الملخص

يتناول موضوع "تسوية حقوق متضرري حوادث الشغل والأمراض المهنية في القانون التونسي" الإطار القانوني الذي ينظم التعويض عن الأضرار الناجمة عن هذه الحوادث ''، ويشمل كلا من القطاعين العام والخاص. يهدف النظام إلى حماية العمال من التبعات المادية والجسدية الناتجة عن الحوادث المرتبطة بالشغل أو الأمراض المهنية. يعتمد القانون التونسي، خاصة القانون عدد 28 لسنة 1994 والقانون عدد 56 لسنة 1995، على مبادئ أساسية تتعلق بتحديد أنواع الحوادث المشمولة بالتعويض، مثل حوادث الشغل و حوادث الطريق ذات الصبغة الشغلية، إضافة إلى الأمراض المهنية التي تثبت ارتباطها المباشر بالعمل. يتضمن النظام نوعين من التعويضات: المنافع العينية، التي تشمل توفير العلاج والأجهزة الطبية، والمنافع النقدية مثل الجرايات اليومية أو الدائمة، والتي تحتسب وفق نسبة العجز الناتج عن الحادث أو المرض. كما ينظم القانون الإجراءات الإدارية، مثل واجب الإعلام والتصريح بالحوادث، مع منح المتضرر أو خلفه العام الحق في طلب مراجعة التعويضات أو اللجوء إلى القضاء عند النزاع. رغم التطورات القانونية التي حسنت المنظومة، تبقى تحديات عديدة، أبرزها ضعف الوقاية من المخاطر المهنية وغياب التنسيق الكامل بين الجهات المسؤولة. ولذا، يدعو الموضوع إلى تبسيط الإجراءات، توحيد الجهات المكلفة بالتغطية، وتوسيع شمولية النظام ليغطي مختلف الفئات، مما يضمن توازنًا أفضل بين حقوق المتضررين واحتياجات التنمية الاقتصادية بالنسبة للهياكل المسدية للمنافع الاجتماعية.

♦ كلمات مفاتيح :

• حوادث الشغل

• الأمراض المهنية

• التعويضات

• المنافع العينية

• المنافع النقدية

• العجز المؤقت والمستمر

• الإجراءات الإدارية

• التسوية الرضائية

• التسوية القضائية

• الوقاية المهنية

• تطوير المنظومة

المقدمة

يرجع ظهور الضمان الاجتماعي في  في تونس إلى اواخر القرن التاسع عشر وبصفة أدق على اثر انتصاب الحماية الفرنسية حيث أولت سلطات الحماية في تلك الفترة أولوية لقطاع الوظيفة العمومية. وفعلاً تأسست سنة 1898 شركة الحيطة للموظفين والأعوان التونسيين على إثر صدور القانون الفرنسي المتعلق بشركات الضمان التعاوني وتكفلت هذه الشركة بمهمة تسيير نظام جرايات التقاعد والعجز والباقين بعد الوفاة. في سنة 1918 أحدث نظام لمنح العائلية لفائدة الموظفين وأقر الأمر المؤرخ في 24 فيفري 1944 منحة الأجر الوحيد لفائدة موظفي الدولة.

في سنة 1951 وبمقتضى الأمر المؤرخ في 12 افريل 1951 أحدث نظام الحيطة الاجتماعية لفائدة أعوان الدولة والمؤسسات العمومية وقد اقتصر على الأمراض المزمنة والعملية الجراحية والوفاة. وبمقتضى القانون عدد 19 لسنة 1959 المؤرخ في 5 فيفري 1959 أحدث الصندوق القومي للتقاعد الذي عوض شركات الحيطة الاجتماعية للموظفين والأعوان التونسيين وهو متمم للقانون عدد 18 لسنة 1959 المؤرخ في 5 فيفري 1959 المتعلق بنظام جرايات التقاعد لأعوان الدولة والمؤسسات وبمقتضى قانون المالية لسنة 1975 أحدث الصندوق القومي للتقاعد والحيطة الاجتماعية. كما تم إحداث قانون عدد 12 لسنة 1985 والذي ينص على كون أن نظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد والباقين على قيد الحياة على العاملين في القطاع العمومي مهما كانت وضعيتهم الادارية وكيفية صرف مرتباتهم وجنسهم وجنسيتهم ونذكر مثال ذلك أعوان المؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات القومية التي ضبطت قائمتها بمقتضى الأمر عدد 1025 لسنة 1985 المؤرخ في 29 أوت 1985 المنقح والمتمم بعديد النصوص التي سيتم التطرق إليها لاحقاً.

مثل الإطار التشريعي العام لمنظومة الصحة والسلامة المهنية محور جدل أثار عديد الاشكاليات على مدار ال40 سنة الفارطة وذلك من خلال عدم إصدار عدة مشاريع قوانين تستهدف تدعيم الجانب الردعي وخاصةً على مستوى اتخاذ جملة من التدابير المتعلقة بالوقاية من المخاطر المهنية وعلى مستوى سد الثغرات وملاءمة التشريع الوطني للمعاير والمواصفات الدولية ولعل أبرز هاته الثغرات في علاقة بمنظومة حوادث الشغل والأمراض المهنية هو غياب كل لمقومات وأساسيات المتابعة والمراقبة في مجال الصحة والسلامة المهنية.

فمن الضروري أن تحدث ثورة على مستوى تطوير الإطار القانوني لمنظومة حوادث الشغل والأمراض المهنية من خلال إرساء برامج وخطط ناجعة وفعالة على المستوى الوطني لملامسة المعايير المطبقة والمعمول بها على المستوى الدولي.

وفي علاقة بنظام حوادث الشغل والأمراض المهنية، شهد هذا النظام مراجعة جوهرية خلال سنتي 1994-1995 من خلال إصدار قانونين يتعلقان بصفة أساسية بالتعويض عن الأخطار المهنية في القطاعين الخاص والعمومي. كما تم سن تدابير واجراءات جديدة في نفس المجال (مجال الصحة والسلامة المهنية بمقتضى تنقيح مجلة الشغل سنة 1996).

وعلى أثر هاته التعديلات تم تعميم الخدمات بهذا العنوان على كل القطاعات الخاضعة لأحكام مجلة الشغل. اثر إصدار قانون عدد 71 لسنة 2004 أصبح الصندوق الوطني للتأمين على المرض مكلفاً بإدارة نظام حوادث الشغل والأمراض المهنية في القطاعين الخاص والعمومي.

وفي علاقة مباشرة بالموضوع المتمحور حوله تقرير التربص الحالي "تسوية حقوق متضرري حوادث الشغل والأمراض المهنية. يجب الاشارة إلى هذا الموضوع يكتسي أهمية من خلال تحليل ودراسة مكونات منظومة حوادث الشغل والأمراض المهنية وبالنظر كذلك إلى التطور الاقتصادي والاجتماعي المؤثر بشكل مباشر على نظام تغطية ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية. واعتبارا كذلك للأهمية التي يكتسيها النظام المذكور في القطاع العمومي في علاقة بالنسيج الاقتصادي من جهة وعلى مستوى التصاريح بحوادث الشغل والأمراض المهنية والتعويضات التي يتم اسنادها بعنوانها (بلغ العدد الجملي لحوادث الشغل المصرح بها سنة 2020 24644 حادثا مقابل 34699 سنة 2019)(1).

على غرار السنوات الفارطة فقد مثلت الحوادث المسجلة بأماكن العمل حوالي95 %من مجموع الحوادث في حين سجلت حوادث المسير ذات الصبغة الشغلية 5 %.

و هذا ما يؤسس على اختيار مسألة الضمان الاجتماعي تحديداً المحور التالي تسوية حقوق متضرري حوادث الشغل والأمراض المهنية خاصةً وأن هذه المنظومة تندرج صلب نظام التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية بالنسبة للقطاعين الخاص و العام . و بهدف تجاوز الصعوبات المسجلة سواء على المستويين القانوني أو التطبيقي يمكن الانطلاق من أحكام القانون عدد 56 لسنة 1995 المؤرخ في 28 جوان 1995 المحدث لهذا النظام نستنتج وجود تنسيق في مستوى بعض الأحكام مع المقتضيات المنصوص عليها بالقانون عدد 28 لسنة 1994 المؤرخ في 21 فيفري 1994 المتعلق بنظام جبر حوادث الشغل والأمراض المهنية في القطاع الخاص. و منه لابد من إثارة الاشكالية التالية والمتمثلة في:

-ما هو النظام القانوني لتسوية حقوق متضرري حوادث الشغل والأمراض المهنية  ؟

و لتحليل الموضوع المطروح يجب تجزئته كالاتي وفق الاشكالية المثارة على نحو التالي :

•  الجزء الأول والمتمحور حول الأحداث المعتمدة صلب نظام جبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

•  الجزء الثاني المتضمن الحقوق الراجعة  للعمال كتعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

الجزء الأول

الاحداث المعتمدةصلب نظام جبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

لضمان تفكيك دقيق لهذا الجزء يجب تقسيمه إلى ثلاث مباحث فرعية، الأول يتمحور حول حادث الشغل، الثاني يتمحور حول حادث طريق ذو صبغة شغليه، و الثالث الذي يتمحور حول المرض المهني.

المبحث الأول

 حادث شغل

العنصر الأول: تشريعيا

 طبقاً ً لأحكام الفصل 3 من القانون عدد 28 لسنة 1994 مؤرخ في 21 فيفري 1994 عرف المشرع حادث شغل كالاتي؛ "يعتبر حادث شغل الحادث الحاصل بسب الشغل أو بمناسبته لكل عامل عندما يكون في خدمة صاحب عمل أو أكثر وذلك محلا كان سببه ومكان وقوعه...". للإشارة حادث الشغل يقوم على عنصرين رئيسيان وهما الاصابة بالجسم الإنساني إلى جانب عنصر المباغتة. والمقصود بعنصر المفاجأة أن حادث يكسى بتابع غير إرادي. طبقاً لقانون عدد 28 لسنة 1994 مؤرخ في 21 فيفري 1994 فإن المتضرر المتسبب عمداً في حادث لا تسند إليه أية غرامة أذ أن حصول الحادث عن طريق هفوة فادحة من المتضرر لم يستثنيه الفصل المذكور أنفاً والفصل الموالي الاتي ذكره من التمتع بالتغطية والتعويض إذ يمكن التخفيض فيه استنادا على الظروف الواقعة في الحادث.  والمقصود بمصطلح "إصابة الجسم الإنساني "هو الضرر البدني الذي لحق العامل بصفة مباغتة نتيجةً تعرضه للحدث. كما يتعين أن تؤثر الاصابة على تمكن العامل من القيام بواجباته المهنية على الوجه الأكمل و بالتالي اختلال معيار المقدرة المهنية. وبالتالي لا يمكن الاعتماد على الحوادث أو الوقائع التي لا تسبب اضرار جسيمة والتي لا تؤثر على قيم المصاب بواجباته المهنية "الحوادث التي لا يتم احتسابها هي المسببة للأضرار" (دون 5 بالمئة). كما يمكن للضرر البدني أن يتخذ عدة أشكال على غرار الحروق أو بتر أصابع اليد ويتم إثباته بعد إتمام المعاينة الطبية (2)(لا توجد صعوبة في إثباته). كذلك وجب التطرق إلى أن إثبات التسبب في نقص المقدرة المهنية هو شرد جوهري للتمتع بتعويض عن الضرر البدني الحاصل(3). إضافةً إلى ذلك فإن ثبوت وجود العلاقة السببية بين الحادث والضرر الناتج عنه هو امر ضروري أي أن يجد الحدث سببه المباشر والفوري في الشغل وبالتالي إثبات وجود العلاقة السببية يساهم في تكييف الحادث للولوج إلى حلول لفضح النزاعات التي يمكن أن تترتب عن إثبات المعيار المحدد لصنف الحادث، حدد فقه القضاء ميزتين للإضفاء الصبغة الشغيلة عليه وهما :

 حصول الحادث في توقيت ومكان العملة ووجود علاقة تبعية قانونية عند وقوع الحادث بين الأجير وصاحب العمل. إذ أن شرط وجود العامل في زمان ومكان الحادث هو أمر لا بد منه لإثبات الصبغة الشغيلة.

بالإضافة إلى وجوبية قيام علاقة التبعية على أساس رابطة قانونية وهو عقد شغل وبالتالي إضافة إلى الشرط المذكور أنفاً. فوجود العامل في مكان وزمان العقد يستدعي منه ضرورةً وجوبية تنفيذ البنود المنصوص عليها بالعقد أي الالتزامات المهنية الموكولة له.

العنصر الثاني: من منظور فقه القضاء

من حيث المبدأ : فان الإصابة القلبية الحاصلة لعمل بصفة مفاجئة نتيجةً للمجهودات المبذولة  أثناء العمل يتكون منها حادث شغل لا مرض مهني أضحى المرض يظهر بصفة تدريجية بخلاف الحديث فانه يظهر بصفة فجئية(4).

من حيث المبدأ: اصابة العامل أثناء العمل قرينة على انها من جراء الشغل إلا إذا ثبت إن لها سبباً خارجياً لا دخل للشغل فيه.(5)

 إن المقصود بحادث شغل هو الحادث الواقع بسبب الشغل أو بمناسبته وهو الحادث الذي يتعرض إليه العمل أثناء قيامه بعمله أو بمناسبة إنجازه لعقد الشغل الرابط بينة وبين مؤجره إد إنه ذلك العقد هو الذي يحدد طبيعة ذلك العمل وهو الاطار (6)الذي يتضمن المهمة التي كلف بها العامل لإنجازها لذلك فإن الحلدث ينظر إليه في إطار العلاقة ويكون المرجع الذي يقع  على اثره تحديد واجبات العامل إزاء المؤجر أو المؤسسة التي يعمل لديها.(7)

المبحث الثاني

حادث طريق ذو الصبغة الشغليه

العنصر الأول: تشريعيا

 طبقاً لأحكام الفصل 3 تحديداً الفقرة الثانية من قانون عدد 28 لسنة 1994 مؤرخ في 21 فيفري  1994  و الفقرة الثانية من القانون عدد 56 لسنة 1995 المؤرخ في 28 جوان 1995 ، عرف المشرع حادث الطريق كالاتي: "يعتبر حادث شغل أيضاً الحادث الحاصل للعامل أثناء تنقله بين مكان شغله ومحل اقامته، بشرط أن لا ينقطع مصيره أو يتغير اتجاه لسبب أملته، مصلحته الشخصية أو لسبب لا صلة له بنشاطه المهني"'.

إن أول تجديد جاء به القانون عدد 56 لسنة 1995 المؤرخ في 28 جوان 1995 يمس الأخطار المغطاة. وفعلاً ومثلما تمت ملاحظته سابقاً عند إثارة الفصل 46 من النظام الأساسي لأعوان الوظيفة العمومية فانه لا يوجد تعريف واضح لحادث الشغل كما أن الفصل المذكور لم يتعرض لحادث الطريق ولا للأمراض المهنية. ولسد هذا الفراغ القانوني عرف القانون الجديد في فصله الثالث بوضوح الأخطار المهنية التي يمكن أن تؤدي إلى تعويض بصفة مباشرة وهي: حادث شغل - حادث طريق ذو صبغة شغليه - الأمراض المهنية.

وبناءً على الفصول المذكور أنفاً، فإن إضفاء الصبغة الشغلية على الحادث يشترط عدم انحراف العامل على الطريق وكذلك يتطلب منه عدم تغيير اتجاهه لقضاء مصلحة شخصية أو لسبب لا صلة له بالنشاط المهني. بنسبة لبعض الفئات الخاصة مثل الوكلاء التجاريون ، في بعض الأحيان طبيعة عملهم تتطلب التجوال : بالتالي مكان العمل لا ينحصر في إطار المؤسسة فقط وبناءً عليه فإن مبدأ الحماية والتأمين يشمل كذلك الأمكنة الخارجة عن المؤسسة والذي يتوجه إليه العامل لتنفيذ التزاماته المهنية. إذا استدعت طبيعة النشاط المهني ضرورة تنقل العون من المقر الاجتماعي للمؤسسة إلى مكان أخر (في نطاق قيامه بواجباته المهنية)، فيشترط أن تكون سلوكاته وتحركاته في نطاق النظام الداخلي المضبوط من طرف صاحب العمل وفي ربط مباشر بوضعية بعض الفئات الخاصة فإن مكان الشغل الرئيسي لا يشمل المؤسسة فقط بل يشمل عدة أمكنة حددها المؤجر للأعوان لتنفيذ وللقيام بالالتزامات المهنية الناشئة على عقد الشغل . للإشارة يتعين على الأجير أن يتبع مسلكاً رئيسي وهو المسلك الطبيعي الذي يربط بين مكان العمل ومحل الاقامة والمقصود بمحل الاقامة هو المكان الذي يعيش فيه الشخص بصفة فعلية يجب أن يتصف بالاستقرار. ولا يشترط لذلك أن تكون اقامته فيه مستندة إلى حق قانوني . كان يكون مالكاً أو مستأجراً بل تكفي الاقامة الفعلية. كما أن محل الاقامة لا يستند على الشكل ، الهيئة أو مدة الانتصاب به عند التعرض لحادث شغل. كما أن المسلك الرئيسي المذكور أنفاً يتم تحديده بناءًا على عدة عناصر ابرزها وأهمها :

- موقع محل الاقامة/-موقع مكان العامل/ الظروف الملائمة لطريق بينهما من حيث السهولة والأمن منه يتم تحديد المسافة القصوى الفاصلة بينهما. طبقاً لأحكام القانون عدد 28 لسنة 1994 مؤرخ في 21 فيفري 1994 ، بانقطاع مسير العامل أو بتغير اتجاهه بسبب مصلحة شخصية أو الأخر لا صلة له بنشاطه المهني فإن ذلك لا يكسي للحادث الحاصل للأجير الصبغة الشغلية.

العنصر الثاني: من منظور فقه القضاء

قد ذهب فقه القضاء إلى اعتبار أن العامل اذا تعرض لحادث مرور بعد أن غير وجهته في ذهابه من منزله إلى مكان عمله أو العكس لقضاء مرأب خاص به(8). فإن ذلك يعتبر قطعاً لعلاقة الشغل بالحادث وفي هده الصورة لا يحق له في المطالبة بتطبيق قانون فواجع الشغل للحصول على الغرم ويصبح الموضوع متعلقاً فقط بحادث مرور.

المبحث الثالث

 المرض المهني(9)

العنصر الأول: تشريعيا

طبقاً لأحكام الفصل 3 من القانون عدد 28 لسنة 1994 مؤرخ في 21 فيفري 1994 تحديداً الفقرة 3  عرف المشرع المرض المهني على أنه كل ظاهرة اعتلال وكل تعفن جرثومي أو إصابة تكون مصدرها بلقرن ناشئاً  عن النشاط المهني للمتضرر. كما أن الاصابة بمرض مهني يمكن أن تكون ناتجة عن التعرض إلى عوامل فيزيائية ، كيميائية ، أو بيولوجية فهي نتاج ظروف عمل لا تلائم لوائح  منظومة حفظ الصحة والسلامة المهنية(10) . على خلاف حادث الشغل الذي يقع بصفة مؤقتة ولحظية ، فإن المرض المهني يعد نتيجة لتعرضه مستمر لمسبب الضرر الرئيسي المؤدي إلى المرض على امتداد فترة زمنية محددة. كما أن المشرع قد اعتمد المبدأ الحصري للأمراض المهنية وبذلك يتحتم أن يكون المرض مدرجاً بالجدول الرسمي الذي حددت فيه الأعمال التي قد تكون سبباً في الأمراض المهنية.

العنصر الثاني : من منظور فقه القضاء

من حيث المبدأ اعتبر فقه القضاء التونسي أن الأسباب التي تنشأ عنها الأمراض المهنية الوارد بها قانون فواجع الشغل ليست على سبيل الحصر وانما فيها ما يؤدي مباشرة  للوفاة مثال مرض السل المتسبب مباشرةً عن القيام  بعمل يقتضي استعمال مواد كيميائية فأنه يعد من الأمراض المهنية مهما كان السبب(11).

 كذلك ان تاريخ معاينة المرض طبياً مشبه بتاريخ حادث الشغل و عدم مطالبة المحكمة الأجير بتقديم الملف الصحي للتعرف بدقة على تاريخ أول معاينة لمرضه رغم مطالبة شركات التأمين به فيه هضم حقوق الدفاع  وخرق احكام الفصل 89 من مجلة فواجع الشغل (12).

فبحسب ما ورد بالقرار التعقيبي المدني عدد 25005 مؤرخ في 04 نوفمبر 2003 ؛ فالعبرة في وجود المرض المهني من عدمه لا تقوم إلا بتوفر الرابطة السببية بين المرض وبين العمل.(13)

و في ربط مباشر بالأحداث المعتمدة صلب نظام جبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية تجدر الاشارة إلى جملة الاجراءات الإدارية الأولية المحمولة على كل من الضحية أو المتضرر من جهة والإدارة من جهة أخرى.

المبحث الرابع: جملة الاجراءات الإدارية للتعويض تتلخص في واجب الاعلام بالحادث وواجب التصريح به.

العنصر الأول: واجب الاعلام بالحادث

انطلاقا من أحكام الفصل 62 من القانون عدد 28 لسنة 1994 مؤرخ في 21 فيفري 1994 أنه يتعين على المتضرر من حادث الشغل مهما كنت خطورته أن يعلم صاحب العمل أو أحد مأموريه بالحادث الحاصل له. حيث يقال واجب الاعلام على عاتق الأجير. قد حرص المشرع على تسيير عملية الإعلام من خلال تحميل ذلك الواجب على رفاق الأجير المصاب في الشغل ، على أقاربه ورؤسائه المباشرين تباعاً في صورة معاينة الحادث بأنفسهم أو بإبلاغهم العلم به. عملية الاعلام يمكن أن تقع بطريقة مباشرة من المتضرر إلى مؤجره أو عن طريق الهاتف أو كذلك بواسطة برقية بريدية في صورة حصول الحادث بمكان غير المركز الرئيسي لمؤسسة الشغل أو في الطريق المحمي بالتغطية. اثر تطرقنا إلى التفاصيل الخاصة بالظرف المكاني لا بد من الولوج إلى التفاصيل الاخرى المتعلقة بالظرفية الزمانية. حيث أن المشرع ألزم أن يحصل الاعلام بالحادث في نفس يوم وقوعه مع التمديد في أجل أقصاه 48 ساعة من أيام العمل الموالية لحصول الحادث.(14) وهذا الاجراء أي التمديد هو بهدف تسير عملية سير الاعلام بضمان حصوله في أجل معقول مع رفع الحرج عن المتضرر وغيره في صورة اعتماد أجل قصير ومنه ثقل إمكانية التبليغ عن الحادث في أجل معقول. وللإشارة فإن المشرع لم يدرج أي جزاء في صورة الإخلال بالإجراء المذكور من خلال ربطه أجل سقوط ألحق في المطالبة بالغرامات المستحقة بعد مرور سنتين من يوم وقوع الحادث أو بدايته من يوم التئام الجرح حسب النظام المنطبق دون إدخال تاريخ الاعلام في احتساب أجل السقوط وذلك يرجع إلى طبيعة الاجراء لتمكين العامل أو العون التابع لديون من الحصول على مستحقاته كاملة في الأجل القانونية المعمول بها.

- كذلك وجب التطرق إلى كون واجب الإعلام يبقى قائماً في صورة انتكاس وتدهور الحالة الصحية للمتضرر أو في صورة تحسن حالته وانخفاض عجزه.

العنصر الثاني: واجب التصريح بالحادث

طبقاً لأحكام الفصل 63 من قانون 1994 : ''مهما تكن كيفية بلوغ نبأ الحادث أو المرض إلى علم صاحب العمل ، على هذا الأخير واجب التصريح بوقوع الحادث في أجل 3 أيام عمل لإبلاغه بالحادث وذلك في صورة تمادي المتضرر في نشاطه''.

ان التصريح المذكور أنفاً يحرر في ثلاث نظائر يقع توجيهها إلى :

 - الصندوق الوطني للتأمين على المرض

- مركز الشرطة أو الحرس الوطني الأقرب لمكان وقوع الحادث.

- تفقدية الشغل المختصة ترابياً باعتبار أنها الجهة المكلفة بمراقبة ظروف العمل ومدى مطابقتها لتشريع الشغل المعمول به وكذلك لادراج كافة المعلومات الخاصة بالحادث لغايات إحصائية.

في حالة تسبب الحدث في وفاة العمل ، يجب ارفاق التصريح بالشهادة الطبية المبينة لوفاة وفي صورة حصول الوفاة في تاريخ متأخر عن الحدث فيتوجب الإدلاء بالشهادة المذكورة أنفاً في أجل 48 ساعة من أيام العمل الموالية للوفاة. في صورة تعكر حالة المصاب وانتقاص وضعيته الصحية بعد الالتئام للجرح الظاهر يتعين على المؤجر أن يوجه في أجل الخمسة أيام الموالية لإعلامه بذلك بشهادة طبية تثبت تلك الحالة والعواقب المنتظرة عند الانتكاس ، كما يتبع نفس الاجراءات عند عدم تفاقم العجز أو انخفاضه الحاصل بعد تحديد نسبة العجز المهني المستمر لدى المصاب هذا.

يتم إيداع الشهادة الطبية إما مباشرة أو بواسطة رسالة مضمونة الوصول  طبقاً لأحكام الفصل 62 من قانون عدد 28 لسنة 1994.

الجزء الثاني

الحقوق الراجعة  للعمال كتعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية:

المبحث الأول

المنافع العينية

تتمثل المنافع العينية في تمكين المتضررين من اقتناء الات تقويم وتعويض الأعضاء ومن صيانتها وتجديدها عند الحاجة وكذلك التزود بجميع الآلات وتوابعها(15) التي تستجوبها الحالة الصحية للمتضرر والمشار إليها طبياً. دون نسيان أن الإجراءات الخاصة بإسداء هذه المنافع شهدت تحويرات هامة تمثلت في تبسيط طرق الانتفاع ، حيث أن لم يعد إسداء هذه المنافع متوقفاً على حكم قضائي كما كان معمول به في ظل التشريع القديم، بل أصبح يتم مباشرةً عن طريق الصندوق بالاعتماد على وصفة طبية وبعد موافقة المراقبة الطبية(16). في ربط مباشر بوضعية أجراء القطاع الخاص و طبقا لأحكام القانون عدد 28 لسنة 1994 مؤرخ في 21 فيفري 1994 ،تتم دراسة حالات إسداء هاته المنافع صلب مصلحة الشؤون الاجتماعية بالتوازي مع اللجنة الطبية للمؤسسى من خلال التأكد من توفر كافة الشروط اللازمة المذكورة أنفاً وفي حالة ثبوت توفرها ، يتم المصادقة من طرف اللجنة على التكفل باقتناء الات التقويم المطلوبة من قبل المؤسسات المختصة والمزودين (يتولى الصندوق الوطني للتأمين على المرض  تسديد ثمن هذه الآلات في حدود تعريفات محددة). كما تجدر الاشارة كذلك إلى أن مصاريف نقل الآلات ، والمصاريف التكميلية لعمليات التزويد والتجديد وكذلك معاليم الاختبارات الطبية الأولية تحمل على كاهل الصندوق ،و مسؤولية العون المتضرر تكمن في المحافظة على هذه الأجهزة وعدم الاضرار بها أو التفريط فيها كما يتحتم عليه إرجاع هذه الآلات للصندوق إذا ما أصبح في غنى عن استعمالها ويتعين على الخلف العام الالتزام بنفس الشيء بعد وفاة المتضرر وهذا الاجراء يمكن من إعادة استعمال الآلات التي مازالت في حالة جيدة ومنه توفير نفقات على المجموعة الوطنية ، شرط المحافظة يكتسي صبغة إلزامية طبقاً لأحكام القانون الانف ذكره.

المبحث الثاني

 المنافع النقدية

العنصر الأول: العجز المؤقت

*حالة تجعل الشخص في استحالة مؤقتة للممارسة الكلية (العجز الكلي المؤقت) أو الجزئية لعمله على إثر مرض أو حادثة وذلك إلى غاية شفائه(17).

عند وقوع الحادث أو معاينة المرض وطيلة فترة العجز المؤقت عن العمل للمتضرر الحق في :

- الاسعاف والعلاج الذي تطلبه حالته الصحية

- النقل ذهب وايابا من مكان الحادث إلى أقرب مكان يمكن معالجته فيه طبقا لحالته الصحية.

- النقل عند الاقتضاء ذهابا وإياباً بالوسيلة المتوفرة والأنسب لحالة الصحية التي عليها المتضرر والأقل كلفة من المكان الذي تتم فيه معالجته إلى أقرب مكان يمكن أن يتلقى فيه العلاج المختص الذي يشير به الطبيب المباشر.

- حرية اختيار الطبيب أو الصيدلي وعبد الاقتضاء المعاونين الطيبين الذي يشير الطبيب بوجوب تدخلهم وفي هذه الحالة ترجع المصاريف في حدود التعريفة الرسمية.

- الإبقاء على كامل أجره بما في ذلك جميع المنح والتعويضات وكذلك جميع حقوقه في التدرج والترقية(18). ويتواصل انتفاع المتضرر بالمنافع المذكورة إلى أن يصبح قادراً على استئناف عمله أو في صورة انتقاص عاجزه الجزئي ، الكلي أو وفاته.

وللمتضرر من حوادث الشغل والأمراض المهنية الحق في غرامة يومية من أجل فقدان الأجر تستحق ابتداءً من اليوم الرابع الموالي للحادث أو لمعاينة المرض المهني وفي حالة إيواء المتضرر بالمستشفى أو ثبوت الحادث تستحق هذه الغرامة ابتداء من اليوم الثاني ويستحق المتضرر في الحصول على غرامة يومية إلى تاريخ الشفاء التام للمتضرر أو ثبوت اصابته بعجز دائم أو وفاته وتساوي هذه الغرامة 2/3 أجر المتضرر اليومي العتيد مهما كان أمد العجز(19). ويحمل أجر يوم شغل الذي وقع فيه الحدث بأكمله على صاحب العمل. وأضحى استأنف المتضرر العمل قبل التام الجرح في خدمة أي كان سقط حقه في الانتفاع بالغرامة اليومية ابتداء من يوم العودة إلى العمل. ويستأنف استحقاق الغرامة اليومية في الحالات الأتية:

- إذا رضي المتضرر باستئناف المعالجة بعد أن امتنع عنها أو قطعها ما لم يتسبب تهاونه في تفاقم الضرر بصفة ثابتة.

- إذا عرض المتضرر نفسه على الفحص أو الرقابة الطبية أو عبد استعداده لذلك بصورة ملموسة ويبدأ صرف الغرامة بحسب الأحوال إما من اليوم الموالي لحصول المرض أو المراقبة أو إثبات الاستعداد لقبولها أو من اليوم الذي يعينه القاضي.

- إذا غادر المتضرر شغله من جديد بعد استئنافه.

- إذا حدث انتكاس بعد التئام الجرح حسب الظروف المحددة قانونا طبقاً لأحكام الفصل 24 من قانون عدد 28 لسنة  1994.

ويبتدئ صرف الغرامة اليومية من اليوم الموالي لزوال موجب تعليقها.

اما اذا ما تمعنا النظر في الأحكام الجاري بها العمل في القطاع العام و العمومي بالرجوع الى قانون عدد 56 المؤرخ في 28 جوان 1995 في سياق التطرق إلى القصور المهني والعجز البدني أو الذهني، فإن العون الذي يثبت قصور مهني فاضح يتخذ في شأنه التدابير التالية: 

 - اسعافه بتكوين من شأنه تحسين قدرته المهنية مع تعينه في خطة أخرى معادلة تتماشى مع مؤهلاته.

- ادماجه حسب مؤهلاته في مسلك مهني أدنى مع إعادة ترتيبه في هذا المسلك المهني.

- احالته الى التقاعد.

- إعفاؤه.

 كما يتم إثبات القصور المهني الفادح بناءً الى تقارير مفصل من الرئيس المباشر للعون يبين بوضوح النقائص لدى العون المعني خلال فترة زمنية كافية ويذكر هذا التقرير الإجراءات المتخذة لفائدته بهدف تحسين مردوده وانتاجيته وكذلك بهدف ادماجه في محيط العمل. ويكون هذا التقرير مصحوبا بملاحظات المعني في الغرض. وفي كل الحالات يتم اتخاذ القرار من قبل الرئيس المدير العام بعد أخذ رأي اللجنة الإدارية المتناصفة ذات النظر التي تقال إليها مهام النظر في الموضوع كما لو تعلق الأمر بالتأديب.

وفي صورة الإعفاء ينتفع بغرامة إعفاء تساوي كامل مرتبه الشهري عن كل سنة خدمات مدنية فعلية دون أن تفوق هذه الغرامة مرتب اثني عشر شهراً. ، تمنح عطل المرض العادي الذي لا تتجاوز مجموعها ثلاثين يوماً لكل فترة مدتها 365 يوما مباشرةً من طرف الرئيس المدير العام للعون. وفي جميع الحالات الاخرى فإن عطل المرض العادي التي تتجاوز 30 يوماً لكن فترة مدتها 365 يوماً لا يمكن أن تمنح من طرف الرئيس المدير العام إلا بناءً على الموافقة من لجنة طبية تتكون كما يلي: الرئيس المدير العام للمؤسسة أو من ينوبه (رئيس اللجنة) الطبيب المسؤول عن مركز الطب الاجتماعي بالمؤسسة. ويقع البت في عمر العون بالاستناد إلى الوثائق ويمكن أن تطالب هذه اللجنة بشهادة طبية مسلمة من الطبيب المراقب أو من طرف طبيب مختص. كما تخضع العطل المرضية خارج الأراضي التونسية إلى المولفقة المسبقة للرئيس المدير العام بعد استشارة اللجنة الطبية المذكورة أعلاه. و يمكن للأعوان الذين يعانون من مرض السل أو من مرض عقلي أو من تعرضوا لمرض السرطان او الشلل أن يتمتعوا بعطلة مرض طويلة الأمد. كما ألا تمنح هذه العطل إذا كانت هذه الأمراض نتيجة عن تعاطي الكحول أو عن تسمم حاصل من تعاطي المخدرات ويقع منح هذه العطل سواء بطلب من العون المعني أو ببادرة من المؤسسة بعد أخذ رأي لجنة مراقبة خاصة طبقاً لترتيب المنصوص عليها أعلاه. وللإشارة فأن الحصول على عطلة مرض طويلة الأمد يجب على العون تقديم مطلب مدعم بشهادة طبية مفصلة من طبيبه المباشر، يذكر فيها بالخصوص تعرضه لأمراض المنصوص عليها سابقاً. يمكن للمؤسسة أن تجري فحصاً مضاداً للمعني بالأمر يقوم به طبيب مختص تختاره للمؤسسة. وإذا كان الفحص الطبي المضاد يؤكد تشخيص الطبيب المباشر للحالة فإن لجنة مراقبة خاصة تدرس ملف العون.

إذا اتضح للرئيس المدير العام إسنادا إلى شهادة طبية أو إلى تقرير الرؤساء المباشرين للعون المعني بالأمر أن الحالة الصحية لهذا الأخير تشكل خطراً على العموم أو على زملائه في العمل فإنه يطلب كشفاً استعجالياً من طبيب مختص. إذا كشف الفحص الطبي أن العون مصاب بإحدى الأمراض المشار إليها بقائمة الأمراض المهنية فإن لجنة المراقبة الخاصة تدرس ملف العون.وللإشارة فإن مدة العطلة المرضية طويلة الأمد تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر قابلة للتجديد (20) لمدة ممثلة بشرط إلا يتعدى المجموع خمس سنوات ويتمتع العون في الفترات الأولى للعلاج والتي تكون جملتها 3 سنوات بمرتبه كاملاً باستثناء منح تعويض المصاريف ومنح التبعية الخاصة وخلال الفترات التالية والتي جملتها سنتين، فأنه لا يتخذ إلا نصف مرتبه باستثناء منح تعويض المصاريف ومنح التبعية الخاصة. استثنائيا يمكن تمديد العطلة المرضية طويلة الأمد من 5 إلى 8 سنوات اذا ما أصيب العون بالمرض الذي خول له الحصول على هذه العطلة عند ادائه لعمله. في هذه الحالة فإن مدة التمتع بكامل المرتب تحدد ب 5 سنوات ومدة التمتع بنصف المرتب تحدد ب 3 سنوات.

 العنصر الثاني:العجز المستمر

بمجرد حصول التئام الجرح أو البرء الظاهر يعرض الملف الطبي على اللجنة الطبية المختصة وفقاً للأمر المتعلق بتركيبتها في 13/03/1995 لتحديد نسبة العجز الدائم إن وجدت ويتولى الصندوق تبعاً لذلك إعلام المتضرر أو خلفه العام في أجل شهر من تاريخ الوفاة وتاريخ قرار اللجنة الطبية الموجودة صلب المؤسسة ، يتضمن نسبة العجز، نوع التعويض الذي يستحقه وبمقداره وبداية استحقاقه وتاريخ صرفه له أو بعدم استحقاقه لأي تعويض .  يتضمن جميع العناصر المعتمدة للتسوية أو الأسباب التي حالت دون منح تعويض. ونعني بالعجز المستمر عن العمل هو العجز الذي يبقى بعد التام الجرح الحاصل بسب حادث الشغل أو البراء من المرض المهني. ويقصد بنسبة العجز المستمر، النقص الحاصل للعون في مقدرته المهنية بالقياس إلى المقدرة التي كانت له قبل وقوع الحدث أو المعاينة الطبية للمرض.

♦ كيفية تحديد نسبة العجز

تحدد نسبة العجز المستمر حسب نوع الإصابة وخطورتها والحالة الصحية العامة للمتضرر وسنه والامكانية البدنية والعقلية وكذلك حسب مؤهلاته ومستوى اختصاصه.(21)

في صورة وقوع حوادث شغل متتالية، تحسب النسبة الجملية للعجز على أساس ضم مختلف نسب عجز المتضرر بعد طرح كل واحدة منها من الثانية على قدر طاقة العمل التي أبقى عليها الحادث السابق.

* حقوق المتضرر في حالة العجز المستمر:

للمتضرر الحق في:

- تعويض الأعضاء البدنية وأجزاءها وتقويم اعوجاجها إذا كان العجز المستمر عن العمل يبرز ذلك

- بطاقة أولوية تسندها وزارة الشؤون الاجتماعية.

- راس مال او جراية تعويضية يحددان وفق الحالات التالية:

* الحالة الأولى:

- تكون نسبة العجز فيها 5% أو دون ذلك: لا يستحق المتضرر في هذه الحالة أي تعويض عدى الإسعاف والعلاج الذي تتطلبه حالته.

* الحالة الثانية:

-تكون نسبة العجز 5% وتقل عن 15% يستحق المتضرر في هذه الحالة رأس مال يساوي ثلاث مرات الجراية التعويضية السنوية التي يساوي مبلغها حاصل ضرب الأجر الشهري المقبوض قبل الحادث أو المرض في نسبة العجز ويتم صرف رأس مال المستحق عند بلوغ السن القانونية للتقاعد

* الحالة الثالثة:

- إذا كانت نسبة العجز متراوحة بين 15% و66% او فاقت 66% مع إبقاء المتضرر في حالة نشاط.

يستحق المعني بالأمر جراية تعويضية يساوي ناتج ضرب أجره الشهري السابق للحادث أو للمرض في نسبة عجزه بعد تخفيضها الى النصف وذلك بالنسبة إلى الجزء الذي يتجاوز 50%.

ويتم صرف الجراية التعويضية المستحقة عند بلوغ المتضرر السن القانونية للتقاعد.

* الحالة الرابعة:

إذا فاقت نسبة العجز 66% وعندما تتم احالة المتضرر على التقاعد من اجل السقوط البدني تصرف له جراية تعويضية يساوي مبلغها حاصل ضرب أجره السابق للحادث أو المرض في نسبة العجز ويتمتع بهذه جراية التعويضية مباشرة إثر إحالته على التقاعد من اجل السقوط البدني.(22)

و لقد أدرج منشور السيد الوزير الأول عدد 6 المؤرخ في 18 جانفي 1996 مثالا تطبيقيا يصور هذه  الحالات :

* مثال تطبيقي (23) لعامل يتقاضى أجرا شهريا يساوي 225 دينارا، تعرض لحادث شغل  :

الفرضية الأولى:

- اذا قدرت نسبة عجزه ب 5% لا يستحق راس مال و لا جراية تعويضية

الفرضية الثانية:

- اذا قدرت نسبة عجزه ب 10% يستحق رأس مال يساوي 3 مرات مبلغ الجراية التعويضية السنوية التي يحتسب مقدارها كالاتي:

الجرايات التعويضية الشهرية: 225 دينارا (الأجر الشهري) * 10% = 22.500 دينارا

الجراية التعويضية السنوية: 22.500 دينارا * 12 = 270 دينارا

رأس المال المستحق في هذه الحالة: 270 دينارا * 3 مرات = 810 دينارا

ويصرف هذا المبلغ المكون لرأس المال المستحق عند بلوغ السن القانونية للتقاعد

الفرضية الثالثة:

قدرت نسبة العجز ب 60% يستحق المتضرر جراية تعويضية تحسب كالاتي:

مبلغ الجراية التعويضية الشهرية بالنسبة للجزء الاول:

225 دينارا (الأجر الشهري) * 25% (و هي نسبة العجز مخفضة الى النصف) = 56.25 دينارا

مبلغ الجراية التعويضية الشهرية بالنسبة للجزء الثاني:

225 دينارا * 15% (نسبة العجز المتبقية أي 10 مضاف إليها نصفها اي 5) = 33.75 دينارا

مبلغ الجراية التعويضية الشهرية: 56.250+33.750= 90 دينارا

ويصرف هذا المبلغ عند بلوغ السن القانونية للتقاعد غير انه لا يمكن مبدئيا ان يتجاوز حاصل جمعه مع جراية التقاعد 100% من الأجر المعتمد في حساب الجراية

 الفرضية الرابعة :

قدرت نسبة عجزه 70% واحيل على التقاعد من اجل السقوط البدني: يستحق المتضرر جراية تعويضية تحسب كالاتي:

مبلغ الجراية التعويضية الشهرية: 225 دينارا (الأجر الشهري) * 70 % (نسبة العجز) = 157.500 دينارا

ويتمتع المتضرر بهذه الجراية التعويضية مباشرة إثر إحالته على التقاعد من اجل السقوط البدني، غير انه لا يمكن مبدئيا أن يتجاوز حاصل الجمع بين هذه الجراية وجراية التقاعد 100% من الأجر المعتمد في حساب الجراية.

 العنصر الثالث: الجراية التعويضية

تسند جراية تعويضية  و تدفع على اقساط شهريا وبحلول الأجل وهي غير قابلة للإحالة ولا لحجز ويمكن جمعها مع جرايات التقاعد أو الباقين على قيد الحياة التي قد يستحقها اصحابها غير أنه لا يمكن أن يتجاوز حاصل الجمع بين الجرايتين 100 % من الأجر المعتمد بنسبة لحساب الجراية. إذ عندما تستوجب حالة المتضرر بصفة قطعية الاستعانة بالغير يتم رفع هذا الحد الاقصى إلى 125 % وذلك بمقتضى قرار من الوزير الأول بعد استشارة اللجنة الطبية الموجودة بالمؤسسة.

أ.مراجعة الجراية

 يبقى الحق في طلب مراجعة الجراية التعويضية استناداً إلى تفاقم عجز المتضرر أو تحسن حالته قائماً مدة 5 سنوات انطلاقا من تاريخ البرء الظاهري أو التام الجرح ويمكن تحديد هذا الطلب عدة مرات خلال هذه المدة دون أن تقل الفترة الزمنية الفاصلة بين مطلبين عن عام واحد. في صورة وفاة العون بسبب الحادث أو المرض، يحق لخلفه العام ، في ضرف خمس سنوات بعد وقوع الحدث أو بعد أول معاينة لمرضه مع المطالبة بتقدير جديد للتعويضات الممنوحة. وفي صورة تفاقم الضرر أثناء السنوات الخامس التي تجوز فيها المطالبة فيها بحق المراجعة وتسبب ذلك في عجز مؤقت جديد استوجب علاجاً طبياً على الصندوق الوطني للتأمين على المرض التكفل بالمصاريف الطبية والجراحية واقتناء الأدوية وتعويض الأعضاء البدنية واجزائها وتقويم اعوجاجها ودفع تكاليف الاقامة بالمستشفى الناجمة عن الانتكاس كامل الأجر طيلة مدة العجز المؤقت عن العمل.

وفي صورة أن العون المتضرر من حادث الشغل أو المرض المهني أصبح مجبراً على الاستعانة بالغير للقيام بشؤونه العادية وبعد أن يتم إقرار من قبل اللجنة الطبية المركزية يرفع في مبلغ جرايات التعويضية المذكورة(24) في الحالات السابقة بنسبة 25 %. وعند بلوغ المتضرر السن القانونية للتقاعد  تراجع جراية التقاعد باعتبار الفترة التي انتفع من خلالها بالجري التعويضية. كما لو كانت فترة عمل فعلي دفع خلالها مساهمته في صندوق الاجتماعي صلب المؤسسة. كما تعدل التعويضات عن العجز المستمر والوفاة باعتبار تطور مستوى الاجور ويضبط تاريخ التعديل وكيفيته بمقتضى أمر.

ب. تعليق الجراية:

 يعلق صرف الجراية التعويضية المسندة إلى القرين الباقي على قيد الحياة في حالة زواج من جديد قبل سن الخامسة والخمسين سنة. وفي حالة وفاة القرين الجديد أو انحلال عقد الزواج، يستأنف صرف الجراية التعويضية مع مراجعة قيمتها عند الاقتضاء باعتبار مختلف التعديلات الحاصلة مدة الانقطاع طبقاً لتشريعات الجاري بها العمل داخل المؤسسة.

العنصر الرابع:في حالة الوفاة

طبقاً لأحكام الفصل 44 من من قانون عدد 28 لسنة 1994 بالنسبة لأجراء القطاع الخاص و  الفصل 26 من القانون عدد 56 لسنة 1995 بالنسبة للأعوان القطاع العام ، في حالة الوفاة إذا تسبب حادث الشغل أو المرض في وفاة المتضرر، ينتفع القرين والابناء بالجراية التعويضية ، وفي غيابهم أصول المتضرر الذين هم في الكفالة.

 وتضبط مبالغ الجرايات المسندة إلى القرين وإلى الأيتام على أساس نسبة مئوية من أجور المتضرر من حادث الشغل كما يلي :

 - تقدير جراية القرين بخمسين بالمائة من أجر الهالك السنوي إذا لم يكن للهالك أولاد يستحقون تلك الجراية مهما كان عددهم.

- تقدير جراية الأيتام بعشرين بالمئة من أجر الهالك السنوي بالنسبة ليتيم واحد وب 30 % ليتيمين ب-40% بالمائة بالنسبة لم زاد على ذلك. إذا كان الأبناء يتامى الأبوين، تقدر الجراية بخمسين بالمائة من الأجر السنوي للهالك ليتم واحد و60% ليتيمين إثنين، 70% لثلاث ايتام و80 % لأربعة ايتام فما فوق.

وبخصوص السن القصوى لانتفاع الأيتام بالجراية التعويضية فقد تم ضبطها كما يلي:

- حتى بلوغ سن 16 عاما بدون أي شرط.

 - حتى بلوغ سن 21 عاما مع شرط إثبات مزاولتهم للتعليم بمدرسة ثانوية أو بمدرسة فنية أو صناعية، عمومية أو خاصة. -حتى بلوغ سن الخامسة والعشرين مع شرط إثبات مزاولتهم تعليماً عالياً/ البنت التي لم تجب نفقتها على زوجها.

 - دون تحديد السن إذا كان اليتيم مصابة بداءالعضال أو بعجز يجعله غير قادر إطلاقاً على تعاطي أي نشاط.

- الأصول في الكفالة يضبط المقدار السنوي للجراية التعويضية المسندة إليهم بمبلغ 20 % من الأجر السنوي للمتوفي، بالنسبة لكل منتفع دون أن يتجاوز المبلغ الجملي للجرايات المدفوعة نسبة 50 % من الأجر السنوي للمتوفى الحالات التي تنتفي فيها المنافع والتعويضات الراجعة للمتضرر:(25)

 لا يسند أي تعويض إلى المتضرر المتسبب عمداً في الحدث أو في المرض، يمكن التخفيض في التعويض إذا ثبت أن الحدث أو المرض نجم عن خطأ فاضح ارتكبه المتضرر على أن لا يتجاوز التخفيض نسبة 50 % من ذلك التعويض/ ينقطع صرف المنافع المشار إليها بالفقرات السابقة في صورة امتناع المتضرر عن إتباع العلاج المشار به من الطبيب أو في حالة تخليه اختياريا عن إجراء المراقبة الطبية.

المبحث الثالث

 طرق التسوية

العنصر الأول: التسوية الرضائية

يهم هذا الصنف المتضررين من حوادث الشغل و الأمراض المهنية المصابين بعجز مستمر يساوي أو يقل عن 35% ويفوق 15 % وذلك بعد استيفاء العلاج اللازم وانقضاء أجال طلب المراجعة. تتم هذه التسوية عن طريق ابرام اتفاق بين الصندوق الاجتماعي  والعون المتضرر أو خلفه العام من أجل صرف غرامة التعويض في شكل راس مال يحدد بالاعتماد على جدول معاوضة الجرايات المضبوط من قبل وزير الشؤون الاجتماعية. يعد تجديد قانون 1995 على درجة كبرى من الأهمية مقارنة بالتشريع القديم الذي لا يقر هذا الصنف من التسوية إلا للمتضررين المنتفعين بجراية يتراوح مقدارها السنوي بين 12 دينارا و36 دينارا. وبمقتضى التشريع الجديد أصبحت قاعدة الاحتساب تحدد على أساس مبلغ الجراية التي سبق التطرق إلى مضمونها وكيفية احتسابها. كما أن رأس المال لم يعد يحدد بالرجوع إلى مبلغ الجراية فقط بل كذلك بالاعتماد على جدول معاوضة الجرايات(26) الذي يأخذ بعين الاعتبار علاوة على مبلغ الجراية سن المتضرر. للإشارة فأن هذا النوع من التسوية يتماشى في نهاية الأمر مع مصلحة الإدارة والمتضرر على حد السواء، إذ يمكن الإدارة من الحفظ النهائي للملف. بالتالي من التخفيف من عبء مصلحة الشؤون الاجتماعية صلب المؤسسة دون نسيان وأن عدد المتضررين الذين تبلغ نسبة عجزهم عن 35 % لا يستهان به.  من الأبعاد الإيجابية لهذه التسوية وأنها تمكن العون المتضرر من استثمار منحة رأس المال لا سيما وإن نسبة العجز ضئيلة ولا تشكل عائقاً أمام مواصلات نشاطه المهني.

كما إن المشرع قد وضع شرطين لبلوغ صحة هذه التسوية بهدف الحفاض الى حقوق المتضرر وخلفه العام:

 - ضرورة استيفاء العلاج وتحديد النسبة النهائية لعجز "مع الإشارة إلى أن كل اتفاق مبرم قبل هذه المرحلة يعتبر لاغياً".

- ضرورة مصادقة حاكم الناحية على الاتفاق المبرم في نطاق هذه التسوية بالنسبة للقصر. مع الاشارة إلى أنه يمكن الرجوع في هذا الاتفاق بعد مرور شهرين من توجيه إعلام مسبق بذلك من قبل أحد الطرفين، مع العلم أنه في كل الحالات ينتهي إيقاف الجراية حال انقطاع العلاقة الشغلية ويستأنف صرفها ابتداءً من هذا التاريخ.(27)

العنصر الثاني: التسوية القضائية

 يحق للمتضرر أو خلفه اللجوء إلى المحكمة في صورة وجود خلاف حول نتائج التسوية الالية (عن العجز المؤقت -المستمر)(28). تعتبر تسوية الحقوق قضائياً ضماناً إضافيا للعون أو الأجير المتضرر حيث تم تطويره لينسجم مع النزعة الاجتماعية التي عرف بها نظام جبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل ، فلقد خاص المشرع الدعوة القضائية بإجراءات مبسطة(29). حيث أن المشرع قد أوكل مهمات النظر في النزاعات الناشئة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية مهما كان مقدار الطلب أو موضوع الدعوى إلى قاضي الناحية فينظر نهائياً في النزاعات المتعلقة بمصاريف المعالجة والدفن والغرامات اليومية في أجل 15 يوماً من تاريخ رفع الدعوى وابتدائيا في النزاعات المتعلقة بجراية الوفاة والعجز الدائم وذلك في أجل شهر من تاريخ رفع الدعوى. كما أنه تأسيساً للصبغة المتأكدة للتعويضات فقد أكد المشرع على أن الأحكام الصادرة عن قاضي الناحية تنفذ عاجلاً بقطع النظر عن الطعن فيها بالاستئناف كما أن نسخ الأحكام المسلمة من الكتابة معفاة من معالم التسجيل الجبائي. طبقاً لحكام الفصول 44-45-46 من قانون عدد 56 المؤرخ في جوان 1995 ، فأن الدعوة ترفع لقاضي الناحية المختص بعرضها كتابية يسلمها الطالب أو نائبه لكتابة المحكمة وفق الإجراءات العادية المنصوص عليها بمجلة المرافعات المدنية والتجارية ويجوز للمتضرر أو خلفه العام أن يرفع دعواهم بصفة مباشرة أو شفاهياً أو بواسطة مكتوب مضمون الوصول لمحكمة الناحية التي وقع بدائرتها مكان الحادث إلا أنه واستثناء لتلك القاعدة فإن الحادث الواقع خارج الدائرة القضائية التي يوجد بها مكان العمل أو خارج المركز الذي يتبعه الأجير المتضرر من حيث المهنة فإن قاضي هذه الدائرة المختص بالنزاع وهذه الصورة تنطبق خاصة على حوادث المرور ذات الصبغة الشغلية إذ يرجع الناظر فيها لمحكمة الناحية التي يوجد بها مقر العمل حتى ولأن حصل ذلك الحادث في مكان أخر. "وللإشارة وأن حق القيام بالدعوى يسقط بمرور عامين انطلاقا من يوم الحادث أو معاينة المرض وذلك بالنسبة لنزعات المتعلقة بالغرامات الوقتية وبداية من تاريخ التئام الجرح أو البراء الظاهر أو وفاة العون.

الخاتمة العامة

وجب التطرق كذلك إلى ان حوادث الشغل والأمراض مهنية باختلاف اشكالها وتفاوت درجة خطورتها تخلف لدى الاجير والمهني المتضرر واضرار مادية وبدنية فهي من جهة اولى بحكم التوقف عن العمل تفقده حقه في دخله المعتاد ومن جهة ثانية يجد نفسه مضطرا لبذل المصاريف اللازمة لتداوي ومن جهة ثالثة يصاب احيانا بعجز بدني دائم وانطلاقا من كون الاجير يخضع لتبعية اقتصادية وقانونية من هذا المنظور كرس المشرع نظام التعويض ثم توسع نظام التغطية ليصبح فرعا من الحيطة الاجتماعية من جهة وليشمل من جهة اخرى اضافة الى الاجراء او اغلب الشرائح النشيطة داخل المنظومة الاجتماعيةبعد الخوض في جميع في هذه المفارقات القانونية والعلمية منها يمكن اعتبار ضرورة حتمية لهذا النظام القانوني لأن نظام جبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية النافذ لم يعد متناغم بما هو اقتصادي واجتماعي بالأخص.

لذا نتوجه بمجموعة من مطالب والتي يمكن اختزالها في  ثلاثة نقاط كبرى اولها تكمن في اختزال اجراء التعويض بإقرار مبدأ التسوية الألية قبل اللجوء الى التقاضي والنقطة الثانية توحيد الجهة او المؤسسة المكلفة بمتابعة تغطية حوادث الشغل والامراض في إدارة النظام القانوني لجبر الاضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية ونقطة الثالثة الاخيرة ونختم بها هذا التحليل الكلي توسيع القائمة لتمكين جميع الفئات من تغطية شاملة مرتبطة بعقود الشغل او من غير حيث ان المشرع استعمل بأحكام الفصل 4 من قانون 21 فيفري 1994 عبارة المستخدمين بأي شكل من الأشكال.


قائمة المراجع

♦ المراجع المتخصصة:

• سيد بلال، الجديد في نظام جبر الأضرار الحاصلة بسب حوادث الشغل والأمراض المهنية في القطاعين الخاص والعام ، مطبعة لابراس ،1995.

• محمد الهادي بن عبدالله ، قانون الشغل والضمان الاجتماعي، 2008.

•  نوح العذاري ، الكامل في الضمان الاجتماعي ، إصدار مؤسسة بيت الحكمة،1990.

•  السيد عبد الستار المولهي ، الضمان الاجتماعي بين مقتضيات القانون وحاجيات  السياسة الاجتماعية،2006.

♦ المقالات :

•   حافظ العموري ، ‘’الصّبغة الشّغليّة لحادّث الطّريق’’ ، تعليق على قرار تعقيبي بتاريخ 26 مارس 2002.

♦ المحاضرات ومذكرات البحث:

• مذكرة الرئيس العام للصندوق القومي للضمان الاجتماعي رقم 88 لسنة1990 بتاريخ 31 ديسمبر 1990.

• محاضرات السيد عبد الستار المولهي تحت عنوان "نظام التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية" ، سنة ثانية قانون إجتماعي ،  2021-2022.

• علا فاروق اصلاح عزام ،  "قواعد الصحة و السلامة المهنية في قانون العمل" ، دراسة  قانونية  في النظامين المصري و الامريكي،  کلية الحقوق جامعة حلوان،  مصر، 2020.

♦ الملتقيات:

• ملتقى حول" نظام جبر الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية" تحت إشراف وتنظيم ديوان الطيران المدني والمطارات بالمنستير 2013

♦ القرارات:

• قرار وزير الشؤون الاجتماعية المؤرخ في 30 جانفي 1995 "خاص بتسوية حقوق متضرري حوادث الشغل والأمراض المهنية".

قرار وزيري الصحة العمومية والشؤون الاجتماعية مؤرخ في 10-01-1995 يتعلق بضبط الجدول القياسي لنسب العجز المستمر الناتج عن حوادث الشغل والأمراض المهنية.

♦  فقه القضاء:

• حكم مدني استئنافي عدد 529 مؤرخ في 17 أفريل 1962 (مجلة القضاء والتشريع عدد 8 لسنة 1962 ص 30).

• قرار تعقيبي مدني عدد 7660 مؤرخ في 21-01-1971(مجلة القضاء والتشريع عدد 1 لسنة 1972 ص 57).

• قرار تعقيبي مدني عدد 40119 مؤرخ في 18 مارس 1996 (نشرية محكمة التعقيب لعام 1996 الجزء الثاني مدني ص 123.

• قرار تعقيبي مدني عدد 8548 مؤرخ في 28-01-1972(مجلة فقه القضاء والتشريع عدد 9 لسنة 1973 ص 45 ).

• قرار تعقيبي مدني عدد 58392 مؤرخ في 07-01 لسنة 1998 (نشرية محكمة التعقيب العام لسنة 1998 ، القسم المدني الجزء 2 ، ص 482).

♦ الأنظمة الخاصة

• النظام الأساسي الخاص بأعوان ديوان الطيران المدني والمطارات، 30-06-1999 .

♦ النصوص القانونية :

قانون عدد 56  لسنة 1995 المؤرخ في 28 جوان 1995.

قانون عدد 28 لسنة 1994 المؤرخ في 21 فيفري 1994.


(1)الإحصائيات العامة لحوادث الشغل والامراض المهنية لسنة 2020,الإدارة المركزية للتصرف في الأخطار المهنية, الصندوق الوطني للتأمين على المرض.

(2)عبد الستار المولهي ،"محاضرة حول التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية"، الفرع الأول، الفقرة الثانية، ص3

2021-2022 ، سنة 2 قانون اجتماعي. ,

(3)عبد الستار المولهي ،"محاضرة حول التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية"، الفرع الأول، الفقرة الثانية، ص 5

(4)حكم مدني استئنافي عدد 529 مؤرخ في 17 أفريل 1962 ,ذكره محمد الهادي بن عبدالله،مجلة القضاء والتشريع عدد 8 لسنة 1962 صفحة 30

(5)-قرار تعقيبي مدني عدد 7660 مؤرخ في 21 جانفي 1971 ,ذكره محمد الهادي بن عبدالله، مجلة القضاء والتشريع عدد 1 لسنة 1972 صفحة 57.

(6) الصّبغة الشّغليّة لحادّث الطّريق  (تعليق على قرار تعقيبي) الأستاذ حافظ العموري بتاريخ 26 مارس 2002

(7)قرار تعقيبي مدني عدد 5076/2004 مؤرخ في 07 ديسمبر 2004 القانونية ,مجلة القانون عدد 16 و-,17 جانفي 2007 ,الصفحة 25.

(8)قرار التعقيبي المدني عدد 10790 المؤرخ في 20 فيفري1975 ذكره عبد الستار المولهي ، ''محاضرة حول الأخطار المغطاة صلب نظام التعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث الشغل والأمراض المهنية''، 2021-2022, سنة 2 قانون إجتماعي.

(9) -قانون عدد 56  لسنة 1995 المؤرخ في 28 جوان 1995.

(10)ملتقى حول حوادث الشغل والأمراض المهنية منظم من قبل ديوان الطيران المدني والمطارات بالمنستير سنة 2013 ، الجزء الأول ، الفقرة 3 ، صفحة 24.

(11) - قرار تعقيبي مدني عدد 8548 مؤرخ في 28 جانفي 1972 ، مجلة القضاء والتشريع عدد 9 لسنة 1973, صفحة 45

(12)قرار تعقيبي مدني عدد 58392 مؤرخ في 07 جانفي 1998 ,نشرية محكمة التعقيب لعام 1998, القسم المدني جزء الثاني صفحة 482.

(13) بالقرار التعقيبي المدني عدد 25005 مؤرخ في 04 نوفمبر 2003,نشرية محكمة التعقيب لعام 2003 ,القسم المدني جزء الثاني الصفحة 398.

(14) -قانون عدد 28 لسنة 1994 المؤرخ في 21 فيفري 1994 الفصل 62.

(15)عبد الستار المولهي ،"محاضرة حول التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية"،  الفرع الثاني ، فقرة ثانية ، ص7, 2021-2022, سنة 2 قانون اجتماعي

(16)ملتقى حول "حوادث الشغل والأمراض المهنية" منظم من قبل ديوان الطيران المدني والمطارات بالمنستير سنة 2013 ، الجزء الأول ، الفقرة 3 ، صفحة42

(17)مؤسسة وفاء للتأمين،"هوامش التعريفات" ، ص 2

(18)علا فاروق اصلاح عزام ،  "قواعد الصحة و السلامة المهنية في قانون العمل" ، دراسة  قانونية  في النظامين المصري و الامريكي،

(19)عبد الستار المولهي،"محاضرة حول التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية"، الفرع الأول، الفقرة الفرع الثاني ، فقرة ثانية ، ص7, 2021-2022, سنة 2 قانون اجتماعي

(20)لنظام العام الأساسي الخاص بأعوان ديوان الطيران المدنيوالمطارات ،الباب3،الفصل 67

(21)محمد الهادي بن عبدالله ، الكتاب الثاني ، "الضمان الاجتماعي ونظام التعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشغل والأمراض المهنية"، الفصل الثاني ، الفقرة الاولى ،ص 738(ملحق عدد5 )   

(22)مذكرة السيد الرئيس المدير العام الصندوق القومي الضمان الاجتماعي رقم 88 لسنة1990 ,ذكرها سيد بلال,  بتاريخ 31 ديسمبر 1990

(23)محمد الهادي بن عبدالله ، الكتاب الثاني ، ''الضمان الاجتماعي ونظام التعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشغل والأمراض المهنية''، الفصل الثاني ، الفقرة الاولى ، ، ص 739-738

(24)النظام العام الأساسي الخاصبأعوان ديوان الطيران المدني والمطارات، الباب,3 الفصل 76

(25)محمد الهادي بن عبدالله، الكتاب الثاني،''الضمان الاجتماعي ونظام التعويض عن الأضرار الحاصلة بسبب حوادث الشغل والأمراض المهنية''، الفصل الثاني، الفقرة الاولى ،ص740      (ملحق عدد9 )

(26)أنظر الملحق10.

(27)نوح العذاري، الكامل في الضمان الاجتماعي، الفرع الثاني، الباب الثاني, ص 84.

(28)"ملتقى حول حوادث الشغل والأمراض المهنية منظم من قبل ديوان الطيران المدني والمطارات بالمنستير سنة 2013 "، الجزء االثاني  ، الفقرة 2 ، صفحة 102.

(29)عبد الستار المولهي،''محاضرة حول التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية"،  الفرع الثاني ، فقرة ثانية ، ص11,2021-2022, سنة 2قانون إجتماعي.