الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
عـ82663.2019 دد القضية
تاريخه :12-02-2020
أصدرت محكمة التعقيب القرار الاتي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم في 2019/11/21 من الاستاذ ****** إلى التعقيب .
نيابة عن : 1/ شركة ****** في شخص ممثلها القـانوني ، مرسمة بالسجل التجاري تحت عدد ******* و معرفها الجبائي عدد ******* مقرها بطريق تونس القيروان .
2/ ********، القاطن ********
ضد: 1/ الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في شخص ممثله القـانوني ينوبه الاستاذ ******
2/ قابض المالية ******* في شخص ممثله القـانوني الكائن ******
3/ الشركة ******* في شخص ممثله القـانوني ينوبها الاستاذ *******
4/****** في شخص ممثله القـانوني الكائن .
طعنا في القرار الاستئنافي المدني عدد 4298 الصادر بتاريخ 13-11 2019 عن محكمة الاستئناف بالقيروان والقاضي بقبول الاستئنافين الاصلي والعرضي شكلا وفي الاصل باقرار الحكم الابتدائي في جميع ما قضی به وتخطية المستأنفين بالمال المؤمن وحمل المصاريف القـانونية عليهما.
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغة للمعقب ضدهما وعلى نسخة الحكم المطعون فيه وعلى بقية الوثائق الواجب تقديمها حسب مقتضيات الفصل 185 من م م م ت .
وبعد الاطلاع على مذكرة الرد على تلك المستندات المقدمة من الاستاذ ****** نيابة عن المعقب ضده الأول ومن الاستاذ ******* ، نيابة عن المعقب ضدها الثالثة والرامية إلى طلب رفض مطلب التعقيب اصلا .
وبعد الاطلاع على أوراق القضية والمفاوضة بحجرة الشورى صرح بما يلي :
من حيث الشكل :
حيث كان مطلب التعقيب مستوفيا جميع اوضاعه وصيغه القـانونية مما يتجه معه قبوله من هذه الناحية .
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضية كيفما اوردها الحكم المنتقد والاوراق التي انبنى عليها قيام المدعي في الأصل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ( المعقب ضده الأول الآن) لدى المحكمة الابتدائية بالقيروان عارضا بواسطة نائبه انه دائن لفائدة المطلوبة في الاصل شركة *** ( المعقبة الأولى ) بجملة من المبالغ المالية موضوع بطاقات الزام صادرة في مواجهتها والمفصلة بالجدول المرفق للمطلب وان هذه الأخيرة حجمت عن خلاص الدين المذكور .
وان الممثل القـانوني للشركة المذكورة تعمد عدم تسوية وضعيته واستأثر بمداخيل الشركة وطلب بناءا على ذلك الاذن بفتح اجراءات التسوية القضائية تطبيقا لاحكام الفصل 18 من قـانون انقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية وفي صورة تعذر التسوية القضائية الحكم بثبوت توقف المطلوبة في ش م ق عن دفع دیوها وتعيين تاريخ توقفها عن الدفع وبناءا على ذلك اعلان افلاسها وسحب الفلسة على وكيلها السيد بهانه ای به هم مع ما يترتب عن ذلك من نتائج قـانونية وتعيين حاكما منتدبا بالفلسة وامينا لها والاذن بوضع الأحكام اذا ادعت الضرورة إلى ذلك وتعليق مضمون الحكم ونشره طبق القـانون .
وبعد استيفاء الاجراءات القـانونية اصدرت محكمة البداية حكمها عدد 32 بتاريخ 2017/7/04 يقضي ابتدائيا باعتبار شركة ***** متوقفة عن الدفع منذ 01 جانفي 2009 والتصريح بتفليسها وسحب الفلسة على رئيس مديرها العام
واعتباره مسؤولا إلى جانبها عن كامل دیوفا وتعيين السيد ****** قاضيا منتدبا للفلسة وتسمية السيد المنذر نقرة امینالها والاذن بوضع الاختام وبتوظيف رهن عقاري لفائدة جماعة الدائنين والاذن لكتابة المحكمة بتعليق مضمون الحكم ببهو المحكمة وبباب المركز التجاري للشركة المالية في اجل خمسة ايام (05) من تاريخ صدور الحكم وتوجيه مضمون منه إلى النيابة العمومية والى الحجرة التجارية والى لجنة متابعة المؤسسات الاقتصادية کترسيمه بالسجل التجاري.
وعلى امين الفلسة اتمام بقية اجراءات الاشهار وحمل المصاريف القـانونية على المدينة ورئيس مديرها العام .
فأستأنفه كل من الشركة المحكوم بتفلیسها شركة ******* وممثلها القـانوني طالبين نقضه والقضاء مجددا برفض المطلب بناءا على خرق احکام الفصلين 39 و 25 من القـانون عدد 34 لسنة 1995 كخرق احكام الفصل 36 من م ا ع واحكام الفصل 596 من م ت .
فأصدرت محكمة الدرجة الثانية قرارها المطعون فيه المضمن نصه اعلاه والقاضي باقرار الحكم الابتدائي في جميع ما قضى به .
فتعقبه المحكوم ضدهما شركة ****** ، وممثلها القـانوني *********** بواسطة نائبهما الاستاذ ****** الذي لاحظ صلب مستنداته أن طعنه قد تأسس على اساسيين اثنين :
- أما الأساس الأول والذي له تأثير كبير على بقية الأسانيد فهو يتعلق تطبيقه بالاجراءات الجماعية في القـانون التونسي والتي تنقسم اليوم الى قسمين أساسيين اجراءات الانقاذ واجراءات التفليس وهذه الطبيعة تتمثل في أن الاجراءات الجماعية بشقيها ( الانقاذ والتفلیس) لیست نزاعا او منازعة بل هي اجراءات تهدف إلى تحقيق الانقاذ بصفة أساسية ويتعاون في ذلك الجميع بما فيهم محكمة الانقاذ il s,agit d'une procedure et non pas d'un et proces وان المحكمة الابتدائية بالقيروان وكذلك محكمة الاستئناف التي اصدرت القرار المطعون فيه الآن قد اغفلا تماما الطبيعة الجديدة الاسعافية للاجراءات الجماعية وجعلا من طلب التسوية القضائية الذي قدمه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أساسا لوجود نزاع او منازعة بين الشركة المعقبة ودائنيها ويظهر ذلك شكلا من خلال لائحة الحكم فهو حكم بين مستأنف ومستأنف ضدهم.
كما يظهر كذلك من حيث المضمون اذ لا نجد ما يفيد السعي الى انقاذ المؤسسة بل نجد العكس تماما وهو التسرع في اللجوء الى احكام التفليس والحماية المطلقة للدائنين دون اخذ بعين الاعتبار لأي مصلحة أخرى .
اما الاساس الثاني فهو جملة الأخطاء في تطبيق القـانون التي انتحر عليها بالضرورة فساد في الاستدلال وضعف في التعليل اقترن في كثير من الأحيان بهضم لحقوق الدفاع .
وإن جملة الأخطاء في تطبيق القـانون جاءت كنتيجة لخطأ اساسي يتمثل في تحديد القـانون الواجب التطبيق ذلك أن التسوية القضائية قد انطلقت في سنة 2010 وتواصلت إلى ما بعد 2016 أي بعد صدور القـانون الجديد للإجراءات الجماعية وهو القـانون عدد 36 المؤرخ في 29 افريل 2016.
وقد نظمت الاحکام الانتقالية للقـانون الجديد كيفية انطباقه على الملفات الجارية اثناء صدوره .
فقد جاء بالفصل 15 من القـانون عدد 36 لسنة 2016 المؤرخ في 2016/04/29 انه تلغي جميع الاحکام السابقة المخالفة للقـانون وخاصة القـانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 افريل 1995 المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية غير انه يتواصل العمل بالقـانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 أفريل 1995 على :
• المؤسسة التي انطلقت بشأنها اجراءات تسوية رضائية الى حين استكمالها على ان تخضع اجراءات التسوية القضائية او التفليس عند الاقتضاء الاحكام هذا القـانون .
• المؤسسة التي افتتحت في شأنها اجراءات التسوية القضائية الى حين استكمالها على ان تخضع اجراءات التفليس عند الاقتضاء لاحكام هذا القـانون ...... .
• ويكون تبعا لذلك القـانون المنطبق هو القـانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 1995/04/17 في خصوص اجراءات التسوية القضائية أي في خصوص شروط انطلاقها وفي خصوص الحلول التي يمكن اعمالها ، اما اذا قررت المحكمة التفليس فان الاحكام المنطبقة هي احكام القـانون الجديد ..
وانه بالرجوع إلى حكم محكمة البداية والقرار الاستئنافي الذي اقره يتبين أن محكمة البداية قد طرحت مشكل القـانون المنطبق الا انها جانبت الصواب في اعمال الحل التشريعي المتعلق بتحديد القـانون المنطبق ومن ثم كانت محمل الاخطاء الآتية في تطبيق القـانون .
• المطعن الأول المستمد من الخطأ في تطبيق الفصل 3 من قـانون 1995/4/17 :
قولا بأنه وطالما أن القواعد القـانونية المنطبقة في خصوص شروط انطلاق اجراءات التسوية القضائية هي القواعد الواردة بقـانون 1995/4/17 ، وطالما ان الفصل 3 من هذا القـانون قد تضمن قاعدة آمرة تهم النظام العام حيث وطالما وقع تقديم مطلب التسوية القضائية في 18 ماي 2010 وانتهى المتصرف القضائي المقدم أن النشاط قد توقف سنة 2002 ، وتطبيقا لاحكام الفصل 3 المذكور فان مال طلب فتح التسوية القضائية المقدم من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي هو الرفض . وهو ما لم تقم به لا محكمة الدرجة الأولى ولا محكمة الحكم المطعون فيه بما يجعل قرارها مخالف للقـانون ويتجه نقضه من هذه الناحية .
• المطعن الثاني المستمد من الخطأ في تطبيق الفصل 19 من قـانون 1995/04/17 :
قولا بأن الفصل 19 من قـانون 1995/04/17 مگن الدائن الذي تعذر عليه استخلاص دينه بالطرق التنفيذ الفردية تقديم طلب في التسوية القضائية .
وما من شك في أن تعذر التنفيذ بالطرق الفردية هو شرط اساسي لقبول المطلب الذي تقدم به الدائن المحمول عليه عبيء اثبات التعذر .
وان المحكمة الابتدائية لم تتحقق واقرتها في ذلك محكمة الاستئناف في مدى توفر هذا الشرط من عدمه بل ان المدينة ادلت بجملة من الأحكام النهائية والتي الغت عديد بطاقات الالزام وان دین الصندوق لازال موضوع منازعة جدية بدلیل طرح الخبير المنتدب جزءا كبيرا منه وان محكمة الدرجة الاولى وكذلك محكمة الحكم المطعون فيه لم تلتفت لهذا المعطى القـانوني الهام بما يجعل قرارها عرضة للنقض من هذه الناحية .
• المطعن الثالث المستمد من عدم القيام بالاشهارات القـانونية وخرق احكام الفصل 35 قـانون 1995 :
قولا بأن قـانون 17 افريل 1995 اوجب القيام بواجب الاشهار القـانوني بدأ بقرار فتح اجراءات التسوية القضائية وذلك بوسائل الاشهار التي حددها المشرع في اجل محدد .
وبالرجوع إلى قضية الحال يتضح أن اشهار قرار فتح التسوية القضائية قد وقع بعد 5 سنوات من افتتاحها وفي ذلك خرق واضح للقـانون .
المطعن الرابع المستمد من خرق احكام الفصل 18 من قـانون عدد 34 لسنة 1995 :
قولا بأن الفصل 18 الواجب التطبيق في قضية الحال اقتضى انه " تعد متوقفة عن الدفع على معنى هذا القـانون التي تكون غير قادرة على مجابهة الديون بما يتوفر من موجودات"
الا أن المحكمة الابتدائية ومحكمة القرار المطعون فيه لم تشيرا إلى مدى توفر هذا الشرط او عدمه اذ لا بد في كل حكم يتعلق بالتسوية القضائية من ابراز اما توفر شرط التوقف عن الدفع على معنى الفصل 18 او عدم توفره ، وتوفر شرط التوقف عن الدفع على معنی اجراءات التفليس هذا بالاضافة إلى أن المحكمة قد اعتمدت على تقرير خبير اثبت التوقف عن الدفع ( بالمفهوم التقليدي) واهملت تقرير آخر ( تقرير السيد ******** مؤرخ في 2004/4/20 والذي اقر امكانية الانقاذ ) كما اهملت قيام الشركة المعقبة بخلاص جزء هام من دیونها حيث اقرت المحكمة أن الدين انخفض من سنة إلى سنة وهو ما يجعل شرط التوقف عن الدفع غير متوفر اذ لا وجود لانعدام القدرة عن الخلاص هذا في خصوص الديون الحالة " PASSIF" اما في خصوص الموجودات " Actif " فلا بد من الاشارة انه لم يقع احتساب جملة من الموجودات الهامة والمتمثلة في اقمشة مضمنة بتقرير القمارق تبلغ قيمتها حوالي 600 الف دينار .
وان للتوقف عن الدفع في القـانون التونسي مفهومان ، مفهوم اول يؤدي إلى اجراءات التسوية القضائية ومفهوم ثان يؤدي إلى انطلاق اجراءات التفليس ولا بد في كلتا الحالتين من ابراز اركان المفهوم ومحتواه وقد خلطت محكمة الدرجة الأولى بالقيروان وكذلك محكمة الدرجة الثانية بين هذين المفهومين ولا بد من الإشارة أن الشركة المنوبة ومثلها القـانوني قد اثارا هذا المطعن لدى الدرجة الثانية ولم تقم محكمة الدرجة الثانية بإفرادها بما يلزمه من بیان وتعليل وهو ما يشكل في حد ذاته هضما لحقوق الدفاع ناهيك عن ضعف الاستدلال .
• المطعن الخامس المستمد من خرق احكام الفصل 22 من قـانون 34 لسنة 1995 المؤرخ في 1995/4/17 :
قولا انه وعلى اثر انطلاق إجراءات التسوية القضائية تفتح فترة مراقبة مدتها ثلاثة اشهر قابلة للتمديد مرة واحدة أي أن المدة القصوى لفترة المراقبة هي 6 اشهر .
واطلقت اجراءات التسوية القضائية في 2010/10/31 لينهي المتصرف القضائي اعماله في 2015 أي فترة المراقبة دامت خمس سنوات وفي ذلك خرق صارخ لاحكام آمرة تتعلق بالنظام العام وهي أحكام الفصل 22 من قـانون 34 لسنة 1995.
وان للزمن تأثير عظيم في تحقيق الاجراءات الجماعية وخاصة اجراءات الانقاذ التي هي الغاية الاساسية للمشرع التونسي .
وقد كانت الشركة المعقبة ضحية للمرة الثانية للتطبيق الخاطيء لاحكام الاجراءات الجماعية سواء من حيث شكلياتها الأساسية او من حيث مضموها .
* المطعن السادس المستمد من خرق الفصل 37 من قـانون عدد 34 لسنة 1995 :
قولا بان الفصل 37 من قـانون 1995 اوجب على القاضي المراقب في اطار التسوية القضائية اعداد تقرير يبين فيه الجدوى من البرنامج الذي أعده المتصرف القضائي ويمكنه أن يقترح عرض المعقبة على التفليس .
وبالرجوع الى الحكم الابتدائي وكذلك الحكم الاستئنافي الذي أقره فانه لا توجد أي اشارة إلى احترام هذا الفصل والى تقرير الذي اعده المراقب ومقترحاته وخاصة تعليقه على ما أعده المتصرف القضائي وما اذا كان المتصرف القضائي قد علل ضمن مقترحاته الاسباب القـانونية والواقعية التي تجعل من اعداد برنامج لمواصلة النشاط امرا مستحيلا واعداد برنامج احالة هو كذلك امر مستحيل وهذا ما يشكل استحالة الانقاذ التي هي شرط اساسي للمرور إلى احكام التفليس .
وتبين مما سبق أن الحكم الابتدائي الذي اقرته محكمة الاستئناف " في جميع ما قضی به " مثلما صرحت بذلك في منطوق حكمها قد جاء مخالفا لكل الاحکام الاجرائية المتعلقة باجراءات التسوية القضائية : هذه الأحكام الإجرائية المتصلة كلها بالنظام العام فيكون هذا الحكم الابتدائي حكما باطلا واقراره من قبل محكمة الاستئناف هو اقرار الحكم باطلا فيكون القرار بدوره باطلا .
وبعد التأكيد على أن القـانون المنطبق هو قـانون 17 افريل 1995 وذلك في خصوص التسوية القضائية الجارية من حيث شروطها ومن حيث سيرها ومن حيث مالها وبعد التأكد كذلك أن محكمة الدرجة الأولى قد قامت بخرق جميع اجراءات التسوية القضائية حسب القـانون المنطبق واقرها في ذلك محكمة الدرجة الثانية .
فقد قررت محكمة البداية تفليس الشركة المعقبة فتكون بذلك الاحكام المنطبقة هي احكام القـانون الجديد عدد 36 لسنة 2016 وفي تطبيق احكام القـانون الجديد قامت محكمة البداية بجملة من الاخطاء في تطبيقه وقد جارها في ذلك محكمة الدرجة الثانية .
• المطعن السابع المستمد من خرق القـانون الجديد 36 لسنة 2016 المؤرخ في 2016/04/29 في خصوص القواعد المتعلقة بالتفليس :
قولا بأن اول هذه الأخطاء هي عدم تبرير وتعليل اللجوء إلى التفليس ذلك أن اللجوء إلى التفليس يقتضي تضمين الحكم الاستدلالي مسبقا لاستحالة الانقاذ مثلما أكدت ذلك محكمة التعقيب في قرارها عدد 13811 الصادر في 3 ديسمبر 2003 ( نشرية محكمة التعقيب 2007 القسم المدني ص 128) وذلك بقولها " أن المقصود من احکام التسوية القضائية التي جاء بها القـانون عدد 36 المؤرخ في 17 افريل 1995 هو انقاذ المؤسسة التي تمر بصعوبات اقتصادية ومساعدتها على مجابهة ديوغا وبهذا المنظار ارتأى المشرع صلب القـانون المذكور عدة حلول لانقاذ المؤسسة من الوضع المادي الصعب الذي تردت فيه ولا يمكن عملا باحكام الفصل 39 اللجوء إلى التفليس الا اذا انعدمت امكانية الانقاذ واعتبار النتائج الخطيرة التي تترتب عن التفليس فقد دأب فقه القضاء على اشتراط عدة امور منها بالاساس صيرورة المدين في عجز تام عن مجابهة ديونه وترديه في وضع اقتصادي ميؤوس منه:
وانه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي يتبين :
• أن الصعوبات الاقتصادية التي عرفتها الشركة المعقبة كانت في اغلبها خارجة عن نطاقها وخارج نطاق ارادة مسيرها ، وهذا ما اكدته فعلا محكمة البداية .
• انه لم يقع أي سعي لإنقاذ المؤسسة ( جدولة الديون .. اسقاط الفوائض – الترفيع في راس المال ).
• انه بالرغم من هذه الصعوبات التي يواجهها مسيري الشركة فان مسير الشركة المعقب الثاني قد صرح بالتحريرات المكتبية أنه قام بخلاص مبلغ هام من الديون .
وانه لا يوجد بالحكم الابتدائي ولا بالحكم الاستئنافي أي تعليل او استدلال او ذكر للنصوص القـانونية المتعلقة كلها بابراز استحالة الانقاذ وضرورة اللجوء الى التفليس بل اكثر من ذلك فقد وقع اهمال كلي لتقرير السيد *********** الذي حمل امل بارفة تتماشى والغايات الاساسية للاجراءات الجماعية والتي كان لا بد من مناقشتها نقاشا مفصلا ، اما القول بكونه لا يمكن التعويل على هذا الاختبار لتوقف المؤسسة على النشاط فذلك غير كاف ويجعل من تعليل المحكمة تعليلا ضعيفا ، خصوصا أن الخبير السيد ********** كان على علم بتوقف المؤسسة على النشاط عند اعداده التقرير المذكور ، ومن المؤكد انه قد اخذ بعين الاعتبار هذا المعطى عند اعداده واقتراحه جدولة الديون وتحقيق الانقاذ .
وانه ومهما يكن من امر فان المحكمة الابتدائية ومن بعدها محكمة الحكم المطعون فيه قد قامت بخرق كل الاحكام الجديدة المتعلقة بالتفليس .
• المطعن الثامن المستمد من خرق احكام الفصل 475 من المجلة التجارية :
قولا بان الفصل 475 من م ت جاء فيه : " أن المحكمة تقضي بتفليس التاجر الذي توقف عن الدفع وفي حالة ميؤوس منها ".
ولا بد من الملاحظة بداية من أن محكمة الحكم المطعون فيه ومكن قبلها محكمة الدرجة الأولى لم تشر إلى هذا الفصل حتى مجرد الإشارة في حين انه الفصل الاساسي والمؤسس لاحكام التفليس في القـانون الجديد الواجب التطبيق في قضية الحال ذلك انه يحدد الشرط الاساسي لحكم التفليس وهو اقتران التوقف عن الدفع بالوضعية الميؤوس منها ، وعليه فان المحكمة التي تصرح بالتفليس يتعين عليها في تعليل حكمها بیان توفر الشرط الوارد بالفصل 475 والا كان حكمها خارقا لهذا الفصل وضعيف التعليل .
واقتران التوقف عن الدفع بالحالة الميؤوس منها يفترض توفر رکنین اغفلتهما محكمة الدرجة الاولى وكذلك محكمة الحكم المطعون فيه .
اما الركن الأول فهو الركن المادي أي كل ما يثبت توقف الخزينة وغياب الموجودات .
واما الركن الثاني فهو رکن معنوي يتعلق بثبوت اليأس من أي محاولة انقاذ وانسداد الأفق انسدادا كليا .
فكيف يكون الركن المادي متوفرا وقد صرح ممثل المعقبة لدى التحرير عليه انه قام بخلاص جزء هام من الدين ؟
كذلك هو الشأن بالنسبة المعنوي والذي ينفي وجوده تقرير الخبير على التومي المذكور .
وقد تكون جملة هذه الأركان متوفرة ( وهذا من باب الافتراض النظري ) ولكن على المحكمة التي تصرح بالتفليس ابرازها وادراجها بمضمون حكمها في استدلال وتعليل ينطلق من النص ( 475 م ت ) إلى واقع الحال .
• المطعن التاسع المستمد من خرق الفصل 478 م ت :
قولا بان بالفصل 478 م ت جديد وهو المنطلق طبقا للاحكام الانتقالية : " يتقرر التفليس بحكم من المحكمة بعد استدعاء المدين طبق القـانون وسماع ممثل النيابة العمومية وتحمل مصاريف الاستدعاء على الطالب وعند الاقتضاء على صندوق تنمية القدرة التنافسية الصناعية ".
* في خصوص استدعاء المعقبة فان الحكم الابتدائي لم يتضمن أي اشارة الى استدعاء المعقبة طبقا لاحكام الفصل 478 م ت ، ولا يمكن اعتبار محضر التحريرات التي قامت به محكمة الحكم المطعون فيه تداركا لهذا الخطأ وذلك لسببين :
اما السبب الأول فان الاستدعاء طبق أحكام الفصل 478 اجراء اساسي ينبني عليه الحكم بالتفليس ، أما السبب الثاني فان التحريرات الواقعة من قبل محكمة الدرجة الثانية لا يمكن أن تكون هي ذات الاجراء المنصوص عليه باحكام الفصل 478 م ت.
• في خصوص النيابة العمومية فقد تم تغييبها تماما وهذا خرق صریح لاحكام الفصل 478 اعتبارا لكون اجراءات التفليس تتصل بالنظام العام ولا يمكن مخالفتها .
فالنيابة العمومية في اجراءات التفليس وعملا باحكام الفصل 478 من المجلة التجارية هي طرف اساسي من اطراف اجراءات التفليس ويتعين استدعاؤها وطبق احکام هذا الفصل، والنيابة العمومية الضامنة لكون النظام العام يتعين عليها تقديم ملحوظاتها ويتعين على المحكمة ادراج هذه الملحوظات بحكمها بعد التاكد انه قد تم استدعاء النيابة العمومية طبق احکام الفصل 478 من المجلة التجارية وتجدر الاشارة في هذا الاطار ان محكمة التعقيب الفرنسية قررت نقض حكم استئنافي صادر في مادة التصفية (La liquidation ) ( وهي تقابل احكام التفليس في القـانون التونسي ) لان المحكمة لم تقم بتبیان ملاحظات النيابة العمومية في حكمها ( قرار تعقيبي فرنسي " cass .24 juin . 2014n 13- 14690 bull civnIVn111.)
هذا مع الملاحظة بانه لا يمكن بأي حال من الاحوال القول بان عرض الملف عن النيابة العمومية طبق احکام الفصل 251 م م م ت يعوض الاستدعاء والاستماع الواجب قـانونا طبق أحكام الفصل 478 م ت ذلك أن هذا النص هو نص خاص يتعلق بالنظام العام ويجعل من النيابة العمومية طرفا اساسيا ناهيك عن طبيعته الامرة .
وهذا عكس احكام الفصل 251 م م م ت ذات الطبيعة المكملة في جزءها الأول والطبيعة الآمرة في جزءها الثاني والمحصورة في حالات حددها القـانون لا تشمل اجراءات التفليس .
وعليه فان استدعاء النيابة العمومية طبقا لاحكام الفصل 478 م ت هو اغفال الاجراء اساسي ينجر عنه البطلان طبق أحكام الفصل 14 م م م ت .
• المطعن العاشر المستمد من الخطأ في تطبيق القـانون وذلك بتطبيق نص قـانوني وقع نسخه :
فما من شك في أن القواعد القـانونية المنطبقة اذا ما رات محكمة البداية وكذلك محكمة الاستئناف التفليس هي القواعد القـانونية الجديدة المضمنة بالكتاب الرابع من المجلة التجارية والمتعلقة بالتفليس وذلك عملا باحكام الفصل 15 من الأحكام الانتقالية . وتبعا لذلك فان قواعد التفليس المنطبقة " هي الفصول التي تبدأ من الفصل 475 م ت.
وان الفصل 596 قدم من المجلة التجارية قد وقع الغاؤه صراحة بمقتضى قـانون 29 افريل 2016 ولا يمكن ذلك تطبيقه .
وان محكمة الاستئناف قد قامت بخطأ فادح لما اكدت على تطبيق أحكام الفصل 596 ( الملغي ) واقرت تطبيقه من قبل محكمة الدرجة الأولى فيما يتعلق بسحب الفلسة .
ومن باب الاضافة القـانونية الصرفة فان سحب الفلسة على المسيرين قد اصبح موضوع القواعد التالية 589 و 590 م ت .
وقد جاء بالفصل 590 ما يلي : " اذا تم تفليس الشركة يمكن التصريح بان يكون التفليس مشتركا بينها وبين كل شخص التجأ إلى التستر بها لاخفاء تصرفاته وقام المنفعته باعمال تجارية وتصرف بالفعل في مكاسب الشركة كما ولو كانت مكاسبه الخاصة".
ويتضح من هذا الفصل القـانوني أن شروط " الاشتراك في التفليس " هي :
• تفلیس الشركة .
• وان يكون تصرف المسير :
- القيام لمنفعته الخاصة باعمال تجارية وذلك بالتستر بالشركة .
- التصرف بالفعل في مكاسب الشركة كما لو كانت مكاسبه الخاصة .
وان دعوى الاشتراك في التفليس ( وليس دعوى سحب الفلسة ) هي دعوى مرتبطة بدعوى تفليس الشركة لكنها مستقلة عنها بالرجوع إلى شروطها وتبعا لذلك يكون من المتجه التفريق بين اجراءات فلسة الشركة واجراءات فلسة المسير مجموعتها أي دائنوها ودائنيها .
وما من شك في أن محكمة الحكم المطعون فيه ومن قبلها محكمة الدرجة الثانية ( وبقطع النظر عن تطبيق نص الفصل 596 الملغی ) لم تتحرى في شروط دعوى الاشتراك في الفلسة اذ لم تبين الاخطاء التي قام بها المسير والتي أدت إلى تفلیس الشركة .
ويتحصص مما سبق أن الحكم المطعون فيه ومن قبله حكم محكمة البداية قد انبنيا على سوء فهم للاجراءات الجماعية وخلط في المفاهيم الأساسية لهذا الفرع في القـانون وكان سببا في خرق القواعد القـانونية السابق ذكرها وضعف في التعليل بل غياب التعليل ، هذا بالاضافة إلى سوء تطبيق الاحكام الانتقالية مما ادى الى تطبيق نصوص قـانونية وقع الغاؤها .
ويتجه والحالة تلك نقض الحكم الاستئنافي بدون احالة لما اعتراه من خرق واضح للقـانون وللاجراءات الاساسية وضعف في التعليل .
وحيث وردا على ذلك تمسك الاستاذ ******* نائب المعقب ضده الأول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صلب مذكرته الكتابية بما يلي :
بخصوص المطعن المتعلق باخطاء في تطبيق الفصل 3 من قـانون 17 افريل 1995 :
فان الفصل 3 من القـانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 1995/4/17 قد نص في الفقرة 2 على ما يلي " ويمكن أن تنتفع بهذا النظام كل مؤسسة ثبت انها خسرت کامل اموالها او سجلت خسائر تتجاوز ثلاثة أرباع اموالها الذاتية على امتداد ثلاثة سنوات متتالية اذا تبين للقاضي توفر فرص جدية لانقاذها " .
ونص الفصل 3 مكرر من نفس القـانون على ما يلي " يتولى خبراء مختصون تشخيص الحالة الاقتصادية والمالية والاجتماعية للمؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية .
وبناء على ما تقدم ذكره فان تمتع الشركة بنظام الانقاذ غير مشروط فقط بكوفا توقفت عن النشاط لمدة لا تزيد عن العام بل بخسارتها لجزء هام من اموالها الذاتية ولمدة محددة اذا تبين للقاضي توفر فرص جدية لانقاذها مثلما سلف ذكره .
وان للمحكمة السلطة التقديرية في تحديد الوضعية القـانونية للشركة بالاستعانة بالخبراء المختصون كما ورد في الفصل 3 مكرر جديد وتكون المحكمة قد اصابت المحكمة في قرارها بما يتعين معه رد هذا المطعن لعدم وجاهته . بخصوص المطعن الثاني المتعلق بالخطأ في تطبيق الفصل 19 من قـانون 1995/04/17 فانه وطالما أن الصندوق ما زال في نزاع مع الشركة فانه تعذر عليه استخلاص دينه بطرق التنفيذ الفردية ، وبالتالي فان للصندوق الحق قـانونيا في تقديم مطلب في التسوية القضائية عملا بما جاء بالفصل 19 من قـانون 1995 واصابت بالتالي المحكمة في قرارها بما يتيعن معه رد هذا المطعن لعدم وجاهته.
بخصوص المطعن الثالث المتعلق بخرق احكام الفصل 35 من قـانون 1995 :
فان الطاعنين لم يبينا هذا المطعن ولم يبديا اسانیده القـانونية بما يتعين معه رده .
بخصوص المطعن الرابع المتعلق بخرق احكام الفصل 18 من القـانون عدد 34 لسنة 1995
فان للمحكمة السلطة التقديرية في اتخاذ قرارها بالاستعانة بالخبراء المختصين وهي ادرى بحيثيات الدعوى . وان هذا المطعن غير وجيه وتعين رده .
بخصوص المطعن الخامس المتعلق بخرق احكام الفصل 37 من القـانون عدد 34 لسنة 1995 : فهو مخالف للقواقع وتعين رده .
بخصوص المطعن السادس المتعلق بخرق القـانون الجديد عدد 36 لسنة 2016 المؤرخ في 2016/04/29 في خصوص القواعد المتعلقة بالتفليس .
فان للمحكمة السلطة التقديرية في اتخاذ قرارها وذلك بالاستناد إلى محتوى الملف ومن ضمنه تقارير الخبراء ويتعين رد هذا المطعن لعدم وجاهته .
بخصوص المطعن السابع المتعلق بخرق احكام الفصل 475 من المجلة التجارية :
فان للمحكمة السلطة التقديرية في اتخاذ قرارها وذلك بالاستناد الى محتوى الملف وتداعياته ويتعين رد هذا المطعن لعدم وجاهته .
بخصوص المطعن الثامن المتعلق خرق الفصل 478 م ت :
فقد جاء في القرار الاستئنافي ما يلي : " وحيث انه بعد استيفاء الاجراءات القـانونية اصدرت محكمة البداية حكمها السالف ذكره ...." وان هذا المطعن لم يكن وجيها وتعين لذلك رده .
بخصوص المطعن التاسع المتعلق بالخطأ في تطبيق القـانون وذلك بتطبيق نص قـانوني وقع نسخه :
فان الحكم الابتدائي صدر في 27 ديسمبر 2002 وقضی با " انعدام امكانية التسوية القضائية والتصريح بافلاس الشركة المدينة شركة وسحب الفلسة على رئيس مجلس الادارة .
وقد نص الفصل 15 من الأحكام الانتقالية في فقرته على أنه يتواصل العمل بالقـانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 افريل 1995 المتعلق بانقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية على المؤسسة التي احيلت على التفليس قبل دخول هذا القـانون حيز التنفيذ . هذا وان الحكم الاستئنافي قضى بالتفليس منذ تاريخ 2002/12/27 وهو تاریخ سابق الدخول القـانون عدد 36 لسنة 2016 المؤرخ في 2016/4/29 والمتعلق بالاجراءات الجماعية وبناءا عليه فان التمشي القـانوني الذي اعتمدته كل من محكمة البداية ومحكمة الاستئناف کان مؤسسا واقعا وقـانونا بما يتعين رد المطعن المثار لعدم وجاهته ورفض مطلب التعقيب اصلا ورفض مطلب التعقيب اصلا .
وحيث وردا على مستندات الطعن تمسك الاستاذ ******* نائب المعقب ضدها الثالثة شركة **** **** صلب مذكرته الكتابية بما يلي :
1/ بخصوص المطعن الاول الوارد تحت عنوان الخطأ في تطبيق الفصل 3 من قـانون 17 افريل 1995 :
فقد اعتبر الطاعنان أن محكمة القرار المطعون فيه قد خرقت احكام الفصل المذكور حينما لم تمكنه من اجراءات التسوية القضائية والحال أنه متوقف عن الدفع منذ سنة 2002 في حين أن مطلب التسوية قدم خلال سنة 2010 منتهيا إلى أنه كان علی المحكمة رفع مطلب افتتاح التسوية .
وان هذا المطعن يؤدي إلى القول بانه لا يمكن للمعقبة الانتفاع باجراءات التسوية وبالتالي فانه يتعين تفلیسها وهو ما انتهت اليه محكمة القرار المطعون فيه بما يجعل هذا المطعن في غير طريقه .
2/ بخصوص المطعن الوارد تحت عنوان الخطأ في تطبيق الفصل 19 من قـانون 17 افريل 1995 :
فانه خلافا لما جاء بهذا المطعن فان المديونية تاسست على اختبارات اثبتت المديونية في جانب الطاعنين سواء لفائدة الصندوق او لفائدة غيره من الدائنين ومنهم المعقب ضدها وهو ما تعذر معه تنفيذ الأحكام الصادرة لفائدة الدائنين ( ومن ضمنهم المعقب ضدها التي أدلت بجملة من الأحكام التي لم يقع الاذعان اليها واضحى المطعن المثار في غير طريقه وتعين رده .
3- بخصوص المطعن الوارد تحت عنوان عدم القيام بالاشهارات القـانونية وخرق احکام الفصل 35 من قـانون 1995 :
فقد تضمن هذا المطعن تناقضا بخصوص الاشهارات التي اعتبر انه تم القيام بما بعد الاقرار بانها تمت بعد 5 سنوات دون بيان نطاق خرق احکام الفصل 35 من قـانون 17 افريل 1995.
4- بخصوص المطعن الوارد تحت عنوان خرق احكام الفصل 18 من القـانون عدد 14 لسنة 1995 :
فانه خلافا لما جاء بهذا المطعن فانه من الثابت أن الطاعنة اصبحت غير قادرة على مجابهة ديوفا التي حلت بها بما هو موجود لديها من سيولة ومن موجودات قابلة للتصرف على المدى القصير .
وعلاوة على ذلكم فان شروط تفلیسها ثابتة على معنی احکام الفصل 475 من المجلة التجارية اذ انه علاوة على أن المؤسسة المذكورة في حالة توقف تام عن الدفع وهي في وضعية ميؤوس منها فانها انقطعت عن النشاط ولم يثبت انه لديها سيولة او موجودات وبالتالي فان ما قضت به محكمة القرار المطعون فيه قد يكون في طريقه .
5- بخصوص المطعن الوارد تحت عنوان خرق احكام الفصل 22 من قـانون 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 أفريل 1995 :
فان تمديد فترة المراقبة كان بسبب الطعون المتتالية التي قام بها الطاعنين لغاية المماطلة وربح الوقت ولا يمكن أن يعاب على المحكمة المتعهدة خرق الآجال التي لم يرتب عليه المشرع أي جزاء خاصة وانه في صالح المنتفعة بالتسوية ومع ذلك لم تقدر على محاكمة ديونها
6/ بخصوص المطعن الوارد تحت عنوان خرق احکام الفصل 37 من القـانون عدد 34 لسنة 1995 :
فانه وخلافا لما جاء بهذا المطعن فان المتصرف القضائي کان عرض برنامج الانقاذ وحرر السيد القاضي المراقب تقريرا انتهى فيه إلى أن وضعية الشركة لا تسمح بانقاذها مقترحا تفلیسها .
7/ بخصوص المطعن الوارد تحت عنوان خرق القـانون الجديد عدد 36 لسنة 2016 المؤرخ في 2016/04/29 المتعلق باجراءات التفليس :
فقد اعتبرت محكمة القرار المطعون فيه أن الطاعنة متوقفة تماما عن النشاط وان هذا السبب لم ينازع فيه احد كاف لوحده لتفليس المؤسسة على اعتبار آن توقفها عن النشاط هو دليل قاطع على انها اصبحت في وضعية ميؤوسة ، اذ لا وجود لما من شأنه أن يمكن من انقاذها الانعدام أي نشاط تقوم به واتجه لذلك رد هذا المطعن ايضا .
8/ بخصوص المطعن الوارد تحت عنوان خرق احكام الفصل 475 م. ت.
فقد اعتبر الطاعنان أن وضعية المؤسسة غير ميؤوس منها بدلیل آن ممثلها القـانوني کان صرح لدى التحرير عليه انه قام بخلاص جزء هام من الدين هذا وخلافا لذلك فان وضعية المؤسسة لا تكيف على اساس تصريحات ممثلها القـانوني بل بالدليل القاطع على وقوع الخلاص من جهة وتحسن نشاطها ووجود آفاق جديدة من جهة ثانية تدل على امكانية الانقاذ الامر المفقود في قضية الحال بما يجعل هذا المطعن في غير طريقه .
9/ بخصوص المطعن الوارد بعنوان الفصل 478 من المجلة التجارية :
فانه وخلافا لما ورد بهذا المطعن فان منطلق القضية كان بموجب افتتاح اجراءات التسوية القضائية التي تعهدت بها المحكمة الابتدائية بالقيروان والتي كانت النيابة العمومية طرفا فيها وان الحكم بالتفليس كان في اطار الاجراءات المذكورة بعد عرض الملف على النيابة العمومية وبالتالي فان القول بانه لم يقع عرضه على انيابة العمومية يتعارض مع ما تضمنه ملف القضية وهو ما يجعل هذا المطعن في غير طريقه .
10/ بخصوص المطعن الوارد تحت عنوان الخطأ في تطبيق القـانون بتطبيق نص وقع نسخه :
فان الطاعنين لم يبينا نطاق الخرق والذي يمكن نسبته للقرار المطعون فيه وقد جاء هذا المطعن غير واضح ولم يبرز المراد منه بما يتعين معه عدم اعتماده وطلب تاسيسا على ما تقدم الحكم برفض مطلب التعقيب اصلا .
المحكمة
عن المطعن الأول الماخوذ من طبيعة الاجراءات الجماعية والقـانون المنطبق على النزاع :
1/ بخصوص طبيعة الاجراءات الحمائية
حيث انه من الثابت أن لقـانون الاجراءات الجماعية صبغة خاصة من خلال تناوله للمؤسسة التي تمر بصعوبات اقتصادية ومن خلال الغاية والنهاية التي يرمي اليها فهي ليست فصل خصومة بقدر ما هي اجراءات انقاذ ان توفرت شروطها . ويؤدي ذلك إلى القول بان البت في مطالب التسوية لا يمثل خصومة قضائية بقدر ما هو اجراء يستهدف الاحاطة بالمؤسسة واخراجها من الصعوبات التي تعيشها بمساعدة دائنيها وحرفائها والعاملين بها وبالتالي فهو لا يعد منازعة بالمعنى التقليدي للكلمة " Il d'une s'agit "procedure et non pas d'un proces " وتكون فيه وظيفة القاضي بذلك غير وظيفته التقليدية لانه لا يصدر احكاما في خصومة قضائية ويفصل فيها لهذا الطرف او ذاك بل انه يضع حلولا اقتصادية ومالية ناجعة وقابلة للتطبيق تخرج المؤسسة من وضعها الاقتصادي المتازم الا اذا لم تتوفر في المؤسسة المعنية بالانقاذ عناصر القوة ومعايير استئناف نشاطها بصفة عادية فتكون في هذه الوضعية غير قابلة للانقاذ ومنه يتم التصريح بتفليسها ولذلك خولت احكام الاجراءات الجماعية التصريح بتفليس المؤسسة كلما تعذرت حلول وسبل انقاذها فهو خيار متروك من المشرعللقاضي بحسب التشخيص المادي والمالي للمؤسسة ومدى قدرتها على تجاوز صعوباتها المالية والإقتصادية
وحيث أن للقاضي مثلما اشير اليه دور مهم في تقرير مال المؤسسة في سواء بوضع برنامج انقاذها أو التصريح بتفليسها وان الواجب المحمول عليه في السعي في الانقاذ والنهوض بالمؤسسة لا يحول دون التصريح بعدم وجود اية امكانية للانقاذ فبرنامج الانقاذ ليس فكرة فقط وانما هو حلول قابلة للتحقيق أي انها حلول واقعية ذات جدوى Efficaces et faisables وعلى هذا الأساس فان ما تضمنته المطاعن من عدم وجود السعي في الانقاذ ومخالفة طبيعة قـانون الإجراءات الجماعية غير وجيه .
فالمفروض ان المدين يقدم من جهته الحلول الممكنة ولا يترك المسالة للقاضي والمتصرف وهو ما لم يبرزه الطاعن أمام محكمة الحكم المطعون فيه بل انه صرح عند التحرير عليه بانه متوقف عن النشاط ولا يمكنه احیاء نشاط المؤسسة من جديد لما يتطلبه من مال لتنشيط الدورة الاقتصادية واصلاح آلات ومعدات العمل .
وحيث تضمن المطعن ايضا بان المحكمة أخطأت في تحديد القـانون الواجب تطبيقه على ملف التسوية محل نظرها فهي طبقت القـانون عدد 34 لسنة 1995 والحال انه كان من الواجب تطبيق القـانون عدد 36 لسنة 2016 تطبيقا للفصل 15 من الاحكام الانتقالية للقـانون عدد 36 لسنة 2016.
2/ بخصوص القـانون المنطبق على وضعية المؤمنة الطاعنة :
وحيث ينص الفصل 15 من الأحكام الانتقالية للقـانون عدد 36 لسنة 2016 المؤرخ في 29 افريل 2016 انه " تلغي جميع الاحكام السابقة المخالفة لهذا القـانون وخاصة القـانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 افريل 1995 المتعلق بانقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية غير انه يتواصل العمل بالقـانون عدد 34 لسنة 1995 المؤرخ في 17 افريل 1995 المتعلق بانقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية على :
- المؤسسة التي انطلقت بشأها اجراءات التسوية الرضائية إلى حين استكمالها على أن تخضع اجراءات التسوية القضائية أو التفليس عند الاقتضاء لاحكام هذا القـانون .
- المؤسسة التي افتتحت في شأنها اجراءات التسوية القضائية إلى حين استكمالها على أن تخضع اجراءات التفليس عند الاقتضاء لاحكام هذا القـانون .
- المؤسسة التي احيلت على التفليس قبل دخول هذا القـانون حيز التنفيذ ".
وحيث أن الفصل 15 المذكور هو من الأحكام الانتقالية ويعالج وضعية تنازعية اجرائية ويسعى من خلاله المشرع إلى المحافظة على وحدة النزاع وهو ما يستدعي حل مشکل التنازع بتدخل من القضاء .
وحيث تضمن الفصل 15 اعلاه المبدأ في الأثر الفوري للقـانون فنص على انه تلغى الاحكام السابقة له بما يعني التطبيق الفوري للقـانون الجديد ولكن المشرع في نفس الفصل اقر للاثر الفوري استثناء وهو بقاء القـانون القديم نفاذا في الوضعيات التي تخص المؤسسة التي انطلقت بشأنها اجراءات التسوية الرضائية إلى حين استكمالها والمؤسسة التي افتتحت في شأها اجراءات التسوية القضائية إلى حين استكمالها والمؤسسة التي احيلت على التفليس قبل دخول القـانون الجديد ( قـانون 2016) حيز التنفيذ ويتضح من ذلك أن الاجراءات التي انطلقت في ظل القـانون القديم تظل خاضعة له وتتواصل وفقه إلى حين تمامها وهو ما عبر عنه المشرع باستكمالها أي الفصل فيها واستنفاذ المحكمة ولايتها فيها .
وحيث أن المشرع لم يتوقف عند هذا الحد بالفصل 15 المذكور فهو زيادة عن ذلك يستدرك للعودة لتطبيق القـانون الجديد ذلك أن الاجراءات التي انطلقت قبل القـانون الجديد تظل خاضعة له الى حين استكمالها أي أنها تنتهي في نفس الاجراءات التي انطلقت على ضوئها .
واما اذا تم التحول إلى نظام آخر أي من التسوية الرضائية إلى التسوية القضائية او التفليس او من التسوية القضائية إلى التفليس فانه بيتم تطبيق القـانون الجديد لان المشرع خول الابقاء على القـانون القديم إلى حين استكمال الإجراء بما يعني تمامه واستعمل الاستثناء بكلمة " على " وهو استدراك منه في العودة الى الاصل وهو التطبيق الفوري للقـانون الجديد بما يعني أنه يتم تطبيق القـانون الجديد اذا تم تغيير نظام الإجراءات وتغير الوضع القـانوني وتم تحويل الى نظام جديد في التسوية مغاير عن الذي انطلقت على ضوءه وفي ذهنه يعتبر المشرع ان الاجراء الجديد يخضع للقـانون الجديد لانه اصلح ويكفل سيرا افضل للقضاء .
وحيث أن محكمة البداية تعهدت بالنظر في مطلب التسوية القضائية في ظل القـانون القديم ذلك أن المطلب قدم لها في 2010/5/18 .
واعتبرت أن الوضعية ليست في نظام الانقاذ وانما هي في نظام التفليس بناءا على الوضعية الميؤوس منها التي تعيشها المؤسسة واصدرت حكمها في ذلك يوم 2017/7/4 أي في زمن قد دخل فيه القـانون الجديد حيز التنفيذ وسايرتها في ذلك محكمة القرار المطعون فيه التي استندت في حكمها على احكام المجلة التجارية بالفصل 596 وعلى القـانون عدد 34 لسنة 1995 والحال أنه توجد وضعية اجرائية تنازعية تقتضي على اساسها الفصل 15 من الاحكام الانتقالية تطبيق القـانون الجديد لانه حصل تحول في النظام فمن تسوية قضائية إلى تفلیس بما يوجب تطبيق الاستدراك الذي تبناه المشرع بالفصل 15 المذكور وهو التطبيق الفوري للقـانون الجديد .
وتكون محكمة القرار المطعون فيه وحينما لم تفعل ذلك قد اساءت تحديد القـانون الواجب تطبيقه على ملف التسوية محل نظرها مما يستوجب نقض قرارها من هذه الناحية .
* المطعن الثاني المأخوذ من تطبيق الفصل 3 من قـانون 17 افريل 1995
حيث تضمن المطعن أن مطلب التسوية تم تقديمه في سنة 2010 وقد اتضح للمتصرف القضائي ان الشركة متوقفة عن الدفع منذ سنة 2002 وكان من المفروض ان يتم رفض الطلب بناءا على توقف النشاط الا انه خلافا لذلك فتطبيق نظام الانقاذ يهدف إلى استرجاع توازن النشاط الاقتصادي وانه عندما يتضح أن النشاط متوقف كما هو في النزاع الحالي فانه لا يتم التصريح برفض المطلب مثلما ورد بالمطعن لان اجراءات الانقاذ ليست خصومة قضائية بمعناها التقليدي بل هي اجراءات تتسم ببعض الخاصيات التي تميزها عن الخصومات التقليدية ذلك انها ليست دعوى تؤول إلى الرفض اذا لم تتوفر شروطها ولا تخضع لقواعد النزاع المدني العادي فمطلب التسوية ليس خصومة وليس دعوى ملك لاطرافها فلا يتحكم الأطراف في سير المطلب والفصل فيه فان كان بامكان المدين تقديم دعوى ملك الاطرافها فلا يتحكم الأطراف في سير المطلب والفصل فيه فان كان بامكان المدين تقدم طلبه الى القضاء آن تعلق الأمر بتسوية قضائية او بتسوية رضائية فانه لا يحكم سيره بل تتداخل الاطراف القضائية والادارية ومساعدي القضاء للتداول سيره وتحديد ماله خلافا لما تقتضيه القواعد الاجرائية المدنية من ان الاطراف يملكون الخصومة المدنية ويسيطرون على النزاع ولهم تحديد وجهته وتمتد صلاحيات القاضي في تقرير مال المطلب بحسب وجود امكانية للانقاذ والا فالتصريح بالتفليس وهو مقتضى قـانون الاجراءات الجماعية الذي يعطي اللقاضي صلاحيات التصريح بالفلسة ما لم تتوفر صيغة الانقاذ ولا يمكنه الوقوف على رفض المطلب فقط اذ لا بد من تقرير مآل للمطلب فاما التسوية او التفليس وليس في الفصل 3 من قـانون 1995 ما يخالف محكمة الحكم المطعون فيه وقد احسنت تطبيق القـانون القديم لان الطلب منذ منطلقه في التفليس وصرحت به بما يعني انه لم يحصل تغيير في نظام الانقاذ يوجب تطبيق القـانون الجديد . .
عن المطعنين الثالث والخامس الماخوذين من الخطأ في تطبيق الفصل 19 وخرق الفصل 18 من قـانون 17 افريل 1995
حيث ينسب الطاعنان للحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تتحقق من تعذر استخلاص الدائن دينه طبق التتبعات الفردية كما لم يتضمن القرار المطعون فيه ما يفيد التوقف عن الدفع
وحيث أن طلب الدائن فتح اجراءات التسوية القضائية ضد مدينه يتوقف على اثبات عدم الخلاص والتوقف عن الدفع وان اشتراط اثبات التوقف عن الدفع، وتحديد تاريخه، يظل أمرا صعبا بالنسبة للدائن ولذلك يستر عليه المشرع الإجراءات في طلب التسوية فلم يخضعه لموجبات الادلاء بكل المعطيات والمؤيدات المشروطة لقبول مطلب التسوية وهو مطالب بتقديم ما يفيد انه تعذر عليه استخلاص دينه بالطرق الفردية وهو ما يوفر لديه الصفة في تقديم مطلب التسوية القضائية الى رئيس المحكمة الابتدائية وهي مسالة منطقية لان الدائن يظل اجنبياعن المؤسسة ولذلك فهو لا يطالب الا باثبات حلول دينه وتعذر استخلاصه بطرق التنفيذ الفردية مع بيان سبب ذلك ويمكنه أن يستند إلى جميع وسائل الاثبات المتاحة لان الامر يتعلق باثبات واقعة قـانونية وعليه اذا اثبت الدائن تعذر الاستخلاص يمكن اعفاؤه من اثبات التوقف عن الدفع بقلب عبء الاثبات على المدين عليه اثبات انه لم يتوقف عن الدفع ويمكنه أن يفي الدين موضوع الطلب وليس على الدائن اثبات التوقف عن الدفع فهذا الاخير لا يطلب الا بعدم التوصل إلى التنفيذ وفق الطرق الفردية
وحيث وعلى هذا الأساس فان المحكمة هي التي تحدد التوقف عن الدفع وتحدد تاريخه وفي دعوى الحال فقد بينت المحكمة تاريخ التوقف عن الدفع والحالة المالية التي تم الوصول اليها فقد بينت المحكمة أن المؤسسة الطاعنة لم تعد لها اية امكانية لمواصلة النشاط وغير قادرة على الخلاص بما يعني انا في حالة توقف كلي عن الدفع وقد وصلت إلى الوضعية الميؤوس منها التي لا ينطبق الفصل 18 من قـانون الانقاذ لسنة 1995 في أن ما لديها من موجودات ايجابية يمكن أن تسمح لها بخلاص الديون مقسطة وهي وضعية عدم القدرة على الخلاص وفق نص الفصل 18 من قـانون انقاذ المؤسسات الذي بين أنه " تعد متوقفة عن الدفع على معنى هذا القـانون على وجه الخصوص کل مؤسسة تكون غير قادرة على مجابهة الديون التي حل اجلها بما هو موجود لديها من سيولة ومن موجودات قابلة للتصرف على المدى القصير ". وهي وضعية الطاعنة وفق ما انتهى اليه القرار المطعون فيه وان الدفع بخلاص البعض من الدين لا يفيد خلافا لما ورد بالمطعن عدم توقف عن الدفع لان الدين موضوع فتح التسوية هو من الديون القديمة أي السابقة لانطلاق اجراءات التسوية والتي يجب خلاصها دون الديون الجارية بعد التسوية او الجديدة .
وحيث خلافا ايضا لما ورد بالمطاعن فالتوقف عن الدفع في اطار التسوية يختلف عن اطار التفليس فهو في اطار التسوية لا يعني سوى الصعوبة المالية الدائمة التي تتطلب علاجا ، وهي غير صورة الحال بينما يعني في اطار التفليس الوضع الميؤوس منه الذي لا يمكن علاجه، ويؤول بالضرورة الى اقصاء التاجر من الحياة الاقتصادية لان الصعوبات متقدمة ويصعب فيها الاستجابة لطلب التسوية وفق قـانون انقاذ المؤسسات لانعدام امكانية الانقاذ واتجه لذلك رد المطاعن المثارة لعدم وجاهتها .
* عن المطعنين الرابع والسادس المأخوذين من عدم القيام بالاشهارات القـانونية وخرق احكام الفصلين 25 و 22 من قـانون الانقاذ عدد 34 لسنة 1995
حيث خلافا لما تضمنه المطعنين فان الاشهارات القـانونية قد تمت وقد استوفت ایضافترة المراقبة أعمالها وان عدم احترام الأجل في كلتا الحالتين لا يترتب عنه بطلان اجراءات التسوية فهي آجال استنهاضية ترمي إلى حث كل الأطراف المتداولة على الإسراع في اجراءات الانقاذ تفاديا لتزايد المفعول السلبي للزمن للمدين دور مهم في التقيد بها عندما يتعامل ايجابيا مع مطلب التسوية ويساهم في اعداد برنامج الانقاذ ليتفادى التاثير السلبي الطول الإجراءات على وضعية المؤسسة .
وحيث لم يتضمن المطعنين في الحالتين محال خرق القـانون وموجبات اثارته على معنى الفصل 175 من م م م ت ويتجه بذلك ردهما.
* عن المطعن السابع المأخوذ من خرق احكام الفصل 37 من القـانون عدد 34 لسنة 1995
حيث وخلافا لما جاء بهذا المطعن فان المتصرف القضائي کان عرض برنامج الانقاذ وتولى على ضوء ذلك القاضي المراقب اعداد تقرير مؤرخ في 28 نوفمبر 2016 انتهى فيه إلى أن وضعية الشركة لا تسمح بانقاذها مقترحا تفلیسها وبالتالي فان الاجراءات قد كانت سليمة من هاته الوجهة ولا شائبة تشوبها فقد طل هیکل بعامه المناطة به واتحه لذلك رد المطعن المثار لعدم وجاهته .
* عن المطاعن المأخوذة من خرق القواعد المتعلقة بالتفليس والفصلين 475 و 478 من المجلة التجارية :
حيث تضمنت المطاعن أن محكمة الاصل لم تبرز استحالة الانقاذ وان الطاعنة في وضع ميؤوس منه ودون سماع ممثل النيابة العمومية الا انه خلافا لذلك فقد تضمن القرار المطعون فيه انه بالتحرير على ممثل الشركة الطاعن الثاني تبين أن الشركة المدينة ( المعقبة الأولى ) متوقفة عن النشاط منذ شهر مارس 2005 .
وان هناك استحالة مطلقة لاعادة ادماجها في الدورة الاقتصادية .
كما بينت المحكمة أنه تمت مكاتبة لجنة متابعة المؤسسات الاقتصادية التي أبدت رايها بوجاهة التصريح بتفليس المؤسسة لانعدام امكانية الانقاذ وقد كانت المحكمة على صواب في ذلك فبرنامج الانقاذ ليس تصورا ذهنيا وفكريا بل هو دارسة موضوعية وبرنامج واقعي وعملي فالقاضي على اساسه يضع الحلول التي تستقر معها وضعية المؤسسات ولم تبين الطاعنة انها عرضت برنامجا للتخلص من وضعية التوقف عن الدفع واستعادة نشاطها المتوقف او انه تتوفر لديها المعايير الموضوعية التي يمكن على اساسها ان تسترجع توازنها المالي والاقتصادي بل انها في وضعية ميؤوس منها يستوجب الامر التصريح بتفلیسها .
وحيث خلافا ايضا لما ورد بالمطاعن فقد تم التحرير على ممثل الشركة المدينة وتم تلقي جوابه عنها باعتباره يمثلها وقد كانت النيابة العمومية في الطور الأول الابتدائي حاضرة ضمن تركيبة المحكمة حسب يتضح من محضر الحكم المؤرخ في 2017/7/4 ومن لائحة الحكم ايضا وقد يتشكله قضائية مكتملة التفليس يتقرر من الدائرة التجارية بالمحكمة الابتدائية .
ولا يمكن أن نتحدث عن هذه التركيبة بالطور الاستئنافي لانه لا توجد دوائر تحارية لديها ولا يشترط أي تركيبة خاصة في مثل هذه القضايا بالاطور الاستئنافي وحيث بات الطعن غير وجيه ويتجه رده .
* عن المطعن المأخوذ من الخطأ في تطبيق القـانون بتطبيق نص قد تم نسخه وهو الفصل 596 من المجلة التجارية :
حيث لا جدال كيفما سبقت الاشارة اليه اعلاه ان قواعد التفليس المطبقة في قضية الحال هي القواعد القـانونية الجديدة المضمنة بالكتاب الرابع من المجلة التجارية عملا باحكام الفصل 15 من الأحكام الانتقالية من القـانون عدد 36 لسنة 2016 وتكون بذلك محكمة الاستئناف حينما اقدت على تطبيق أحكام الفصل 596 قديم من المجلة التجارية والذي وقع الغاؤه صراحة بمقتضى القـانون عدد 36 لسنة 2016 فيما يتعلق بسحب الفلسة على المسير واعرضت عن تطبيق أحكام الفصلين 589 و 590 من م ت ( الجديدين) تكون قد اخطأت في تطبيق القـانون وذلك بتطبيق نص قـانوني وقع نسخه .
وحيث اقتضى الفصل 590 من المجلة التجارية " اذا تم تفليس الشركة يمكن التصريح بان يكون التفليس مشتركا بينها وبين كل شخص التجأ إلى التستر بجا لاخفاء تصرفاته وقام لمنفعته الشخصية باعمال تحارية وتصرف بالفعل في مكاسب الشركة كما لو كانت مكاسبه الخاصة .
وحيث يستشف من ذلك أن سحب الفلسة على المسير ( سواء بالفصل 596 قدم الذي وقع الغاؤه ) او بالفصلين 589 و 590 جديدين من م ت بعد تنقيح المجلة بالقـانون عدد 36 لسنة 2016) يتوقف على شروط اجرائية واخرى موضوعية فلا يكون التفليس مشتركا الا اذا ثبت أن تصرف المسير كان وفق منفعته الخاصة متخفيا بالذات المعنوية وان يكون تصرفه في مكاسب الشركة كما لو كانت مكاسبه الخاصة ومع وجوب التفريق بين التصريح بالفلسة على المدين وسحبها على المسير وهو ما يعني انه على القرار المطعون فيه بيان الاسباب اعلاه وهو ما لم تقم به محكمة القرار المطعون فيه ومن قبلها محكمة البداية فهي قد سحبت منذ الطور الأول الفلسة على مسير الشركة المدينة ودون أن تتعرض في شروط الاشتراك في الفلسة اذ لم تبين بصفة واضحة وجلية الاخطاء التي قام بها المسير والتي أدت إلى تفليس الشركة وهو ما يجعل قرارها مستهدفا للنقض واتحه التصريح بذلك .
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا ونقض القرار المطعون فيه واحالة القضية على محكمة الاستئناف بالقيروان للنظر فيها مجددا بيئة اخرى واعفاء الطاعنين من الخطية وارجاع معلومها المؤمن اليهما .
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاربعاء 12 فيفري 2020 عن الدائرة المدنية والتجارية الرابعة المتالفة من رئيسها السيد منصف الكشو وعضوية المستشارين السيدة نجلاء المصمودي والسيد محمد المعز العروسي ومحضر المدعي العام السيد حسن بالحاج عبد الله وبمساعدة كاتب(ة) الجلسة السيدة عائدة اسكندر .
وحرر في تاريخه