة غير النظامية وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للمجتمعات المتأثرة.(26)
علاوة على ذلك، ينبغي تكثيف الجهود لتعزيز التنسيق المشترك بين الدول والمنظمات الدولية لتحديد أفضل السبل للحد من هذه الظاهرة السلبية ، ليس فقط بالمصادقة على ما جاء بالمواثيق الدولية، بل أيضا بمزيد تعزيز التعاون فيما بين الدول لتطوير أنظمة فعالة لمراقبة الحدود ومكافحة التهريب والإتجار بالبشر و الذي تفاقم بإنتشار الفقر و البطالة في السنوات الأخيرة (27). وجب كذلك تكثيف و تطوير القدرات الأمنية للدول المتأثرة وتوفير الدعم الفني والتكنولوجي لتعزيز جهودها في محاربة و التصدي لهذه الجرائم، مع نشر التوعية والتثقيف في مجتمعاتنا للحد من الطموحات غير القانونية وتوجيه الأفراد إلى احترام القانون وإتخاذ الطرق القانونية المناسبة للهجرة والبحث عن فرص حياة أفضل بشكل عام.
فجهود مكافحة الهجرة غير النظامية تحتاج إلى إستراتيجية متكاملة ومتعددة الأطراف تتضمن الأبعاد الأمنية وخاصة الإجتماعية والإقتصادية، لذلك يجب على الدول أن تعمل بروح التضامن والتعاون وتعزيز التبادل المثمر للمعلومات والخبرات في هذا المجال ،لضمان النجاح في مكافحة هذه الجريمة الخطيرة وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي بشكل عام ،ولإيجاد حلول فاعلة تحقق الأمن والإستقرار والتنمية المستدامة في الدول المتأثرة بالهجرة غير النظامية(28).
خاصة أمام تفشي هذه الأخيرة كفكرة وإستفحالها في المجتمعات ، خاصة مع تردي وتراجع الأوضاع في جل المجتمعات التي غدت تشهد إقبالا كبيرا من مختلف الفئات العمرية مع مشاركة العنصر النسائي فيها والأطفال، فإن المجتمع الدولي قابلها في البداية بالتجاهل إلى أن تفاقم خطرها الذي أضحى يمس بأمن الدول وسلامة أفرادها مثل التهديد بالإستيطان ،كما هو الحال بالبلدان الأوروبية وشمال إفريقيا من خلال تجمع الأفارقة بتلك الدول بعد هروبهم من الصراعات والأزمات الداخلية مكونين مجتمع مصغر يمارسون فيه أعمالهم بكل حرية حتى لو كانت تلك الأعمال تجرمها القوانين الداخلية لتلك البلدان المستقبلة لهم، هذا لا يحجب النظر حول المساعي الخبيثة للمنظمات الإجرامية التي تستغل أوضاعهم المتدهورة وتسعى لتجنيدهم في أعمال مخلة بالقوانين وتمس بكرامتهم وحقوقهم كذوات إنسانية من خلال إستغلالهم في تهريب المخدرات أو الإتجار بأعضائهم والمتاجرة فيهم أو حتى تجنيدهم في منظمات إرهابية. مما دفع بالمنظمات الدولية إلى تعميق الحس الوطني لهذا الخطر الذي يتفاقم يوما بعد يوم وتدخل جميع أجهزتها وتشريعاتها للحد من هذه الظاهرة طامحة القضاء عليها نهائيا(29).
منظمة الأمم المتحدة
نظرا للخطورة التي تتميز بها جريمة الهجرة غير الشرعية وترابطها مع الكثير من الجرائم التي باتت تقلق المجتمع الدولي عامة، فقد رصدت لهذه الظاهرة الخطيرة عدة هيئات دولية تلعب دورا مهما في محاولات الحد منها والقضاء عليها من ناحية وحماية المهاجرين السريين من ناحية أخرى(30). من بين هذه المنظمات نجد منظمة الأمم المتحدة التي لها دورا في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية ،و ذلك من خلال صياغة إتفاقية دولية تعالج الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تحدد فيها التدابير الواجب إتخاذها للقضاء على عصابات التهريب وحماية مصالح الدول المستقبلة للمهاجرين ومنحها صلاحيات واسعة في مكافحة هذه الجريمة ، كما ألزم الدول المنشأةال بقبول رعاياها والمقيمين بها، وتجسد ذلك من خلال مجموعة من الوسائل التي وضعتها قصد مساعدة دول التي يهددها خطر الهجرة غير النظامية(31).
ب : المنظمة الدولية للشرطة الجنائية
تعتبر المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أو ما يسمى " الأنتربول"Interpol " باللغة الفرنسية من بين المنظمات المتخصصة التي تهتم بالتعاون الدولي بين الدول الأعضاء في مجال مكافحة الجريمة وتعقب المجرمين الذين يستطيعون تجاوز حدود الدولة التي إرتكبوا فيها جرائمهم وهربوا إلى دولة أخرى. فالهدف الرئيسي من إنشاء هذه المنظمة هو تنمية تطوير وتوسيع نطاق التعاون الدولي الأمني في مجال مكافحة الجرائم عبر الوطنية ولا يمكن التغاضي عن الأهمية البالغة التي يقدمها هذا الجهاز خاصة للدول التي تؤرقها هذه الظاهرة وذلك لقوة نظامها وقاعدتها المعلوماتية(32).
فدور المنظمة الدولية للشرطة الجنائية يتمثل في تعقب المجرمين اللذين يتجاوزون الحدود خلسة وينقلون معلوماتهم عن طريق مجموعة أجهزة إلكترونية ذات قدرات تقنية عالية، مما يهدد أمن الدول وسلامة مواطنيها من جهة ويمس من حقوق الإنسان و إستقراره من جهة أخرى، و بما أن القارة الإفريقية تعد أكبر مصدر للهجرات غير النظامية ومنطقة تمركز شبكات ومنظمات تهريب المهاجرين، فإنها أضحت أحد الأهداف الأساسية في العمليات التي يقوم بها الأنتربول على أساس الأبعاد الخطيرة التي وصلت إليها جريمة تهريب البشر في هذه القارة وفي منطقة غرب إفريقيا خصوصا. كما تتصدر آسيا لائحة إهتماماتها على إعتبار أن منطقة شرق هذه القارة من أبرز مناطق الإنطلاق والعبور والإستقرار في العالم.(33)
في هذا السياق فإنه لمن الضروري الإشارة إلى دور المنظمة الدولية للشرطة الجنائية من تنظيم دورات عالمية بشأن جريمة تهريب المهاجرين وخاصة المهاجرين غير الشرعيين الذين يمثلون قنبلة موقوتة تهدد بالإنفجار في أي لحظة لتسبب بذلك مشاكل وأزمات على المستوى الوطني والعالمي بما في ذلك المساس بالعلاقات الدولية وإنبثاق أزمات دبلوماسية، ولذلك فقد قام الأنتربول بعقد ندوات ومؤتمرات في دول إفريقيا وآسيا وأوروبا لتكثيف الجهود والحث على مزيد العمل لإيجاد العلاج المناسب للتخلص من هذه الظاهرة التي تقلق المجتمع الدولي،وفي جانب آخر التأكيد على ضرورة رفع مستوى التعاون الدولي وإقامة التربصات والدورات التدريبية المشتركة في المجال الأمني والمعلوماتي من أجل التمكن من التصدي لهذه الجرائم بشكل محكم(34).
الفقرة الثانية
المنظمات الدولية المختصة بالهجرة
تعنى هذه المنظمات بمسائل الهجرة وتعاون الدول لضمان حماية حقوق المهاجرين وتنمية إطارات قانونية وسياسات للتعاطي مع الهجرة. وتهدف هذه المنظمات أيضا إلى تشجيع ودعم التعاون الدولي في مجال الهجرة وتعزيز آليات التواصل والتبادل بين الدول المعنية من أجل تحسين جودة الخدمات الإدارية ومعالجة التحديات المتعلقة بها. حيث تسعى هذه المنظمات إلى تطوير وتعزيز آليات التشاور والتعاون مع الدول الأعضاء والمجتمع الدولي في خصوص المسائل المتعلقة بالهجرة. كما تسعى أيضا إلى تعزيز الوعي العام بقضايا الهجرة وفرض الحوار والتفاهم بين الدول والمجتمعات لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الإجتماعية بالحث على تبادل المعارف والخبرات والممارسات الجيدة لتثمين القدرات في مجال إدارة الهجرة وتحسين السياسات والإجراءات المتعلقة بها(35).
كما لا يجب التغاضي عن دورها في مكافحة الهجرة غير الشرعية ، والذي يعد دورا هاما وأساسيا في التصدي لمثل هذه الجرائم وما تحمله من أخطار يخلفها المهاجرون للدول من جهة والأخطار المحدقة بهم كون عبورهم لأقاليم دول الإستقبال لم يكن من المعابر الحدودية وعلى خلاف الصيغ القانونية التي تضبطها القوانين العالمية والنصوص الداخلية من جهة أخرى ، خاصة عندما يكون المهاجر غير شرعي لا يحمل وثائق رسمية تثبت هويته وجنسيته. فهو الأكثر تعرضا لأعمال ماسة بالحقوق الإنسانية أو التجنيد في منظمات إجرامية وأخرى إرهابية(36). و تتمثل هذه المنظمات في :
أ- المنظمة الدولية للهجرة
تعد المنظمة الدولية للهجرة منظمة حكومية دولية تعمل في مجال الهجرة وتسعى جاهدة لتعزيز إدارة الهجرة الآمنة المنظمة والمرنة في جميع أنحاء العالم. تأسست المنظمة الدولية للهجرة سنة 1951 ومنذ ذلك الحين تعاونت مع الدول الأعضاء والشركاء الدوليين لتوفير الدعم والخدمات الضرورية للمهاجرين واللاجئين والأشخاص المتضررين، بفضل جهودها تم إنشاء برامج ومشاريع مختلفة تهدف إلى ضمان حقوق الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة في مجال الهجرة، بالإضافة إلى ذلك تساهم المنظمة في تعزيز التعاون الدولي في مجال الهجرة من خلال تبادل المعلومات والتجارب وتعزيز قدرات الدول في تنظيم المجال وتكريس الحماية الفعالة للمهاجرين. كما تعمل على وضع إستراتيجيات جديدة لتحقيق أهدافها وبناء شراكات قوية مع الدول الأعضاء والشركاء الدوليين، بهدف توفير الدعم اللازم للدول وتطوير تشريعات وسياسات فعالة لتعزيز إدارة الهجرة الآمنة والمنظمة، وذلك لضمان رؤية تتسم بالتضامن وتحقيق العدالة لجميع الأفراد بغض النظر عن جنسيتهم أووضعهم القانوني.
هذه المنظمة الدولية لقيت تعريفا طبقا لمقال ورد بموقعها الرسمي بأنها" هي المنظمة الدولية الأبرز في العالم التي تعمل على ضمان أن تكون هجرة الناس مراعية للجوانب الإنسانية ومنظمة بما يعود بالنفع على الجميع. وتتواجد المنظمة حاليا في أكثر من 100 دولة وهي حاضرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي، إذ يغطي مكتبها الإقليمي الذي يتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقرا له 16 دولة في المنطقة. تأسست المنظمة الدولية للهجرة التي تعد المنظمة الحكومية الأبرز في مجال الهجرة في عام1951 وتعمل منذ ذلك الحين مع مجموعة واسعة من الشركاء من الحكومات والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية.(37)
و هي تعنى بشؤون الهجرة الدولية ، فتحاول أن تقوم بتغيير الظاهرة أو تحويلها من فعل غير مشروع إلى فعل مشروع وفي ظروف ملائمة ومراعية لحقوق الإنسان كون الأسباب الدافعة نحو الهجرة غير الشرعية متنوعة، فسخرت بذلك مجموعة من الهياكل مهمتها الرئيسية محاولة النهوض والرفع من مستوى التعاون بين الدول ، فيما يخص الهجرة الدولية مركزة على مجموعة من المحاور أهمها الهجرة والتنمية(38).
لكن يبقى نشاطها يتعرض لعدة عراقيل وصعوبات بسبب أعمال عصابات تهريب المهاجرين مما يحول أمام تحقيق أهدافها، ويتجلى ذلك من خلال الدراسات والتقارير التي تقوم بإعدادها حول هذا الموضوع ومن خلال مختلف المؤتمرات التي عقدتها وتعقدها لتحليل هذه الظاهرة على غرار مؤتمر بوبلا بالمكسيك الذي إنعقد في سبتمبر2010(39).
ب :اللجنة الدولية
تلعب اللجنة الدولية لمكافحة الهجرة غير النظامية دورا حيويا وحاسما في التصدي الفعال والفاعل لهذه الظاهرة المؤرقة والمتفشية بصورة واضحة. وهذا يعود إلى المجهودات المستمرة التي تبذلها اللجنة في تنسيق وتنظيم الجهود المشتركة وتكثيف التعاون بين الدول على نحو مستمر للقضاء على الهجرة غير النظامية ولضمان المحافظة على الأمن والإستقرار في مختلف المجتمعات الدولية. تقوم اللجنة أيضا بوضع وتطوير إستراتيجيات متكاملة تعمل جاهدة على تقليل وإحتواء حوادث الهجرة غير الشرعية وتحسين العمل والتنسيق الدولي الشامل بهذا الخصوص. ومن خلال توفير المشورة القيمة والدعم التقني الفني اللازم للدول المتأثرة سلبا بهذا النوع من الإنتقالات القانونية، بالإضافة إلى ذلك تولي اللجنة إهتماما كبيرا لتعزيز الوعي العام وزرع الوطنية والشعور بالإنتماء لدى الجميع ، وتحقق ذلك من خلال نشر المعلومات الموثوقة والدقيقة الخاصة بمخاطر الهجرة غير النظامية، من خلال تحفيز الدول والمجتمعات حول العالم لدعم العمل الدولي المشترك ومكافحة هذا الوباء الضار ومواجهته بكل حزم وحسم وعزم(40).
تعتبر هذه اللجنة من الأجهزة الأساسية للأمم المتحدة ، إذ من خلالها تعمل على تحقيق أهداف المنظمة والمتمثلة في مكافحة ظاهرة الهجرة غير النظامية من خلال إعداد مجموعة من التقارير والدراسات والإحصائيات حولها وحول القضايا التي تطرحها، كما أكدت هذه اللجنة على ضرورة مكافحة الأسباب الجذرية لإنتشار الهجرة غير النظامية بالبلدان النامية بإعتبارها دولا مصدرة للمهاجرين وتوفير مزيد من الفرص للمهاجرين النظاميين والحد من تشغيل المهاجرين غير الشرعيين بالبلدان المستقبلة(41). وذلك بتنظيم عمل الدول والمنظمات والوكالات العالمية في تدريب الهياكل الوطنية المختصة في التصدي لهذه الظاهرة من خلال تقديم المساعدات، خاصة لدول العبور التي تستقبل وتصدر الهجرة غير النظامية، إذ تعاني هذه الدول من جملة مشاكل داخلية وتوالي الأزمات في مختلف المجالات ، زد على ذلك قدوم المهاجرين غير النظاميين وهو ما يحدث في دول شمال إفريقيا على الصعيد العام والجمهورية التونسية على الصعيد الخاص، إذ تم فرض توقيع إتفاقيات من الدول الأوروبية تنص على إستقبال المهاجرين غير الشرعيين الذين تم إعتقالهم من مختلف الجنسيات ،مما ساهم في بروز محاولات إستيطان ومحاولات إفتكاك مناطق تابعة للدولة وتكوين عصابات إجرامية وإنتشار العنف و الإعتداء على المواطنين المحلين وبالتالي فإن مجمل هذه السلوكيات غير القانونية هي ضرب لإستقرار و سيادة الدولة(42).
الجزء الثاني
الجهود الوطنية في مكافحة الهجرة غير النظامية
إلى جانب الجهود الدولية في التصدي لظاهرة الهجرة السرية هناك أيضا الجهود الوطنية التي رغم إقتضابها ، إلا أنها لم تكن غائبة، ومرد ذلك أن الهجرة غير النظامية من المشاكل التي تهم دول معينة دون غيرها، سواء كانت بلدان مستقبلة أو نقاط عبور أو أماكن توطين، وتعتبر هذه الآلية الإقليمية وسيلة مناسبة لحل هذه المشاكل.
فظاهرة الهجرة تصنف كواحدة من أهم القضايا الأمنية في معظم الدول الأوروبية، وخاصة العلاقة المحتملة بين الإرهاب والهجرة، والوجود المحتمل لأعضاء الجماعات الإرهابية بين المهاجرين، مع الشكوك المتزايدة حول التطرف الإسلامي الوافد عن طريق الهجرة من إفريقيا. لذلك فقد إرتكز الإهتمام على ضرورة منع المهاجرين السريين من التدفق على الشواطئ الأوروبية لمكافحة هذه الظاهرة، والتي نشهدها من خلال جهود الإتحاد الأوروبي وأيضا التعاون الأوروبي المغربي(43).
فرغم إختلاف التشريعات الوطنية المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وإختلاف الأهداف والإستراتيجيات التي تتبعها كل دولة، سواء تعلق الأمر بالجوانب الإقتصادية أو الإجتماعية أو الأمنية، إلا أن الهدف الأساسي هو وقف هذه الظاهرة من خلال تجريم الهجرة غير النظامية ومعاقبة مرتكبيها ومنظميها. كماهو الحال بالنسبة للدول الأوروبية التي تركز على حماية أمنها وتجنب المعوقات الإجتماعية والإقتصادية الناجمة عن الهجرة غير الشرعية. ولمعالجة هذه الظاهرة فإنه لمن الضروري إعادة النظر في إجراءات دخول وإقامة الأجانب وترحيل المهاجرين غير الشرعيين(44)، تماشيا مع تم ذكره سابقا بخصوص البحث عن قوانين تحفظ أمن الدول وسلامة شعبها، وهوما أكد عليه القانون في كل من بلدان المغرب العربي مثلا لا حصرا ،على مكافحة الهجرة غير النظامية عن طريق وضع تعديلات تشريعية خاصة ضمن القوانين المتعلقة بالعقوبات تماشيا مع الرقابة الأمنية للحدود البرية والبحرية والتثبت في الأوراق الرسمية لكل شخص مغادر أو مقبل على التراب الوطني(45) ، و ذلك من خلال إعتماد العديد من الآليات القانونية التي تتشاركها بعض الدول ، كوضع تنفيذ قوانين بخصوص من يتجاوز الحدود خلسة وينتهك قوانين الإقامة الشرعية ، زد على ذلك إنشاء فرق أمنية خاصة لها كامل الصلاحيات القانونية لعمليات التهريب ومكافحة الهجرة غير الشرعية الوافدة والخارجة عن التراب الوطني ، مع تسليط عقوبات صارمة على كل من يشارك أويسهل سير هذه العمليات . هذا مع ضرورة ذكر الرقابة المشددة والدورية المفروضة على أصحاب المحلات والمشاريع وكل شخص يشغل الأجانب أو يسوغ منزله بدون التثبت من الأوراق الرسمية لهم والحرص على تطبيق ما يقتضيه التشريع الوطني. كما تعمل بعض الدول على خلق برامج توعية من مخاطر الهجرة غير الشرعية وتشجيع المهاجرين غير النظاميين على العودة لأوطانهم الأم من خلال تسخير بعض الوسائل تساعدهم في عمليات الرجوع.(46)
وفي هذا السياق يجب الإشارة إلى أن هذه الآليات تهدف إلى تعزيز سيادة القانون وضمان الهجرة الشرعية مع حماية حقوق المهاجرين والحد من المخاطر التي قد يواجهونها.
وإستنادا على ما تم ذكره سابقا، فإنه وفي هذا المستوى سيتم التعرض للقواعد القانونية المساهمة في الحد من عمليات الهجرة غير القانونية الخارجة والوافدة (مبحث أول) ثم الإطار القانوني لتدخلات السلط الأمنية والعسكرية في التصدي للهجرة غير النظامية) مبحث ثاني).
المبحث الأول
القواعد القانونية المساهمة في الحد من الهجرة غير النظامية
يمكن القول أنها مجموعة القواعد والأساليب القانونية التي تعتمدها الدول من أجل حماية ترابها من الانتهاكات وحفاظا على الأمن العام والنظام الداخلي من خلال عدة قوانين تنظم عمليات الهجرة وعمليات تجاوز الحدود بصفة غير شرعية، وذلك لتجنب الأعمال غير القانونية والتي من شأنها الإخلال بمبادئ الحوكمة والإضرار بحقوق الإنسان وتحديد نطاق تدخل الدولة في إحباط عمليات تهريب المهاجرين وعمليات الهجرة غير النظامية.
فقرة أولى
تجريم الهجرة غير النظامية في القوانين الوطنية
لم يضع المشرع نصوصا قانونية تجرم فعل الهجرة غير الشرعية في وقت مبكر وإنما تأخر إلى غاية إستفحال هذه الظاهرة وإكتسابها خطورة كبيرة ، والسبب الكائن وراء عدم الرغبة في تجريم هذه الظاهرة ، نظرا إلى أن الهجرة تعتبر ظاهرة قديمة ، كانت تتم بشكل عفوي وطبيعي بفعل الظروف الحياتية والمناخية، أما بعد ظهور الدولة وترسيم الحدود بين الدول، أصبحت عملية الإنتقال تتم لغرض العمل وتحسين ظروف المعيشة أو التعليم أومن أجل الإستثمار أو ما يسمى بالهجرة الإقتصادية(47). لكن مع تطور المجتمعات البشرية تطورت ظاهرة الهجرة وطورت معها الأنظمة السياسية والقانونية ،فوضعت حدودا لحق التنقل وحددت شروطا للإستقبال الوافدين نظرا لإرتباطها الوثيق بمفهوم السيادة والأمن القومي، لتتحول هذه الوسيلة التي كانت تعتمد لكسب الرزق وتحقيق التنمية إلى أخطر الظواهر الإجتماعية والأمنية، الأمر الذي جعلها تتخذ مكانة مهمة ضمن تحديات المجتمع الدولي. فلم تعد مجرد ظاهرة مرتبطة ببعض الدول أو بعض المجتمعات بل أضحت ظاهرة عالمية تعاني منها جميع الدول سواء الدول المتقدمة أوالدول النامية. فعلى الرغم من أن ظاهرة الهجرة غير النظامية تعد ظاهرة دولية ، إلا أنه تمت مجابهتها بطرق مختلفة طبقا لإختلاف الدول المعنية بها، ونقصد بذلك دول الإستقبال التي يقصدها المهاجر ودول المعبر التي يعبرها لبلوغ وجهته ودول المنشأ وهي الدول المصدرة التي ينتمي لها المهاجر(48).
فلطالما كانت تونس دولة للهجرة والعبور أو ما يعرف بظاهرة الترانزيت، ولكنها أصبحت في السنوات الأخيرة بلدا للإقامة يستقر فيها عددا هاما من المهاجرين وطالبي اللجوء، الوافدين في أغلب الأحيان من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وتتعدد الأسباب التي دفعت الوافدين إلى إتخاذ قرار مغادرة بلدهم الأصلي هروبا من الفقر وغياب الأمن وكثرة النزاعات المسلحة الداخلية مع تفاقم الكوارث الطبيعية.
ولا زالت هذه الأسباب تحفز آلاف الأشخاص على القيام برحلات طويلة عالية المخاطر ومرتفعة الكلفة نحو ليبيا ثم تونس أو الجزائر ومنها إلى الإتحاد الأوروبي، لكن آمالهم تخيب وتندثر بمجرد إحباط دول الإتحاد الأوروبي لرحلاتهم البحرية، فيجدون أنفسهم إما عمالا في مهن وضيعة يملؤها الإستغلال ، أو العيش في أماكن غير صالحة للحياة الإنسانية بأحياء عشوائية بضواحي المدن إلى حين إيجاد فرص أفضل أو أن تعتقلهم الجهات الأمنية، أو التواجد بأحد مراكز حجز المهاجرين غير النظاميين.
لقد خلق تواجد آلاف من اللاجئين الأفارقة في تونس مشكلة سياسية وإقتصادية وإجتماعية وثقافية أخلاقية معقدة تضاف إلى أزمات تونس العديدة، بحيث طالت هؤلاء المهاجرين عمليات تحيل ونصب وميز عنصري وعنف جسدي وقد وصلت هذه الجرائم إلى الإتجار بالبشر والأعضاء تحت شبكات دولية عابرة للقارات(49).
الفقرة الثانية
دور التشريع الإفريقي في التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية
تعتبر دول العالم النامي هي من أكثر الدول المصدرة للهجرة غير الشرعية وخاصة دول القارة الإفريقية وذلك لتأزم الأوضاع بالبلاد ويبقى الدافع الرئيسي هو توفير ظروف عيش ملائمة ، مما يدفع بهم لركوب قوارب الموت، خاصة مع عدم مواكبة القوانين للعصر ومستجداته ،مما جعل هذه الظاهرة تجد الأرضية الملائمة للتفشي والإنتشار.
وفي ظل هذه الظروف كان لا بد للدولة أن تتدخل لإحتواء هذه الظاهرة ولردع الشباب ودفعهم للتخلي عن فكرة الهجرة السرية ولو بتسليط العقوبات عليهم، لكن في القانون التونسي فإن المشكلة تتمثل أساسا في الضغوطات الأوروبية، فتونس وقعت إتفاقية شراكة مع الإتحاد الأوروبي سنة 1995 والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 1998، فأضحى إقتصادها مرتبطا بشكل شبه كلي بالأوروبيين ، مما جعلها في موقع ضعف لا يسمح لها بالمناورة كثيرا ، أمام المطالب الأوروبية المتكررة بضرورة التصدي للهجرة غير النظامية سواء تعلق الأمر بالتونسيين أو بالأجانب (50).
إضافة إلى ذلك فقد وقعت تونس أيضا على إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة (معاهدة باليرمو 2000) وبرتوكولاتها الثلاثة بما فيها "بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البروالبحروالجو". لكن هذا لم يكن كافيا بالنسبة للأوربيين وعليه سن البرلمان التونسي قانون عدد 6 لسنة 2004(51)، لكن ليس كقانون خاص بالهجرة غير النظامية بل كتنقيح لقانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، أي أن الدولة ستتصدى للظاهرة دون أن تعترف بوجودها، ربما حتى لا يتوجب عليها أن تجد حلولا حقيقية. فالفصول الجديدة لم تتضمن عقوبات مشددة في حق المهاجرين غير النظاميين، بل ركزت على الفاعلين الآخرين من وسطاء وناقلين وموفري المأوى. حيث نص الفصل 38 من هذا القانون الجديد القديم "يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها ثمانية آلاف دينار كل من أرشد أو دبر أو سهل أو ساعد أو توسط أو نظم بأي وسيلة كانت، ولو دون مقابل دخول شخص إلى التراب التونسي أو مغادرته خلسة سواء تم ذلك برا أو بحرا أو جوا من نقاط العبور أو من غيرها.
والمحاولة موجبة للعقاب وكذلك الأعمال المعدة مباشرة لإرتكاب الجريمة.هذه العقوبة هي الأخف، فالعقوبات السجنية يمكن أن تصل إلى 20 عاما، والغرامات المالية إلى 100 ألف دينار تونسي. هذا القانون يعاقب أيضا كل من علم بوجود تدبير لعملية هجرة غير نظامية ولم يشعرالأجهزة الأمنية المضمنة في الفصل 45 بذلك، يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أشهر وبخطية قدرها خمسمائة دينار من يمتنع عمدا ولو كان خاضعا للسر المهني عن إشعار السلط ذات النظر فورا بما بلغ إليه من معلومات أو إرشادات وبما أمكن له الإطلاع عليه من أفعال حول إرتكاب الجرائم المنصوص عليها بهذا الباب. ويستثنى من أحكام الفقرة المتقدمة الأصول والفروع والإخوة والأخوات والقرين ولا يمكن القيام بدعوى الغرم أو المؤاخذة الجزائية ضد من قام عن حسن نية بواجب الإشعار". وهذه المؤاخذة الجزائية تشمل أيضا كل من ساعد المهاجرين غير النظاميين أو تعاطف معهم أو قدم لهم مأوى أو ساعدهم على الفرار من الملاحقة الأمنية فهو عرضة للعقاب بالسجن لمدة تتراوح بين 4 أو 5 سنوات و بخطية مالية تقدر ب 10 آلاف دينار فما فوق(52).
لكن كل الوقائع تدل على أن هذه القوانين الزجرية تشوبها عديد النقائص، فما زال الآلاف من التونسيين والعابرين الأفارقة يغادرون السواحل التونسية، فيموت بعضهم في الطريق ويصل بعضهم إلى أوروبا أو يلقي عليه القبض فيرحل إلى تونس. مازالت الضغوطات الأوروبية مستمرة بشكل يشبه الإبتزاز ومازالت السلطات التونسية تلعب دور خفر السواحل بالوكالة، والكل يتغاضى عن الأسباب والحلول الحقيقية.
فالدول الأوروبية كانت ولازالت هي البلدان المقصودة لتحقيق حياة أفضل وهي أول من بادر بالتصدي للهجرة غير الشرعية الوافدة ، فجعلت منها بلدانا حارسة لحدودها وإقليمها من خلال تقديم المساعدات، لكن هذا جعل من بلدان شمال إفريقيا التي كانت بلدان عبور تصبح بلدان إستقرار من قبل الأفارقة جنوب الصحراء اللذين يأتون من الجنوب وينتقلون للشمال ، إما للعبور أو للإستقرار والذي بين النوايا الخبيثة والمتمثلة في الإستيطان وهو ما يحدث الساعة في كل من تونس والجزائر.
فهذه الأخيرة حاولت بشتى الطرق التصدي لهذه الجريمة المنظمة على خلاف ما نشهده في القانون التونسي الذي لم يتعرض إليها ولم يتم تحديد كيفية التعامل معها أو الإجراءات القانونية الواجب إتخاذها للحد من هذه الظاهرة وهو ما جعل تونس قبلة للأفارقة جنوب الصحراء وخلق العديد من التوترات داخل الدولة ، مما جعل المواطنين الأصليين لا يشعرون بالأمان نظرا لكثرة الجرائم المرتبطة بالمهاجرين غير النظاميين، وما زاد الأمر تعقيدا على السلط الأمنية هو عدم قدرتها على مواجهة هذه الأعمال الإجرامية ومكافحة هذه الظاهرة، فالأمرتجاوز كون تونس منطقة عبور إلى الإستيطان الفعلي (53) و إنشاء دولة داخل دولة كما حدث في فلسطين إبان الهجرة إليها.
المبحث الثاني
أهمية الهياكل المختصة في التصدي للهجرة غير النظامية
فقرة أولى
على مستوى ملاحقة المهاجرين غير النظاميين
مهما كانت نوعية الهجرة وافدة أو خارجة ، برا أو بحرا، فهي بالأساس عمليات تجاوز حدود خلسة بغير الصفة القانونية وبدون حمل المتواجدين فيها لأوراق تثبت هويتهم وجنسيتهم.
تعتبر هذه العمليات كنوع من الإعتداء على حرمة الأقاليم الوطنية والإخلال بالقوانين المنظمة لكيفية الدخول والخروج القانوني من الدولة، كما أنها تعتبر تهديدا مباشرا لأمنها القومي وسلامة شعبها. لذلك تتولى كل دولة بحكم مصادقتها على إتفاقية قانون البحار وبرتوكول مكافحة المهاجرين، إعتماد ما جاء من أحكام دولية لعملية ملاحقة مرتكبي جرائم الهجرة غير النظامية .
و ذلك من خلال الأخذ بأحكام القانون الدولي وأحكام بروتوكول تهريب المهاجرين برا، بحرا وجوا ، خاصة إتفاقية مونتوغوباي سنة 1982 ، وبالتالي ملاحقة السفن الضالعة في عمليات تهريب المهاجرين بحرا والشاحنات والسيارات المشبوهة برا باتجاه بلد الإستقبال أوالعبور بواسطة السفن الحربية أو الطائرات العسكرية كأجهزة مختصة في عملية الملاحقة.(54).
فهذه الهياكل المختصة من حرس أو جيش بر أو قوات جوية تعمل على إحباط عمليات الهجرة السرية وفق القوانين الدولية والوطنية، تملك جملة من الصلاحيات كالملاحقة والتثبت وإعتقال المهاجرين وفق ما جاء في أحكام القانون الدولي، لكن إذا ما كانت السيارة المشبوهة تحمل مهاجرين مهربين ، فإنه لا يحق إطلاق النار والإقتصار فقط بتتبعها ومحاولة محاصرتها قصد إيقافها، وإذا طالت عملية المطاردة وتجاوزت حدود دولة أخرى، فإنه لا يحق للسلط العسكرية مواصلة الملاحقة والتتبع وإنما يستوجب التواصل مع السلط المختصة للدولة الأخرى وإعلامهم بذلك ومدهم بالمعلومات اللازمة وفقا لما جاء ضمن برتوكول مكافحة تهريب المهاجرين براوبحرا وجوا والمعروف بالتعاون الدولي في المجال الأمني وتبادل المعلومات.
فإذا ما تبين للسفينة الحربية أثناء تنقلها في المياه الدولية وجود شك أو شبهة في كون السفينة التجارية ترفع نفس علم دولتها أو علم دولة أخرى أو ترفع علما ثم تقوم بإستبداله بعلم دولة أخرى أو لا ترفع علما، فهي سفينة عديمة الجنسية تضطلع في تهريب المهاجرين وبناء لما جاء في أحكام قانون البحار الدولي وفي بروتوكول تهريب المهاجرين المكمل لإتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية إتخاذ التدابير اللازمة لمنع وقمع عمليات تهريب المهاجرين عبر البحر. بالتالي يحق لها الإقتراب من السفينة الأجنبية للقيام بعملية الزيارة والتفتيش للتحقق من جنسيتها وهو إجراء أولي قصد التثبت. وفي حال ثبوت الشبهة فإنها تتولى مهمة ضبطها وإقتيادها لتسليط العقاب عليها وعلى مرتكبي عملية الهجرة غير النظامية.
فقرة ثانية
على مستوى معاملة المهاجر غير النظامي
بعد أن تفاقمت ظاهرة الهجرة غير النظامية على المستوى الوطني، الإقليمي والدولي، قررت الدولة إنشاء وحدات تختص في مكافحة هذا النوع من الهجرات والمنافية للقوانين الداخلية والعالمية، والتي تسبب جملة من الأزمات داخل الأوطان، حيث تمس في بعض البلدان بإستقرار الشعب وأمنه الغذائي من جهة وخلق صراعات و إنقسامات داخلية من جهة أخرى، (كثورة السود في الولايات المتحدة الأمريكية) أو تفشي نسبة الجريمة والإرهاب والدمج في منظمات إجرامية وأخرى إرهابية والتي عن طريقها يتم تهديد كيان الدولة وإستقرارها وسيادتها.
لذلك، فإن لهذه الوحدات المختصة في مكافحة الهجرة غير النظامية قواعد قانونية تنظمها وتنظم عملها وكيفية تدخلها والإجراءات الواجب إتخاذها في مختلف المشاكل التي يمكن التعرض لها وبالأخص التأكيد على ضرورة الحفاظ على سلامة الأفراد وعدم القيام بالأفعال التي يمكن أن تمس من حقوق الإنسان(55).
فالمهام الأساسية للسلط الأمنية والعسكرية هي حماية التراب الوطني من كل الأخطار التي تهدد الدولة والشعب ومكافحة مختلف أشكال ومظاهر الهجرة غير النظامية بعد أن تفاقمت وأصبحت في ظل وجود متدخلين جدد من منظمات إجرامية مختصة في تهريب المهاجرين من بين الجرائم العبر وطنية التي يصعب على الدولة مكافحتها بمفردها(56) ، خاصة بعد تسارع نسبة الهجرة غير الشرعية وعدد المقبلين عليها من مختلف الأعمار. أصبح الأمر مثيرا للجدل وحديث الساعة، فهي ظاهرة تهدد العالم بأسره. وخاصة من الناحية الدبلوماسية، فضعف التشريع الوطني في التعامل مع المهاجر غير الشرعي يمكن أن يشكل تهديدا مباشرا لأمن الدولة بصورة عامة. لذلك يجب على الدول تبني تشريعات قوية وفعالة للتعامل مع هذه المعضلة، بما فيها تعزيز التعاون الدولي وتنسيق الجهود لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب عبر الحدود.
فعدم وجود تشريعات قوية ومتكاملة قد يعرض الدول لمخاطر كبيرة تهدد حدودها، لذلك وجب تفعيل سياسات جزائية صارمة أمام المهاجرين غير النظاميين وتتبعهم وملاحقتهم وفرض عقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، خاصة أمام إرتفاع بل تضاعف أعداد أفارقة دول جنوب الصحراء اللذين أصبحوا إضافة إلى إنتهاك إقليم وقوانين البلاد التونسية ، يتسببون في إنتشار الخوف والهلع والفوضى في صفوف شعبها ويتمركزون في مناطق مهمة من الدول ، كتونس العاصمة وولاية صفاقس، إذ تزايدت في آونة أخيرة أعمالهم الإجرامية من تدليس للوثائق، إفتكاك للممتلكات والنهب والتخريب والإعتداءات بالعنف الشديد، مما يجعل البلاد التونسية وجل البلدان المتضررة من تفاقم هذه الظاهرة في موقف حرج ، أمام غياب التشريعات التي تساهم في حماية وضمان سيادة البلاد من جهة ، وإيجاد حلول جذرية لهذه الظاهرة كالتعاون مع الإتحاد الأوروبي من أجل إستنباط حلولا من شأنها تحقيق المنفعة للطرفين ، وإرساء توازن بين الإستراتيجيات السياسية لإدارة تدفق المهاجرين، نظرا لإرتباط هذه الظاهرة بالقضايا الأمنية والعلاقات الدولية والهوية الوطنية، والظروف الإقتصادية.
(1)سيغموند فرويد، كتاب الغريزة والثقافة، دراسات في علم النفس ترجمة حسين الموازني، منشورات الجمل، 2017، ص25، وما بعدها.
(2) فصل 30 من دستور الجمهورية التونسية، سنة 2022، ص14.
(3) ألفريد آلدر، كتاب الطبيعة البشرية، ترجمته عادل نجيب بشرى، المجلس الاعلى للثقافة، مصر، العدد 743، 2005، ص 33 .
(4) مقال لـمحمد الهمامي، "ظاهرة الهجرة السرية" مجلة القضاء والتشريع، العمدة، سنة 2004، ص 225 وما بعدها.
(5) باولا كورتي، تاريخ الهجرات الدولية، ترجمة عدنان علي، هيئة أبوظبي للتراث والثقافة، أبوظبي، الطبعة عدد 1، 2011، ص31.
(6)عبد المجيد العبدلي، قانون العلاقات الدولية، تونس، دار النشر مجمع الاطرش للكتاب المختص، طبعة الخامسة،2014 .
(7)مريم العريف، التعاون الدولي لمكافحة الهجرة غير الشرعية، اطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، سنة 2020، ص35 وما بعدها.
(8)عبد الستار السحباني، الشباب والهجرة غير النظامية في تونس، دراسة ميدانية للتمثيليات الاجتماعية والممارسات والانتظارات، تونس،2016، ص26.
(9)سحر مصطفى حافظ، الهجرة غير الشرعية (المفهوم والحجم والمواجهات التشريعية )، مجلة هرمس، العدد 2، الجزائر 2013.
(10) Ollus Natalia .Protocol againstsmuggling of migrants by land sea and air. Suppleinenting the united nation convention against transnational organized crime / a toll for criminal justice personal. Resource material .Serie 62 .Tokyo 2004 page 320.
(11)جورج جبور، الطبيعة العنصرية للاستعمار الاستيطاني والمسائل القانونية الناجمة عنها، القاهرة مصر، اتحاد المحامين العرب، الأمانة العامة، الطبعة الأولى، 1976، ص25.
(12) بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عبر البر والبحر و الجو لسنة 2000 المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية لسنة 1986، ص1.
(13) Ridha Ben Khalifa L’émigration irrégulière en Tunisie après le 14 janvier 2011 ‘Hommes §migrations’1303’2013.
(14) وليد قارة، جريمة تهريب المهاجرين. أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة محمد خيضر بسكرة، الجزائر، 2016، ص28.
(16) وليد قارة، جريمة تهريب المهاجرين، المرجع السابق، ص 37.
(17) بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين، المرجع السابق، المادة 5 ص 1.
(18) وليد قارة، جريمة تهريب المهاجرين، المرجع السابق 36.
(19) عطية سارة، أمثلة الهجرة غير الشرعية في الإتحاد الأوروبي، مذكرة ماجستير، كلية العلوم السياسية، جامعة قسنطينة، الجزائر، 2020، ص 101.
(20) بن موسى نبيل، إستراتيجية الإتحاد الأوروبي لمواجهة الهجرة غير الشرعية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي، جامعة سطيف، الجزائر، 2018، ص 76.
(21) بن موسى نبيل، إستراتيجية الإتحاد الأوروبي لمواجهة الهجرة غير الشرعية، المرجع السابق، ص 78 - ص 79.
(22) عزت حمد الشيشني، المعاهدات والصكوك والمواثيق الدولية في مجال مكافحة الهجرة غير المشروعة، الطبعة الأولى، الرياض، جامعة نايف للعلوم الأمنية، 2010، ص 148.
(23) فريزة عودية، مكافحة الهجرة غير الشرعية في ضل التشريعات الوطنية والإتفاقيات الدولية، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه في القانون الدولي العام، كلية الحقوق جامعة الجزائر، 2015، ص 238.
(24) منار صبرينة، الآليات الدولية والوطنية للحد من الهجرة غير الشرعية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في، كلية الحقوق جامعة الجزائر 1، الجزائر، 2021، ص 66.
(25) فريزة عودية، مكافحة الهجرة غير الشرعية في ضل التشريعات الوطنية والإتفاقيات الدولية، المرجع السابق، ص 24.
(26) محمد بوزويته : "الهجرة السرية في القانون التونسي بين الوقاية والعلاج "، مجلة القضاء والتشريع،عدد 8،2007 .
(27) حافظ العبيدي، خصوصية الاتجار بالبشر، مجلة القضاء والتشريع، العدد4، أفريل 2012، ص63 .
(28) فريزة عودية، مكافحة الهجرة غير الشرعية في ضل التشريعات الوطنية والإتفاقيات الدولية، المرجع السابق ص 372.
(29) بوقصة إيمان، التعاون الدولي في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، مذكرة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي العام، جامعة بوزرة، الجزائر ص66
(30) فاطمة بو معزة، موقف الأمم المتحدة من ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الحماية والمكافحة، محاضرة، كلية الحقوق جامعة الإخوة منتوري قسنطينة، الجزائر، 2018، ص 341.
(31) فاطمة بو معزة، موقف الأمم المتحدة من ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الحماية والمكافحة، المرجع السابق، ص 342.
(32) مقال من الأنترنات تحت عنوان "ما هو الأنتربول " ما هو الإنتربول؟ (interpol.int).
(33) لبنى عقون، دور المنظمة الدولية للشرطة الجنائية في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للجدود، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي العام، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة 8 ماي 1945 قالمة، الجزائر، 2023 ص 34.
(34) رشيد ساعد، واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر من منظور الأمن الإنساني، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون الدولي العام، كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية جامعة بسكرة، الجزائر، 2012، ص 57.
(35) مصطفى أحمد فؤاد، الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، دار الكتب القانونية، الطبعة الثانية، مصر2004 ص137.
(36) مصطفى أحمد فؤاد، الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، المرجع السابق، ص 142.
(37) مقال على الأنترنات بعنوان من لحن IOM Regional Office for Middle East and NorthAfrica.
(38) عبد الملك صايش - التعاون الأورو - مغاربي في مجال مكافحة الهجرة الغير قانونية. مذكرة لنيل شهادة ماجستير في القانون الدولي والعلاقات الدولية. كلية الحقوق جامعة عنابة ص 308-307.
(39) التقرير السنوي للمنظمة الدولية للهجرة (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) 2013، ص 6-7.
(40) مصطفى أحمد فؤاد، الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، المرجع السابق، ص 69.
(41) هشام حورية ، مقال بعنوان الآليات الدولية والوطنية في مواجهة الهجرة غير الشرعية قراءة سوسيولوجية للتشريع الجزائري، مجلة الأكاديمية للبحوث في العلوم الاجتماعية، العدد 02، الجزائر، 2020، ص 24.
(42) هالة الحكموني، الهجرة غير الشرعية عبر البحر، مذكرة ماجستار قانون أعمال، كلية الحقوق بصفاقس،2010 ،ص 56.
(43) نادية أبنت عبد مالك الأليات الوطنية والدولية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، مجلة صوت القانون، العدد الثاني 2014 ص 110.
(44) نادية أبنت عبد مالك الأليات الوطنية والدولية لمكافحة الهجرة الغير الشرعية، الرجع السابق، ص 115.
(45) فايزة بركاني، آليات التصدي للهجرة، مذكرة لنبيل شهادة الماجستير، جامعة الحاج لخضر، ص 15.
(46)عزوز بن تمسك، الآليات الدولية والوطنية لمكافحة الهجرة الغير شرعية، مجلة الميزان العدد الثالث، 2018 ص 15.
(47) نعيمة خلوفي، آليات مكافحة الهجرة الغير شرعية في ضوء القانون الدولي، مذكرة لنيل شهادة ماجستير جامعة أكلي الحاج بويرة ص 26 و ص 51.
(48) سعيد الاوندي، الهجرة غير الشرعية، الموسوعة السياسية للشباب، نهضة للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، مصر، 2002، ص 72.
(49) Oberdorff Henri,droit de l’homme et libertés fondamentales,6ème édition,LGDJ,2017 ,P33.
(50) مقال منشور على الموقع الرسمي لوزارة الداخلية التونسية. بعنوان "الأفرقة جنوب الصحراء في تونس "، (intérieur .gov.tn)، ص5.
(51) قانون عدد 6 لسنة 2004 المنقح للقانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر.
(52) الفصل 38 من القانون عدد 6 لسنة 2004.
(53) نوفل سلامة، مقال بعنوان "ملف الأفارقة جنوب الصحراء (موضوع نزعة عنصرية واحترام حقوق الإنسان أم مشروع استيطان وتغيير تركيبة السكانية لتونس)، نشر في 26 فيفري 2023، جريدة الصباح.
(54) المادة عدد 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 والتي دخلت حيز التنفيذ في 16 نوفمبر 1994،
(55) الاتفاقية الدولية المتعلقة بالعمال المهاجرين عدد 43 بتاريخ 23 جوان 1975.
(56) الاتفاقية الدولية المتعلقة باللاجئين عدد 429.