تنبيه: تتعلق النصوص بالأحكام التي تم وضعها خلال أزمة 2008 وأن النصوص التي ستحكم وضع أزمة COVID-19 قيد الإعداد.

تعمل الحكومة التونسية على اتخاذ جملة من التدابير الضرورية لمساندة المؤسسات والقطاعات التي قد تتأثر من جراء الحجر الصحي الشامل الذي تعيشه بلادنا لمقاومة تفشي وباء فيروس كورونا المستجد . وعلى الرغم من أهمية اإلجراءات االخيرة ذات الصبغة الاجتماعية في الحفاظ على التوازن بين البعدين الاجتماعي و الاقتصادي داخل المؤسسة ..فإن اهتمام أغلب المتابعين يتوجه في معظمه لتحليل أبعاد االجراءات الاقتصادية والامتيازات الخاصة بالصرف والتمويل والمساندة.. لذلك نحاول اليوم تسليط الضوء على هذه االجراءات والتعرف على تلك االمتيازات ذات الطابع الاجتماعي. وشروط الحصول عليها وكذلك اإلجراءات العملية الواجب إتباعها من قبل المؤسسات الراغبة في الإنتفاع بالمساندة. وكيفية التنسيق بين مختلف الوزارات المتدخلة في هذا الشأن ومختلف االستثناءات والتحسينات التي جاء بها هذا القانون عدد 79 المؤرخ في 30 ديسمبر 2008 الخاص مقارنة بما تضمنته مجلة الشغل في انتظار الحزمة القادمة من التشريعات التي ستصدر خالل األسابيع القليلة القادمة.

نؤكــــــــــــــــــــد في البداية على أهمية الاشارة الى كون هذا النص هو نص خاص واستثنائي وظرفي ومحدود في الزمن ويتنزل في إطار التدابير العاجلة التي أنتجها المشرع التونسي كحل وقائي لتداعيات الأزمة االقتصادية العالمية وفي انتظار ما سيترتب عنها آجال. كما أنه يأتي في إطار التوجه العام لسياسة الدولة القائم على ضرورة خلق التوازن بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي ومساهمة من الدولة من أجل التخفيف من األعباء الاجتماعية المحمولة على كاهل المؤسسة بعنوان التغطية الاجتماعية في هذا الظرف وعلى ان أهم ما في هذا القانون الخاص هو الامتيازات الاجتماعية وهو ما يدعونا الى التساؤل مرة أخرى عن ماهية هذه الامتيازات .

نشير الى أن الامتيازات ذات الطابع الاجتماعي تتلخص في نقطتين ..تتمثل الاولى في تكفل الدولة بنسبة 50 %من مساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بعنوان الاجور المدفوعة للعمال الذين شملهم إجراء التخفيض في ساعات العمل لثماني ساعات في الاسبوع على األقل.

أما الثانية فهي تكفل الدولة بنسبة 100 %من مساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بعنوان الاجور المدفوعة للعمال الذين يتم إحالتهم على البطالة الفنية على أن تتكفل الدولة كليا أو جزئيا وفقا لمحضر إتفاق يتم إمضاؤه صلب اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد بمساهمة الأعراف في نظام التغطية الاجتماعية والمحدد حاليا ب 16,57. %علما وأن نسبة المساهمة المستوجبة حاليا بعنوان التغطية الاجتماعية في إطار النظام العام تساوي 26,25 % من الاجور المدفوعة للعمال. تحمل 9,18 % منها على عاتق الأجير. ولكن ما هي الشروط المستوجبة كي تتمتع المؤسسات الراغبة في ذلك بهذا الحق؟

نشير إلى أنه من بين الشروط الازمة للحصول على هذه االمتيازات أن تكون المؤسسة مصدرة كليا وأن ال تكون محل إجراءات القانون عدد34 لسنة 1995 المتعلق بقانون إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية. ولكن ننتظر توسيع مجال التطبيق ليشمل جميع المؤسسات المتضررة من تداعيات الحجر الصحي الشامل جراء فيروس كورونا المستجد.

و إذا ما كان ذلك هو حال شروط الحصول على الامتيازات من الجانب النظري.. كيف يمكن تجسيم هذه الشروط على مستوى الواقع وما هي اإلجراءات العملية الواجب إتباعها؟

في هذا السياق البد من إيداع مطلب في الغرض من قبل المؤسسة الراغبة وفقا لمقتضيات الفصل 21 من مجلة الشغل لدى تفقدية الشغل والمصالح المختصة ترابيا مع ضرورة التنصيص صراحة على اإلجراء المزمع اتخاذه مع تضمن المطلب المو ّدع على الوثائق التي تثبت تقلص نشاط المؤسسة المرتبط باألسواق الخارجية.. والمراسالت التي تفيد إلغاء الطلبيات واالستظهار بما يثبت عدم تسديد الحرفاء الاجانب لما تخلد بذمتهم وكذلك قائمة إسمية لكل العمال )الحالة المدنية - الإختصاص المهني - صيغة عقد الشغل - تاريخ الإنتداب - رقم الانخراط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي( ويضاف لكل ذلك قائمة إسمية في العمال الذين سيشملهم الإجراء.. وإذا توفرت كل هذه المعطيات تقوم تفقدية الشغل والمصالحة بالإجماع .

نشير الى أن تفقدية الشغل والمصالحة تقوم في هذا الاطار بدعوة اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد بجميع أعضائها لإتخاذ القرار المناسب... وهو قرار لا بد أن يصدر بالإجماع وعادة ما يكون مستجيبا لطلب الشركة أي إما بالتخفيض في ساعات العمل أو الإحالة على البطالة الفنية.

ثم وبعد ذلك يتم توجيه نظير من محضر الجلسة الى الإدارة العامة لتفقدية الشغل والمصالحة فورا.. وتتولى هذه الأخيرة إحالة نسخة من هذا المحضر الى اللجنة الاستشارية المحدثة صلب وزارة الصناعة والطاقة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة... وتقوم هذه اللجنة بالتثبت في شروط الإنتفاع المذكورة وتحيل رأيها الى الإدارة العامة للضمان الاجتماعي... ثم يصدر وزير الشؤون الإجتماعية قرار إسناد الامتيازات لفائدة المؤسسة المعنية الذي يتم إحالته على اللجنة الاستشارية التي تعلم به بدورها المؤسسة المعنية بالأمر... ويذكر أن هذا القانون الخاص تضمن عدة إستثناءات لأحكام مجلة الشغل.

أهم ما جاء من استثناءات ضمن القانون عدد 79 المؤرخ في 30 ديسمبر 2008 الخاص بتداعيات الأزمة المالية العالمية الأخيرة.. انه ينسحب على العملة غير القارين عكس ما نص عليه الفصل 21 جديد من مجلة الشغل.. وكذلك بالنسبة للمدة القصوى لإتخاذ الاجراء المناسب صلب اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد والتي كان الفصل 21 من مجلة الشغل حددها ب 33 يوما.. بينما قلص القانون الجديد فيها الى 10 أيام فقط.

هذه هي الأطر القانونية المتاحة حاليا لتنظيم البطالة الفنية في تونس في انتظار ما ستاتي به الأيام القادمة من تشريعات جديدة في هذا الصدد.