أصدرت محكمة التعقيـب بدوائرها المجتمعة القرار الاتي:
قرار دوائر مجتمعة عدد14728مؤرخ في25 نوفمبر2021
صدر برئاسة السيد منصف الكشو.
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم من طرف الاستاذ **** المحامي بتونس بتاريخ 8 ماي 2016.
في حــق: **** في شخص ممثله القانوني الكائن مقره ***** تونس.
ضـــد: *** محل مخابرتها بمكتب نائبها الأستاذ *** الكائن *** تونس.
طعنا في الحكم النهائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بوصفها محكمة استئناف لأحكام قضاة الضمان الاجتماعي التابعين لها تحت عدد 79173 بتاريخ 3 فيفري2016 والقاضي" نهائيا بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي واجراء العمل به وحمل المصاريف القانونية على المستأنف وتغريمه لفائدة المستأنف ضدها بمائة وخمسين دينارا (150د) لقاء اتعاب التقاضي واجرة محاماة"
وبعد الاطلاع على قرار السيد الرّئيس الأوّل لمحكمة التعقيب القاضي بإحالة القضية على الدوائر المجتمعة وتعيين جلسة اليوم المذكور أعلاه موعدا للبت فيها.
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدها بواسطة عدل التنفيذ بتونس صابر الجوابي بتاريخ 22 اوت 2016.
وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى بقية الوثائق المقدمة بتاريخ 1 سبتمبر2016.
وبعد الاطلاع على مذكرة الرد على مستندات التعقيب المقدمة من طرف الأستاذ *** بتاريخ 21 سبتمبر 2016 والرامية الى رفض المطلب أصلا.
وبعد الاطلاع على ملحوظات المدعي العام ا لمقدمة في 4 أكتوبر 2017 والاستماع الى شرح ممثلها بالجلسة والرامية الى قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا بنقض الحكم المطعون فيه وإرجاع القضية للمحكمة الابتدائية بتونس بوصفها محكمة استئناف لأحكام قاضي الضمان الاجتماعي التابع لها لإعادة النظر فيها بهيئة أخرى.
وبعد المفاوضة طبق القانون صرح بما يلي:
من حيث الشكل:
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع صيغه القانونية طبقا للفصل 185 وما بعده من م مم ت وتعين قبوله شكلا.
من حيث الأصل:
حيث تفيد وقائع القضية كما أوردها الحكم المنتقـد والأوراق التـي انبني عليها قيام المدعية في الأصل المعقب ضدها الآن لدى قاضـي الضمان الاجتماعي بالمحكمة الابتدائية بتونس عارضة أنها اشتغلت لدى شركة **** التي أغلقت نهائيا وبصفة فجئية بتاريخ 1 أفريل 2003 دون احترام الإجراءات القانونية، وقد استصدرت حكما شغليا عن دائرة الشغل بالمحكمة الابتدائية بتونس الذي اعتبر الطرد الذي تعرضت له يكتسي صبغة تعسفية وتم الحكم لفائدتها بمستحقاتها القانونية، وقد اتصل القضاء بـه حـسب شهادة عدم الاستئناف المدلى بهـا وتعـذر تنفيـذه، وقـد تـم تـأمين مبلـغ 510،205،504 دينارا بالخزينة العامة وقام العملة بقضية في التوزيع رسمت بالمحكمة الابتدائية بتونس تحت عدد 517 وتحصلت بموجب الحكم الصادر فيها على مبلغ بتاريخ 7 ماي 2008.
واستنادا إلى القانون عدد 24 لسنة 2002 المؤرخ في 27 فيفـري 2002 المتعلق بتنقيح القانون عدد 101 لسنة 1996 المؤرخ في 18 نوفمبر 1996 المتعلق بالإحاطة الاجتماعية للعمال أودعت ملفا لدى المكتب المحلـي **** ب**** في طلب تكفل الصندوق بصرف منح المغادرة المقررة لفائدتها نتيجة الغلق الفجئـي والنهـائي للمؤسسة دون احترام الإجراءات القانونية، وبتاريخ 27 جويلية 2009 تم إعلامها بموجـب مراسلة موجهة من الصندوق بأنه لا يمكن الاستجابة لمطلبهـا باعتبـار أنهـا استوفت جميع حقوقها بعد طرح مبلغ المساهمات بأنظمة الضمان الاجتماعي المحمولة عليها والمبلغ المستخلص من قبلها إثر التنفيذ الجزئي للحكم الـشغلي ومبالغ الإعانات الاجتماعية في حين أن طرح تلك المبالغ لا يستقيم قانونا ذلك أنه لا يمكن طرح مبلغ المساهمات لعدم قيام أية علاقة شـغلية بينهـا وبـين الصندوق فضلا على أن الفصل 42 من القانون عدد 30 لسنة 1960 قـد استثنى من معلوم الاشتراك غرامات الضرر المعينة قضائيا كما أن طرح المبلغ الذي تحصلت عليه بعد التوزيع لا يستقيم عملا بالفصل 7 من الأمر عدد 887 لسنة 2002 المؤرخ في 22 أفريل 2002 الذي اقتضى أن الصندوق يصرف المنح المستحقة بعد طرح الإعانات الاجتماعية التـي تقاضـاها المـضمون الاجتماعي وبالتالي فإن المبلغ المتحصل عليه من حكم التوزيع لا يعـد مـن ضمن مبالغ الإعانات الاجتماعية، وطلبت الحكم بـإلزام *** في شخص ممثله القانوني بأن يؤدي لها مستحقاتها بعنوان منح وغرامات عن الطرد التعسفي الذي تعرضت له جـراء الغلـق الفجئـي والنهائي للمؤسسة التي كانت تعمل بها دون احترام الإجراءات القانونيـة مـع خمسمائة دينار بعنوان أجرة محاماة وأتعاب تقاضي.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدر قاضي الضمان الاجتماعي بالمحكمة الابتدائية بتونس الحكم عدد 4431 بتاريخ 24 نوفمبر 2010 القاضي" بإلزام المدعى عليه في شخص ممثله القانوني بأن يؤدي للمدعية مبلغ 362،371 د بعنوان باقي منح المغادرة والمستحقات القانونية الناجمـة عـن العلق الفجئي والنهائي للمؤسسة دون احترام الإجراءات المنصوص عليهـا بمجلة الشغل ومائة وخمسين دينارا (150د) لقاء أتعاب تقاض وأجرة محامـاة وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليه".
فاستأنفه المدعى عليه في الأصل فأصدرت محكمة الدرجة الثانيـة الحكم عدد 888 بتاريخ 13 جوان 2011 القاضي برفض الاستئناف شكلا استنادا إلى عدم حضور الممثل القانوني للمستأنف وعـدم إدلائه بمستندات الطعن كما أوجبه الفصل 134 من م م م ت، فتولى الطعـن فيـه بالتعقيـب واستند إلى حصول خطأ في تاريخ الجلسة إذ تم إعلامه بأن الجلسة الأولـى معينة ليوم 13 جوان 2011 في حين أنها انعقدت بتاريخ 6 جوان 2011 مما حال دونه وتقديم مستندات الطعن، وأصدرت محكمة التعقيب القـرار عـدد 65394 بتاريخ 17 فيفري 2012 الذي قضى بنقض الحكم المطعون فيه مـع الإحالة استنادا إلى أن الخطأ في تاريخ الجلسة تسببت فيه المحكمة ولا يمكـن أن ينجر عنه ضرر لأطراف القضية.
وحيث أصدرت محكمة الإحالة الحكم عدد 1205 بتاريخ 7 جوان 2013 والقاضي نصه " نهائيا بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي واجراء العمل به وإلزام المستأنف في شخص ممثله القانوني بان يؤدي للمستأنف ضدها مبلغ ثلاثمائة دينارا (300د) لقاء اتعاب تقاضي واجرة محاماة وحمل المصاريف القانونية عليه"
فتعقبـه *** الاجتماعي فأصدرت محكمة التعقيب قرارها عدد 7929 بتاريخ 28 فيفري 2014 يقضي " بقبول مطلب التعقيب شكلا واصلا ونقض الحكم المطعون فيه واحالة القضية على المحكمة الابتدائية بتونس بوصفها محكمة استئناف للأحكام الصادرة عن قاضي الضمان الاجتماعي للنظر مجددا فيما تسلط عليه النقض "
وحيث تم إعادة نشر القضية امام المحكمة الابتدائية بتونس بوصفها محكمة إحالة التي اصدرت حكمها عدد 79173 المبين نصه أعلاه.
وحيث تعقب المدعى عليه في الأصل الحكم المذكور ونسب له نائيه ما يلي:
المطعن الوحيـد: خرق الفصول 40 و42 و43 وما بعدها من قانون الضمان الاجتماعي عدد 30 لسنة 1960 المؤرخ في 1960/12/14 والأمر عدد 1098 لسنة 2003 المؤرخ في 2003/5/19 المتعلق بضبط قائمة المنافع المستثناة من قاعدة الاشتراك بعنوان انظمة الضمان الاجتماعي:
بمقولة ان منوبه طالب أمام محكمة الحكم المنتقد تمكينه من اقتطاع مبلغ المساهمات في جزئها المحمول على كاهل الاجير إلا ان المحكمة المذكورة لم ترد على هذا الطلب اطلاقا (رغم التذكير به صلب المستندات القانونية) فكان حكمها في غير طریقه ومتعين النقض لتجاوزها احكام النصوص الامرة والمتعلقة بالنظام العام الاجتماعي كما سيأتي بيانه.
ذلك انه من حق الصندوق وواجبه قانونا أن يتولى خصم مبلغ الاشتراكات من المبالغ المحكوم بها بالحكم العرفي بعنوان النسبة المحمولة على كاهل الأجير وذلك استنادا الى احكام الفصول 4 جديد من الأمر عدد 1926 لسنة 1997 و42 جديد و43 من القانون عدد 30 لسنة 1960 المؤرخ في 14 ديسمبر 1960.
وقد نص الفصل 42 جديد من قانون الضمان الاجتماعي على انه " تضبط الاشتراكات المشار اليها بالفصل 40 من هذا القانون على قاعدة مجموع عناصر الاجور والرواتب والمنح وغيرها من المنافع النقدية أو العينية المرتبطة بصفة الاجير ..."هذا وأكد الفصل 4 جديد من الأمر 1926 السالف الذكر ان التكفل بمنح المغادرة " يشمل الاجور وتوابعها والرخص الخالصة التي لم يقع دفعها ومنحة الاعلام بالطرد ومبلغ مكافأة نهاية الخدمة. ومن جهنه ينص الفصل 43 من قانون الضمان الاجتماعي المذكور اعلاه على انه " يخصم وجويا وسلفا مبلغ معلوم الاشتراك المطالب به العامل من الاجر او المرتب أو الريح أو عند كل دفع .... "
وقد أكد المشرع في هذا الصدد صلب الفصل 40 من قانون الضمان الاجتماعي عدد 30 لسنة 1960 ان " الصندوق الوطني يسدد المصاريف الناتجة عن منح المنافع المطالب بها بعنوان كل من انظمة الضمان الاجتماعي بفضل معلوم اشتراك المستأجرين والعملة ضبطت نسبتها على قاعدة مجموع الاجور او المرتبات او الارباح التي يقبضها الشغالون الخاضعون للأنظمة المبينة بهذا القانون". وقد حدد المشرع صلب الفصل 41 جديد من نفس القانون نسبة الاشتراكات التي يتحملها المؤجرون و الشغالون الأجراء بكل دقة كما ضبط المشرع كذلك ميدان انطباق المساهمات الواجبة الدفع فكانت حدد " على قاعدة مجموع عناصر الاجور و الرواتب و المنح و غيرها من المنافع النقدية أو العينية المرتبطة بصفة الاجير الممنوحة مباشرة أو بصفة غير مباشرة بما في ذلك المنافع المسداة عن طريق هياكل منبثقة عن المؤسسة و ذلك مهما كانت أساليب منحها ولم يستثن المشرع من قاعدة خلاص المساهمات بالضمان الاجتماعي " المنافع التي تكتسي صبغة استرجاع مصاريف او تعويضات أو عمل اجتماعي او ثقافي أو رياضي لفائدة العامل ... (نفس الفصل). و حيث أن المبالغ المالية التي يحل منوبه محل المؤجر في ادائها الى الاجراء في اطار الاحاطة الاجتماعية بالعمال من جراء غلق المؤسسة نهائيا و فجئيا دون احترام الاجراءات المنصوص عليها صلب مجلة الشغل لا تدخل صلب الاستثناءات السالفة الذكر و المذكورة على سبيل الحصر، وانه بالرجوع الى الأمر عدد 1098 لسنة 2003 المؤرخ في 19 ماي 2003 المتعلق بضبط قائمة المنافع المستثناة من قاعدة الاشتراك بعنوان انظمة الضمان الاجتماعي فان العناصر المشمولة بالتكفل و المحددة بالفصل 4 جديدمن الامر 1926 السالف الذكر تخضع الى الاشتراك على معنى الفصل 42 القانون عدد 30 لسنة 1960. وبالتالي فان الصندوق يحل محل المؤجر في صرف الأجور وتوابع الاجور للمستأجرين والعملة في مادة الاحاطة الرواتب وملحقات الاجتماعية بالعمال وبالتالي فهي خاضعة إلى خصم مساهمات الاجير المنتفع بها وكأنها تم صرفها من طرف المؤجر مباشرة وبالترتيب على ما سبق فان اقتطاع مبلغ الاشتراكات القانونية بعنوان انظمة الضمان الاجتماعي عن منح المغادرة والمستحقات القانونية في جزئها المحمول على كاهل الاجير يمثل عملا قانونيا لا تثريب عليه وهو مستند الى النصوص التشريعية والترتيبية الجاري بها العمل.
وبناء على ما تم بيانه وأخذا بعين الاعتبار المبالغ المضمنة بالحكم العرفي والمرتبطة بأحكام الفصل 4 جديد من الامر عدد 1926 المذكور اعلاه يخصم منها وجوبا مبلغ الاشتراكات بعنوان انظمة الضمان الاجتماعي في جزئها المحمول على كاهل الأجير وبالتأسيس على ما سبق فان الحكم المطعون فيه جاء فاقدا للسند القانوني ومخالفا لجميع النصوص المذكورة اعلاه بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وإرجاع القضية لإعادة النظر فيها من جديد بهيئة اخرى.
وحيث رد نائب المعقب ضدها ملاحظا ان المطعن تضمن الدفع بأن منوبه "...طالب أمام محكمة الحكم المنتقد تمكينه من اقتطاع مبلغ المساهمات في جزئها المحمول على كاهل الأخير إلا أن المحكمة المذكورة لم ترد على هذا الطلب إطلاقا (رغم التذكير به صلب المستندات القانونية....) الأمر الذي يعد حتما مخالفا للحقيقة والواقع طالما لا يعقل منطقا واقعا أن يتسلط النقض الجزئي على مسألة وجاهة اقتطاع الصندوق مبلغ المساهمات في جزئه المحمول على الأجير عند احتساب مبلغ التكفل من عدمه وأن لا تتعهد بالنظر محكمة الإحالة في تلك المسألة مناط قضائها بموجب النقص الجزئي والإحالة.
وانه وخلافا لما ذكره نائب الصندوق في هذا السياق وجب التأكيد أن محكمة الحكم المطعون فيه نظرت في طلب الصندوق المشار إليه أنفا الواقع تأسيسه على الفصول 40 و42 و43 و ما بعدها من القانون ع30دد لسنة 1960 و بالتوازي على مقتضيات الأمر ع1098دد لسنة 2003 المشار إليه آنفا و قضت بإقرار الحكم الابتدائي المطعون فيه فيما قضى به أنه لا يحق للصندوق اقتطاع مبلغ بعنوان مساهمة المنوبة في أنظمة الضمان الاجتماعي من مبلغ التكفل لصريح مخالفة المضمون الذي أكساه الصندوق لمقتضيات الفصول سند قيامه و يكون الدفع في غير محله.
وقد دفع المعقب مجددا بأسانيده ذاتها المتمسك بها أمام محكمة الاستئناف التي جاءت ضعيفة المبنى القانوني حسب البيان الآتي:
اقتضى الفصل الرابع (جديد) من الأمر ع887دد لسنة 2002 المؤرخ في 2002/04/22 والمتعلق بتنقيح الأمر ع1926دد لسنة 1997 المؤرخ في 29 سبتمبر 1997المتعلق بضبط شروط وأساليب التكفل بمنح المغادرة لأسباب اقتصادية أو فنية أو نتيجة غلق المؤسسة بصفة نهائية وفحئية دون احترام الإجراءات المنصوص عليها بمجلة الشغل أنه ".... يشمل التكفل بمنح المغادرة والمستحقات القانونية للأسباب المنصوص عليها بالفصل الثاني من هذا الأمر المبالغ المستحقة بصفة قانونية لفائدة العمال المشار إليهم. وتتكون هذه المبالغ من العناصر التالية دون سواها: الأجور وتوابعها التي لم يقع دفعها، الرخص خالصة الأجر التي لم يقع دفعها، منحة الإعلام بالطرد، مبلغ مكافأة نهاية الخدمة في حدود المبالغ المضبوطة طبقا لأحكام مجلة الشغل....". وأنه وبالرجوع إلى مضمون الأمر ء1098دد لسنة 2003 المشار إليه آنفا (الذي ألغى الأمر ع341دد لسنة 1996 المؤرخ في 1996/03/06) نتبين جليا أن المطة ع23دد من الأمر المعني تضمنت بصريح العبارة أنه تعد مستثناة من قاعد الاشتراك بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي مكافأة نهاية الخدمة فيما تضمنت من جهتها المطة ع24دد من الأمر ذاته وبصفة صريحة أنه تعد مستثناة من قاعدة الاشتراك بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي كذلك "الغرامات المسندة كتعويض عن الضرر والمحددة قضائيا..."
ويعد بالتالي مبلغي منحة مكافأة نهاية الخدمة و منحة الإعلام بالطرد المحكوم بهما لفائدة منوبته بمقتضى الحكم العرفي ع14781دد الصادر لفائدتها في اعتبار طردها تعسفيا جراء الغلق الفجئي و النهائي للمؤسسة دون احترام الإجراءات المنصوص عليها بمجلة الشغل و المشمولان بالفصل الرابع (جديد) من الأمر ع887دد لسنة 2002 المشار إليه آنفا مستثنيان من الخصم المتمسك به من مبلغ التكفل على معنى مقتضيات الفقرتين 23 و 24 المشار إليهما آنفا و تكون محكمة الحكم المطعون فيه قد أحسنت تطبيق القانون على هذا المستوى.
وحيث أضاف نائب المعقب ضدها بان الحكم العرفي المشار إليه آنفا قضى بإلزام الشركة المؤجرة بأن تؤدي لمنوبته مبلغ بحساب 331536 يشتمل على مبلغ بحساب 160د56 بعنوان الفارق في الأجر عن المدة الممتدة من ماي 2002 إلى سبتمبر 2002 ومبلغ بحساب 376د275 بعنوان منحة إنتاج عن سنة 2002 ويكتسي حتما الحكم العرفي المعني المبلغين المشار إليهما أعلاه صبغة ".... الغرامات المسندة كتعويض عن الضرر والمحددة قضائيا...."طالما أن المنوية لم تتحصل عليهما أثناء فترة اشتغالها لدى مؤجرتها إلى حدود شهر أفريل 2003 تاريخ طردها تعسفيا جراء غلق المؤسسة نهائيا وفجئيا وإنما استحقت المبلغين المعنيين بمقتضى الحكم العرفي المشار إليه آنفا ويصنف بالتالي المبلغ المعني الذي استحقته منوبته وفق ما وقع ذكره أنفا ضمن المبالغ المعفاة من قاعدة الاشتراك بصفته يمثل تعويضا مسند لمنويته جراء عدم حصولها عليه في الإبان و يكون بالتالي الحكم المطعون فيه قد جاء على مستوى هذه النقطة مطابقا لمقتضيات الفصل 533 من م إ ع وفق ما أكدته في هذا السياق محكمة الاستئناف طالما لم يفرق المشرع ضمن الغرامات المسندة كتعويض عن ضرر و المحددة قضائيا و المستثناة من خلاص و جاءت عبارة المطلة ع24دد مطلقة و تجري على إطلاقها.
وانه لا مناص من اعتبار أن الدفع باستحقاق الصندوق خصم مبلغ من ضمن مبلغ الفارق في الأجر ومبلغ منحة الإنتاج عند احتساب مبلغ التكفل يعد حتما تأويلا مخالفا للقانون للسبب المبين أعلاه (طالما يمثل المبلغين المعنيين غرامة مسندة كتعويض عن الضرر ومحددة قضائيا) ينبني على تغليب مصلحة الصندوق على حساب عليهما أثناء فترة اشتغالها لدى مؤجرها إلى حدود شهر أفريل 2003 تاريخ طردها تعسفيا جراء غلق المؤسسة حقوق العامل "...وهو ما يتعارض مع إرادة المشرع من خلال سنه لقانون الإحاطة الاجتماعية...".
ويعد الدفع بمقتضيات الفصول 40 و42 و43 من القانون ع30دد لسنة 1960 في غير محله طالما نظم المشرع تكفل الصندوق بصرف المبالغ لفائدة الواقع طردهم تعسفيا جراء الغلق الفحني والنهائي للمؤسسة دون احترام الإجراءات المنصوص في شأنها صلب مجلة الشغل ونتيجة تعذر الخلاص جراء توقف المؤجر عن دفعدیونهبمقتضى القانون عدد 24 لسنة 2002المؤرخ في 22 افريل 2002 والمتعلق بتنقيح الأمر ع1926دد لسنة 1997 المؤرخ في 1997/09/29 المتعلق بضبط شروط و أساليب التكفل و لا تتضمن بتاتا جملة النصوص المعنية تشريعا يخول للصندوق اقتطاع مبلغ من ضمن مبلغ التكفل مطلقا و إطلاقا و لا تشريعا يخول له الخصم في نطاق التكفل من مبلغ الفارق في الأجر و مبلغ منحة الإنتاج و لا يحق بالتالي للصندوق بأي وجه من الوجوه محاولة تأويل نصوص قانونية واضحة المضمون بصفة مغلوطة من شأنها أن تضيف لما سنه المشرع و يتجه و الحالة تلك القضاء برفض التعقيب أصلا إن صح شكلا.
وانه وجب التأكيد في السياق نفسه أن الفصل السابع من الأمر ع887دد تضمن بصريح العبارة أنه ".... يتولى الصندوق بعد التثبت من توقف المؤسسة عن الدفع و من توفر الشروط القانونية و الترتيبية للانتفاع بالتكفل صرف المبالغ المستحقة طبقا لأحكام الفصل الرابع من هذا الأمر لفائدة العمال المعنيين في أجل أقصاه شهر من تاريخ إيداع الملف بعد طرح الإعانات الاجتماعية التي قد يكونوا تقاضوها...."مما يؤكد حتما أن المشرع لم يخول بتاتا للصندوق خصم مبلغ من مبلغ التكفل عامة و لم يخول له الخصم من مبلغ الفارق في الأجر أو من مبلغ منحة الإنتاج و إلا لما ضمن ذلك صلب نص القانون المعني أو أوامره التطبيقية وبذلك يعد الطلب مخالفا بالتالي لمقتضيات الفصل 540 من م إ ع المتضمن أنه "...ما به قيد أو استثناء من القوانين العمومية أو غيرها لا يتجاوز القدر المحصور مدة وصورة...فيما بات من الواضح أن إرادة المشرع انصرفت إلى ضبط قواعد استثنائية خاصة لا يسوغ التوسع في تأويلها، فتحويل الطرح من المبالغ المستحقة كان على سبيل الحصر لا الذكر سيما و قد تعلق الأمر بقاعدة قانونية تهم النظام العام...."و يتجه و الحالة تلك رد الدفوعات على هذا المستوى و القضاء برفض التعقيب أصلا.
وبخصوص الدفع المؤسس على أن "... الصندوق يحل محل المؤجر في صرف الأجور والرواتب وملحقات وتوابع الأجور للمستأجرين والعملة في مدة الإحاطة الاجتماعية بالعمل وبالتالي فهي خاضعة إلى مساهمات الأجير المنتفع بها وكأنها تم صرفها من طرف المؤجر مباشرة...." لاحظ ان مضمون هذا الدفع مخالفا لمقتضيات القانون الخاص ع24دد لسنة 2002 الذي تضمن بصريح العبارة تحميل الصندوق خلاص المنح والمستحقات للعمال ولم يتضمن في المقابل ما من شأنه أن يخول له اقتطاع مبلغ بعنوان مساهمة الأجير المنتفع من مبلغ التكفل الأمر الذي يؤكده من جهة اخرى مضمون الفصل الأول جديد من القانون المعني المتضمن ".... يهدف هذا القانون إلى ضبط إجراءات الإحاطة الاجتماعية لفائدة العمل المفصولين عن العمل حسب المبادئ المنصوص عليها بهذا القانون...."وتكون بالتالي إرادة تحميل خصم مبلغ الاشتراكات بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي عن المبالغ المحكوم بها بمقتضى الحكم العربي والمحمول على الصندوق خلاصها في الظرف المعني بمقتضى القانون ع24دد لسنة 2002 فاقدة لكل سند قانوني علاوة على ما تقتضيه عبارة الفصل 546 من م ا ع المتضمنة وجوب تقديم تطبيق نص القانون الخاص تجاه نص القانون العام و يعد بالتالي الدفع في غير محله لذلك فقد طلب رفض التعقيب اصلا لصريح مخالفة مضمونه لمقتضيات القانون وفق ما وقع بيانه.
المحكمــــــــــــــة
عن المطعن الوحيـد المؤسس على خرق الفصول 40 و42 و43 وما بعدها من قانون الضمان الاجتماعي عدد 30 لسنة 1960 المؤرخ في 14 ديسمبر1960والأمر عدد 1098 لسنة 2003 المؤرخ في 19 ماي 2003 المتعلق بضبط قائمة المنافع المستثناة من قاعدة الاشتراك بعنوان انظمة الضمان الاجتماعي:
حيث تمحورت المسالة القانونية موضوع الخلاف في تحديد ما إذا كانت المبالغ المحكوم بها للمعقب ضدها مستثناة من قاعدة الاقتطاع بعنوان مساهمات الاجير في أنظمة الضمان الاجتماعي عند احتساب مبلغ التكفل.
حيث اقتضى الفصل 4 من الامر عدد 1926 لسنة 1997 المتعلق بضبط شروط وأساليب التكفل بمنح المغادرة لأسباب اقتصادية او فنية كيفما وقع تنقيحه بالأمر عدد 887 لسنة 2002 المؤرخ في 22 افريل 2002 ان " التكفل بمنح المغادرة والمستحقات القانونية الراجعة لفائدة العمال المشتغلين لدى مؤسسات منخرطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذين فصلوا عن العمل لأسباب اقتصادية او فنية او نتيجة غلق المؤسسة بصفة نهائية او فجئية دون احترام الإجراءات المنصوص عليها بمجلة الشغل، ينحصر في:
- الأجور وتوابعها التي لم يقع دفعها
- الرخص خالصة الاجر التي لم يقع دفعها
- منحة الاعلام بالطرد
- مبلغ مكافأة نهاية الخدمة في حدود المبالغ المضبوطة طبقا لأحكام مجلة الشغل"
وحيث من جهته نص الفصل 40 من القانون عدد 30 لسنة 1960 على ان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي " يسدد المصاريف الناتجة عن منح المنافع المطالب بها بعنوان كل من أنظمة الضمان الاجتماعي بفضل معلوم اشتراك المستأجرين والعملة ".
وحيث نص الفصل 42 جديد من نفس القانون انه تضبط الاشتراكات المشار اليها بالفصل 40 على قاعدة مجموع عناصر الأجور والرواتب والمنح وغيرها من المنافع النقدية والعينية المرتبطة بصفة الاجير ، الممنوحة مباشرة او بصفة غير مباشرة بما في ذلك المنافع المسداة عن طريق هياكل منبثقة عن المؤسسة وذلك مهما كانت أساليب منحها وتعفى كليا او جزئيا من قاعدة الاشتراك المنافع التي تكتسي صبغة استرجاع مصاريف او تعويضات او عمل اجتماعي او ثقافي او رياضي لفائدة العامل على ان تضبط قائمة المنافع المعفاة وكذلك نسبة الاعفاء ومبلغه الأقصى بمقتضى امر"
وحيث تضمنت المطة 23 من الفصل الأول من الامر عدد 1098 لسنة 2003 المؤرخ في 19 ماي 2003 المتعلق بضبط قائمة المنافع المستثناة من قاعدة الاشتراك بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي بصريح عبارته انه تعد مستثناة من قاعدة الاشتراك بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي مكافأة نهاية الخدمة فيما تضمنت المطة عدد 24 من نفس الامر بصفة صريحة انه " تعد مستثناة من قاعدة الاشتراك بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي كذلك " الغرامات المسندة كتعويض عن الضرر والمحددة قضائيا"
وحيث يؤخذ مما سبق ان المبالغ المستثناة من الاقتطاع من جملة المبالغ المحكوم بها لفائدة الطالبة في الأصل هي المتعلقة بمكافأة نهاية الخدمة ومنحة الاعلام بالطرد دون بقية المبالغ الأخرى موضوع طلب التكفل.
وحيث خلافا لما عللت به محكمة الإحالة رأيها فان المبالغ المحكوم بها لقاء الفارق في الاجر ومنحة الإنتاج ليست تعويضات عن ضرر بل لها طبيعة الاجر باعتبارها قد استحقت وقدرت بناء على عقد الشغل وقبل قطعه وليس بناء على خطا المؤجر الذي قطع العلاقة الشغلية بصفة تعسفية.
وحيث ان عدم تنصيص الامر التطبيقي عدد 887 لسنة 2002 المؤرخ في 22 افريل 2002 (الامر التطبيقي للقانون عدد 24 لسنة 2002 المؤرخ في 27 فيفري 2002 المتعلق بالإحاطة الاجتماعية للعمال) على خضوع المنح المتكفل بها من الصندوق للاشتراكات لا يعني اعفاؤها واستثناؤها من الاقتطاع باعتبار ان استخلاص المساهمات بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي هو المبدأ وواجب أساسه النصوص القانونية المتمثلة في القانون العام وهو القانون عدد 30 لسنة 1960 ونصوصه التطبيقية.
وحيث وطالما لم يرد نص خاص يستثني منحة الإنتاج والفارق في الاجر من قاعدة الاشتراك بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي فانه يجب اخضاع هذه المنافع لهذا الواجب.
وحيث يستخلص مما سبق ان المنافع المستثناة من الاقتطاع من ضمن المنافع موضوع طلب التكفل الذي كانت تقدمت به المدعية في الأصل للطاعن حاليا هي مكافأة نهاية الخدمة ومنحة الاعلام بالطرد في حدود المبالغ المضبوطة طبقا لأحكام مجلة الشغل في حين تظل بقية المنافع خاضعة للاقتطاع وفقا للقانون عدد 30 لسنة 1960 والنصوص التي نقحته ونصوصه التطبيقية وذلك عملا بالفصل 540 م ا ع الذي ينص على ان " ما به قيد او استثناء من القوانين العمومية او غيرها لا يتجاوز القدر المحصور مدة وصورة".
وحيث يكون قضاء محكمة الاحالة بناء على ما سلف بسطه قد جانب الصواب وأساء تطبيق القانون ولم يراع مقتضيات الامر عدد 887 لسنة 2002 المؤرخ في 22 افريل 2002 ولأحكام الامر عدد 1098 لسنة 2003 المؤرخ في 19 ماي 2003 المتعلق بضبط قائمة المنافع المستثناة من قاعدة الاشتراك بعنوان أنظمة الضمان الاجتماعي وأساء فهم مقصد المشرع لاستخلاص النتيجة القانونية السليمة منها وتعين بناء عليه قبول الطعن أصلا ونقض القرار المطعون فيه دون احالة الاحالة والتصدي للأصل والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى.
ولهــــــــذه الأسبــــــاب
قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون بدون إحالة والتصدي للأصل والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى وإبقاء مصاريفها محمولة على من سبقها.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الخميس 24 فيفري 2022
برئاسة السيد المنصف الكشو الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب
وعضوية رؤساء الدوائر السادّة:
نازك كادة
عبد السلام دمق
محمد كمال دويك
لطيفة البغدادي
سارة العياري
مفيدة الشوالي
عبد المجيد بوريقة
سلوى النهدي
ماجدة بن غربية
منيرة النحالي
حياة البصلي
اية بن ملوكة
رضا العرعوري
المنجيشلغوم
رياض الامام
رجاء الفخفاخ
مفيدة الصولي
عبد الستار الرياحي
وسيلة التليلي
هاجر المحرزي
رياض الموحلي
ليلى الجباري
لمياء الحمامي
والمستشارين السادة.
ليلى الذويبي
زهرة السلامي
زكية الماجري
روضة القرافي
وجدي الهذيلي
رجاء الجزيري
يوسف رمضان
مكرم الخذري
نجوى الغربي
نورة النوري
رشيد الشيحاوي
وهير حسني
نجلاء المصمودي
نادرة بن سالم
كمال بوكثير
عبد الباسط الخالدي
فاخر بركات
نبيهة العويني
إسماعيل بن موسى
توفيق سويدي
وريدة الغربي
منيرة سحنون
لمياء الزرقوني
شكري تاج
عبد الكريم كمون
خديجة المزوغي
خموسيبوعبيدي
بسمة الكحلة
حسن بوهدي
ايمان الشرفي
نجوى الشريف.
بمحضر السيد شكري التريكي المدعي العام لدى محكمة التعقيب
وبمساعدة كاتبة الجلسة السيدة كريمة الغزواني.
وحــــرر في تاريخــه